شأن دولي

توقعات اسرائيلية أيّار القريب “الأخطر منذ 1967”

 

 

 

توجّه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان (فجر الأربعاء) إلى واشنطن في زيارة عمل للولايات المتحدة. وقال بيان صادر عن وزارة الدفاع إن ليبرمان سيعقد، خلال زيارته هذه، اجتماعات مع كل من وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي جون بولتون، وممثلي لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ. وأوضح أن الزيارة تهدف إلى توثيق التنسيق الأمني بين البلدين إزاء التغلغل الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في سورية.

وعشية هذه الزيارة قال ليبرمان، في سياق مقابلة أجراها معه موقع Ynet الإلكتروني، إنه من المهم ألا يتم تفعيل منظومة الدفاع S-300 المضادة للصواريخ، التي ذكرت تقارير أن روسيا تنوي تزويدها إلى سورية، ضد إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته أكد أنه في حال حدوث ذلك ستتحرك إسرائيل ضد هذه المنظومة.

وأضاف ليبرمان أن إسرائيل لا تتدخل في شؤون سورية الداخلية، لكنها لن تسمح لإيران بإغراق سورية بمنظومات أسلحة متطورة موجهة ضد إسرائيل. وقال: “اذا استهدفنا أحد، سوف نرد. ولا يهم إن كان هناك S-300 أو S-700 أو أي شيء آخر”.

وأوضح ليبرمان أن المنظومات الدفاعية الروسية المنصوبة في سورية لا تنشط ضد إسرائيل، وأكد أن إسرائيل وروسيا تعملان بتنسيق دائم على مدار أعوام وتنجحان في تفادي أي احتكاك. وأوضح أن من يعمل ضد إسرائيل هم السوريون، وعندما عملت المنظومات القتالية السورية ضد إسرائيل قامت هذه الأخيرة بتدميرها.

كما أشار ليبرمان إلى أن هناك خطاً مفتوحاً بين الجيش الإسرائيلي والجيش الروسي في سورية، وأعرب عن اعتقاده بأنه لا يوجد لدى الروس أي سبب للبحث عن احتكاك مع إسرائيل، مؤكداً أن هذه الأخيرة لا تبحث عن احتكاك معهم. وأضاف أن الروس يفهمون أن إسرائيل لا تتدخل في الشؤون السورية الداخلية، ويفهمون أيضاً أنها لن تسمح لإيران بأن تتموضع عسكرياً في سورية.

وكانت صحيفة “كومرسانت” الروسية ذكرت هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر رفيعة في الحكومة الروسية، أن روسيا قد تبدأ بتسليم منظومة الدفاع S-300 المضادة للصواريخ إلى سورية في القريب العاجل. وأضافت أنه في المرحلة الأولى على الأقل سيتم تشغيل المنظومة من جانب خبراء روس.

أحداث سياسية من العيار الثقيل في أيار

تأتي هذه المستجدات في أعقاب تواتر تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية تلمّح بأن المرحلة الحاليّة تتسم، أكثر من أي شيء آخر، بكونها مرحلة المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران.

وقالت تقارير أخرى إنه في شهر أيار القريب ستجتمع أحداث سياسية من العيار الثقيل، تتسم بقابليتها للانفجار، ما استلزم تسمية هذا الشهر بـ “أيار الخطر”، من طرف الكثير من التحليلات.

وأعربت معظم هذه التحليلات عن مخاوفها من احتمال حدوث انفجار كبير في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية مجموعة أحداث قد تتخذ منحى خطراً يهدد الاستقرار في المنطقة، في مقدمها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي المُبرم مع إيران، وإحياء الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى قرار الرئيس الأميركي المرتقب بشأن الاتفاق النووي مع إيران، حيث من المتوقع أن يعلن يوم 12 أيار المقبل إن كانت الولايات المتحدة ستنسحب من هذا الاتفاق الذي توصل إليه سلفه باراك أوباما أم لا.

وقبل هذه النقطة الزمنية، يتجه لبنان يوم 6 أيار إلى انتخابات يشوبها التوتر في ظل مشاركة حزب الله وسعيه إلى إظهار قوته من جديد.

ويقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في هذه الأيام، بزيارة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، وستليه المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، لإجراء لقاءات مع الرئيس الأميركي. ويبرز على طاولة المحادثات الملف النووي الإيراني، ومحاولة ثني ترامب عن نيته الانسحاب من الاتفاق الذي توصلت إليه هذه الدول مع إيران بشأن المشروع النووي. وحذّر ماكرون ترامب من عواقب الانسحاب من الاتفاق، ومن المتوقع أن تحذو ميركل حذو الرئيس الفرنسي، وأن تلمّح إلى إمكان نشوب حرب إقليمية من جرّاء أي خطوة أميركية في الاتجاه المعاكس للاتفاق.

وإلى جانب المعارضة الأوروبية لنية ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي أو إلغائه، يواجه الرئيس الأميركي معارضة من جانب روسيا والصين في نفس الشأن، حيث أعلنت الدولتان العظميان أنهما تؤيدان إبقاء الاتفاق والالتزام به.

كما أعلنت طهران أنه في حال انسحاب واشنطن من الاتفاق فإنها ستنسحب منه هي أيضاً.

وتجاهر إسرائيل برغبتها في ألا يأبه ترامب بهذه الضغوط الأوروبية، وبأن يتجه إلى تنفيذ وعده الانتخابي وهو الانسحاب من الاتفاق الذي سماه من قبل بأنه “الأسوأ في التاريخ”، ويشير الكثير من المسؤولين الإسرائيليين إلى أن ترامب فعل نفس الشيء بالنسبة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ضارباً عرض الحائط بكل التحذيرات الذاهبة إلى أن هذه الخطوة ستشعل المنطقة.

وفي أيار أيضاً تحيي إسرائيل يوم 13 منه ما يسمى “يوم القدس”، وبعد ذلك بيوم من المتوقع أن تحتفل الولايات المتحدة بفتح سفارتها في القدس تنفيذا لقرار الرئيس الأميركي القاضي بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس. وفي يوم 15 أيار يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة، حيث ستصل مسيرات العودة الكبرى إلى محطتها الأخيرة من حيث الاحتجاجات الجارية بالقرب من السياج الأمني في منطقة الحدود قطاع غزة.

“الأخطر منذ 1967”!

ووصف رئيس “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، اللواء احتياط عاموس يدلين، شهر أيار المقبل بأنه “الأخطر منذ عام 1967 و1973” وأكد أن مجموعة الأحداث التي يتخللها هذا الشهر تحمل تحديات أمنية كبرى.

وبالإضافة إلى هذه الأحداث تقف في الخلفية تهديدات إيران بالرد على القصف المنسوب إلى إسرائيل في سورية منذ أسابيع والذي أدى إلى مقتل عناصر من الحرس الثوري الإيراني.

وأكد يدلين، الذي شغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية [“أمان”]، في سياق مقابلة أدلى بها إلى وسائل إعلام أجنبية، أن شهر أيار سيكون شهراً متفجراً. وأضاف: “نحن لسنا قبل حرب، ولكن ثمة أحداث يمكنها أن تتطور إلى ذلك، وكلها ستقع بين 12 و15 أيار. وهي قرار الولايات المتحدة إذا كانت ستنسحب من الاتفاق النووي، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، الأحداث الأمنية على حدود غزة وغيرها”.

كما تطرّق يدلين إلى الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على القاعدة الإيرانية “تي فور” بالقرب من حمص في سورية، فقال “نحن الآن في مرحلة المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران. علينا مراقبة الساحة الشمالية، الساحة السورية، وغربها لجهة إيران، وهما على أهمية كبيرة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لحفظ أمننا القومي، فإننا لا نعلم متى سيقرر الإيرانيون الرد على الهجوم المنسوب لإسرائيل في سورية”.

وأضاف: “لقد قرر الإيرانيون الرد، لكن لم يكن لديهم خطة جاهزة، ولذا هم يعملون عليها في الوقت الحالي. من الممكن أن يكون الرد بإطلاق صواريخ نحونا، مهاجمة جنودنا على الحدود مع لبنان أو سورية، وإما بعملية يتم تنفيذها ضدنا خارج البلد”. وأشار إلى أنه في الواقع من الصعب جداً تفجير سفارات بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن حتى الآن من الممكن استهداف مواقع إسرائيلية موجودة في كل أنحاء العالم.

وقال يدلين “لا يزال البعض منا يتذكر يوم الاستقلال الـ 19 لدولة إسرائيل، الذي جسّد قوتها العظمى، إلى أن تسلم إسحق رابين [رئيس هيئة الأركان العامة للجيش في العام 1967] بياناً يعلن أن المصريين دخلوا إلى سيناء، واكتشفنا كيف وجد العظماء الكبار أنفسهم في ورطة كبيرة!”.

وقال المحلل السياسي والاقتصادي نحميا شترسلر (“هآرتس”، 24/4/2018) إن مَن تجوّل في ساحات المدن في ذكرى يوم الاستقلال، لا بد من أنه انتبه إلى العدد الكبير من الباصات التي تحولت إلى حواجز. ولقد وضعوها في الشوارع والطرق عند مدخل كل احتفال، بهدف منع السيارات المفخخة، وأيضاً كان عدد الجنود ورجال الشرطة وحراس الأمن من شركات الحماية، وأبراج المراقبة والطائرات من دون طيار، والطوافات، غير مسبوق. وأضاف أنه لم يسبق أن جُنِّد هذا العدد الكبير من الأفراد والوسائل لمنع وقوع هجوم، لكن هذا لا شيء مقارنة بالمخاوف الكبيرة التي رافقت المحتفلين من جرّاء تهديدات إيران الواضحة والعلنية بتصفية الحساب مع إسرائيل التي قصفت قاعدة إيرانية وقتلت 7 من أعضاء الحرس الثوري. وبينما يدرك الجمهور أن “حماس” في غزة والفلسطينيون في المناطق لا يُعتبرون تهديداً وجودياً لإسرائيل، فإنه يتخوف من إيران. فلديها جيش كبير ومدرب، وأيضاً طائرات وصواريخ تغطي جميع مناطق إسرائيل. وإذا أضفنا إلى ذلك آلاف الصواريخ التي يحتفظ بها حزب الله في لبنان، والصواريخ التي لدى الأسد في سورية (الذي أيضاً له حساب مفتوح مع إسرائيل)، ليس من المستغرب أن فرحة العيد كانت ممزوجة بكثير من القلق الوجودي.

وتطرّق شترسلر إلى تصريحات اللواء في الاحتياط عاموس يدلين عن تهديدات إيران التي قال فيها “هي بالتأكيد قادرة على توجيه ضربة إلى إسرائيل، وأنصح بعدم الاستهانة بذلك” مشيراً إلى “أننا لم نشهد خطراً كهذا منذ أيار 1967″، وتساءل المحلل: “هل أنت بحاجة إلى أكثر من ذلك كي لا تتمكن من النوم في الليل؟”.

ومضى شترسلر قائلاً: في الواقع، في أثناء تجولي خلال العيد في تل أبيب، توجه نحوي مواطنون وسألوني بقلق: “ماذا سيحدث مع إيران؟” هم، من جهة، كانوا فرحين بالعيد الـ 70 للدولة، لكن من جهة ثانية كانوا قلقين. وهم من ناحية، كانوا مؤمنين بأننا نملك جيشاً قوياً متفوقاً عملانياً، لكن من ناحية ثانية، كان يتملكهم الخوف من حرب شاملة تؤدي إلى وقوع خسائر جسيمة في الجبهة الداخلية. شعوران متناقضان موجودان معاً: النشوة والكآبة، الحالة المعنوية العالية والقلق الوجودي، حالة من الكآبة الوطنية. وإذا كان هذا هو الوضع، هل فعلاً وصلنا إلى الاستقلال الحقيقي؟.

وتابع: في الواقع، إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الكرة الأرضية المهددة بتهديدات إبادة، وتجد نفسها طوال الوقت في مواجهة خطر وقوع هذه الحرب أو تلك. هناك حقيقة أُخرى هي أننا لسنا قادرين على أن نواجه وحدنا كل التهديدات من حولنا. الولايات المتحدة هي التي تقدم لنا التفوق العسكري. هي التي تعطينا الطائرات الأكثر تقدماً، والسلاح الدقيق، وتموّل صاروخ “حيتس” [الاعتراضي]، ومحركات دبابة “مركافا”، وتعطينا الأموال لتطوير “القبة الحديدية”. وهي التي تقدم لنا سنوياً منظومات سلاح متطور بـ3.5 مليار دولار، ولدينا معها تعاون استخباراتي وعلمي. كل هذا، معاً، يخلق تفوقاً عسكرياً يسمح لنا بالبقاء على قيد الحياة. ونحن تابعون للولايات المتحدة على المستوى الاقتصادي أيضاً. يكفي أن يعلن الرئيس الأميركي أنه “يعيد التفكير” في العلاقات الخاصة مع إسرائيل، كي تنهار أسهم البورصة ويرتفع سعر الدولار ارتفاعاً كبيراً. في وضع كهذا، ستتوقف المصارف في أنحاء الكرة الأرضية عن إعطائنا قروضاً، وسيفرض مجلس الأمن علينا عقوبات اقتصادية تشلنا، وجميع المعطيات الاقتصادية الجميلة ستتحول دفعة واحدة إلى صورة سوداء للانهيار. يكفي أن يفرضوا مقاطعة على المنتوجات الإسرائيلية كي ينهار الاقتصاد. نحن سوق مفتوحة تعتمد على التصدير، وهناك ضرر المقاطعة المفروضة على منتوجات مصدرها المستوطنات اليهودية في الضفة وعلى الجامعات.

وختم: أقيمت إسرائيل كملاذ آمن للشعب اليهودي بعد المحرقة النازية، لكن مواطنيها يتخوفون طوال الوقت من الحرب القادمة، وهي تابعة تبعية مطلقة لحليفتها الكبيرة. وعلى الرغم من أننا احتفلنا بفرح بالذكرى الـ70 لإقامة الدولة، لكننا لم نصل بعد إلى الاستقلال الحقيقي. وإسرائيل ليست ملاذاً آمناً.

ماذا تستطيع إيران أن تفعل؟

وفي ورقة “تقدير موقف” جديدة حاول إفرايم كام، الباحث في “معهد أبحاث الأمن القومي”، أن يجيب عن السؤال أعلاه.

وكتب كام (21/4/2018): تريد إيران أن ترد الصاع صاعين. فقد أعلن الناطق الرسمي الإيراني أن إيران يجب أن ترد على الهجوم الإسرائيلي على قاعدة “تي فور”. يمكن الافتراض أن السبب الأساس ليس الرغبة في الانتقام أو دفاعاً عن الكرامة، بل هو ناجم عن الفهم بأن إسرائيل مصرة على اقتلاع التموضع الإيراني في سورية. بالنسبة إلى إيران، وجودها العسكري في سورية له أهمية استراتيجية من الدرجة الأولى، ولذلك هي تنوي الدفاع عنه. لكن قدرة إيران على مواجهة إسرائيل على الساحة السورية محدودة. فهي لا تستطيع مواجهة تفوّق سلاح الجو الإسرائيلي وهجماته. ولا يملك سلاح الجو الإيراني خبرة قتالية وطائراته قديمة. صحيح أن إيران حصلت من روسيا في العام 2015 على منظومة صواريخ دفاعية متطورة من طراز S-300، لكن هذه الصواريخ بقيت في إيران للدفاع عن المواقع المهمة، وفي طليعتها المواقع النووية.

وبرأيه في مثل هذا الوضع، لا مصلحة لإيران في مواجهة شاملة مع إسرائيل، ستمس أيضاً بناء تموضعها في سورية. وفي مواجهة واسعة، هناك تفوّق إضافي لإسرائيل: القتال سيدور على بعد مئات الكيلومترات من حدود إيران وتستطيع إسرائيل عرقلة نقل قوات وسلاح وإمدادات إلى سورية. ثمة اعتبار إضافي: إيران ستضطر إلى أن تأخذ في حسابها استغلال إسرائيل الفرصة والتبرير لمهاجمة المواقع النووية في إيران، وستقف إدارة ترامب في هذه المواجهة إلى جانب إسرائيل.

وفي سيناريو مواجهة واسعة، ستكون لدى إيران أداة مهمة من المهم أن تأخذها إسرائيل في الحسبان: المخزون الكبير من الصواريخ والقذائف المتطورة التي تملكها إيران وحزب الله، والتي تغطي جميع أراضي إسرائيل. ويشكل هذا المخزون جوهر التهديد الإيراني لإسرائيل. لكن استخدامها الكثيف معناه مواجهة واسعة، لا ترغب فيها إيران.

وبالاستناد إلى هذه الاعتبارات، يمكن أن تفكر إيران في عدة خيارات: الأول، الامتناع من رد هجومي كما فعلت حتى الآن بصورة عامة. معقولية هذا الخيار ضئيلة لأن إيران ترى نفسها ملزمة بالتحرك للجم الهجمات الإسرائيلية. حينها، قد تنتظر حتى يحين الوقت الملائم وعندئذ تحاول مفاجأة إسرائيل، مثلاً خلال تدهور للوضع في غزة.

الخيار الثاني، تستطيع إيران الرد بصورة محدودة، تشير لإسرائيل بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية سيؤدي إلى رد قاس. ويمكن أن يتضمن مثل هذا الرد إطلاق صواريخ منفردة، توجيه ضربة في منطقة الحدود السورية أو في مكان آخر في العالم، أو إطلاق طائرة هجومية من دون طيار. بهذه الطريقة من المنطقي الافتراض أن إيران ستفضل عملية يقوم بها وكلاؤها الشيعة، وخصوصاً حزب الله. صحيح أن إيران تملك قدرة عملانية جيدة جداً، إنما في حزب الله هناك تذمر من استخدام مقاتليه طعاماً لمدافع إيران، لكن حزب الله مدرب جيداً لعملية هجومية، واستخدامه يسمح لإيران بمزيد من المرونة. وفي جميع الأحوال إطلاق صواريخ بصورة مكثفة أقل معقولية، لأن معناه مواجهة شاملة لا يرغب فيها حزب الله ولا إيران.

يبقى خياران، تستطيع إيران أن تطلب من روسيا فرض قيود على خطوات إسرائيل في سورية، من خلال ضغط سياسي وتحذيرات. ولقد قامت روسيا بخطوة في هذا الاتجاه بعد الهجوم على “تي فور”. بالإضافة إلى ذلك يتحدثون في روسيا عن تزويد سورية بمنظومةS-300 التي ستمس بحرية تحرك إسرائيل، وثانياً، يمكن أن تشن إيران هجوماً سيبرانياً على إسرائيل. مشكلتها هنا أن إسرائيل تُعتبر كقوة عظمى في مجال السايبر المتطور، الدفاعي والهجومي، وفي صراع كهذا إيران هي التي ستخرج متضررة.

في الخلاصة، حسبما يقول كام، فإن إيران لا تملك خيارات جيدة لمواجهة إسرائيل على الساحة السورية، وتنطوي جميعها على مخاطر كبيرة. مع ذلك، الإحساس بأنه يجب الرد يمكن أن يؤدي إلى عملية مضادة. على الأرجح ستفضل إيران عملية محدودة، لكن حتى عملية كهذه يمكن أن تتدهور إلى مواجهة واسعة ستلحق الضرر بإنجازات إيران على الساحة.

انطوان شلحت

المصدر: مركز الناطور للدراسات والابحاث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق