السودانرأيشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

هل يصمد اتفاق البشير ـ أردوغان في وجه الضغوط السعودية الإماراتية؟

افريقيا 2050 __ تونس: 
ما زالت ارتدادات زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة السودانية الخرطوم مستمرة إلى اللحظة رغم مرور شهر كامل على الزيارة التي جاءت ضمن جولة إفريقية شملت كل من تشاد وتونس.
بالتزامن مع تفقد أردوغان لجزيرة سواكن على ساحل البحر الأحمر التي حصل على حق إدارتها، كان رئيس أركانه خلوصي أكار يجتمع مع نظيره السوداني عماد الدين عدوي والقطري غانم بن شاهين داخل مباني القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في رسالة ذات دلالات قوية على ما يبدو.
هجوم إعلامي سعودي مصري إماراتي
منذ اللحظة الأولى التي هبطت فيها طائرة الرئيس أردوغان في الخرطوم، شنّت وسائل إعلام سعودية ومصرية وإماراتية هجومًا غير مسبوق على السودان وتركيا، نال من الرئيس البشير شخصيًا ومن الشعب السوداني ككل، وكان للرئيس التركي نصيب من الهجوم والإساءات، حيث رأى إعلاميون من تلك الدول أن الوجود التركي في البحر الأحمر يمكن أن يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
كُتّاب سعوديون مقربون من الديوان الملكي منّوا على السودان حكومةً وشعبًا بمساهمة بلادهم في صدور قرار رفع العقوبات الأمريكية متناسين مشاركة الخرطوم الفعالة في حرب اليمن وتسرُّع حكومة البشير في قطع العلاقات مع طهران إرضاءً للرياض.
وبطبيعة الحال، كانت الحملة الإعلامية ضد السودان بقيادة فضائيات نظام السيسي التي في حالة استعداد طبيعي للهجوم على الجار الجنوبي، فكانت الإساءات والشتائم جاهزة لتنال من الرئيسين البشير وأردوغان.
الإعلام الإماراتي الرسمي كان أكثر تحفظًا في الهجوم ربما بانتظار ما ستفسر عنه الأحداث، لكنّ رواد مواقع التواصل الاجتماعي المقربين من الأجهزة الأمنية الإماراتية سارعوا إلى توجيه الانتقادات بل وصلت إلى توجيه إساءات عنصرية ضد البشير.
ابن سلمان يرسل مساعده وابن زايد يبعث منصور
بيد أن الحملة الإعلامية لم تنجح في تغيير موقف السودان، لذلك، فور مغادرة الرئيس التركي، أرسل ولي عهد السعودية ووزير الدفاع “الحاكم الفعلي” الأمير محمد بن سلمان، مساعده الفريق طيار ركن محمد عبد الله العايش، إلى الخرطوم على رأس وفد عسكري، للقاء الفريق أول ركن عوض بن عوف وزير الدفاع، والفريق أول مهندس ركن عماد الدين مصطفى عدوي، رئيس الأركان المشتركة السوداني، بحضور السفير السعودي بالخرطوم علي بن حسن جعفر.
لم ترشح تفاصيل دقيقة عن اللقاء الذي ذكرت وكالة الأنباء السودانية أنه تناول مجمل الأوضاع العسكرية والأمنية الراهنة في المنطقة، ومناقشة التدابير المطلوبة للتعاطي مع الأحداث، غير أنه يمكن استنتاج أن زيارة المسؤول العسكري السعودي تأتي في إطار جهود المملكة لإقناع الخرطوم بالتخلي عن اتفاق جزيرة سواكن مع تركيا.
ويبدو أن رسالة ولي العهد للسودان التي بعثها مع مساعده لم تؤتِ أُكُلها، فقد استدعت الإمارات وزير الخارجية المصري ثم الرئيس الإريتري لمناقشة اتفاق سواكن وبالتزامن مع ذلك أكّدت الحكومة السودانية صحة الأنباء التي تفيد بوصول قوات مصرية إلى معسكر ساوا في إريتريا مطلع الشهر الحاليّ، وردَّت الخرطوم على ذلك التصعيد بإغلاق حدودها وحشد القوات مع الجارة الشرقية التي توتَّرت العلاقات معها بصورة مفاجئة.
تتابعت الأحداث بعد ذلك، إذ تواترت أنباء عن زيارةٍ غير معلنة قام بها وزير شؤون الرئاسة الإماراتي الشيخ منصور بن زايد إلى الخرطوم ويقال إنه التقى بالرئيس البشير ووزير الخارجية إبراهيم غندور.
ويُعرف عن منصور علاقته الوثيقة بمدير مكتب البشير المقال طه عثمان ولديه علاقة جيدة مع البشير، فقد رعى الأخير ملتقى شبابيًا في الخرطوم خلال سبتمبر/أيلول من العام الماضي موّله الشيخ منصور وحضرته وزيرة الدولة الإماراتية للشباب شما المزروعي.
وفي تحليله لزيارة المسؤول الإماراتي في هذا التوقيت، رأى الكاتب السوداني إسحاق أحمد فضل الله أن الإمارات تتوسط لإنهاء الأزمة بين السودان من طرف ومصر وإريتريا من الطرف الآخر، لكن الأمر في تقديرنا يتجاوز ذلك بكثير، إذ إن التسريبات تشير إلى أن الرئيس البشير تلقّى خلال الزيارة عرضًا مغريًا مقابل التنازل عن اتفاقه مع أردوغان مع جزيرة سواكن.
وأكدت المصادر أن الرئيس السوداني برّر لمنصور بن زايد أن الخطوة التي وافق عليها في استضافة الجيش التركي ليست موجهة ضد أي بلد عربي وإنما لها علاقة بحماية السودان وتنويع خياراته، معتبرًا أن القوات السودانية التي شاركت في تحالف عاصفة الحزم قدَّمت تضحيات كبيرة لم يقدرها الجانب السعودي.
وبجانب ذلك، نلفت إلى أن منصور ربما أراد خلال زيارته الخرطوم الحصول على تطمينات بعدم سحب القوات السودانية من عاصفة الحزم بعد تفاقم الخسائر في صفوفها وزيادة السخط الشعبي جراء المشاركة في الحرب المستعرة من دون تحقيق أهداف ملموسة.
رسالة خطّية إماراتية إلى البشير
نقلت وكالة الأنباء الرسمية في الإمارات، أن الرئيس السوداني عمر البشير، تسلّم يوم الإثنين الماضي، رسالة خطية من ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، وأكد سفير الإمارات بالخرطوم حمد محمد الجنيبي، في تصريحات صحفية عقب تسليمه الرسالة للرئيس السوداني أن “علاقات البلدين في أفضل حالاتها، وتشهد تطورًا كبيرًا بفضل رعايتها من قيادة البلدين”.
نستنتج من الرسالة الخطية أن موقف البشير لا يزال متصلبًا ويقاوم الإغراءات الإماراتية، وإلا لما أحتاج إلى كل هذا الجهد من إرسال مبعوث خاص ثم تسليم رسالة مكتوبة، وقد يحمل الخطاب وعودًا جديدة بضخ استثمارات أو منح، وربما يتضمن دعوة لزيارة العاصمة الإماراتية أبوظبي.
هل يزور الملك سلمان أو ولي عهده السودان؟
قبل أن تهدأ أنباء العرض الإماراتي السخي روجّت أوساط إعلامية سودانية وسعودية إلى أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز أو ولي عهده الأمير محمد سيزور السودان لتطييب خاطر البشير الذي زار المملكة أكثر من 13 مرة خلال عامين ونصف، بينما شكّلت زيارة الملك خالد بن عبدالعزيز عام 1976 آخر ظهور لملك سعودي في أرض السودان رغم العلاقات الوثيقة بين البلدين.
 محمد مصطفى جامع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق