دراسات

الحضور التركي في القارة الأفريقية

وضع داوود أوغلو الإستراتيجة التركية تجاه أفريقيا التي تؤكد على أنه أصبح مقياس قوة الدول فى هذا القرن بناءً على ثقلها النوعى فى ساحات التأثير الدولى، وقيمة الدولة الحقيقية ليس فى قوتها داخل محيطها وحسب، بل فى تأثيرها  الإقتصادى والثقافى، والدبلوماسى فى المناطق المختلفة. فإذا أرادت تركيا أن لا تبقى فى ذيل  الركب فى هذه المنافسة الصعبة، عليها أن تغير وجهة نظرها تجاه المناطق التى لم تهتم بها بشكل كاف، وأولها  إفريقيا[1]. ولكى تحقق تركيا مكانة إقتصادية وسياسية قوية عليها أن تتوجه إليها. حيث تتمتع  القارة  بالأراضى الخصبة، والثروات المعدنية والنفطية. وتعتبر سوقاً خصبة للمنتجات التركية وللإستثمارات الناجحة. وبناءً عليه، تهتم تركيا بأفريقيا للإستفادة من مواردها الطبيعية، والإستثمار فيها، ولايمكن أن نغفل عما ذكره د. داوود أغلو بأن القرن 21 هو قرن آسيوى فى أوله وإفريقى فى نهايته،وفى كلمة قالها الرئيس أردوغان فى تشاد فى عام 2016  ” أعمل من أجل توفير فرص فريدة لرجال الأعمال الأتراك من أجل خلق شبكة  تركية إفريقية  للتعاون الإقتصادى” [2].  وعليه فإن الإستراتيجية وضعت المرحلة الأولى للإنفتاح على أفريقيا وأن يكون تركيزها منصباً على المجالات الثقافية والإقتصادية. راى “داود أوغلو”  أن موقع مصر وتركيا  كقوى إقليمية تضطر للإهتمام بعدة أقاليم ذات محاور قارية  لإكتسابها خصائص وميزات جغرافية فيحدد موقع مصر كدولة شرق أوسطية وغرب أسيوية ومتوسطية ومطلة على البحر الأحمر وشرق وشمال أفريقيا. فى الوقت نفسه، فهى مضطرة لإتباع سياسة تبدى إهتماماً بالتوازنات فى أسيا وأفريقيا وحوض البحر المتوسط نابعة من موقعها الإستراتيجي،والخصائص الجيوثقافية الناتجة عن ميراثها التاريخى.

تركيا ورؤية في التوسع  الاستراتيجي

 كانت مصر تاريخياً، بسبب موقعها الإستراتيجى، القاعدة المركزية لسياسات الشرق الأوسط والبحر الأحمر وأفريقيا والمحيط الهندى للدولة العثمانية. ويمكن ملاحظة البينة الجيوثقافية متعددة الإتجاهات التى تمتاز بها مصر من خلال مصطلحات العروبة المستندة إلى اللغة، والإفريقية المستندة جغرافياً، والمصرية المستندة إلى التاريخ.[3] وعليه، اعتبرت تركيا أن مصر هى بوابتها فى العمق الإفريقي، وكذلك الأمر ينطبق على مصر التي تعتبر تركيا بوابتها إلى العمق الآسيوي، خاصة أنه عمق  يتمتع بالثروة النفطية والمعدنية التى تحتاجها مصر. ولكن  منذ تلك الدراسة التى وضعها د. داود أوغلو عن العمق الإستراتيجى التركى فى أفريقيا  كانت الدراسات التركية حول أفريقيا قليلة.أقامت وكالة “تيكا” التركية سلسلة ندوات إحداها  بعنوان”مكانة الشرق الأوسط وأفريقيا فى العمق التاريخى التركى” حول إهمية أفريقيا والشرق الأوسط الذى يعتبر العمق التاريخى والحقيقى لتركيا وكذلك الدينى الذى يربطها  بالشرق الأوسط وأفريقيا. وتلخص المؤتمر حول ضرورة زيادة الأبحاث حول أفريقيا وأهمية العودة إلى المراجع العثمانية -وليس الفرنسية- التى تؤكد أهمية أفريقيا[4]. ومنذ ذلك التاريخ بدأت تركيا تتخذ خطوات تدريجية فى التوسع الإستراتيجى فى أفريقيا،ونلخص العلاقات طبقاً لتقرير وزراة الخارجية التركية [5]. حصلت تركيا على صفة مراقب فى الإتحاد الإفريقي في عام 2005، وحصلت فى عام 2008 على عضوية  بنك التنمية وصندوق التنمية الإفريقيين، وأصبحت العضو الخامس والعشرين  فى بنك التنمية الإفريقى من خارج القارة. وفى عام 2011، أثناء إنعقاد  مؤتمر  الأمم المتحدة  الرابع  للدول الأقل نمواً فى إسطنبول، قام رجب طيب أردوغان ورئيس الجمهورية التركى عبد الله غول ووزير الخارجية داوود أوغلو بلقاء ثنائي مع نظرائهم من الدول الواقعة جنوب صحراء أفريقيا، وأعلنوا عن حزمة مساعدات سنوية  بقيمة 200 مليون دولار.

وبالإضافة إلى هذا، تنظم تركيا سنوياً فعالية “يوم إفريقيا” بتاريخ 25 أيار/مايو من كل عام. أما عن دورها فى دارفور فى عام 2010، فقد عقد مؤتمر فى القاهرة للمانحين من أجل إعادة إعمار دارفور وتنميتها. وأعلنت تقديم مايقارب 70 مليون دولار كمساعدات لدارفور فى مجالات الصحة والزراعة والتعليم. كما أن المؤتمرين  تعهدوا  بتقديم  مساعدات  بقيمة  800 مليون دولار،و تطورت  العلاقات الإقتصادية  وحجم التبادل التجارى  فى السنوات الإخيرة. فقد ارتفع الحجم التجارى مع دول جنوب صحراء أفريقيا فى عام 2000 من742مليون دولار إلى 3 مليار دولار، وفى عام 2005 إلى 5 مليار دولار، وفى عام 2008 إلى 4 مليار. وقد صرح سفير تركيا لدى إثيوبيا والإتحاد الإفريقي “فاتح أولوصوى” أن الإستثمارت التركية المباشرة لدى أفريقيا وصلت إلى 6 مليار دولار منها 2,5 مليار دولار لإثيوبيا وذلك فى عام 2016، وأردف أولوصوى قائلا “إن حجم التبادل التجارى بين تركيا وأفريقيا  بلغ 19,5 مليار دولار”. وأضاف”أن تركيا قد صدرت  بضائع إلى أفريقيا فى نهاية 2015 بقيمة 12 مليار دولار، فيما إستوردت من أفريقيا حوالى 7 مليارات دولار[6].” أقامت مجموعة برلمانية بين مجلس الأمة التركى الكبير وبرلمانات كثير من دول جنوب صحراء إفريقيا وعلى رأسها نيجيريا وغانا والسودان وتنزانيا، للمساهمة فى تعزيز العلاقات الثنائية. ولذلك يتم العمل حالياً على زيادة عدد هذه اللجان البرلمانية. وبلغت المنح التركية فى عام 2000 إلى الان ما يفوق  2000 طالب إفريقى. وفى عام 2010،بلغ عدد السفارات التركية حتى الأن 39 سفارة . وفى 27/4 /2017،سعت تركيا لإنشاء منصة للتعاون المشترك فى مجال الزراعة مع أفريقيا،وقد جرى الاتفاق على ذلك فى الاجتماع الأول مع وزراء أفريقيا ومنتدى الأعمال الزراعى. حيث تلخصت الرؤية كالتالي: “أن القارة السمراء تتمتع  بإمكانات زراعية ضخمة من حيث القوة البشرية والمصادرالطبيعية، وأنه يجب الإهتمام بالدرجة الأولى بالعنصر البشرى الإفريقى وذلك من خلال التعليم”.

الأزمة المصرية التركية

فى عام 2013، حدثت بين مصر وتركيا أزمة سياسية أدت إلى قطع العلاقات بينهما.  وكان من مظاهر الخلافات السياسية بين البلدين أن نظرت تركيا لما حدث فى مصر على أنه “إنقلاب عسكري”. ودعت المجتمع الدولى إلى وصف ما حدث بمصر ذلك العام “بالانقلاب” والحث على عدم الإعتراف بذلك. بالإضافة إلى وصف الرئيس التركى أردوغان فض إعتصام رابعة “بالمذبحة” .ونتيجة لذلك خفض البلدان التمثيل الدبلوماسى،وزادت الإتهامات المتبادلة بين البلدين. وهو ما اعتبرته الحكومة المصرية تحديًا لإرداة الشعب المصرى وإستهانةً بخياراته، وتدخلاً فى الشؤون الداخلية المصرية.

هذه المظاهر من الناحية السياسية،أما الخطوات من الناحية الإجرائية من الجانب المصرى فتمثلت بالآتي :

1.    أخذت الحكومة المصرية بالتضييق على المصالح التركية المرتبطة بمصر، من خلال حركة التجارة  بينهما عبر الخط الملاحى التركى الذى بدأ عام 2011 والذى يورد البضائع إلى دول  الخليج ومصر معاً.

2.    فى عام 2015، مارست مصر ضغوطا ضد ترشيح تركيا للحصول على مقعد فى مجلس الأمن، بسبب عدم اعتراف تركيا بالواقع الجديد في مصر.

3.    إنتهاء إتفاقية “الرورو” المشتركة بين مصر وتركيا، وهي إتفاقية أبرمت فى عهد الدكتور محمد مرسى إثر إغلاق سوريا المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج العربي.

4.    احتفلت مصر بمرور 100 عام على مذابح الأرمن التى تنفيها الحكومة التركية،وأرسلت مصر وفداً إلى أرمنيا لإحياء ذكرى المذبحة.

5.    قام التلفزيون المصرى بالإحتفال بذكرى المذبحة الأرمنية لمدة إسبوع كامل[7].

الإجراءات  من الجانب التركى                                        

1.    فى عام 2013 طالبت تركيا مجلس الأمن بفرض عقوبات على الرئيس عبدالفتاح السيسى.

2.    استضافة قيادات من الإخوان المسلمين فى تركيا.

3.    افتتاح محطات تلفزيونية فى تركيا تهاجم النظام المصرى .

إستخدمت مصر نفوذها الإقليمي للتضيق على تركيا وذلك من خلال  1- إعادة فتح السفارة السورية فى مصر، والوقوف بجانب النظام السورى ودعمه.

2- إعادة ترسيم الحدود البحرية بين تركيا واليونان بشكل يسمح بضم جزيرة كاستليوريزو المتنازع عليها بين اليونان وتركيا،وبذلك حرمت مصر حق تركيا فى الغاز الطبيعى فى البحر المتوسط  خاصة بعد عقد القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان.

المناورات العسكرية المشتركة، بين مصر واليونان فى جزيرة رودس، والتى اعتبرته تركيا خرقا واضحا لمعاهدة باريس للسلام بين اليونان وتركيا التى تنص على حظر كل أنواع التدريبات العسكرية فيها . وأدت هذه الخطوات التى اتخذتها مصر تجاه تركيا إلى خسارة تركيا ضلعاً هاماً فى الإستراتيجية التركية،وخسارة قوة إقليمية ذات نفوذ قوي فى الشرق الأوسط وإفريقيا،بالإضافة إلى الخسائرالإقتصادية للبلدين معًا وإنخفاض التبادل التجارى بينهما.  وكان لإلغاء “إتفاقية الرورو” الأثر الأكبر ،إذ تهدف اإلى تسهيل نقل الصادرات التركية إلى أفريقيا ودول الخليج لمدة ثلاث سنوات وتنتهى فى عام 2015، وذلك عبر استخدام  الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية من المواد الغذائية والإجهزة الكهربائية والمنسوجات، خاصة بعد إغلاق النظام السورى المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج،حيث كانت الإتفاقية تلزم الجانب التركى بتحصيل رسوم مرور وتأمين 130 دولار للشاحنة الواحدة خلال رحلة الذهاب والعودة، وتنص أيضاً على تموين الشاحنات التركية بالوقود داخل الأراضى المصرية. وفى حالة الخروج عن تلك القاعدة  يُسدّد فرق الوقود  المعمول به فى مصر. أدى هذاإلى عدم إستطاعة  تركيا إمتلاك بدائل جيدة لنقل الخط البحرى الرورو الموقع بين البلدين الذي يتيح لها نفس المزايا في الإتفاقية. وبالتالي، لم يكن لديها سوى ثلاث طرق بديلة:

1)   قناة السويس: عبور الشاحنات والمنتجات  التركية من القناة  إلى دول الخليج وأفريقيا،ولكن تكلفة ذلك مرتفعة إذ تصل إلى 300 ألف دولار لكل عبّارة.

2)   الأراضى الإيرانية: نقل البضائع إلى الخليج عبر الأراضى الإيرانية، لكن تكلفة النقل مرتفعة جداً، إذ تكلف عبور الشاحنة الواحدة 4 آلاف دولار بالإضافة إلى الضرائب الجمركية.

3)   طريق “هاذر”: تُنقل البضائع التركية إلى شمال إيران ثم إلى بحر القزوين،ومنه يمتد طريق مستقيم إلى جنوبى البلاد إلى العراق،ومنها إلى الاراضى السعودية.

وتأثير الإتفاقية يعنى توقف 10 آلاف شحنة تركية سنوياً،أى صادرات بقيمة 500 مليون دولار”[8] و أشارت بعض التقارير إلى أن مصر ستواجه أزمة فى قطاع الكيماويات  حيث ستتوقف 25% من  الكيماويات المصرية إلى تركيا.  وفى أكتوبر 2014، أعلن القنصل التركى فى مدينة جدة السعودية أن تركيا تبحث عن بديل  بعد إلغاء إتفاقية” الرورو” ألا وهو ميناء عبد الله التجارى فى جدة غرب المملكة لنقل البضائع بحراً عوضاً عن مصر،حيث من المفترض أن تكون تكلفة النقل أرخص من تكلفة النقل المرتفعة فى مصر، لإن تكلفة الشاحانات مرتفعة فيها[9]، وبالإضافة إلى إنها كانت فرصة  لمصر لفتح أسواق تصديرية للبضائع المصرية فى روسيا وبيلاروسيا و أوكرانيا وجورجيا. لكن الطرق المقترحة والبديلة لتركيا هى طرق مكلفة، وعليه فإنه مازالت، كما صرح وزير الإقتصاد التركى نهاد زيكبجى بعدعدم تجديد إتفاقية  “الرورو”،ترى أنه لاحاجة لخط بديل فى ظل وجود قناة السويس،فضلاً عن وصول البضائع التركية إلى الخليج العربى بسهولة عن طريق إيران أو العراق[10].وكانت تلك الخطوات التى إتخذتها مصر  إلى رغبة الأخيرة فى عودة العلاقات الإقتصادية والثقافية.

تجاوز البوابة الرئيسية لإفريقيا

تركيا تجاوزت البوابة المصرية ودخلت للعمق الإفريقى عبر السودان بسبب الأزمات بينهما،أدت إلى إعادة تركيا رسم إستراتجيتها بشكل كبير فى أفريقيا،وإعادة تقييم وضع السودان حول من يمتلك الثقل الحقيقى فى أفريقيا.خاصة بعد فشل  مفاوضات سد النهضة الثلاثى “مصر،أثيوبيا،السودان” ذلك الفشل تبين أن هناك وجود إضطراب فى  العلاقات بين مصر و بعض دول العمق الإفريقى وخاصة إثيوبيا والسودان، و ضعف التأثير المصرى فى القارة  بعد أن عانت  كثيراً من التجاهل المصرى لسنوات طويلة قاربت النصف قرن منذ أحداث ” أديسا بابا ” مما ترتب عليه ضعف فى القوة الناعمة والدبلوماسية فى التعامل مع الدول الإفريقية. لتبقى الإستثمارات المصرية فى أفريقيا تعتمد بالأساس على الإستثمارات الفردية دون إهتمام من الدولة ،ولذلك يطالب الكثير من رجال الأعمال الحكومة  للعودة الحقيقية إلى أفريقيا. إستفادت تركيا من تراجع الدور المصرى لإعادة رسم سياستها الخارجية داخل أفريقيا، و ذهبت بكل ثقلها إلى العمق وخاصة السودان وإثيوبيا  لتوطيد العلاقات معهم وملئ  الفراغ الذى تركته مصر والكثير من الدول الأجنبية. وعقدت تركيا الإتفاقيات الإستراتيجية مع دول القرن الأفريقى، وخاصة إتفاق السودان بمنح  تركيا إدارة جزيرة سواكن والذى اعتبرته مصر نوعا من التعدى عليها لعدة إعتبارات :

1.    الوجود التركى على البحر الأحمر  يؤثر على أمنها القومى

2.    إن وجود دولة أجنبية على شاطئ البحر الأحمر خاصة فى القرن الإفريقي يعتبر خطيرا ،و تعتبر مصر القرن الإفريقى إمتدادا للإمن العربى .

3.    وجود ملحق سرى لم يعلن عنه الرئيس التركى، مع تخوف مصرى من إنشاء قاعدة عسكرية تركيا فى جزيرة سواكن

4.    إمتلاك تركيا قاعدة عسكرية فى الصومال يجعلها تكون مسيطرة بشكل كبير على البحر الأحمر وموانئه. زار الرئيس التركى السودان فى 24/12/2017، هو أول رئيس تركى يزورها ، وعقد  البلدان  22 إتفاقية، وتأسس مجلس تعاون إستراتيجى  وتعاون عسكرى. وصار [11] حجم التبادل التجارى بينهما  يتراوح مابين  400 إلى  500 مليون دولار والإستثمار بين 500 إلى 600 مليون دولار ، وظهرت رغبة البلدين في ،زيادة حجم التبادل  إلى 10 مليار دولارعلى الأقل،وعقد أثناء الزيارة الملتقى الإقتصادى السودانى التركى بمشاركة أكثر 100 شركة تركية.[12] وفى أثناء الزيارة أعلنت مصر رغبتها فى عودة العلاقات،  ملخصة  الأزمة  فى سماح تركيا فى فتح قنوات لرافضى الإنقلاب[13]، وعليه طلبت مصر من إثيوبيا إستبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة وإشراك البنك الدولى كطرف محايد.

 كانت ردود فعل بعض الجهات الإعلامية العربية من زيارة الرئيس التركى إلى السودان، بأن هناك تحالف (تركى، إيرانى، قطرى)فى المنطقة والذى وصف بأنه تغييرفى المثلث الخارجى التركى الذى هو تركيا وإيران ومصر ،حيث قطر بديلاً عن مصر وذلك الأمر الذى رفضته تركيا وعبر عنه وزير الخارجية التركى “أنه لايوجد شئ إسمه محورتركى إيرانى “مؤكداً أن بلاده التى تتزعم منظمة التعاون الإسلامى تنظر إلى كافة الدول الإسلامية بنظرة متساوية، ولاتفرق فى المعاملة بين البلدان الإسلامية وأنهاإنتقدت إيران فيما يخص الأزمتين السورية والعراقية، وشدد على ضرورة عدم تفسير التقارب بين الدول على إنه تشكيل  محور، وأنه يجب عدم الإنجرار وراء مثل هذه الفتن،[14].وعقب الزيارة سافر رئيس الوزراء التركى ” بن على يلدريم ” إلى المملكة العربية السعودية للقاء بالملك “سلمان بن عبد العزيز”. فى 27/12/2017، ودار اللقاء حول أهمية وضع القدس ، وضرورة التحرك العالم الإسلامى معاً لحماية حقوق الشعب الفلسطينى،وتم التأكيد فى اللقاء على قوة العلاقات الثنائية بين أنقرة و المملكة العربية السعودية.

الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر

يعد البحر الأحمر بحيرة عربية خالصة[15]لربطه بين المنظومات الجغرافية الكبرى، إذ تحيط بحوضه ست دول عربية(مصر،الأردن ،السودان والمملكة العربية السعودية واليمن وجيبوتى) وتبلغ نسبة الشواطئ العربية 90.2 بالمئة من إجمالى سواحل هذا الممرالمائى الذى يبلغ طوله 2100 كيلو متر ومساحته 437,969 كيلو مترا مربعاً ويضم  379 جزيرة [16].وقد إكتسب البحر الأحمر أهمية سياسية وإستراتيجية وإقتصادية منذ عصور التاريح السحيقة، وذلك لإن القدماء المصريين عرفوا فيه ميزة الربط بين الساحل الأسيوى عند شبه الجزيرة العربية والساحل الإفريقى عند مصر وشمال أفريقيا وعند السودان والصومال إلى قلب القارة السوداء.وعرفوا فيه كذلك ميزة الربط بين المحيط الهندى جنوباً،والبحر الأبيض المتوسط شمالاً.[17]وفى القرن 19 حتى الستينيات القرن الماضى كانت المنطقة ساحة صراع وتنافس بين القوى الأوروبية، إيطاليا إحتلت الصومال الجنوب وعاصمته مقديشو وأرتريا، كما إحتلت إثيوبيا لست سنوات 1935_ 1941م، وإحتلت بريطانيا صومال الشمالى” إقليم هرجسيا” ، وسلمت إقليم الصومال الغربى “أوغادين” إلى أثيوبيا عام 1954،وإقليم “إنفدى” إلى كينيا عام 1961م كما، إحتلت السودان حتى إستقلاله عام 1956، أما فرنسا، فإنها إحتلت جيبوتى التى إستقلت عام 1977م مع بقاء قاعدة فرنسية فيها، تعززت اليوم بقاعدة أمريكية قوامها أكثر 2000 جندى نقطة عسكرية لقوات بحرية ألمانية. وبذلك أصبحت جيبوتى نقطة إرتكاز عسكرية، إستخبارية لدول حلف شمال الأطلنطى فى المنطقة. وأدت أعمال القرصنة إلى إزدياد وجود القوات البحرية الأجنبية فى المنطقة  بحيث تتبع ل17دولة من بينها أمريكا وفرنسا وألمانيا وكندا والنرويج والهند وإيران والصين وكوريا الجنوبية وتركيا.[18] وبالإضافة أن دولة جيبوتى التى تستضيف على أرضها خمس قواعد عسكرية أمريكية وصينية وأوروبية ويابانية وبالإضافة إلى قاعدة سعودية،ووجود  قاعدة عسكرية إماراتية فى باب المندب وإريتريا وقاعدة فى أرض الصومال وقاعدة تركية فى الصومال، وهى أكبر قاعدة عسكرية تركية فى الخارج، وعرض السودان على روسيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها فى البحر الأحمر، وأعلن النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع فى مجلس الشيوخ”السيناتورفرانز كلينتسفيتش” إلى أن روسيا مسعدة لإنشاء القاعدة عسكرية إذ قدمت السودان هذا الإقتراح بشكل رسمى، وأضاف أن الوجود الروسى العسكرى سيسهم دون شك فى ضمان إستقرار المنطقة ومنع حرب دموية فيها[19] .
ويرجع إستعمار الدول الأجنبية للبحر الأحمر وتكالبهم بسبب إنه كان قديماً طريقاً للتوابل وحديثاَ طريقاً للبترول ،وكانت التجارة بين الغرب الأوروبى  والشرق الأسيوى تمثل عصب الحياة للدول الكبرى فى العصور الماضية. فأصبح للبترول المنقول من البحيرات إنتاجه الواسع فى الخليج العربى والجزيرة العربية وإيران إلى مصادر إستهلاكه فى أوروبا وأمريكا ويمثل  اكبر عصب الحياة للدول الصناعية ، وكان طريق التجارة بين الشرق والغرب فى العصور الماضية يمثل تهديداً للإمن العالمى والإقليمى، وأصبح تهديد طريق البترول بين الشرق والغرب فى العصور الحالية  يمثل تهديداً للسلام  للإمن العالمين بدرجة أخطر الأمر يرقى إلى مرتبة إعلان حرب شاملة، إذ  [20]يمر من البحر الأحمر الممر المائى  80% من تجارة النفط العالمى.

إختلفت الأراء حول الوجود العسكرى التركى فى إفريقيا إلى ثلاث أراء :

1.     الوجود العسكرى التركى، طبقاً للرؤية الأمنية فى أفريقيا مرفوض، ووصف بأنه إستمرار لسلسة الإستعمار الدولى للقرن الأفريقى.

2.    الموافقة على الوجود العسكرى التركى، خاصة أن المنطقة  تشهد تنافس عسكريا  دولىا عليها، وتمتلئ بالقواعد العسكرية الغربية والعربية. وتركيا دولة ذات ثقل إسلامى ومواقف إسلامية دولية، وإنها سوف تعتبر حجرة عثرة أمام التمدد الأجنبى فى القرن الإفريقى.

الرؤية الإستراتيجية للسودان وتركيا

يتفق  البلدان على أهمية موقعهما الإستراتيجى، تركيا : تمثل بوابة السودان نحو أوروبا وأيضاً مساعدة تركيا لها فى رفع العقوبات عليها. وتمثل السودان بوابة تركيا نحو العمق الأفريقى. وستسمح الإتفاقيات التركية بدخول منتجاتها  فى كافة دول أفريقيا.ففي السابق، دخلت  الصين إلى أفريقيا عن طريق السودان، بسبب  حجم التأثيرالسودانى العسكرى والثقافى فى أفريقيا، يعمل من خلالها  السودان على تعريف باقى الدول الإفريقية بتركيا وأيضاً، “[21] فذلك النفوذ الإفريقى جاءمن الحصار الغربى على السودان الذي جعلها جعل  تتوسع، وتقيم علاقات طويلة وقوية مع الدول الإفريقية الأخرى، ومثال على ذلك أديس أبابا التي  أخطرت الخرطوم بنيتها فى بناء سد النهضة[22] ،  فأثيوبيا تمثل عمق السودان الإستراتيجى لتخزين المياه وليس مصر.[23]وهذا يدل على مدى قوة تأثير السودان داخل أفريقيا وخاصة داخل القرن الأفريقى.

القرن الافريقي و الاظطرابات السياسية

القرن الأفريقي له أهمية إستراتيجية كبيرة لكافة دول العالم والقوى الإستعمارية خاصة، ورغم أهميته  فإن الإستعمار لم يساعد النخب السياسية على ممارسة الديمقراطية وأساليب الحكم  الرشيدة و نهضة إفريقيا وبنائها.  وكانت العلاقات بينه وبينها تقوم علي مبدأ(فرّق، تسُد)، وهذا أدى إلي  حدوث أزمات وصراعات داخلية، كانت أهم ملامحها  حركات التمرد المسلحة بأبعادها السياسية والإنفصالية أوالثقافية.  وعلي سبيل المثال لا الحصر: ظهور حركات التمرد المسلحة  فى السودان خلال الأعوام 1955_1972، ثم 1983_2005  فضلاً عن ظهور حركات التمرد الجديدة  فى إقليم  دارفور، بالإضافة إلى المشاكل فى شمال السودان وشرقه  و تغوّل حركة الفهود الحمر وغيرها. ومن تلك الحركات حركة التمرد المسلحة فى شمالى أوغندا المعروفة بحركة (جيش الرب)، وحركات التمرد فى أوغادين ومناطق الأرومو داخل إثيوبيا.  ومن نتائج ذلك الوضع نشوب حروب بينية بين دول المنطقة، منها  التى نشبت بين الصومال وإثيوبيا 1962، و1977_1978، وبين أرتريا وأثيوبيا 1998_2000،  إضافة إلى التوترات المستمرة  بين الأقاليم بسبب النزاعات حول الأراضى والثروات وقضايا اللاجئين والأقليات وغير ذلك. و عانت دول الأقاليم من الإنقلابات العسكرية لاسيما فى السودان1958،1964،1986_2009وفى أثيوبيا 1974_1991، وفى أوغندا 1971_1986[24].  ، وبالتالى انعكست هذه الصراعات على شعوب القرن الافريقي و تسببت فى الفقر، والتخلف، وإنتشار الأمراض والأوبئة، و أعمال القرصنة،  بالإضافة إلى  النهب والسرقات التى قامت بها بعض الشركات الصيد الأجنبية التى تقوم بالصيد غير المشروع على سواحل الصومال، وإلقاء النفايات السامة فى البحر الذى يؤثر على التوازن البيئى فى القرن الإفريقى. وبالإضافة إلى هذا دور إسرائيل فى تقسيم السودان، وإستثمار إسرائيل قبيلة “الدِّينكا” أقوى القبائل لإختراق جنوب السودان، وذلك عبر عقد عدد من الإتفاقيات بين إسرائيل والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتزويدهم بالخبراء العسكرين منذ عام1989 لوضع الخطط العسكرية. وشارك بعضهم فى العمليات التى أدت إلى إحتلال بعض المدن جنوب السودان، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية والإعلامية، لتعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، وتقديم التدريب العسكري وإرسال الأسلحة إلى للحركات الإنفصالية الجنوبية، بالإضافة إلى الدعم الأمني والإستخباراتي. وصرح الرئيس السابق للإستخبارات الإسرائيلي عاموس بادلين”أن رجاله أنجزوا عملاً عظيماً فى السودان، بنقل أسلحة لهم، وتدريبهم ومساعدتهم على إنشاء جهاز أمن وإستخبارات، ونشر شبكات إسرائيلية فى كل من الجنوب ودارفور قادرة على العمل المستمر”[25]. وإستخدمت الدول الغربية منظمات المجتمع المدني لدعم الدول الإفريقية جميعها، وهذة المنظمات ساهمت فى التغير الإجتماعي والثقافى للدول الأفريقية التى قدمت لها المساعدات الأغاثية والمادية والتكنولوجية، وهذة التغييرات لم تكن المساعدات الإغاثية والتكنولوجية سبباً فيها بل الأنشطة التبشيرية، خلال الحكم المباشر للقوى الإستعمارية.  وأسهمت الأنشطة التبشيرية في إنتشار الديانة المسيحية، بينما كان 9% من سكان الصحراء الكبرى يدينون بدين المسيحية فى بدايات القرن العشرين، نجد أن هذا العدد إرتفع إلى 62%، وكانت هذة المنظمات لها دور فى إعتناق عدد كبيرمن سكان جنوب السودان للديانة المسيحية بدلاً من الديانات البدائية، وبل لم تقدم المنظمات المجتمع المدني الغربي المساعدات الماليه، لمستحقيها بل خدمت أهدافا سياسية وعسكرية، ومثال على هذا هو أثيوبيا،  حيث قدمت منظمات غير حكومية مساعدات إنسانية تبلغ قيمتها مليون دولار بين عامين 1984-1985.  وفى عام 2010 أعلن”مارتبلادت” محرر القسم الأفريقي  في””BBC، أن 95% من المساعدات الإنسانية التى تبلغ قيمتها مليون دولار، ذهبت إلى تنظيم “تجراي”الذي دبّرالإنقلاب على الحكومة التي يدعمها السوفييت، وإن هذا التنيظم اشتري بالمال الأسلحة للإنقلاب.[26]

آثار الوجود التركي في القرن الإفريقى  

الوجود التركي ليس جديداًفى أفريقيا بشكل عام والقرن الإفريقي بشكل خاص منذ الزيارة الشهيرة  للرئيس أردوغان  إلى أفريقيا والتي لم يكن فيها بمفرده، ولكن مع وفد كبير من الوزراء ورجال الأعمال والذي بلغ عددهم  200 رجل أعمال وتم عقد العديد من الإتفاقيات،وسبقت هذة الزيارة زيارات كثيرة وتنفيذ مشاريع عديدة. فقد قدرت عدد زيارات أردوغان لأفريقيا بحوالى 28 زيارة، وهو الأكثر زيارة للقارة السمراء  من رؤساء العالم  منذ عام 2004. ولذلك سنتناول في هذة الدراسة العلاقات التركية مع السودان والصومال في مختلف المجالات.

السودان والمجال الإقتصادى والتبادل التجارى

تبلغ الإستثمارات التركية فى السودان مليارى دولار وفقاً للتصريحات الرسمية، وتهدف تركيا إلى رفع حجم التجارة إلى 10 مليار دولار.

تعهُّد جزيرة سواكن

تقع جزيرة سواكن على الساحل الغربى للبحر الأحمر شرق السودان، وهى عبارة عن جزيرة مرجانية تبلغ مساحتها 20 كيلومتر،و هى أقدم ميناء على الساحل البحر الأحمر، وكانت مقراً لحاكم (مديرية الحبشة العثمانية) التى تشمل مدينة “حرقيقو”، و”مصوع” فى أريتريا الحالية، ولكن بعد إحتلال بريطانيا للسودان عام 1899 قاموا بتدمير جزيرة سواكن وتخلو عن الميناء وجعلو ميناء بورتسودان بديلاً له، وتحولت الجزيرة بعد ذلك إلى مبانى عثمانية مدمرة، ولم يقم البريطانين بترميم الجزيرة أو بإعادة بنائها، حتى أعلن الرئيس أردوغان أثناء المؤتمر الصحفى مع الرئيس السودانى عمر البشير، على موافقة البشير على أن تتولى تركيا إدارة جزيرة سواكن وترميمها وإعادة تأهيلها إلى أجل غير مسمى. وصرح أردوغان أن بلاده تهدف إلى ترميم مادمّره الإستعمار البريطانى للجزيرة التى كانت مركزاً للدولة العثمانية فى البحر الأحمر،  وأن الجزيرة ستكون بمثابة قاعدة إنطلاق الأتراك نحو الديار السعودية فى طريقهم لإداءالحج والعمرة ضمن سياحة مبرمجة،[27] وتم توقيع إتفاقية مع السودان لإنشاء مرفإ لصيانة السفن المدنية والعسكرية شراكة بين البلدين وبجانب الجزيرة الممتدة خارج سواكن التى ستقدم للإستثمارات التركية كمنطقة  سياحية. [28]

مطار الخرطوم الجديد

 هو مطار من المقرر إنشاؤه على بعد40 كم من وسط  الخرطوم، وحصلت الحكومة السودانية علي قرض من بنك الإستيراد الصينى بمبلغ 700 مليون دولار بفائدة مركبة تبلغ 5%، وفى عام 2011 فازت شركة صينية بعقد 900 مليون يور(1,12مليار دولار) لبناء المطار [29].  ولكن الشركات الصينية توقفت عن العمل بسبب العقوبات الإقتصادية التى صعبت فتح حسابات خارجية، وتراجع أحد البنوك البحرينية الذي كان ضامناً للإتفاق. وأقدمت الشركة التركية (سوما) بعرض للحكومة السودانة لتشيد المطار بنظام “BOT[30] ووضعت الوحدة المنفذة للمطار شرطاً للشركة وهو إيجاد المخالصة مع الشركات الصينية المنفذة للمطار عبر قرض صينى ومن ثم تحصل الشركة التركية على إدارته حتى تحصل على مبلغ تشيده.  وبالفعل تم توقع الإتفاقية بينهما بعدما تم تنفيذ الشرط، وتم تنفيذ المشروع بقيمة تتجاوز مليار دولار وتبلغ المرحلة الأولى  من المشروع تكلفة 800 مليون دولار بينما تصل القيمة الإجمالية 1.150 مليار دولار.

المجال الصحّى

 أنشأت  تيكا  التركية مستشفى (نيالا التركي السودانى التعليمى ) فى مدينة “نيالا”عام 2014.  ويقدم  سنوياً الخدمة ل120 ألف مريض فى السودان وال دول المحيطة به. يضم  150 سريراً، ويحتوي على أقسام طبية عديدة كما يقدم الأطباء المختصين الأتراك دورات للفرق الطبية السودانية منذ إنشائه[31]، وبالإضافة إلى ذلك  تعهدت جامعة العلوم الصحية  التركية وكلية خدمات الصحية فى “نيالا” فى “درافور” على إنشاء “معهد العلوم الصحية”و”كلية الخدمات الصحية” فى مدينة نيالا والجامعة تنتظر فقط تحديد السلطات السودانية  مكان المعهد والكلية لتبدأ البناء الفعلى.

المجال التعليمى

 أنجزت وكالة “تيكا” أعمال ترميم  والتجهيز فى مجمع (نور العثمانى التعليمى) بمنطقة أم درمان فى السودان.  وذكرت الوكالة أنها رمّمت ثمانية صفوف واقسام إدارية والسّكن والمسجد والملحق بمدرسة “نور العثمانى” فى قرية الهاشبة،  التى  يبلغ عدد سكانها   ثلاثة ألاف نسمة.  وتعد مدرسة نور العثمانى  لمركز التعليمى  الوحيد بالقرية،  ويدرس فيها  حوالى 500 طالب.  وبالإضافة إلى هذا إهتمت الوكالة بأعمال ترميم الأثار العثمانية فى قصرالسلطان على دينار بمدينة الفاشرومركز ولاية شمال دارفور، وبالإضافة إلي مدينة سواكن[32]

المجال الزِّراعى بين البلدَين

وقع كلا البلدين على إتفاق  للشراكة والتعاون فى المجال الزراعى عام 2014. يشمل الإتفاق تخصيص أرض وسط السودان، لإقامة مشروع نموذجى بمساحة 12500 هكتار، لتوفير مدخولات زراعية كما وقع البلدان بروتوكولاً للتعاون يتضمن تدريب 310مهندس زراعى.[33] وإتفق البلدان على خطة عمل فى المجال الزراعى تشمل إنتاج المحاصيل والصحة النباتية والحيوانية إلى جانب التنمية الريفية عام 2017[34].  وتفعيلاً للإتفاقيات بين البلدين،  اشترت الحكومة التركية  لإجمالى إنتاج السودان من محصول القطن.  والذى يبلغ 450 ألف طن،  نظراً لحاجة تركيا لنحو مليون و300 ألف طن من القطن سنوياً، وعرض الجانب السوداني علي رجال الأعمال الأتراك استثمار مليون فدّان لزراعة القطن والحبوب الزيتية.[35]

الصومال

إن موقع الصومال فى القرن الأفريقى وتحكمه فى أهم  الممرات المائية الدولية مثل مضيق باب المندب وخليج عدن (بربرة )الذى يتحكم بأكثر من 40%من الملاحة الدولية.[36]تتمركز الإستثمارات التركية فى الصومال على ثلاث قطاعات حيوية مهمة وهى الميناء والمطار والصحة والتى بدأت تدرّ عائدات تزيد  عن100  مليون دولار سنوياً. وهذه العائدات  تغطى نسبة كبيرة من ميزانية  الدولة  التى تقدر بأكثر من 200 مليون دولار سنوياً:[37]

المجال الاقتصادى والتَّبادل التجارى

 أعلن سفير تركيا لدى الصومال “أولغن بيكر”فى عام 2016،أن تركيا تقدم إلى الصومال مبلغا نقدىا يقدر ب2 مليون دولار شهرياً كدعم لميزانية الحكومة الصومالية،لمساعدتها فى دفع رواتب عناصر الشرطة،وذلك من خلال حديث أجراه السفير لإذاعة صوت أمريكا حول العلاقات التركية الصومالية[38]

مطار أدم عدى الدولى

 مطار أدم عبد الله عثمان،الذى يطلق عليه مطار مقديشو الدولى، ويمثل  أحد الموارد الاقتصادية الحيوية للصومال، وتسلمت شركة تركية “Favori” إدارة المطارفى عام 2013،  بعد اتفاقية بينها وبين الحكومة الصومالية. وأعلنت الشركة إعادة بناء المطار بتكلفة 20 مليون دولار،ونجحت فى أقل من عام فى بناء المطار الجديد على النمط العالمى، وتم إفتتاحه عام 2015.[39]  ونتيجة للتطور الذى شهده مطارمقديشو،أعلنت شركات الطيران العالمية من بينها والإتحادالإمارات وقطر”إيرويسوفلاى” دبى والعرب والأفريقية عن عزمها  إلى تسيير رحلات منتظمة إلى الصومال  في نقلة  نوعية  أحدثتها تركيا للمطار أدت إنفتاح الصومال على العالم وهذا يعتبر المرة الأولي التي تحدث في الصومال منذ 25 عام.[40]

ميناء مَقديشُو

تسلَّمت شركة (ال بيرك) التركية إدارة الميناء في سبتمبر2014 ولمدة 20 عاماً ومع إستمرار موظفي الميناء  لعملهم تحت إدارة الشركة التي  الشركة من خلال عدة مشاريع إلى رفع  خدمات ميناء مقديشو الدولى،وجعله من أهم الموانئ فى شرق أفريقيا.وأجرت الشركة مشاريع عديدة، منها مشروع تنظيف ميناء مقديشو الدولى بالصومال، لأول مرة منذ عقدين من الزمن.وأوضح منسق الشركة سامى أورال”أن بعد  إنتهاء  المشروع  سترتفع  الطاقة الإستيعابية للميناء من 5،4 سفن  إلى 9،8 سفن تجارية كبيرة” وأحدثت الشركة تغييراً جذرياً فى نظام العمل فى ميناء مقديشو ليواكب الموانئ الحديثة. أصبح الميناء قادرا علي استقبال السفن المحملة بآلاف الأطنان من البضائع والتعامل مع مختلف أحجام السفن وأنواعها دون أن تتأثر بالتقلبات المناخية. وقُدرت أرباحه  فى الفترة مابين سبتمبر عام 2014 إلى  يناير2015 بنحو 11 مليون دولار أمريكى بحسب بيان للشركة التركية  التى تدير الميناء” [41]، و أن 55 % من دخل ميناء مقديشو الدولى، سيذهب إلى خزانة الحكومة الصُّومالية والنسبة الباقية 45% ستذهب لتطوير خدمات الميناء.

المجال العسكرى

أكبر قاعدة عسكرية فى الصومال  

أقامت تركيا فى عام 30 أيلول 2017،  قاعدة عسكرية تضم ثلاث مدارس عسكرية بجانب منشآت أخرى، لتنشئ أكبر معسكر تركى للتدريب خارج تركيا وتقع القاعدة على ساحل المحيط الهندى،  وتعمل بطاقة  تدريب تصل إلى 1500 صومالى. والهدف من إنشائها  هو المساعدة فى إنشاء جيش صومالى قوى قادر على مواجهة حركة الشباب الأسلامية المتشددة وغيرها من الجماعات المسلحة.[42]وبالإضافة إلى الدفاع عن العدو الخارجى،وتسلم مهام الأمن من القوات الإفريقية التى تبدأ انسحاباً تدريحياً فى عام 2018. والأعباء والتكاليف التى تتحملها الحكومة التركية غير قاصرة على التدريب والسكن والطعام، بل تكفلت أيضاً بعد تخريج الجنود والضباط بدفع رواتبهم، وتجهيزهم  بالمستلزمات العسكرية الأخرى، بغرض المساعدة فى خدمة بلادهم وأداء المهمة الملقاة على عاتقهم. وذلك الأمر لاتفعله القوات والقواعد العسكرية فى الدول القرن الإفريقى التى يقتصر دورها على التدريب[43]. وتقع القاعدة العسكرية التركية  على بعد 13 كيلو متر تقريباً جنوب مقديشو _وأقيمت على مساحة 4 كيلو مترات مربعة، وأستغرق بناؤها عامين بتكلفة قدرت بنحو50 مليون دولار،ويتمركز فيها 200 ضابط بالجيش التركى، يشاركون فى تدريب نحو 10 آلاف  جندى وضابط بالجيش الصومالى،وسلمت تركيا الحكومة الصومالية 450 قطعة من السلاح “mpt_76” المحلى الصنع، الذى تستخدمه القوات المسلحة التركية فى مجال مكافحة الإرهاب. وذلك يأتى طبقاً لإتفاقيةالتدريب والدفاع المشترك بينهما. [44]وتوسع التعاون العسكري مع الصومال[45]ومن جانب وكالة “تيكا”  التابعة لرئاسة الوزراء بالتعاون مع  المديرية العامة للسجون والتوقيف التركى التي دعمت مديرية السجون العامة الصومالية بالمعدات وأجهزة الحاسوب، وكذلك 650 زيّ موحد للسّجناء.

المجال الصّحى

أنشأت وكالة تيكا مستشفي “رجب طيب أردوغان” في عام 2015، مجهز بكافة المعدات والأجهزة والأقسام الطبية ويستقبل المستشفي من 200_400 مريض يومياً بمعدل 11 الف مريض شهرياً. ويستوعب 132 الفا من حالات حرجة. ويقصده  المرضي لتلقى العلاج من دول الجوار في القرن الأفريقي، والخدمات الطبية التي يقدمها المستشفي غير مكلفة.  ويعمل به طاقم طبى مكون من 90 كادراً تركياً و200 صومالياً، بينهم 18 طبيب مختصا وسيدار  لمدة 5 سنوات بشكل مشترك بين تركيا والصومال، ثم تنتقل إدارته للصومال .[46]وافتتحت أيضاً الوكالة في عام 2016، مستشفى “يد العون  التركية للنساء والأطفال” في مقديشو وقامت بتجهيزها بالمعدات و الأعمدة  الكهربائية ذات الطاقة الشمسية.

مجال التعليم

أنشأت الهيئة الإغاثية “IHH” أول كلية زراعة فى الصومال وهي كلية “الأناضول”التابعة لجامعة زمزم الصومالية، التى يتلقى فيها 40 طالب مجاناً باللغة الإنجليزية ويدرس فيها الأساليب الزراعية الحديثة.  بالإضافة إلى اشتمالها على مكتبة كبيرة  تحتوى   مختلف الكتب باللغة الإنجلزية والعربية والتركية، و مختبر تحليل الماء والتربة، تم إفتتاحها فى عام 2014، وأنشأت الكلية من أجل تحسين الإنتاج الزراعى وزيادة خبرة أهل المنطقة أمام ما تواجهه من مجاعات. و قامت وكالة” تيكا ” بترميم مدرسة “صوناد” لضعاف السمع، وجهزتها بأحدث الإجهزة مثل الحاسوب والطباعة وذلك في عام 2016.وأنشأت مركزاً لتعليم الطيران فى عام 2016، وسلمته لوزارة النقل. وذكر وزير النقل والطيران الصومالى محمد عبد الله  صلاد “أن المركز سيساهم  فى تطوير الطيران المدنى وسيشكل خطوة أولى  لعودة  مؤسسة الطيران والأرصاد الجوية التى تم نقلها إلى العاصمة  الكينية نيروبى عقب إنهيار الحكومة المركزية فى الصومال”[47]

المساعدات الزراعية والإنسانية

نتيجة لأزمات الجفاف التي تعاني منها الصومال، قدَّمت هيئة الأغاثة التركية(IHH) في عام 2011 مساعدات تقدر ب6000 طن بالتعاون مع جمعية العون المباشر. وقدمت مساعدات إغاثية تركية تصل إلي 9 آلاف  من متضرري الجفاف، وفي إطار هذه الجهود، حفرت الهيئة 36 بئراً عميقة في الصومال، وتم تزويدها بمولدات وأجهزة طاقة شمسية لتأمين الطاقة وعملت علي تقديم التدريب الشعب الصومالي لكيفية إستخدام الآبار. وبذلك تكون قد حفرت الهيئة 1100 بئرا طوال الأربع سنوات الماضية [48]. ومنحت الوكالة  9 جرارات زراعية صناعة تركية إلى تسعة مزارعين من مناطق مختلفة فى الصومال وفق مشروع الذى يحمل إسم “تيكا تنقل الجرارات إلى إفريقيا” في عام 2016. والهدف من المشروع هو دعم التنمية الزراعية فى الصومال تقنيناً، وبالإضافة إلى مساعدة البلد  فى إنشاء النقابات العمالية. وأطلقت(IHH) مشروع “إن أبصرتم فإنهم سيبصرون” منذ عام 2007 حتى عام 2017 ومن خلاله أجرت 100 ألف عملية لمكافحة مرض (الساد) في أفريقيا، وبالإضافة إلي هذا أجرت (IHH) عدداً من حملات التبرعات لعام  2017 في محافظة سكاريا التركية  بغرض إنشاء مركز لرعاية الأيتام فى الصومال يتسع ل24 طفلة يتيمة. وافتتحت  مركز(كدرى) لرعاية الأيتام وأطفال الشوارع فى الصومال،هو يسع أكثرمن 100 طالب،ويضم سكناً ومدرسة إعدادية و سيوفر التعليم والعيش لاطفال الشوارع الذين يعانون من ظروف صعبه من أجل تأهيلهم.[49] وبلغت قيمة المساعدات الإنسانية التى قدمتها تركيا للصومال 450 مليون ليرة تركى. أي  نحو 119مليون دولار منذ نحو 6 سنوات.  وحسب المعلومات التى صرحتها إدارة الكوارث والطوارئ التركية “أفاد” أن جمعية الهلال الأحمر التركية أرسلت عام 2016 بالتعاون مع آفاد مساعدات إنسانية بقيمة 23 مليون ليرة تركي 6 مليون دولار وتم نقل57 جريحاً صومالياً مع 46 مرافقاً لهم فى عام  2011 بغرض معالجتهم. لتشمل  المساعدات  5  آلالف طن من السكر و6 الاف طن من الطحين. وتكلفت إدارة الكوارث والطورائ التركية بمصاريف الشحن التى بلغت نحو 6 مليون ليرة نحو 1.5  مليون دولار.[50]

استنتاجات

قدمت تركيا مساعدات مالية وتنموية بقيمة 21 مليار دولار إلى 170 بلداً خلال 7 أعوام  كان نصيب أفريقيا 9،54% واحتلت الصومال المرتبة الثالثة من قيمة المساعدات المقدمة لها في عام 2016،  التي بلغت قيمتها 750 مليون دولار،[51] وتجاوز حجم المساعدات التنموية التركية  المقدمة  إلى أفريقيا اعتباراً من بداية 2016 أكثر من2.3 مليار دولار.الخطوط الجوية التركية تلعب دوراً هاماً فى انفتاح القارة الإفريقية على تركيا وأن تخرج أفريقيا من عزلتها التى فرضت عليها من قبل الصراعات الأهلية  والقوى الخارجية الغربية. وذلك من خلال زيادة عدد الرحلات المتجهة إلى المطارات الإفريقية حيث يغطى الأسطول الجوى التركى 51 نقطة فى 32 دولة إفريقية”.  ويكمن سر النجاح في ان أهم مبدإ فى العلاقات التركية الإفريقية، الرّبح المتبادل (أربح،أربح) والسرعة فى تنفيذ المشاريع التى عقدتها  مع دول القرن الإفريقى. لم تمارس تركيا ضغوطاً سياسية أو وضعت شروطاً لتقديم مساعدتها للدول الإفريقية لإجبارها على تنفيذ أجندات سياسية أو تقييدها فى سياستها الخارجية. والوجود التركى  في القرن الأفريقى يعود إلى :

  1. الأهمية الاستراتيجية للقرن، وتحويله إلى ساحة للتنافس الدولى. بالإضافة إلى الإهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر. فمن يمتلك أفضل البواخر والموانئ الخدمات الإقتصادية البحرية في هذه البقعة الجغرافية يتحكم في العالم واقتصاده.
  2. تركيا تبحث عن موانئ وطرق جديدة بأقل تكلفة، لتكون معبراً لمنتجاتها وبضائعها إلى أفريقيا ودول الخليج، بهدف البحث عن أسواق جديدة والخروج من عزلتها.
  3. إعادة إحياء معالم ثقافة الدولة العثمانية في  القرن الإفريقى من خلال الترميمات الأثرية وانتشار ثقافى تركى من خلال التعليم والمبانى التعليمية والمعاهد الثقافية التركية ومن خلال المنح التعليمية والدعم الجامعى والتقنى وبناء السّفارات. فما يميز السياسة الخارجية التركية إعتمادها على مبدأ” تصفير المشكلات” فهي لاتؤمن بمعادة الدول العربية والإسلامية،ولكنها تسعى إلى تكوين وحدة إسلامية معها بشكل رئيسى بالرغم  من عدم إيمانها بسياسة المحاور.

الوجود العسكرى التركى فى القرن الإفريقي يعود إلى :

  1. التطوير الذى حدث للإستراتيجية التركية  او “القوة الذكية” فمن خلالها جمعت تركيا بين إستراتيجية طويلة المدى من خلال الثقافة التى تحصل منها على نتائج طويلة المدى وذات تأثير قوى، وإستراتيجية قصيرة المدى وهى عبر المساعدات الإنسانية والإغاثية،والتعاون العسكرى والإقتصادي، ولحماية مصالحها الخارجية من التهديدات.
  2. احتياج بعض الدول الإفريقية لبناء جيشها،ولحماية بلادها أمنياً من التهديدات الداخلية والخارجية.

ويمكن القول ، لقد استطاعت مؤسسة وكالة التنسيق والتعاون”تيكا” المؤسسة الحكومية  تفعيل القوة الذكية  فى الجمع بين القوتين الناعمة والصلبة لتحقيق الإستراتيجية التركية،والتنسيق بينهما دون تعارض أو الإهتمام بأحد القوتين  على  حساب  الأخرى،وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدنى فى القرن الإفريقى ، لكى يتناغم مع  تحقيق الإستراتيجية التركية، و اهداف هذا  البلد الصّاعد.

طارق القزق

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية


[1]أحمد داود أوغلو :العمق الإستراتيجى :موقع تركيا ودورها فى الساحة الدولية:ترجمه محمد جابر الثلجى،طارق عبدالجليل:الدار العربية للعلوم ناشرون ،طبعة 2010،ص234

[3]أحمد داود أوغلو :المصدر نفسه ،ص216

[5]http://www.mfa.gov.tr/.ar.mfa الجمهورية التركية ،وزارة الخارجية  العلاقات التركية مع دول الإفرقية

[6] http://aa.com.tr/ar/ A7/543972 25/3 /2016

[8]http://www.dotmsr.com/details/239958 إتفاقية الرورو بين البدائل المكلفة ،والإتفاق الصعب27/3/2015

[10]ttps://arabi21.com/story/ عودة العلاقات التركية المصرية ،بين المنافع،والتكاليف الإقتصادية 11/2/2016

[15]حسام جاد الرب:جغرافيا العالم العربى،القاهرة،طبعة 2005ص،12

[17]صلاح الدين حافظ:صراع القوى العظمى حول القرن الأفريقى:عالم المعرفة المجلس الوطنى الثقافة والفنون والأداب_الكويت ،ط:1982،ص62

[18]2010،ص13القرن الإفريقى وشرق إفريقيا الواقع والمستقبل:مركز دراسات الشرق الأوسط ،عمان ،ط

[20]صلاح الدين حافظ ،المصدر نفسه،ص63                         

[21]https://www.youtube.com/watch?v=xtipgY_h3q8  لقاء الرئيس السودانى عمر البشير

[22]هو أكبر السدود فى إفريقيا يستخدم لتخزين الماء ،وتوليد الكهرباءوتصل سعة التخزين المياه 74 مليار مترمكعب وكذلك يوفرستة ألاف ميجاوات من الطاقة الكهربائية وتقوم بإنشاءه الشركة الإيطالية”سالينى إمبرجليو

[23]http://www.sudantribune.net جريدة السودان تربيون 25/12/2017

[24]القرن الإفريقى وشرق إفريقيا الواقع،المصدر نفسه ،ص14

[25]صادق الشيخ عيد:السياسة الخارجية الإسرائيلية  تجاه إفريقيا-جنوب الصحراء مجلة رؤية التركية:2015،ص109

[26]سرحات أوراقجي:دور المجتمع المدني فى تطوير العلاقات التركية الأفريقية:رؤيه تركيةشتاء2015:ص35،32

[27]  http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2017/12/26/

[29]http://www.ashorooq.net/index.php?option=com_content&view=article&id=13676&Itemid=24

[30]https://www.sudanakhbar.com/120424

[32]https://www.turkpress.co/node/40409.

[33]https://ar.haberler.com/arabic-news-1146981/

[34]https://www.motamemsearch.com/eg/Story/Details/39081428

[35]https://www.alrakoba.net/news-action-show-id-295253.htm جريدة الركوبة السودانية 3/1/2018

[36]https://www.turkey-post.net/p-210044/ حسن عيسى:مقال تم نشره فى 13/7/2017

[38]http://mogadishucenter.com/2016/11 /6

[39]http://www.somalitimes.net/2015/12/04/ جريدة الصومالى تايمز

[40]http://mogadishucenter.com/2015/03/لأول-مرة-منذ-٢٥-عاما-شركات-طيران-عالمية

[41]http://www.somalitimes.net/2016/06/02  جريدة الصومالى تايمز

[43]ttp://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2017/10/10:

[44]http://mogadishucenter.com/2017/11

[45]http://mogadishucenter.com/2017/08

[47]https://sowtalsomal.com/2017/09/28/جريدة صوت الصومال

[48]https://direct-aid.org/cms

[49]http://www.tika.gov.tr/ar/news/detail-40581

[50]http://mogadishucenter.com/2017/03/ 11/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق