رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

ليبيا: المشهد السياسي القادم، التقدم أم التقهقر بعد ثورة الشعب؟


            

تذكّرت بمناسبة الاضطرابات السياسية الليبية الأخيرة، من تغيرات في المشهد السياسي الليبي ومن تقدم في مسار الانتخابات الليبية والاستفتاء على الدستور الليبي وعقد المؤتمر الليبي الجامع. أقوال بأن المستشار مصطفى عبد الجليل الذي يعيش اليوم خارج الوطن، يعلن بنفسه عن عدم مشاركته في العمل السياسي ولا يريد تصدر المشهد السياسي في ليبيا.

رئيس المجلس الانتقالي الليبي الأسبق، القاضي وأمين عدل النظام الجماهيرية الليبية، الذي شارك في ثورة فبراير الشعبية الليبية، يترك ليبيا لصبح خبير قانوني ومستشار في الإمارات العربية. وجه من وجوه النظام السابق والرجل الليبي الذي عمل وتحرك مع الثوار وشارك في إطاحة نظام العقيد معمر القذافي، كان قاضي وأمين عدل النظام الجماهيرية الليبية.

فترة عصيبة تمر بها ليبيا، يبحث ويشن فيها المستشار هجوما شرسا على التيارات والجماعات الإسلامية من بينها جماعة الأخوان المسلمين في لقاء له ومقابلة شخصية مع هدى السراري قناة 218 الليبية. لعل الدقة تستدعي أن أقول أن الدبلوماسية الليبية مفقودة لمكافحة الإرهاب والتطرف والتي حولت فيها ليبيا لتكون مصدرا أساسيا لتهديد امن واستقرار المنطقة بأكملها وليس للحركات والجماعات الإسلامية السياسية أي دخل، من مثل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا.

آن الرجوع الى الثمانيات من ومنتصف التسعينات في اجتماعات وحلقات الإسلاميين في المدن الأوربية والأمريكية، عندما كان الحديث كله عن ليبيا والصول الى التغير السياسي في ليبيا بهدف إحقاق الحق وإزهاق الباطل الذي دام أكثر من أربعون سنة. عندما كان الغضب والمواجهة في أكثرها عند السنوات الأخيرة من عمر النظام الجماهيرية الليبية من تنامي معارضة الجماعات الإسلامية في الخفاء داخل المجتمع الليبي، بسبب سياسات النظام الليبي السابق وبعد ذلك محاولات المصالحة مع رموز قادة المعارضة الليبية الإسلامية التي كانت تتسم بالوجهة الإسلامية المتطرفة.

الاسلام عقيدة الشعب الليبي التي أنفطر بها من الصغر، لكن تنامي الجماعات المتطرفة إسلاميا كان نتاج خيبة أمل النظام من احتوائهم في ما سمي في ذلك الوقت بالبرنامج “المكاشفة والمصالحة” من النظام الجماهيرية الليبية في عدم ممارسات أنشطتهم السياسية الإسلامية ضد النظام. النظام الجماهيري السابق لم يستطع أن يجتثهم من جذورهم بل عمل على حاصرهم في كل مكان حتى ادخل الكثير منهم في غياهب السجون من مثل سجن أبو سليم الذي تم فيه اعدم أكثر من 1200 شخصيه إسلامي برئيه بأوامر وبطش الجلاد.

الواقع أن الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمشاكل التي تعيشها ليبيا اليوم لا نستطيع أن نحملها على جماعة أو حركة إسلامية بعينها، حيث أن الكثير من التيارات الإسلامية، كان في أجنداتها الإصلاح وليس الدمار من الأساس وهي جماعات وطنية ليبية تريد الخير والنماء لليبيا الحرة. لقد أخطا في القول المستشار مصطفى عبد الجليل بعد خروجه من ليبيا باتهام التيارات الإسلامية وتحميلهم كل المسؤولية عن الفساد الذي تعيشه ليبيا اليوم، والمستشار عبد الجليل هو إحدى الشخصيات الإسلامية التي نشأت في البيضاء في الجبل الأخضر ودرس في المدينة مراحلها الأساسية وأكمل دراسته في القانون والدراسات الإسلامية.

يعلم المستشار عبد الجليل علم اليقين بأن الحركات الإسلامية لها أجنداتها الوطنية الليبية السياسية مثلها مثل أي تنظم لبرالي سياسي ليبي أخر من خلال المشاركة الديمقراطية في ليبيا وينتمون الى ليبيا كما ينتمي هو شخصيا إليها. تشويه صورة الإسلام والحركات الإسلامية عمل ليس من شمات وخلق وطبيعة المسلم ولكن نحن نتكل على الإرهاب، الإرهاب الذي تحولت فيها ليبيا الى المصدر أساسي لتهديدات الأمنية. دخول وتواجد القوى الإرهابية التي لها الملاذ الحصين المسيرة بالمال الوفير من العمل على تهديد استقرار ليبيا والدول المحيطة بليبيا هي الجماعات الإرهابية، وهذا هو الأمر الذي يجب على المستشار مصطفى عبد الجليل البوح به وبأنها رذيلة وليس فضيلة لا تغفر لها، في من قتل سفك دماء الليبيين الأبرياء.

التصريحات التي أدلى بها مصطفى عبد الجليل في حديثة والتي نعت فيها الإسلاميين في قوله بأنهم نكثوا عهودهم وإنهم لا علاقة لهم بالوطن ليبيا، أمر غير صحيح فيه نوع من علامة الاستفهام وعلامة التعجب في هذا الوقت بذات من قبل المستشار. فلماذا هم في ليبيا ارض الإباء والأجداد التي اخرجوا منها عندما كانوا في المهجر، مهاجرين في دول العالم الغربي، وها هم اليوم في ليبيا والبعض الأخر منهم في الخارج. يعمل اليوم المستشار بعقود تجارية مع دولة الإمارات العربية تارك نضاله من اجل الوطن من بعد ما أطاح بالنظام السابق، أليس الأجدر له أن يكون في الداخل في نفس الخندق من ضمن صفوف الثوار يناضل من لحق الحق والعدل ونصرة المظلومين والبائس والمسكين واليتيم وابن السبيل. التواصل مع من نكثوا عهودهم مع المستشار هي الطريقة الوحيدة في العمل معهم لتسوية الخلافات، خلافاته مع الجماعات الإسلاميين الذي يتحدث المستشار عنها، ولكن الخلافات الحقيقية هي مع الجهات الخارجية التي كانت ولزالت تعمل في الخفاء على زعزعة استقرار وامن ليبيا.

المفارقة اليوم أن النظام الجماهيرية الليبية السابق هو الذي وضع المستشار عبد الجليل في قمة الهرم السياسي الليبي من أمانة العدل، واليوم لا يريد أن يكون في الواجهة بل يريد أن يعمل في الخفاء سياسيا كغيره في الخارج. كان لهذا الانتصار، انتصار ثورة السابع من فبراير المجيدة مغزاه، لنقل الدولة الليبية من حالة الظلم الى حالة العدل وإحقاق الحق، الذي أنطلق منها المستشار مصطفى عبد الجليل، كقاعدة شرعية في الفقه الشرعي الإسلامي من “شريعة المجتمع” شريعة القران الكريم وهو يقول لسيدة هدى السراري في القناة الليبية 218 “الشرع يا شيخ الشرع يا شيخ” مؤشرا الى الثوار في ليبيا .

ثورة فبراير المجيدة كانت هزيمة نكراء للنظام الجماهيرية الليبية السابق، لتظهر قدرات الشعب الليبي، قدرات كانت فيها “الصدمة والانتصار” على نظام سياسي الليبي الذي كان جاثما على قلب الأمة الليبية من شرقها الى غربها ومن شماليها الى جنوبها. ولكن الانتصارات أصبحت خلال السبع السنوات العجاف، انتصارات جوفاء، تمر بها دولة ليبيا بعد الثورة الشعبية الليبية، حيث خسرت ليبيا أموالها ومواردها وأبنائها معا، في حروب إرهابية داخلية واختلافات بين الأقطاب السياسية الليبية وتمزق وتشرذم في المؤسسات السيادية الليبية. والذي كان مؤيد لثورة فبراير المجيدة أصبح خصما لها عبر الخروج من ارض الوطن الى دول عربية أخرى طالبين فيها الملاذ الحصين من الثورة المشتعلة حتى الآن.

أناس يحكمون ليبيا بأساليب غير ديمقراطية دستورية، فلم يجري استثمار الثورة الشعبية الليبية كما يجب أن تستثمر لصالح العام، لصالح الشعب الليبي بالأكمل في الداخل والخارج وتحولت ليبيا الى خسارة كبيرة. في المقابل، أثبتت المليشيات المسلحة الليبية تميزا في السيطرة على الدولة الليبية في الداخل وحنكة ودبلوماسية الساسة الليبية أصحبت في صراع ما بينهم. صراع على السلطة والثروة الليبية الطائلة ومن يتوالى المناصب السيادية على مستوى ليبيا برعاية المليشيات المسلحة الليبية دون الرجوع الى القانون ومشروع الدستور الليبي الذي كان من المفترض أن يعرض على الشعب الليبي في استفتاء عام.

لم يصبح لنا صوتا يسمع لنا باحترام دولي، وقد تجلى ذالك في عدم تواجد اتفاق سياسي متكامل من جميع الأطراف السياسية الليبية عند الاتفاق السياسي المغاربي وتوكيل مبعوث خاص دولي من الأمم المتحدة غسان سلامة ليضع لنا حطة مكونة من ثلاثة مراحله من اجل ليبيا. نحن الآن في ليبيا أصبحنا بطريقة غير رسمية تحت الوصاية الدولية ولله الحمد، دخول ليبيا هذا المعترك من الوصاية الغير رسمي، أصبحنا طرفا مباشرا من دول العالم في حروبنا الأهلية وعدم قدرتنا في إنجاح المفوضات السياسية ولملمة الشمل الليبي.

بينما كانت ولتزال ليبيا تمر بأسوأ الأمور من تردي في الحالة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والسياسية، استجلبنا الدولة الخارجية وطلبنا إحالة مشاكلنا الداخلية الى الدول المحيطة بنا في محاولة الى الانتقال السلمي للسلطة ووجود مخرجا من الانقسام في سيادة الجيش الوطني الليبي. وعق مجهداتنا الدبلوماسية تمنع فرص الحسم العسكري من التوحد في المؤسسة العسكرية الليبية تحت مظلة واحدة تخدم الصالح العام للدولة الليبية، وتلعب ورقة الضغط بذكاء ومن منع هدر فرصة التلاحم في كيان واحد، كيان المؤسسة العسكرية الليبية عبر تصرفات خرقاء.

يجب على الأجهزة الأمنية الليبية ذو العقل المدبر في ليبيا أن تتحرك وتحرك من يستخدمها في لب المؤامرة على الدولة الليبية في ضل هذه المعمعة التي نحن فيها وتلقي بظلالها على الشأن الخاص بالقضية الليبية حتى تعود ليبيا الى هبتها وسرتها الأولى.

    رمزي مفراكس *

المصدر: صحيفة الرأي العام بتاريخ 05 أفريل 2018

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*– رجل أعمال ليبي مقيم في واشنطن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق