رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

مشروع الإصلاحات الاقتصادية المُعلن وآمال اللَيبيين واللَيبيات     

 

تم الثلاثاء الماضي 05 يونيو/جوان الحالي في العاصمة التونسية طرح والتوافق على مشروع الاصلاحات الاقتصادية، وقد تطلع الليبيون كل الليبيين في أكثر من مناسبة لأمل في الأفق مفاده أن يقع تقديم مصالح ليبيا العليا على طموحات الزعامة، بل أن المواطن في الغرب والشرق والجنوب، قد صبر كثيرا من أجل الوطن ومن أجل تحقيق أهداف ثورة فبراير واستكمال مهامها وبالتالي فالليبيون بطرح هذا المشروع الموسوم بالإصلاحي، قد تطلعوا من جديد لهذه الإصلاحات وما يمكن أن تُحقَقه على الأرض للبلد وأيضا في انعكاساتها وترتباتها على معيشتهم اليومية ومعاناتهم المستمرة منذ 2014 …

ولكن وبالاطلاع على ما نشره البنك المركزي في طرابلس، فإن ما تم طرحه ليس بإصلاح بقدر ما هو تحريك اضطراري في بعض أدوات الإصلاح وإغفال للبقية الباقية كما أكد أحد الخبراء الاقتصاديين الليبيين ذلك أن الأهم في أي مشروع اصلاحي يجب ان يستند للشرعيتين القانونية والدستورية وهما غائبتان عمليا في هذا المشروع وهناك نقاط استفهام حول هل أن هذا البرنامج يقوم فعلا على الشمولية والوضوح لكافة الجوانب الاقتصادية وتأثيراتها المُحتملة وسبل المعالجة آنيا ومستقبليا…

وعمليا أكد المشروع المعلن على فرض رسوم على بيع العملة تتجاوز 200% من سعر الصرف الرسمي بقرار من حكومة الوفاق على التجار مع بقاء السعر الرسمي للتحويلات الحكومية وتعاقداتها ويُقابلها رفع كامل لدعم الوقود والذي سينعكس في رفع في سعر الوقود وربما حتى الكهرباء، وتعديل حصة الفرد من الدولارات بالسعر الرسمي كنوع من الرشوة للمواطن واقرار من الحكومة والبنك المركزي بتغذية السوق السوداء للدولار بدولارات أرخص من الدولارات التي ستعطي للتاجر عبر السعر التجاري….

ولكن أسئلة تطرح إذا ما نزلنا للواقع المعيشي واليوم والميداني، على غرار ما هو عمليا موقف البنك المركزي من التسوية الضريبة للأموال مجهولة المصدر والنشاط التي ستودع للحصول على الدولارات؟

ولخدمة المواطن طرح المشروع إعادة منح علاوة العائلة المتعطلة منذ عدة سنوات ولكن التوضيحات بقت عمليا مبهمة حيث لم يتضح ما إذا كان سيتم صرفها بأثر رجعي منذ لحظة توقفها اما من الان فقط، ومعلوم للجميع مواطنين ومسوؤلين واداريين أن الترتيبات المالية لهذا العام لم تتضمن صرف علاوة العائلة، فكيف سيتم الصرف دون سند؟ بل أن السؤال الذي سيتبادر الي الذهن: هل ستصمد هذه العمليات الاستثنائية وغير المتوافقة مع القواعد القانونية وبدون مؤسسات موحدة أمام أبطالها قانونا امام القضاء وبالسرعة القصوى أم انها ستصمد وتزيد من تدهور أوضاع البلد والمواطن اقتصاديا؟

وستتوالى الأسئلة وتتراتب في الأذهان على غرار لماذا هذا المشروع المفتقد لضمانات نجاحه برغم ان البنك المركزي كان يُصر سابقا كما هو معلوم للجميع على حزمة إجراءات متكاملة اقتصاديا تُقر من السلطة التشريعية؟

وهل كان أجدى عمليا توحيد البنك المركزي وإعادة بناء هياكله وعندئذ يترك له مسالة تعديل سعر الصرف وفقا للترتيبات القانون والإجراءات الترتيبية والإدارية وأن تعمل حكومة الوفاق لا غيرها على إقرار برنامج الإصلاح وتعكسه في ميزانية عامة واضحة المعالم مما يجعل الجميع مرتاحين ومطمئنين ومما يساهم في بعث الامل للجميع؟

ان الليبيين الذين رغم كل ما عانُوه ويعانونه في معيشتهم وظروف حياتهم اليومية  قد خرجوا في الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير ليعلنوا عن تمسكهم بدولة المواطنة واعلانا منهم على عمقهم الحضاري والنضالي ووفاء للشهداء وقناعة وان ليبيا دولة ذات خصوصية اجتماعية وأنها ستبقى أبية وان المجتمع الليبي عصي عن الاختراق وعن التطويع والتوظيف وذلك عهده منذ تصديه لجحافل المحتلين وهو اليوم قد أفشل وسيفشل مرامي الاذرع الإقليمية الخادمة لسياسات قُوى دولية طامعة في الاستئثار بخيرات ليبيا من ثروات وموانئ وسواحل ليبيا فهل ستكون الإصلاحات الاقتصادية المعلن عنها تتماهى مع طموحات الليبيين ومشاغلهم وآمالهم وآلامهم اليومية وهل هي قابلة للتنفيذ ومتماهية مع تراتبية وابجديات الحل السياسي المبحوث عنه وسط خارطة طريق يكتنفها الغموض في الوصول لانتخابات 10 ديسمبر القادم بناء على قاعدة الدفع العملي بمشروع الدستور أولا ؟

 المصدر : افتتاحية العدد 03 من صحيفة رؤية ليبية بتاريخ 11 جوان/يونيو 2018  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق