ثقافةشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

تجييش الصحافة المصرية بحجة تثبيت الدولة يعجل بنهاية الصحف

 

 

تشهد المؤسسات الصحافية الحكومية في مصر تحركات سريعة نحو إقرار استراتيجية شاملة، بحيث تكون خط الدفاع الأول عن مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات، سواء المتعلقة بالتنمية أو مواجهة الإرهاب.

وعقد رؤساء مجالس الإدارات والتحرير بالصحف الحكومية، خمسة اجتماعات دورية منذ دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي وسائل الإعلام إلى التصدي لمحاولات إفشال الدولة والعمل على تثبيت أركانها والوقوف بجانب الحكومة لنشر الإيجابيات وتفنيد الشائعات الهدامة، وذلك خلال المؤتمر الدوري للشباب الشهر الماضي.

وقال عبدالمحسن سلامة نقيب الصحافيين ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الصحافية، إنه سوف يتمخض عن الاجتماعات الدورية إقرار خارطة طريق واستراتيجية كاملة تحدد آليات مساندة الصحف لتثبيت أركان الدولة، وهذا الأمر لن يكون إلزاميا على الصحف لكن يفضّل بشدة أن يتم الأخذ به.

وتعتمد الخطة بشكل أساسي على الصحافة المكتوبة، وتتجاهل وسائل الإعلام الأخرى، الأمر الذي يجعلها خطة غير متكاملة. وقال مسؤولو الصحف، إنه “لا داعي لنشر الحوادث والقضايا التي تؤثر على صورة المجتمع وتهز أركانه وتخلق حالة من الشتات وتوحي بأن الوضع العام في البلاد غير مستقر”.

وتتعرض المؤسسات الحكومية في مصر لحملة من جماعة الإخوان المسلمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التلفزيون التي تبث من قنوات الإخوان في تركيا، فضلا عن تيارات أخرى تنشر شائعات وتصور مؤسسات الدولة على أنها فاشلة.

ويرى متابعون، أن ملامح خارطة الطريق المستقبلية للصحافة القومية ربما تتبلور في نشر الإيجابيات فقط مع تحديد سقف للسلبيات. ويخشى هؤلاء أن يكون توصيف “تثبيت أركان الدولة”، ستارا للتوسع في فرض سياسة المسموح وعدم المسموح بنشره على الصحافة المصرية بشكل عام، بذريعة التصدي للإرهاب ودعم المؤسسات خشية “إفشال الدولة” في تحقيق أهدافها.

وقال محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن مساعي الصحف الحكومية لا يجب بأي حال أن تكون على حساب مناقشة السلبيات الموجودة ونقد القرارات الخاطئة.

وأضاف لـ”العرب” أن مهنة الصحافة لا بد أن تكون تنويرية وقائمة على المكاشفة والمصارحة والتصدي للفساد، وليس أن يكون هناك رأي واحد وسياسة تحريرية واحدة يسريان على كل المؤسسات، لأن ذلك هو نوع من “تجييش الصحافة” لن يخدم الدولة.

وحذر مراقبون من أن تثبيت أركان الدولة لا يجب أن يكون على حساب مستقبل الصحافة الحكومية، التي إن تحوّلت إلى صحافة الصوت الواحد سوف تخسر ما تبقى من رصيد لها عند رجل الشارع، وفي حال حدوث ذلك، سوف تتراجع نسب التوزيع إلى مستويات قياسية، ما يعمق من الأزمات المالية في هذه المؤسسات.

وذهب مجدي بدر، أستاذ الصحافة بالمعهد العالي للصحافة والتلفزيون إلى أن ما يحدث على الساحة الصحافية عموما، مقدمة لفرض سياسة الرأي الواحد، ما يعجل بوفاة الصحف الورقية لأنها لم تعد تقدم للجمهور ما يدفعه لمساندتها والوقوف إلى جوارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق