رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

تكبر أم كبرياء مشير

دائماً المؤسسة العسكرية تبحث عن قادة أقوياء، تكون مترابطة ومتماسكة أكثر من أي مؤسسة أخرى حتى يتشكل النجاح وتكون قادرة على مواجهة جميع التحديات، وهذا يفسر عمل وإدارة شؤون العسكر في العالم الثالث، لأن العسكري له طبيعية خاصة تمنعه من الانصياع تحت مؤسسة مدنية ،ولابد ان يرى نفسه كشريك. مما يجعل البحث عن السلطة بشكل جنوني لدى البعض من القادة العسكريين، وما يثير الاستغراب هو الرتب العالية ،فعندما اصبح صدام حسين مشيرا خاض حرب واحتل الجيران ، وكذلك السيسي انقلب على الرئاسة المدنية ، كذلك مشير السودان سنوات من الحرب على الارهاب والتمرد والفقر، واخيرا انقسم السودان ورتبة المشير باقية. المشير حفتر ،بعد سنوات من الابتعاد عن العسكرية لكنه لم يبتعد عن دوائر المخابرات والتقارير الدورية مما جعله في طريق مفتوحة من نيل الرتب العالية والثناء تبقى شماعة داعش طويلة المدى حتى يكتمل وقود الحرب وهم الشباب. ونهاية كل حرب هي التفاوض. لو نظرنا الى تقارير ديوان المحاسبة والى القتلة والسراق والمأجورين نجد ان الرابط المشترك هو السلطة البحث عن المال والسلطة فقط كان الجميع لايرى ولا يعترف بالاخر ،وفجأة نجد الاجتماع في باريس على طاولة واحدة ضمنيا هذا اعتراف بالاخوة الليبين الأعداء ظاهريا والاشقاء في الاعتمادات والسلطة. لانعلم اذا كان في خروج حفتر في باريس بهذا المشهد وبهكذا صور هو نوع من الكبرياء وإبراز الشخصية العسكرية ام انه تكبر وعنوان لمرحلة أن ليبيا يجب ان تحكم بالحديد والنار وبقوة العسكر. الموجود في ليبيا هو حاضنة للإرهاب ، هو صراع أيدلوجي للوصول للسلطة بمجرد الاتفاق تختفي بؤرات الارهابية وتعيش ليبيا في سلام إذا اختفت الحاضنة الخليجية والايادي الخفية التي تريد وضع كامل اليد على الدولة الليبية ،بواسطة اشخاص موجودين امامنا اليوم وهذا ليس خافيا على احد. لمجرد خروج اتفاق باريس ومن قبله الصخيرات ومؤتمرات تونس واجتماعات دول الجوار دون وجود لمن يتمسك او يذعن للاتفاق من الاطراف المتصارعة. يجعلنا نتمسك بالدستور بشكل قوي بإن تجرى الانتخابات وفق قانون انتخابي واضح يكون الفاصل بين الجميع وان يخضع الجميع لقانون الدولة الديمقراطية الواحدة.

محمود أبو زنداح  ∗

المصدر : صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 7 جوان 2018

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

∗- كاتب ليبي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق