تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

ما بعد لقاء باريس

الحقيقة الجلية أن لقاء باريس الأسبوع الماضي بيَن عمليا حالة الانقسام الليبي، كما تبين للمتابعين تمسك أطراف الصراع وراء مواقفها، واصرار بعض اشخاص وأطراف على العرقلة وعدم الذهاب في ترتيبات توحيد المؤسسات، وهي أطراف تسعى بالوكالة لإفشال أي محاولة للحلحلة أو إيجاد متنفس ينعش العملية السياسية بناء على تمسكها بعقليتي الغلبة والغنيمة….

ورغم حالة توازن القوى بين الجميع فإنه من الواضح أن حسم الصراع لطرف دون الآخر بعيد الإمكان، وقد سبق لأذرع إقليمية معروفة أن حاولت طوال السنوات الماضية كسر ذلك التوازن من خلال الدعم العسكري للأطراف الموالية لها إلا أنها لم تنجح وهو ما أقنع وحتم على الجميع حضور لقاء باريس بغض النظر عن الأهداف والمرامي من عقده أو أهدافها من القبول بالحضور فيه ….

ان اتفاق الصخيرات رغم علاته البُنيوية حظي بدعم دولي وأصبح منذ 2015 الإطار المرجعي الوحيد للخروج من الأزمة، خاصة أنه من خلاله وجد جسمان جديدان هما المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة المعترف بهما دولياً إضافة لمجلس النواب، كما أن الاتفاق قطع الطريق يومذاك على مشروع إيجاد قذافي2، وبما أن الاتفاق قد نُفذ جزئيا فقد أدى ذلك الى جمود العملية السياسية بل وفشلت لاحقا كل محاولات الإنعاش، وبالتوازي مع ذلك فشل خصومه أن يكسروا حالة توازن القوى طيلة مدة الجمود، فلم يبقى إلا صندوق الاقتراع لكسر حالة التوازن هذه وحسم الصراع لأحد أطرافه ديمقراطياً وهي الأهداف المعلنة والخلفية للقاء باريس، فهل سيتحقق ذلك؟

إن إجراء الانتخابات يجب أن يتم بعد إقرار الدستور لأنه يعتبر هو الأساس لخلق حالة من الاستقرار السياسي، وسيمثل مرجعية واضحة وثابتة للعملية السياسية، كما سيضمن المشاركة فيها لكافة الأطراف دون إقصاء أو إبعاد….

ان نجاح ما بعد باريس يتمثل عمليا في تفكيك وانهاء الاختلاف حول الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات ذلك أن الإقدام عليها بالعقليات السياسية الحالية سينقل حالة الانقسام الحالية لمستويات عُليا من التعقيد، كما أن الإسراع في إجرائها دون اتخاذ التدابير اللازمة لخلق حالة الاستقرار لا يعدو كونه محاولة لتمرير سيناريوهات ترتب في غرف إقليمية ودولية أو لخدمة هذا الشخص أو ذاك او هي تمرير لسيناريو رُتب بداية سنة 2016 بعد الفشل في تكريسه انقلابيا منتصف 2014 ويراد تمريه حاليا بطريقة جد ناعمة وعبر الصناديق….

إن لا حل في ليبيا العزيزة، الا عبر التزام العقلاء من كافة الأطراف الليبية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بعد إقرار مشروع الدستور وتوحيد المؤسسات السيادية وخضوع مختلف القوى العسكرية للسلطة المدنية، وذلك هو الضامن الوحيد حتى تُؤتي الانتخابات أُكلها وبذلك تنتهي حالة الصراع السياسي مما يعني بداية تحقيق أهداف ثورة 17 فبراير واستكمال كل مهامها، وعندئذ يسعد الليبيين كل الليبيين وتسقط آليا مشاريع التقسيم ورهن سيادة ليبيا وثرواتها ونسخ النماذج الانقلابية اليها……

المصدر: افتتاحية العدد الثاني من صحيفة “رؤية ليبية”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق