تقاريرتونسسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

الملتقى الوطني الليبي في تونس: مخرجات أولية للحوار

عقد “مركز الحوار الإنساني” (مؤسسة دولية دبلوماسية مستقلة تعنى بتفادي النزاعات المسلحة وبالوساطة والحوار)، مؤتمراً صحافياً، اليوم الإثنين، في العاصمة التونسية، عرض فيه المخرجات الأولية للملتقى الوطني الليبي، المنعقد بإشراف الأمم المتحدة.

وأكد المسؤول في المركز، أمية الصديق، أنّ الحوارات التي نظمها المركز كانت مفتوحة لجميع الفرقاء الليبيين، ولم تكن الدعوات انتقائية، وأفرزت مخرجات أولية، كما ستفرز توصيات هي أقرب ما يكون إلى الليبيين، لافتاً إلى أن المشاورات لا تزال متواصلة، وأن الملتقيات الأولية التي نظمت في ليبيا أظهرت أن مساحة التوافق أقرب مما يتخيل بعضهم.

وأشار الصديق إلى وجود نقاط عدة مشتركة اليوم تتعلق بالثوابت الوطنية، والآليات التي من شأنها إيصال الليبيين إلى الهدف المرسوم، أي الاستقرار وبناء الدولة.

ولم ينف الصديق وجود نقاط خلافية، لكنه أشار إلى أن هذه النقاط “يتم العمل حالياً على معالجتها من أجل الوصول إلى حلول ترضي جميع الأفرقاء الليبيين، ولإيجاد أرضية مشتركة”.

وأوضح أن من بين المخرجات الأولية للحوار الوطني والنقاط المتفق عليها، بحسب اللقاءات التي نظموها في ليبيا منذ إبريل/نيسان الماضي، وستتواصل إلى غاية شهر يوليو/تموز المقبل، “التنصيص على الحاجة الملحة إلى دولة قوية ذات مؤسسات موحدة، تكون قادرة على حماية حقوق الليبيين، وأن تكون ليبيا ذات سيادة غير منقوصة”، لافتاً إلى أن رغبة الليبيين أيضاً بـ”دولة لا مركزية”.

وفي هذا الإطار، تحدث المسؤول في “مركز الحوار الإنساني”، عن “تقديم مقترحات مهمة وواقعية تسمح بتحقيق هذا الهدف”، مضيفاً أن الليبيين يطالبون أيضاً بـ”مؤسسة عسكرية موحدة تحمي الحدود، وتكون ضامنة للسيادة الوطنية بالكامل، وغير منحازة سياسياً لأي طرف، وبعيدة عن النزاع السياسي وتكون في خدمة كل مواطن ليبي، إلى جانب مؤسسة أمنية تلبي احتياجات الليبيين في الأمن والاستقرار”.

وبيّن الصديق أن المتحدثين الليبيين الذين التقاهم المركز في عددٍ من المدن والقرى الليبية، “شدّدوا على ضرورة معالجة ظاهرة الانقسام وانتشار السلاح، وحصره في المؤسستين الأمنية والعسكرية، والتعامل بشكل واقعي وسريع مع ظاهرة انتشار السلاح”، ورأى أيضاً أن من الأولويات “إنقاذ ليبيا من الأزمة التي تمر بها ومعالجة الوضع الاقتصادي والمالي من خلال توفير السيولة والإمكانيات المادية لتنظيم الإنفاق”.

وقال إن هناك اتفاقاً على ضرورة وجود نصّ مرجعي، ودستور يُنظم العملية الانتخابية ويضمن الاقتراع في ظروف طيبة وبعيدة عن الانقسامات التي أفرزتها الانتخابات السابقة”.

وقال الصديق إنّ من بين النقاط التوافقية “القطع مع المحاصصة واعتماد الكفاءة ومعايير موضوعية في اختيار المسؤولين السياسيين”، مشيراً الى وجود “اختلاف في المسارين الدستوري والانتخابي، وفي كيفية الوصول الى إنجازهما”.

رغم ذلك، قال المسؤول في المركز الإنساني إن “هناك إرادة في المضي قدماً في المصالحة الوطنية، التي لا يجب أن تكون مسقطة، فالحل الذي لا ينطلق من الميدان يفشل، والمطلوب عملية ميدانية ليبية أكثر منها قرارات مسقطة من مؤسسات دولية أو قوى خارجية”.

وبيّن أن المعطى الذي يجب التأكيد عليه هو أن مركز القرار “داخل ليبيا”، و”يعود إلى الليبيين أنفسهم ولا يكون من أي جهة أخرى”، متحدثاً كذلك عن أهمية “المعطى القبلي”، ولكن “لا يجب اختزال ليبيا في القبائل، فهناك فاعلون سياسيون واقتصاديون والنسيج الليبي متنوع”.

من جهته، قال المسؤول في المركز وليد ظهير، إن مبادرة المبعوث الأممي غسان سلامة هي ذاتها مبادرة “المركز الإنساني”، حيث “إنهم شركاء وكلفوا من قبل المبعوث الأممي بتنفيذ الملتقى الوطني الليبي، حيث نظّم المركز اجتماعات في27 مدينة وقرية ليبية وقرابة 42 اجتماعاً، واعتمدوا على الشفافية والانفتاح على مختلف وجهات النظر والاستماع إلى الجميع”.

وقال ظهير إن جمع الفرقاء الليبيين لم يكن سهلاً، وكانت هناك صعوبات في جمع الناس، خاصة في المناطق التي لا تعرف الاستقرار الأمني.

أما عن دور المركز، فركّز بحسب الظهير، على “تيسير الاتفاق الليبي والخروج بحلول وتوصيات للأزمة الراهنة”، مبيناً أن عملهم “لا ينتهي هنا، بل سيستمر خلال شهر رمضان، وسيدعون الليبيين إلى المشاركة والحضور في بقية الملتقيات، إذ من المنتظر عقد 15 ملتقى حوارياً في الفترة المقبلة”.

أبو رسلان 

المصدر: صحيفة الرأي العام بتاريخ 17 ماي 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق