شأن دولي

الليرة التركية بين تحليلات الاقتصاديين وتوجهات المستثمرين

 افريقيا 2050_____
1. طلب إلي بعض الزملاء كتابة تحليل للانخفاض الملفت في الليرة التركية في ظل وجود العديد من التحليلات والتصريحات ذات الطبيعية العاطفية وغير الموضوعية. وكانت الليرة التركية قد انخفضت منذ بداية العام 2018 بنسبة 17% حسب الوول ستريت جورنال وهي نسبة كبيرة تجعل البعض يتحدث عن حالة انهيار لليرة التركية أو تهديد “عدم الثقة” في الاقتصاد التركي.
2. ويعيد البعض أسباب الانخفاض إلى جوانب سياسية عدائية من خلال المضاربات الخفية، أو إلى الوضع الإقليمي بصفة عامة والعقوبات الأمريكية على كل من روسيا وإيران. ولكن يبدو أن المقالات المتخصصة لم تعطِ بالًا لهذين التفسيرين رغم شيوعهما في المحتوى العربي المتداول في الآونة الأخيرة.
3. تشير التحليلات في مجلة الإيكونوميست إلى أن رغبة الرئيس التركي في مزاحمة البنك المركزي التركي في مسؤولياته المتعلقة بالسياسات النقدية على أساس أنه هو المسؤول أمام الشعب عن الاقتصاد التركي؛ قد أدت إلى تغير مزاج المستثمرين بشأن جاذبية الاقتصاد التركي التي سادت بعد عام 2001؛ حيث قام وزير الاقتصاد التركي السيد كمال درويش بترتيب الحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي بشرط؛ استقلالية البنك المركزي، وإنهاء سياسات التمويل بالعجز للإنفاق الحكومي، وتعويم الليرة التركية. وكانت حكومة رئيس الوزراء (أردوغان) منذ 2003 قد التزمت بهذا البرنامج، بينما عكست التصريحات الأخيرة للرئيس أردوغان تغير هذا الالتزام.
4.وبحسب المؤشرات الاقتصادية المنشورة في مقال “الوول ستريت جورنال” بتاريخ 23 مايو الجاري ستشمل تداعيات انخفاض الليرة التركية ما يأتي:
4.1. ضعف قدرة تركيا على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدين الدولاري (الحكومي والخاص). علمًا بأن هذا الدين قد ارتفع من نحو 150 مليار دولار في بداية 2010 إلى 350 مليار دولار في بداية هذا العام 2018.
4.2 تخارج المستثمرين الأجانب من اسثتماراتهم في تركيا والانتقال إلى الاستثمار في الأسواق الأمريكية بعد تحسن الفائدة ومستوى النمو الاقتصادي في أمريكا.
4.3. غلاء الواردات سوف يفاقم الانخفاض في قيمة العملة؛ لأنه سيؤدي إلى انتقال جزء من العملات الموجهة للاستيراد للضغط على الاستهلاك المحلي. علما بأن نسبة العجز في الميزان التجاري بالنسبة إلى الناتج القومي GDP زادت بشكل كبير خلال العام 2017 من نحو 3.5 وإلى 6.8%.
5.وعلى الجانب الآخر؛ رغم هذه التهديدات بانعدام الثقة بالاقتصاد التركي والتداعيات آنفة الذكر؛ هناك ممارسات اعتبرت أن تلك التهديدات مؤقتة وعابرة؛ بل وتعد الحالة الراهنة فرصة مواتية للاستثمار الاستراتيجي طويل الأمد في الاقتصاد التركي الصاعد. فطبقًا لرويترز في 22 مايو الجاري أُعلِن عن شراء بنك الإمارات دبي الوطني كامل حصة بنك “سبير” الروسي البالغة 99.85% في “بنك دينيز إيه أس” التركي بقيمة تبلغ 3.2 مليار دولار. وهذا البنك هو خامس بنك خاص في تركيا وتبلغ أصول هذا البنك التركي 37.25 مليار دولار ويشغٍّل 751 فرعًا منها 43 فرعًا خارج تركيا.
6. والجدير بالذكر أن فروع بنك الإمارات دبي الوطني تنتشر في الإمارات ومصر والسعودية والهند وسنغافورة والمملكة المتحدة. وبحسب تصريح الرئيس التنفيذي للبنك الإماراتي سيحقق هذا الاستحواذ قيمة إضافية للمساهمين في عامه الأول. وبعد الإعلان عن هذا الخبر قفزت أسهم بنك الإمارات دبي الوطني لأكثر من 8.4% احتفاء به. وجاء هذا الاستحواذ وما ترتب عليه من تفاؤل في الوقت الذي تنتشر فيه تلك التحليلات السابقة. د
عبد الباري مشعل 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق