شأن دولي

تركيا تحذّر أمريكا من مغبّة فرض عقوبات عليها، ما خياراتها؟

علّقت تركيا على إصدار أعضاء في مجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة، تفاصيل مشروع قانون سنوي لسياسات الدفاع حجمه 717 مليار دولار، ويتضمن إجراء لوقف مبيعات السلاح مؤقتا لتركيا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، في مقابلة مع قناة (سي.إن.إن. ترك) يوم الأحد، إن أنقرة سترد إذا سنت الولايات المتحدة قانونا بوقف مبيعات السلاح لها.

وصف تشاووش أوغلو الاقتراح في مشروع القانون الأمريكي بالخاطئ وغير المنطقي، وذكر أنه لا يليق بالحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضاف تشاووش أوغلو: “إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات علينا أو اتخذت مثل هذه الخطوة قطعا سترد تركيا”.

وبحسب وكالة “رويترز”، سيطلب مشروع القانون الدفاعي المقترح، الذي ما زال أمامه عدة خطوات كي يصبح قانونا، من وزارة الدفاع الأمريكية تقديم تقرير للكونغرس يتناول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا كما سيوقف مبيعات المعدات الدفاعية الكبيرة لحين الانتهاء من التقرير.

وتعتزم تركيا شراء أكثر من مئة مقاتلة “اف-35” التي تصنعها شركة “لوكهيد مارتن”، كما تجري محادثات مع واشنطن بشأن شراء صواريخ “باتريوت”.

الكاتب التركي “سردار تورغوت”، يقول في مقال بصحيفة “خبر تورك”، إن تقديم مقترح إلى مجلس الشيوخ الأمريكي لا يعني أنه ستتم حتمًا الموافقة عليه. لكن المراقبين السياسيين هنا يجزمون بأن المقترح سيُقبل في حال طرحه على التصويت، لعدة أسباب.

من بين الأسباب، وفق تورغوت، طرح السيناتورات، الذين أعدوا المقترح، مسألة توقيف الأسقف الأمريكي برونسون في تركيا، من أجل كسب دعم الحزبين.

ووقع 66 سيناتورًا خطابًا وجهه مجلس الشيوخ إلى أردوغان في وقت سابق من أجل إخلاء سبيل الأسقف. وهذا الرقم يعادل ثلثي أعضاء المجلس، ولهذا يعتقد المراقبون أن المقترح سيحظى بدعم كبير.

من جهة أخرى، لم تعد المجموعة المدافعة عن تركيا والمسماة “Turkish Caucus” قادرة على الاعتراض. كانت المجموعة تقنع الآخرين من أجل عدم تمرير مثل هذه المقترحات.

لكن بعد الأحداث التي شهدتها زيارة أردوغان الأخيرة للولايات المتحدة انسحبت هذه المجموعة. ولم تعد تركيا تجد من يناصرها داخل مجلس الشيوخ.

ويرى الكاتب التركي أن توقيف الأسقف الأمريكي في تركيا وصفقة شراء منظومة “إس-400” الصاروخية من روسيا، يشكلان المبرر الرئيسي للمقترح الأمريكي.

وبحسب تورغوت، تنتظر أنقرة بترقب ما سيكون عليه موقف مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو من المقترح.

وأضاف الكاتب: “لكن من المعروف أن الاثنين ليسا من النوع الذي يتعاطف مع تركيا ورئيسها أردوغان. فإن لم يمارس ترامب ضغوطًا لتسليم المقاتلات، من الصعب أن ننتظر من بولتون وبومبيو حملة توقف المقترح”.

وفي وقت سابق، أكّد تقرير بوكالة الأناضول التركية أن إيقاف الإدارة الأمريكية بيع مقاتلات “إف-35” إلى تركيا أو انسحاب الأخيرة من برنامج تطوير تلك المقاتلات، من شأنه أن يُعرّض البرنامج لخسائر بمليارات الدولارات.

وتعدّ تركيا منتجة للقطع المشتركة في إطار البرنامج، ومساهمة في صيانة المحركات، وبالتالي سيؤدّي استمرار البرنامج بدونها إلى حدوث أعباء إضافية لبقية الشركاء، وهو أمر سيسبب أضرارًا كبيرة.

وعند النظر إلى دعم الشركات التركية للبرنامج من الناحية التكنولوجية، فإن انسحاب أنقرة سيشكّل خسارة كبيرة ويعرقل التقدم التكنولوجي للمشروع، لذلك يرى مراقبون أن هذا الوضع هو بمثابة ورقة رابحة للجانب التركي.

ويتم إنتاج مقاتلات “إف-35” بثلاثة نماذج، وهي (F-35A) القادرة على الإقلاع والهبوط التقليدي و(F-35B / STOVL) القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي، فضلًا عن النموذج (F-35C) الذي يستطيع الهبوط على متن حاملة الطائرات.

وكان من المنتظر أن تستلم تركيا أول مقاتلتين من طراز (F-35A) خلال 2018، بتكلفة 103 ملايين دولار للواحدة، وهذا يعني أن تراجع تركيا عن شراء طلبها، سيضع بقية شركاء المشروع أمام أعباء إضافية.

من جهة أخرى، تُساهم 10 شركات للصناعات الدفاعية في تركيا بشكل كبير في مشروع تصنيع هذه المقاتلات، من بينها “أسيلسان” و”روكيتسان” و”توساش-طاي” و”ميكيس” و”كاليه”.

وتلعب هذه الشركات التركية دورًا كبيرًا في تزويد المشروع بالقطع والأنظمة الكهربائية، فضلًا عن تأمين صيانة المحركات.

 وكالات (ترك براس)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق