دراسات

أمصارنا المحتلة

 

نشأت العلاقة العدائية بين الدولتين الإفريقيتين «أثيوبيا والصومال» في عام 1885، عندما طلب ملك الحبشة آنذاك «ملنيك» من بريطانيا وفرنسا تسليحه، باعتباره مدافعاً عن المسيحية من بطش المسلمين «على حد ادعائه»، فأرسلت بريطانيا كميات كبيرة من الأسلحة، في حين أرسلت فرنسا 40 ألف بندقية و100 ألف خوذة و13 ألف مسدس.

وانقض الملك الحبشي، على القرى الصومالية المجاورة، التي لم تتمكن من الدفاع عن نفسها لضعف إمكانياتها، وظلت بعدها الأمور هادئة نوعاً ما حتى عام 1960، الذي شهدت فيه ولادة الصومال الحديث الذي تكون من إقليمي الصومال «الإيطالي والبريطاني».

وفي عام 1964، حدثت أول مواجهة عسكرية بين إثيوبيا ودولة الصومال الوليدة التي نجحت في استعادة بعضاً من إقليم الصومال الغربي المعروف بـ«أوجادين»، غير أن منظمة الوحدة الإفريقية سرعان ما تدخلت وأصدرت قرارا بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الصومالية من مناطق الإقليم، الأمر الذي دفع الصوماليين لتأسيس جبهات مسلحة لتوحيد الجهود وتنظيمها سياسياً وعسكرياً، وكان من أهم هذه الجبهات «جبهة تحرير الصومال الغربي»، والتي برزت في الفترة ما بين عامي 1977 و1978.

وفي 19 أكتوبر 1996م، دخلت إثيوبيا الأراضي الصومالية وسيطرت على مدينة (لوق) الصومالية التي كانت تحت سيطرة الاتحاد الإسلامي في الصومال بمساعدة مليشيات الجنرال عمر حاج مسلي.

وفي أواخر يونيو عام 1999، شنت إثيوبيا هجوماً واسعاً داخل العمق الصومالي، حتى سيطرت على مدينة «بيدوا»، وفي عام 2006، وحتى 2009، دخل الآلاف من الجيش الإثيوبي إلى الصومال لإسقاط نظام الحكم الإسلامي فيها.

مخططات إثيوبيا في الصومال

لازال حلم الدول الإفريقية الأعظم والأقوى يسيطر على الدولة الحبشية، والتي تخطط وتسعى لتدمير أي قوى إفريقية منافسة لها في مناطق الجوار، ولعل أقرب تلك المناطق كان الصومال، فسعت إثيوبيا لعمل شراكة وعلاقات مع الصومال لتتمكن من تقويضها، في حين تقضي على أي اتجاه لتكوين وحدة صومالية، وتعمل على تفتيته لعشائر وقرى صغيرة، وتنشأ شبكات تجسس بداخلها، بالإضافة إلى عمل دراسات عديدة لطبيعتها الجغرافية وتدريب جنودها عليها.

وفي منتصف العام 2014، ظهر فيروس «الإيبولا»، مما تسبب في انسحاب قوات حفظ السلام «السيراليونية» من الصومال، ورفضت أي قوى أخرى التواجد بداخلها، الأمر الذي اعتبرته أثيوبيا فرصة ذهبية حتى تبسط جنودها بداخل الصومال، ففي 23 ديسمبر 2014، عرضت استعدادها لنشر قواتها ضمن قوات حفظ السلام.

وكانت القوات الإثيوبية، قد انضمت رسميًا، لمهمة حفظ السلام للاتحاد الإفريقي في الصومال، في 22 يناير 2014، بعد موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقراره 2124، الذي أذِن لقوة إضافية تبلغ أكثر من 4000 جندي ليرتفع عدد قوات حفظ السلام في بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، إلى أكثر من 22126 جنديًا.

وفي16 سبتمبر 2015، أعلنت إثيوبيا عن نشرها 600 جندي ضمن قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال، ليصبح عدد قوتها 12 ألف جندي.

أما اقتصاديا، فتسعى إثيوبيا للسيطرة على موانئ الصومال مثل «بربرا، وبراو ومركا» وتستولي كليا على «إقليم أوجادين» الصومالي الذي يحده من الشرق، الجزء المستقل من الجمهورية الصومالية، وغربا إثيوبيا وجنوبا كينيا وشمالا البحر الأحمر، حيث تبلغ مساحة الإقليم، 650 ألف كم مربع، يسكنها حوالي 8 مليون نسمة، وفقا للإحصائيات الرسمية عام 2016.

وتحتوي أراضي الإقليم، على هضاب ومرتفعات وسهول، إضافة إلى التلال التي تتدفق منها عدة أنهر ووديان ومئات من عيون المياه الجارية، وتتساقط الأمطار فيها طيلة فصلي الصيف والخريف، ما جعل أراضي الإقليم أغنى الأراضي وأخصبها في شرق إفريقيا، أما الآن فنفذت المياه بسبب الجفاف الذي ضرب الإقليم لسنوات عديدة.

مر على احتلال «إقليم أوجادين» العربي من قبل إثيوبيا أكثر من مئة وواحد ثلاثين عام، في هذه الفترة أصبح الإقليم ساحة شاسعة للحروب الدموية المتواصلة، فالقتل وهدم المدن وإحراق القرى وتهجير الموطنيين أو استبدالهم، هي الصفة الأساسية والأولى من سمات «الاحتلال الاثيوبي»، وعلى الرغم من دعمها من أمريكيا وإسرائيليا وأوربيا، إلا أنها لم تستطع فرض احتلالها وتغيير الطابع العربي الإسلامي في الإقليم.

وأدت المجاعات والفقر وانعزال الإقليم عن العالم الخارجي، إلى إيقاف حركات المقاومة من أبنائه أو من جمهورية الصومال لتحريره، إلا أن هناك حركات لازالت تحاول تبني قضية الإقليم والدفاع عن حريته ضد الاستعمار الإثيوبي، متبعة سياسة «الفر والكر»، نظرا لضعف إمكانياتها مقارنة بالجيش الإثيوبي، وأشهرها «جبهة تحرير أوجادين».

ولكن مساندة دول العالم الغربي لإثيوبيا، ضاعف من قوتها ودفعها لزيادة انتهاكاتها ضد سكان الإقليم، والذي بات معزولا تماما عن العالم، خاصة بعد إغلاق الحدود مع كينيا وجيبوتي والصومال لمحاصرة شعب أوجادين.

الإمارات وقضية الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث

مونيكا نشأت – مارينا بخيت

سعت بريطانيا منذ تواجدها في الخليج العربي لرسم خارطته البحرية بالتنسيق مع شاه إيران لضمان توفق إيران في المنطقة ، وظلت أزمة جزر «أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى» من أبرز التحديات التي واجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أبصرت النور بعد إعلان حكام الإمارات المتصالحة الست، أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة، في 2 ديسمبر 1971، ليشكل اتحاد هذه الإمارات، ثم انتخاب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيسا للدولة، قبل أن تنضم إلى هذا الاتحاد إمارة رأس الخيمة في فبراير 1972.

وفي غفلة من زعماء الإمارات العربية سحبت بريطانيا حمايته العسكرية من الخليج العربي وتحديدا من جزيرة أبو موسى وكان ذلك في 30 نوفمبر في الساعة 6 صباحا، وبعدها بأقل من ساعتين وصل زورق إيراني حربي وطراد على متنهما نحو 60 عسكريا إيرانيا للجزيرة ثم بعدها بساعة وصلت قوة جديدة إلى جزيرتي طنب الصغرى وطنب الكبرى، وقاوم أبناء الشرطة الإماراتية الاجتياح الايراني لكن للأسف سقطت الجزر الثلاث بيد إيران.

أمير رأس الخيمة .. يرفض بيع الجزر

أرسل الشاه رضا بهلوي مجموعة من مستشاريه لحكام رأس الخيمة، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، لعدم التنازل عن سيادة الجزيرتين رغم سياسة الترهيب والترغيب التي انتهجها بهلوي في هذه القضية، وترافقت تهديداته باحتلال طنب الكبرى والصغرى بالقوة، مع عروض بالتعويض المادي مقابل التخلي عن الجزيرتين.

وسبق هذا الاجتياح العسكري للجزيرتين إعلان حاكم إمارة الشارقة حينها، الشيخ خالد بن محمد القاسمي، في 29 نوفمبر من العام نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن جزيرة أبوموسى التابعة للشارقة يقضي بتقاسم السيادة على الجزيرة بين الطرفين، قبل أن تعمد إيران إلى انتهاك هذه الاتفاقية عبر تعديها على القسم الخاص بالشارقة من الجزيرة، خاصة عام 1992 عندما رفضت دخول عدد من سكان أبوموسى وبينهم الحاكم الذي عينته الشارقة على الجزيرة.

                                                              التاريخ يؤكد إماراتية الجزر الثلاث

تشير وثائق الحكومة البريطانية التي تتناول الحقبة الممتدة من بداية القرن التاسع عشر وحتى عام 1962 والرسائل الرسمية المتبادلة بين حكام القواسم والمقيم السياسي البريطاني، إلى أن ملكية هذه الجزر تعود إلى “قبيلة القواسم العربية التي يحكم شيوخها إماراتي الشارقة ورأس الخيمة”

ومع بداية القرن العشرين، حسمت حكومة الهند البريطانية الجدل الذي أثارته إيران أواخر القرن الـ19 بشأن الجزر، عندما أكدت أن ملكيتها تعود لحكام القواسم، خاصة بعد أن احتلت قوة من الجمارك الإيرانية الجزر الثلاث وأنزلت أعلام القواسم عام 1904، إلا أن بريطانيا التي كانت تربطها “معاهدة حماية” مع حكام الإمارات المتصالحة أجبرت إيران على الانسحاب من الجزر، لاسيما أن الأخيرة لم تستطع تقديم أي دليل يؤيد مطالبتها بالجزر.

وشهد عام 1921 تطورا في هذا النزاع، فبعد أن استولى الشاه بهلوي على السلطة الإيرانية وألغى المعاهدة البريطانية-الفارسية مبرما اتفاق صداقة مع روسيا سعى جاهدا إلى التوسع في الخليج وفرض سيطرته على الجزر، الأمر الذي قابلته بريطانيا باعترافها باستقلال إمارة رأس الخيمة بما في ذلك سيادتها على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى.

معركة تحرير الجزيرة بسلاح الدبلوماسية

بعد قيام دولة الإمارات العربية اكتسبت قضية الجزر أهمية دولية وعربية خصوصا بعد تبني الإمارات “قضية الاحتلال الإيراني للجزر” وتنديدها في بيان صادر عن المجلس الأعلى للاتحاد في 2 ديسمبر 1971 بإقدام “إيران على احتلال جزء من الأمة العربية” في إشارة للجزر.

وأمام استمرار الاحتلال الإيراني للجزر، تشدد الدولة الإماراتية في المذكرات المقدمة إلى منظمة الأمم المتحدة على حقها في ملكية الجزر، الأمر الذي تؤيده جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، وأعربت الإمارات في أكثر من مناسبة على رغبتها في تسوية النزاع بالسبل السلمية واللجوء إلى محكمة العدل الدولية للنظر في القضية، وقال وزير الخارجية الإماراتي السابق، الشيخ حمدان بن زايد عام 1994 بعد فشل مفاوضات مباشرة مع إيران برعاية سورية عُمانية، إنه اذا كانت لدى الإيرانيين الوثائق التاريخية التي تثبت ملكيتهم للجزر الثلاث فليحملوها إلى محكمة العدل الدولية، ونحن سنحمل وثائقنا ونقبل بأي حكم تصدره المحكمة لنا أو علينا، وعليهم أن يقبلوا أولا بالتوجه إلى المحكمة وأن رفضهم التحكيم يعني أنهم لا يملكون حق السيادة على الجزر”.

في عام 2010، وردا على منع ‏إيران الإمارات مساعدة مواطنيها في أبوموسى،‏ ‏دعا وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى التفكير بشكل مختلف لدعم مواطني الجزيرة، واعتبر أن “الاحتلال يمنع التواصل بين مئات الأسر المواطنة في الجزيرة وبين وطنها، ومن ثم فإن المساعدات التي تصل إليهم تكاد تكون معدومة، إذ لا يمكننا توصيل مواد البناء والخدمات الأخرى”.

وقف زعماء الإمارات في الأمم المتحدة مدافعين عن حقووقهم في الجزر ففي الدورة السابعة والستين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، اعتبر وزير الخارجية أن “جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها سلطات الاحتلال الإيرانية باطلة وتخالف القانون الدولي وكل الأعراف والقيم الإنسانية المشتركة”.

جاءت كل قرارات الجامعة العربية تجمل بندا مهما ألا وهو عروبة الجزر الثلاث ورفض الاحتلال الإيراني وكذا الحال في العديد من المواقف الدولية التي أيدت حق استعادة سيادة دولة الإمارات العربية للجزر.

                                                  سبتة ومليلة.. آخر مستعمرات إسبانيا في المغرب العربي

سيد مصطفى

تعتبر مدينتا سبتة ومليلة، آخر جيبين محتلين من قبل إسبانيا في الشمال الإفريقي، وتعتبر المدينتان جزءا لا يتجزأ من التراب والجغرافيا المغربية، وبدأ احتلال المدينتين على يد البرتغال في عام 1415م، حين غزاها الملك البرتغالي خوان مع ابنيه دون بيدرو ودون إنريكي، في 21 أغسطس 1415 ، وعين بيدرو دي مينيسيس أول حاكم وكابتن عام للمدينة.

أما بالنسبة لمدينة “مليلة” فلها قصة أخرى عندما غزاها الدوق خوان بيريز دي جوزمان، دوق المدينة سيدونيا القشتالية، على يد قائده العسكري بيدرو إستوبينان والمعروف أيضا باسم بيدرو دي إستوبينان كونكيستادور مليلية ، لغزوه المدينة في عام 1497، والذي وصل إلى مرتبة نائب الملك الإسباني.

حاول المغاربة كثيرا استعادة المدينتين عام 1416م، وأرسل أمير فاس القائد بن عبوا على رأس جيش حاصر به سبته لمدة 19 شهرا، إلا أنه لم يتمكن من اقتحام المدينة وهاجم القائد صالح بن صالح العزيفي مرات عدة كان أعنفها هجوم سنة 1430م، والذي استشهد فيه قائدهم مع 100 مقاتل آخر، وأخرها محاولة عبد الكريم الخطابي استردادها.

وقامت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بإطلاق حملة وطنية لإعلان 13 مارس من كل سنة يوما وطنيا للمطالبة باسترجاع المدينتين، مع التأكيد على أنهما من “المناطق المحتلة الواجب تحريرها” أمام المجتمع الدولي.

وأكدت الرابطة عبر صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك” أن الإعلان سيوجه للأمم المتحدة وباقي الهيئات الحكومية الوطنية والدولية المعنية بملف الاستعمار.

وانتقلت السيادة على المدينتين ما بين الإنضمام لمقاطعات إسبانية أخرى، ومنها قيام الجنرال “فرانكو” بالطلب من سكان سبتة ومليلة لدعمه في حربه ضد حكومة الجبهة الشعبية، مقابل الاستقلال ولكنه نكث وعوده، وفي عام 1995 حظت بالحكم الذاتي.

                                                                                       حكم ذاتي للإسبان فقط

ووضعت إسبانيا لكل مدينة مجلس للحكومة به رئيس ، وجمعية بها 25 نائب حاصلين على صفة مستشارين، وكل الرؤساء من أصل إسباني دخلاء على سكان المدينة، فرؤساء بلديات سبته بدئوا بـ”باليسيو فيرنانديز لوبيز” ويتولى رئاستها حاليًا خوان خيسوس فيفاس لارا وهو سياسي إسباني، رئيس البلدية الحالي ، ورئيس الحزب الشعبي في تلك المدينة، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة مالقة، بينما مليلة بدأت بإنيريكي باليثيو هرنانديز ورئيسها الحالي خوان خوسيه امبرودا أورتيز هو سياسي إسباني من الحزب الشعبي، الرئيس الحالي لمدينة مليلية منذ يوليو 2000، والسيناتور لتلك المنطقة وهو شقيق مدرب كرة السلة خافيير إمبرود.

مطالبات داخلية لإعادة المدينتين

وأوضحت صحيفة “كوريو دبلوماتيكو” الإسبانية، أنه أقيمت إحتجاجات شعبية ضد احتجاجا ضد الزيارة التي قام بها “الممثلين الإسبان” كرئيس الوزراء الإسباني أثنار وثاباتيرو أول في نوفمبر 2007 الملوك خوان كارلوس وصوفيا، بل أن هناك أصوات إسبانية طالبا بإعادة الجزيرتين للمغرب بدعاوى مثل أنهمت بؤرتين للإرهابـ أو الجهل والإهمال في سبتة ونسبة الفقر العالية بها، وتجاوزات “الحرس المدني” ضد المواطنين المغاربة، ولا سيما النساء، وبعض النساء الحوامل، ووضع حد للمسلمين وإسكات أصواتهم بها.

وفي سنة 1997، زار ولي عهد المغرب أنذاك، الملك الحالي محمد السادس، اسبانيا و طلب منهم تغيير موقفهم من ملف الصحراء، وسلمه مقترحات المغرب حول سبتة و مليلية، وقال حينها إنه رفض هذه المقترحات.

وفي سنة 2007، تاريخ زيارة الملك السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية بجعل ملف سبته ومليله في أجندته مستقبلاً، وتعهد بذلك الملك محمد السادس ورئيس الحكومة عباس الفاسي، بذلك لكن دون ننائج على الأرض “..

تهريب البشر

تأتي المشكلة الأكبر في عمليات تهريب البشر، حيث نشرت صحيفة البايس الإسبانية أن حاول آلاف المهاجرين عبور الحدود التي يبلغ طولها 12 كيلومترا بين مليلية والمغرب، أو الحدود التي تبلغ ثمانية كيلومترات في سبتة، عن طريق تسلق الأسوار الحدودية والسباحة على طول الساحل أو الاختباء في المركبات.

وأوقفت الشرطة الإسبانية ما يقرب من 850 شخصا الحدود في الشهر الماضي ، وخلال العام الماضي حاول أكثر من 000 1 مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حاولو التسلل على أسوار سبتة خلال هجوم عنيف خسر فيه أحد الضباط عينه.

وأنشـأت الحكومة الإسبانية فى عام 2005 أسوار محصنة للإقليمان بأسلاك شائكة، وكاميرات فيديو وأبواب مراقبة، وقد توفي العديد من المهاجرون أو أصيبوا بجراح في محاولة لكسر الحواجز.

                                                  لواء الإسكندرونة آخر بقايا الاحتلال العثماني لسوريا

نهال مجدي

يقع لواء الإسكندرونة المحتل من تركيا، وتصر سوريا علي أنه ضمن أراضيها، شمال غرب سوريا على خليجي السويدية واسكندرون في أقصى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ويعود تاريخه إلى عام 333 ق.م.

يتكون اللواء الذي تبلغ مساحته تقريبا نصف مساحة لبنان (4800 كم مربع)، من خمسة مدن رئيسية هي أنطاكية وإسكندرونة وجبل موسى والريحانية وأرسوز، ويتميز بطبيعة جبلية أبرز معالمها أربعة جبال بينها سهل العمق، و تعبره ثلاثة أنهار شهيرة (العاصي وعفرين والأسود) .

بدأت أزمة لواء الإسكندرونة عام 1915 عندما راسل الشريف حسين الى السير هنري مكماهون (المندوب السامي البريطاني في مصر) للتفاوض حول حدود الدول العربية بعدم إنفصالها عن الإمبراطورية العثمانية. وأبلغ الشريف حسين مكماهون أن الحدود الشمالية للدولة العربية (التي ستصبح سوريا فيما بعد) يجب أن تمتد إلى ميناء مرسين وأضنة وإلى خط عرض 37 شمالاً لتضم منطقة الاسكندرونة وأنطاكية. وكان جواب مكماهون مقترحاً فصل هذه المنطقة بزعم أن سكانها ليسوا عرباً، وهو ما رفضه الشريف حسين وأصر علي أن سكان المنطقة عرب، ولكن هذه المفاوضات إنتهت بالتنازل عن مرسين وأضنة فقط. وأعلن المؤتمر السوري (المجلس النيابي التأسيسي) الذي عقد بدمشق 1920، وضم ممثلين من المناطق السورية كلها، استقلال سوريا بحدودها الطبيعية، كما رسمتها تعهدات بريطانية للشريف حسين، وجعلت جبال طوروس حدودها الشمالية، كما هو معروف تاريخياً.

ففي معاهدة سيفر Sevres التي أبرمتها دول الحلفاء مع الدولة العثمانية 1920 تخلّت هذه الدولة عن منطقتي الاسكندرونة لسوريا، ولكن الحركة الوطنية التركية رفضت الاعتراف بالمعاهدة.

وفي في مايو 1920 قسمت سوريا إلى خمس دول مستقلة إدارياً بشؤونها الداخلية وهي دولة الشام (دمشق) ودولة حلب ودولة العلويين (اللاذقية) ودولة جبل الدروز ودولة لبنان الكبير، وألحق لواء الإسكندرونة بإمارة حلب، وتطبيق جميع قوانينها فيه، وأن يكون له نواب في مجلس حلب التمثيلي.

قاوم السوريون هذا التقسيم فاضطر المفوض السامي الفرنسي الجنرال غورو لتكوين اتحاد سوري يضم دول دمشق وحلب والعلويين، وفي عام 1924 تم حل هذا الاتحاد، وضم دولة حلب إلى دمشق لتكونا دولة سورية، وأصبح لواء الاسكندرونة منفصلا عن حلب ومتصلا بسوريا.

وفي عام 1938 اقتحمت قوات تركية لواء اسكندرون بموافقة فرنسية، انسحبت معها القوات الفرنسية إلى أنطاكية مقابل ضمان دخول تركيا صف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وأصبح لواء اسكندرون محتلا رسميا منذ ذلك التاريخ.

وفي عام 1940 تم إضفاء الشرعية على هذا الاحتلال وأشرفت الإدارة الفرنسية على استفتاء حول انضمام اللواء لتركيا كممثلة لعصبة الأمم حينها عام 1939..ونُقل آلاف الأتراك توطينا لهم في اللواء تمهيدا للاستفتاء، فخرجت النتيجة لصالح تركيا،والتي شكك العرب فيها، ومنذ ذلك الوقت بدأت عمليات تهجير السوريين من اللواء وتغيير كل أسماء الشوارع إلى أسماء تركية ومُنع تداول اللغة العربية في اللواء واستمر الحال طوال العقود الماضية .

ولاتزال قضية لواء الإسكندرونة، تفرض نفسها على الرغم من الصراعات التي تموج بها الساحة السورية، فقد حضر في مؤتمر سوتشي الأخير بروسيا “معراج أورال” قائد المقاومة السورية بالإسكندرونة وهو ما اعترضت عليه تركيا وأعلنت عن مكافأة بقيمة 4 ملايين ليرة تركية، مقابل العثور عليه كأحد أسماء المدرجين بالقائمة الحمراء للإرهابيين، كما طالبت روسيا بتسليمه.

وكان أورال هرب من تركيا عام 1980 ودخل الأراضي السورية حيث تربطه علاقة وثيقة بجميل الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وأسس مؤخرا «جبهة تحرير لواء اسكندرون» التي قاتلت إلى جانب قوات السورية ضد الفصائل المسلحة.

المصدر: الامصار بتاريخ 25 فيفري 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق