بورتريهجنوب إفريقياشؤون إفريقيةناميبيا

ناميبيا وجهة أفريقية لهواة الطبيعة البرية

 

تعتبر ناميبيا من بين الوجهات الرئيسية في أفريقيا، فهي تستهوي محبي الحياة البرية بكل ما تحتوي عليه من محميات طبيعية وثروة حيوانية نادرة، كما تستقطب هواة الصيد، وتمثل نقطة جذب لمفضلي الاستكشاف بشكل فردي حيث تتوفر لهم سيارات رباعية الدفع لتنقلهم ومخيمات لمبيتهم. وتعد هذه الفترة من كل سنة الأنسب لزيارة ناميبيا، لأن مناخها يساعد الزائر على التأقلم والعيش.

تعد ناميبيا الواقعة جنوب غرب أفريقيا وجهة هواة الطبيعة البرية وأسرارها، لا سيما وأنها واحدة من أكثر البلدان الأفريقية تنوعا من حيث المناظر الطبيعية، إذ تكثر بها الصحارى الحمراء والوديان العميقة والأدغال الخضراء.

كما تعرف ناميبيا بأنها واحدة من الصحارى الأقدم في العالم، لذلك فهي تستقطب العديد من الأفواج السياحية للاستمتاع بالعجائب الطبيعية بها ومشاهدة الحياة البرية، التي يمكن معايشتها عن قرب بواسطة سيارات الدفع الرباعي المخصصة لرحلات السفاري والتخييم.

واستعمال هذا النوع من السيارات يوفر لزائر ناميبيا، خلافا للكثير من البلدان الأفريقية الأخرى، اكتشاف روعة الحياة البرية بمفرده، حيث يظل السياح على متن السيارات، ويمكنهم التوقف في أيّ مكان يرغبون فيه أو عندما يمر قطيع الأفيال من أمامهم.

ومعظم السيارات، التي يمكن استئجارها في ناميبيا عبارة عن موديلات “بيك آب” مزودة بنظام الدفع الرباعي مع خيمة على السقف، بالإضافة إلى تجهيزات التخييم الأخرى، وبالتالي يمكن الانطلاق في جولات ورحلات سفاري بكل مرونة. ومع ذلك فإن السلطات في ناميبيا تحظر التخييم الحر، نظرا لأن الحيوانات البرية قد تشكل خطورة في بعض الأحيان على السياح.ويعتبر هذا الوقت من السنة الأنسب لزيارة ناميبيا، إذ يمتد فصل الشتاء من مايو إلى سبتمبر، وهي الفترة الأمثل للسياحة في هذا البلد الأفريقي، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 18 و25 درجة مئوية خلال النهار، فيما تتدنى خلال الليل، ليصبح الطقس شديد البرودة.

وكثيرا ما يحظى السياح بمشاهدة جبال من الكثبان الرملية العملاقة، والتي يصل ارتفاعها إلى 200 متر في أغلب الأحيان، بل إن ارتفاع الكثبان الرملية “بيغ دادي” يصل إلى 350 مترا، وهو ما يزيد على ارتفاع برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس.

وما يضفي على هذه المشاهد روعة ويجعلها قبلة السياح للاستمتاع برؤيتها أن الكثبان الرملية تتبدل ألوانها مع تبدّل أوقات النهار، إضافة إلى البحيرات البيضاء الجافّة وجبل “براندبرغ” الذي يرتفع 2575 مترا عن سطح البحر.

ألوان من الكثبان الرملية

تمتد الكثبان الرملية حتى خط الأفق، وتظهر بألوان متنوعة من اللون البرتقالي وحتى اللون الأحمر الداكن. وكلما زاد عمر الرمال، فإنها تظهر بلون أحمر أكثر قتامة. ودائما ما تتقاطع هذه الألوان في منطقة سوسوسفلي مع اللون الأبيض الخاص بأحواض الملاحات وكذلك أشجار السنط الجافة. ويمكن للسياح قضاء أربعة أسابيع بسبب ما تزخر به ناميبيا من مناظر طبيعة متنوعة للغاية.

وتتنوع عوامل الجذب السياحي في ناميبيا، حيث توجد في جنوب البلاد منطقة استخراج الألماس من المستعمرة الألمانية لوديرتز، وكذلك “كانيون فيش ريفير” الذي يعد ثاني أكبر كانيون في العالم، ويقع في شرق صحراء كالاهاري ويزخر بالعديد من مظاهر الحياة البرية المتنوعة، بالإضافة إلى محمية “ناوكلوفت بارك” الواقعة في الصحراء والتي تعد واحدة من أكثر الأماكن إثارة وغرابة في ناميبيا.

جولة في قلب الطبيعة

وعادة ما توفر الشركات المنظمة للرحلات برنامجا جيدا للسياح الذين يرغبون في اكتشاف الطبيعة بأنفسهم، حيث يمكن للسياح الإقامة في المخيمات التي توفر لهم فرصة مشاهدة الأفيال أثناء الاستحمام، وفي نفس الوقت الإقامة في لودج سفاري فاخر، وتعتبر ناميبيا من البلدان الأفريقية الآمنة، فضلا عن أنها تتمتع ببنية تحتية جيدة لصناعة السياحة.

وفي واقع الأمر فقد تم إنشاء الطريق من سوسوسفلي إلى خليج والفيز باي بشكل رائع، ويوفر للسياح متعة لا تقل أبدا عن رحلات السفاري، حيث يمكنهم مشاهدة قطعان النعام على جانب الطريق. ومع ذلك تظل هذه المنطقة الواسعة، التي لا حدود لها مثارا لإعجاب السياح على الدوام، حيث نادرا ما تظهر القرى أو السيارات الأخرى على الطريق، بل يكثر ظهور قطعان الحمار الوحشي.

وعند خليج والفيز باي تنتهي الطبيعة الصحراوية السريالية، والتي تشبه سطح القمر، ليجد السياح أنفسهم فجأة على شاطئ المحيط الأطلنطي بمياهه الزرقاء الرائعة. وتزخر هذه البحيرة بأكثر الطيور المائية في جنوب أفريقيا، حيث تظهر بها الآلاف من طيور الفلامنكو، والتي تحيل مياه المحيط الأطلنطي الزرقاء إلى بحر من اللون الوردي. كما ترافق الدلافين والبجع القوارب السياحية في طريق عودتها إلى شاطئ ناميبيا.

وتزداد أجواء الإثارة والمتعة عندما يصل السياح إلى محمية الكثبان الرملية “ساندويتش هاربور” الواقعة جنوب خليج والفيز باي، حيث ترتفع الكثبان الرملية إلى 80 مترا، وتسقط بشكل عمودي في المحيط الأطلنطي. وعلى مسافة كيلومترات قليلة إلى الشمال ينعم السياح بمغامرة حقيقية مع الكثبان الرملية على مشارف المدينة الساحلية “سواكوبموند”.

ويتعين على السياح ارتداء أحذية التزلج على الرمال وصعود الكثبان الرملية حتى ارتفاع 120 مترا، حيث ينبغي على كل سائح أن يرتدي حذاء التزلج بنفسه، ويتقدمهم هندريك ماي، الذي يقوم باصطحاب السياح للاستمتاع بأكثر مغامرات التزلج غرابة في العالم، وهو التزلج على الكثبان الرملية.

ويشعر السياح عند الوصول إلى قمة الكثبان الرملية بلفحة رياح منعشة، وتظهر سيارات الدفع الرباعي البيضاء بحجم صغير للغاية في بحر من الكثبان الرملية، ولا يخلو هذا المشهد البديع من تلألؤ مياه المحيط الأطلنطي باللون الفضي تحت أشعة الشمس الساطعة.

ويقف جبل “شبيتزكوب” وحيدا في السافانا الأفريقية، ويعرف هذا الجبل الغرانيتي أيضا باسم “ماترهورن ناميبيا” بسبب شكله المميز. وفي ظلال الصخور يقوم السياح بنصب خيامهم وإشعال نار المخيم، وتظهر روعة وجمال هذا المكان عندما يجلس السياح في المساء حول النار تحت السماء الأفريقية ويستمتعون بتناول شرائح اللحم والعصير اللذيذ في أحضان البرية الأفريقية.

أتوشا المحمية الطبيعية

ويواصل السياح بعد ذلك الرحلة عبر بعض الدروب والطرق غير الممهّدة من أجل الوصول إلى أكثر الملاحات إثارة في أفريقيا وزيارة المحمية الطبيعية أتوشا، وقبل الوصول إليها قد يكون من الممتع زيارة منطقة “تويفلفونتين” لمشاهدة نقوش الحيوانات، التي ترجع إلى 10 آلاف عام.

وتعتبر محمية أتوشا من أهم المحميات الطبيعية في أفريقيا، حيث أنها تشتمل على الكثير من الحيوانات البرية، والتي تضم 6000 حمار وحشي و2000 زرافة و2500 فيل و300 أسد إضافة إلى أعداد كبيرة من وحيد القرن. وينتقل السياح من مكان إلى آخر لمشاهدة الحيوانات، بل قد تجمع الصور الملتقطة بالمحمية في بعض الأحيان بين الأفيال والزرافات والحمار الوحشي ووحيد القرن.

ولا يعدم السائح الأجواء العصرية في هذا البلد الأفريقي، حيث تحتضن العاصمة ويندهوك الواقعة وسط البلاد، والمرتفعة 1667 مترا على سطح البحر والتي تعتبر المدينة الأبرز في ناميبيا، مجموعة من المحال التجارية ومطاعم الوجبات السريعة والمقاهي وأماكن السهر والعيادات والمستشفيات كما أنها مواكبة للتطورات التكنولوجية.

العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق