أثيوبياتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشرق إفريقياشمال إفريقيامصر

عقل أبى أحمد : مصر وسد النهضة على أجندة حاكم إثيوبيا الجديد

 

ذكرت تقارير إعلامية إثيوبية، أن الدكتور أبى أحمد، سيؤدى اليمين الدستورية، اليوم الإثنين، بعد انتخابه رئيسًا لوزراء إثيوبيا، كأول رئيس وزراء مسلم يتولى المنصب من الأورومو، وذلك بعد شهر واحد من استقالة هايلى ماريام ديسالين. وسيكون «أحمد» رئيسًا للائتلاف الحاكم المكون من أربعة أحزاب، وهو «الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية».

عمل بالمخابرات فى الجيش.. مسلم من «الأورومو» دكتوراه فى حل النزاعات.. وشغل مناصب مهمة

انضم «أحمد» إلى الجيش الإثيوبى فى عام 1993، وعمل لأول مرة فى المخابرات، ثم تقاعد من الخدمة العسكرية بعد أن أصبح ضابطًا برتبة مقدم، وانضم إلى بعثة الأمم المتحدة للسلام، وخدم فى الحرب الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا عقب الإبادة الجماعية التى وقعت فى رواندا عام 1994.

وفى عام 2010، توجّه «أحمد» إلى السياسة، وأصبح عضوًا فى مجلس النواب، وفى عام 2016 أصبح وزير العلوم والتكنولوجيا فى أديس أبابا، ثم سكرتير منظمة أورومو الديمقراطية الشعبية.

وكان لاختيار الائتلاف الحاكم فى إثيوبيا «أحمد»، رئيسًا جديدًا للوزراء، صدى إقليمى كبير، فى ظل انحداره من عرقية «الأورومو»، التى قادت الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار 3 سنوات، فضلًا عن كونه أول مسلم يتقلد هذا المنصب.

تُعد قومية «الأورومو» الإثيوبية التى ينحدر منها «أحمد»، هى الأكبر فى إثيوبيا، وولد الرجل بمنطقة «أغارو» التابعة لمحافطـة «جيمـا» فى إقليـم «أوروميـا»، وتلقى تعليمه بالمرحلـتين الأساسيـة والثانويـة فى المنطقة ذاتها.

وفى 2001، حصـل على بكـالوريوس فى هنـدسة الكمبيـوتر من كليـة «ميكرولينك» لتكنـولوجيـا المعلومـات فى أديـس أبابا، ثم دبلـوم الدراسات العليـا فى هنـدسة البرمجيـات ونُظـم المعلومـات من جامعـة بريتـوريا فى جنـوب إفريقيـا عام 2005.

وفى 2011، حصـل على درجـة الماجستيـر فى إدارة التغييـر من جـامعـة «جرينتـش» البريطانية، كما حصـل على شهـادة الماجستيـر فى إدارة الأعمـال من كليـة أديـس أبابا، عام 2013.. وفى 2017، نـال درجـة الدكتـوراه فى إدارة حـل النـزاعات التقليـدية، من معهـد دراسـات السـلام والأمـن التابـع لجامعـة أديـس أبابا، تحـت عنـوان «رأس المـال الاجتمـاعى ودوره فى حـل النزاعـات التقليـدية فى إثيـوبيا»، تحديدًا حالـة الصـراع بيـن الأديـان فى منطقـة «جيمـا».

ودخل «أحمد» عالم السياسة عام 1990 عندما أصبح عضوًا فى المنظمة الديمقراطية لشعب «أورومو»، ويعـد من أهـم قيـادات أورومـو السيـاسية «التيـار الإصـلاحى»، إذ أصبح عضوًا فى الائتـلاف الحاكـم «الجبهـة الديمقـراطية الثـورية للشعـب الإثيـوبى»، وقد شغل عدة مناصب سياسية، منها رئيـس «المنظمـة الديمقـراطية لشعـب أورومـو»، كما أصبح نائـب رئيـس إقليـم أوروميـا.

لا توقعات بانقلاب على «سياسات ديسالين» ومصادر ترجح: سيكون أكثر مرونة مع القاهرة

توقعت مصادر إثيوبية مطلعة ألا يختلف عهد «أحمد» عن عهد «ديسالين» كثيرًا، وأنه لن يُحدث فارقًا كبيرًا فى السياسة الداخلية فى أديس أبابا، لأن «أحمد» من مؤسسى الائتلاف الحاكم فى إثيوبيا، ومن مؤسسى الأمن الوطنى الإثيوبى أيضًا، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم فى إثيوبيا يتكون من ٤ أحزاب، كل واحد منها يشكل عرقية، لكن المسيطر هو «جبهة تحرير تجراى».

وأضافت المصادر، لـ«الدستور»: «رئيس الوزراء الجديد رجل منضبط، لكونه رجل مخابرات فى الأساس، ويعلم كيف تُدار أمور السياسة، لذا لن يكون من السهل تمرير مشروعات (التجراى) من تحت يديه».

فى سياق متصل، رأى عدد من المختصين فى الشأن الإثيوبى، أن اختيار «أحمد» يعد استكمالًا لمشروع تبناه رئيس الوزراء الراحل زيناوى، مؤسس الجبهة الشعبية لـ«التجراى»، التى ظلت تتولى مقاليد القرار فى البلاد لمدة كانت مؤثرة، مستبعدين إلغاءه من قبل «أحمد»، لأنه «مشروع كلف البلاد كثيرًا».

وقال الدكتور هانى رسلان، المتخصص فى الشأن الإفريقى، إن «رئيس الوزراء الجديد سيكون أقل تشددًا مع مصر، من التجراويين الذين كان يمثلهم ديسالين، بينما سيظل مشروع سد النهضة قائمًا، لكن مع المرونة المتوقعة فى ظل أحمد».

وأضاف «رسلان»، لـ«الدستور»: «أحمد سيتعامل بحكمة، بحيث لا تؤثر المشكلة على علاقة إثيوبيا بشركائها فى المنطقة، وهو الآن فى غنى عن أى أزمة يسببها السد له إقليميًا ودوليًا، خاصة مع وجود تحفظ كبير من الأورومو على مشروعات الحزب الحاكم السابقة». وقال سياسى إريتيرى، فضّل عدم نشر اسمه: «أبى أحمد رجل استخبارات فى الأساس، ومن الممكن أن يراعى مخاوف المصريين، لأنه يفهم الأوضاع»، متوقعًا أن يتفاوض فى زمن ملء الخزان وعدم تأثير السد على حصة مصر من مياه النيل، وسيسمح فى المسائل التقنية بالأخذ والرد، لكنه شدد على أن «عملية بناء السد خط أحمر، لن يتنازل الإثيوبيون عنه».

من جانبه، قال السفير على الحفنى، نائب وزير خارجية مصر للشئون الإفريقية الأسبق: «أحمد إثيوبى قبل أن يكون مسلمًا، ويتقيد بالسياسات الخارجية للدولة، لأن تلك السياسات تكون قائمة على المصالح المتبادلة بين البلدين، ولا شك أن هناك مصالح مشتركة بين إثيوبيا ومصر، لكن تبقى العلاقات مع مصر فى محلها لا تتحرك بوجود مشكلة السد، والتمدد الإسرائيلى فى العمق الإثيوبى».

الامصار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق