تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

«هيومن رايتس ووتش»: تصاعد الاعتقالات في مصر قبيل انتخابات غير نزيهة

 

 

افريقيا 2050 __ تونس:

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الإثنين، السلطات المصرية بشنّ حملة اعتقالات تعسفية أواخر شهر يناير/ كانون الثاني الماضي وبداية فبراير/شباط الجاري، في تصعيد ضد المعارضة السياسية، فيما انتقدت الهيئة الوطنية للصحافة المصرية، وهي منظمة حكومية، التقرير، واعتبرت أنه يحمل تناقضا بين فقراته، واعتمد على مصادر مشكوك فيها.

المنظمة، وفي تقرير حمل عنوان «تصاعد الاعتقالات في مصر قبيل انتخابات غير نزيهة»، قالت إن «حملة الاعتقالات طالت عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، والمرشح الرئاسي السابق، ومحمد القصاص، نائب رئيس حزب مصر القوية؛ ومحمد عبد اللطيف طلعت، الأمين العام لحزب الوسط، وهشام جنينة الرئيس السابق لـ «الجهاز المركزي للمحاسبات.

واعتبرت أن «القمع واستخدام تهم متصلة بالإرهاب ضد النشطاء السلميين يشكل تجسيدا لاستراتيجية الحكومة لإسكات المنتقدين قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في شهر مارس/آذار المقبل».

وحسب سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»، فإن اعتقال أبو الفتوح «يمثل رسالة الحكومة القاضية بمنع أي انتقاد للرئيس عبد الفتاح السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية، على الرغم أنه من المفترض أن تحفز الانتخابات النقاش السياسي وتعكس الإرادة الشعبية، لكن حكومة السيسي تريد التأكيد على أن ذلك لن يحدث في مصر، مستخدمةّ القمع الشديد».

وأضافت أن «تقال شخصيات بارزة، على ما يبدو لنشاطها السلمي، لا يقوض سيادة القانون فحسب، بل يمكنه أيضا أن يزيد من عدم الاستقرار، الذي تستخدمه الحكومة المصرية لتبرير مزيد من القمع».

وأشارت المنظمة إلى «قيام محكمة، في 20 فبراير/ شباط الجاري، بوضع أبو الفتوح و15 عضوا من حزبه على قائمة الإرهاب في البلاد استنادا إلى قانون المنظمات الإرهابية لعام 2015، دون جلسات استماع أو إجراءات قانونية، بزعم التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين».

وطالبت المنظمة السلطات المصرية بـ«إسقاط هذه التصنيفات التعسفية على لوائح الإرهاب، والإفراج فورا عن أبو الفتوح وجميع من اعتقلوا بسبب انتقاد السلطة أو مشاركتهم في نشاط سلمي».

ولفتت المنظمة إلى أنها طالبت البرلمان المصري بإلغاء هذا القانون، وقالت إن على «النيابات العامة إلغاء وضع مئات الأشخاص على لوائح الإرهاب، باعتبارها إجراءات شابتها العيوب والعشوائية».

وحسب «هيومن رايتس ووتش»، فإن «قانون مكافحة الإرهاب المصري لعام 2015 يجرم أنشطة تتجاوز بكثير وصف الأعمال الإرهابية المذكور في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1566 لعام 2004، كما يتنافى مع مبدأ أساسي في القانون الدولي لحقوق الإنسان، يقضي بصياغة القوانين بشكل دقيق وقابل للفهم لضمان عدم استخدامها بشكل تعسفي. كما أن الإدراج على لوائح الإرهاب لا يستوفي الحد الأدنى من متطلبات الإجراءات القانونية الواجبة، ويجري دون جلسات استماع أو أدلة ملموسة».

وتناولت المنظمة في بيانها «الاتهامات التي وجهت لأبو الفتوح طبقا لبيانات الداخلية، التي تمثلت بعقده لقاءات سرية مع أعضاء الإخوان في لندن، وإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام لتفعيل مخطط يهدف إلى «إثارة البلبلة وعدم الاستقرار».

وتابعت: «زعم البيان أيضا مصادرة الشرطة وثائق ضمت «تكليفات» لأبو الفتوح، حول كيفية حشد المواطنين وإسقاط الشرعية السياسية والقانونية للدولة».

ونقلت المنظمة تصريحات لمحامي أبو الفتوح «أكدوا فيها أن الشرطة لم تُظهر أي أوامر تفتيش أو اعتقال عندما داهمت منزله».

وقال حذيفة، نجل أبو الفتوح، لـ هيومن رايتس ووتش»، إن «نقاشا حادا جرى بين العائلة والشرطة لرفض الأولى السماح للشرطة بتفتيش المنزل دون أمر قضائي، وإن الشرطة انصاعت، ومعها عناصر الأمن الوطني، وغادروا دون مصادرة أي شيء».
كما تناول تقرير المنظمة بيان وزارة الداخلية المصرية الذي صدر في 21 فبراير/شباط الجاري، والذي قالت فيه إنها اعتقلت 6 أعضاء مطلوبين من الإخوان المسلمين، وبحوزتهم 3 بنادق في مزرعة تابعة لأبو الفتوح في محافظة البحيرة.

ونقلت عن عائلة أبو الفتوح قولهم إن القيادي المعارض «لا يملك مزرعة هناك، ولكن زوجته تملك أرضا أجّرتها منذ عام 2013».

وأوضحت أن «نيابة أمن الدولة استخدمت الاتهامات نفسها لحبس نائب رئيس حزب مصر القوية احتياطيا بعد اعتقاله في 9 فبراير/شباط الجاري».

كما أشارت إلى «اعتقال محمد عبد اللطيف طلعت، الأمين العام لحزب الوسط من منزله في 22 يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة إثارة الفوضى».

وبينت كذلك أن «في 13 فبراير/شباط الجاري، أمرت النيابة العسكرية بحبس المستشار هشام جنينة، المحتجز رهن التحقيق بعد إجرائه مقابلة قال فيها إن رئيس الأركان السابق سامي عنان، الذي أعلن نيته الترشح للرئاسة واعتقل أيضا، لديه أدلة على تورط قادة الجيش في أحداث العنف التي أعقبت انتفاضة مصر عام 2011، إضافة إلى اعتقال الصحافي معتز ودنان مراسل «هافينغتون بوست» الذي أجرى المقابلة مع جنينة».

انتهاك الدستور:

واختتمت منظمة «هيومين رايتس واتش» تقريرها، بالتأكيد، على أن «إسكات مصر للأصوات المنتقدة وأحزاب المعارضة يمثل انتهاكا للدستور الذي يضمن حرية الفكر والرأي في المادة 65 وحق مواطنيها في المشاركة في الحياة العامة في المادة 87، ويتجاهل التزامات مصر على الصعيدين الإقليمي والوطني، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب».

في المقابل، قالت الهيئة الوطنية للصحافة (حكومية) إن «البيان الذي أصدرته منظمة هيومان رايتس واتش، بعنوان «تصاعد الاعتقالات في مصر قبيل انتخابات غير نزيهة»، يحمل في طياته تناقضًا بين الفقرات، فبينما يشير إلى قيام السلطات المصرية بإحالة الوقائع المزعومة إلى النيابة العامة والقضاء، وهي السلطات المخولة قانونًا بالتحقيق في هذه الوقائع، يعتمد التقرير نفسه على مصادر مشكوك فيها، لا يمكن الوثوق في شهادتها وما يدلون به من وقائع».

وأضافت في بيان لها، أن «أمريكا أو الدول الغربية، لو كانت تعرضت للقليل مما تعرضت له مصر في حربها ضد الإرهاب، لأعلنت حربًا عالمية أخرى، تحرق الأخضر واليابس، والدليل الدامغ هو الحروب الدولية المشتعلة في بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط».

«مصادر إخوانية»:

وتابع البيان: «استند التقرير المشار إليه إلى مصادر مجهولة، لا يمكن الوثوق في شهادتها، وهي في الغالب مصادر إخوانية تروج لها المنظمة، ثم تتلقفها المصادر الإخوانية مصدر هذه المعلومات وتروج لها نقلاً عن منظمة هيومان رايتس ووتش لخلق حالة من الادعاءات المغلوطة والوقائع المكذوبة».

وحسب الهيئة «في الحرب ضد الإرهاب، تتخذ أكثر الدول ديمقراطية إجراءات مشددة، أكبر بكثير مما تتخذه السلطات المصرية، وأن الولايات المتحدة نفسها قادت حروبًا غير عادلة في منطقة الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، بزعم احتواء ودعم الإرهاب، واستندت إلى تقارير مخابراتية ثبت بعد ذلك تزييفها وعدم صحة وقائعها ولم تقدم واشنطن أي اعتذار للدول المنكوبة».

التقرير، وفق الهيئة «يذكر أسماء وحالات مثل عبد المنعم أبو الفتوح وهشام جنينة وسامي عنان ومحمد القصاص، وتخضع قضايا هؤلاء لتحقيقات النيابة العامة والمحاكم المختصة»، مؤكدة أن «كل الإجراءات اتسمت بالنزاهة والشفافية والاستناد إلى قانون المنظمات الإرهابية الصادر سنة 2015، ولم يصدر قرار اعتقال واحد بشأن المتهمين، وإنما بأوامر حبس صادرة من النيابة العامة والمحاكم المختصة».

ونفت”وجود علاقة بين الانتخابات الرئاسية والتحقيقات التي تُجرى في القضايا الإرهابية”، موضحة أن «الهيئة الوطنية للانتخابات تُشرف على الانتخابات الرئاسية، وهي هيئة مستقلة، ولا يجوز مساءلة أو عزل أعضائها وفقًا للقانون، وتُجرى الانتخابات تحت رقابة 16 ألفا و500 قاض، يشرفون على كل صندوق، وهي ضمانات لا تتوافر في كثير من الدول الديمقراطية».

وأهابت الهيئة بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» أن «تتبع معايير الحياد والنزاهة والشفافية، التي تخدم حقوق الإنسان في العالم، ولا تترك نفسها لإصدار تقارير سياسية، تصب في خانة الترويج للإرهاب ودعم الإرهابيين».

القدس العربي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق