شأن دولي

تفاصيل اجتماع قادة عسكريين للإطاحة بالسيسي

 

__ افريقيا 2050 __

تستعد مصر لإجراء انتخابات رئاسية أواخر الشهر المقبل، فيما لاقى ترشح السيسي لفترة رئاسية جديدة وإقصاء جميع منافسيه استنكار واستهزاء جميع الأوساط السياسية في مصر. ووجهت وسائل إعلام غربية انتقادات لاذعة السيسي بسبب رفضه السماح لوجود منافسين له في الانتخابات القادمة، وعلى رأسهم الفريق شفيق المرشح الرئاسي السابق، بعد أن تم وضعه رهن الإقامة الجبرية، والفريق عنان رئيس الأركان السابق، والذي تم اختطافه ووضعه في السجن الحربي.

وكان المستشار هشام جنينة، قد كشف في حوار سابق لـ “هاف بوست عربي”، عن امتلاك الفريق عنان لمستندات وصفها بـ “بئر الأسرار”، التي تضمن وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم بمصر الآن، وهي متعلقة بكافة الأحداث الجسيمة التي وقعت عقب ثورة 25 يناير.

وعبر جنينة عن تخوفه على حياة الفريق عنان داخل السجن، وأنه من الممكن أن يتعرض لمحاولة اغتيال وتصفيته، كما حدث مع المشير عبدالحكيم عامر، محذراً في الوقت ذاته، أنه في حال المساس به فسوف تظهر الوثائق الخطيرة التي يمتلكها عنان، وحفظها مع أشخاص خارج مصر.

من جهته، كشف الصحفي البريطاني دافيد هيرست في موقع ميدل إيست آي، أن إعلان الفريق عنان ترشحه للانتخابات الرئاسية، سبقه اجتماع لعدد من جنرالات الجيش السابقين رفيعي المستوى، ورموز المجتمع المدني، وكان من ضمن الحضور سامي عنان، رئيس الأركان السابق، ومجدي حتاتة، أحد من سبقوا عنان في منصب رئيس الأركان، وأسامة عسكر قائد الجيش الميداني الثالث سابقًا، للإطاحة بالسيسي عبر الانتخابات المزمع عقدها أواخر شهر مارس، وذلك من خلال دعم مرشح قوي يستطيع منافسة السيسي وتقليل فرص فوزه.

وتابع، تحدث مَن حضروا الاجتماع في بدايته عن دعم مرشحٍ مدني، لكنَّهم لم يتفقوا على واحد، ثم اتفقوا بعدها على دعم شفيق، بقي عنان صامتاً، وحين تحطمت آمال شفيق في الترشح (هدد النظام شفيق وابنته بتهم فساد)، حوَّل الحضور دعمهم إلى عنان.

وأوضح أن عنان سُرعان ما حشد طيفاً واسعاً من الداعمين، شملوا العُصبة السياسية والتجارية التي أحاطت بالرئيس الأسبق مبارك وابنه جمال، إضافةً إلى رموز معارِضة مصرية.

وكشف أن السيسي اضطربت أعصابه أيضاً بسبب سلسلةٍ مستمرة من المحادثات المسربة، التي أرجع تسريبها إلى مُعارضيه داخل المخابرات العامة المصرية، الجهاز المُنافس للمخابرات العسكرية والمؤسسة الوحيدة القوية، بما يكفي للتنصت على الهواتف الجوالة الخاصة برجال الرئيس المقربين، لافتاً إلى أن معسكر السيسي افترض افتراضاً صائباً أنَّ الساخطين داخل المخابرات العامة الذين بذلوا أقصى جهودهم لإضعاف السيسي سيدعمون ترشّح عنان.

عزيمة متهورة:

وأشار إلى أن ما قاله عنان في خطاب إعلان ترشحه كان تحدياً للسيسي بما فيه الكفاية، إذ قال: إنَّ أكبر ملفين فشلت فيهما مصر هما المياه والأرض: المياه إشارة إلى النزاع المتصاعد مع إثيوبيا والسودان على سد النهضة الإثيوبي بالقرب من أسوسا، الذي يُهدد بخفض منسوب مياه النيل، والأرض إشارة إلى القرار الذي أثار جدلاً واسعاً بمنح السعودية جزيرتَي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر.

وأوضح هيرست أن عنان دخل الصراع بعينين مفتوحتين، مضيفاً أن حازم حسني نائب عنان تنبّأ بمعركة “تكسير عظام”، لكنه لم يضع في حساباته أنَّ سحق هيكل حملة عنان نفسها سيحدث بهذه السرعة.

وتوقع هيرست أن يغير السيسي الدستور مرة أخرى؛ لكي يتسنى له الإطاحة بوزير الدفاع الحالي صدقي صبحي الذي ما زال في منصبه، بضمانٍ من الدستورٍ.

انقسام الجيش:

وأكد أن عنان وشفيق جلبا الانقسام داخل الجيش المصري من الكواليس إلى خشبة المسرح، ومن الظلال إلى وضح النهار، موضحاً أن الجيش المصري، الدولة داخل الدولة، هذا الأخطبوط العملاق الذي تمتد أذرعه في كل مساحةٍ من الحياة الاقتصادية والسياسية في مصر، منقسمٌ على نفسه انقساماً واضحاً للعيان. انتهت توازنات القوى التي دعمت الانقلاب العسكري في 2013 وترشُّح السيسي للرئاسة بعدها بعام.

ودعا السيسي لأن يقرأ تاريخ العائلات الخمس -عصابات المافيا التي أدارت نيويورك- ليفهم أنَّ ما فعله للتو بالفصائل المُعارِضة داخل الجيش المصري ليس وصفةً لحياة طويلة آمنة، حتى بعد التقاعد، مضيفا: لم يعد هناك سوى السيسي، بسُلطات المخابرات العسكرية المطلقة، وقوائم ضحاياه التي تطول أكثر فأكثر، وتشمل الآن جنرالات أقوياء سابقين بالجيش المصري. والمُعارضة الأصلية من إسلاميين وعلمانيين في ميدان التحرير كانت هامشية مُقارنةً بالقوة التي امتلكها الجنرالان اللذان أطاح بهما السيسي.

مقاطعة الانتخابات:

من جهته، قال محمود رفعت، المتحدث الرسمي باسم حملة عنان الرئاسية: إن تفاصيل ترشح واعتقال الفريق عنان لم تكشف بعد، مؤكدًا أن هناك فصولا كثيرة لم تخرج إلى العلن، وما خرج لم يكن سوى جزء يسير من الأسرار، وأن ما سيكشف قريبا ستندهش منه الشعوب. وأشار إلى أن حياة عنان في خطر، داعيا الشعب المصري لإنقاذ الفريق مما يتعرض له على يد رجال السيسي.

ودعا رفعت جموع الشعب المصري والقوى السياسية في الخارج والداخل إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس المقبل، موضحًا أن نظام السيسي صادر حق المصريين في إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق