شأن دولي

على ضوء استعدادها لخوض انتخابات 24 جوان الحالي بشٌقيها الرئاسي والتشريعي : فسيفساء الأحزاب السياسية التركية  

بقلم:  ثريا بن محمد اللافي     

تخوض 10 أحزاب تركية الانتخابية البرلمانية المقرر إجراؤها في تركيا نهاية الأسبوع الحالي (الأحد 24 جوان/ يونيو) لاستقطاب أصوات أكثر من 59 مليون ناخب تركي لاختيار أول رئيس للبلاد خاصة، بعد التعديلات الدستورية التي حولت نظام البلاد إلى نظام رئاسي….

وتتزامن الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات البرلمانية يختار فيها الشعب التركي 600 نائب يمثلونه تحت قبة البرلمان والذي يعرف في تركيا بمجلس الأمة الكبير، فما هي فسيفساء المشهد الحزبي التركي حاليا؟ وماهي استراتيجيا كل من الأحزاب الكبرى للحصول على الأغلبية في البرلمان والوصول إلى توازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية، في حال خسارة مرشحيها لانتخابات الرئاسة؟

1- حزب العدالة والتنمية (AK PARTY)

سنة 2001 أسس رجب طيب اردوغان حزب العدالة والتنمية برفقة عدد من زملائه، بعد عامين من إطلاق سراحه، عقب سجنه لأربعة أشهر بسبب قراءته قصيدة شهيرة للشاعر “ضياء غوك ألب، حيث وصف القضاة العلمانيون، في تلك الفترة، القصيدة بأنها “استفزازية وتهديد للأيديولوجية العلمانية للبلاد”. وكانت الأحزاب السياسية المحافظة حينها، محظورة بموجب أمر من المحكمة.

كان الرئيس أردوغان، والرئيس السابق عبد الله غول أعضاء في حزب الفضيلة، الذي أمرت المحكمة العليا بحله في عام 2001، بتهمة “تهديد العلمانية”.

وبعد حل حزب الفضيلة، أسس أردوغان وغول وعدد آخر من أعضاء البرلمان حركة سياسية جديدة، تجمع العديد من السياسيين اليمينيين والليبراليين تحت مظلة واحدة.

وفي سنة 2003، انتهى الحظر المفروض على أردوغان بسبب سجنه، وتم انتخابه عضوا في البرلمان، واستقال غول من منصبه في رئاسة الوزراء، وأصبح أردوغان رئيس الوزراء الجديد في تركيا.

استطاع حزب العدالة والتنمية، الفوز بأول انتخابات برلمانية له في عام 2002، وحصل على أغلبية الثلثين في البرلمان ووضع حدا لأكثر من عقد من الحكومات الائتلافية.

ويسجل لحزب العدالة والتنمية، بأنه لم يخسر في انتخابات قط، وأنه صاحب أطول فترة حكم في تاريخ الحياة السياسية التركية الحديثة.

وبفضل الدعم الشعبي الكبير، والإصلاحات الهيكلية المتواصلة، تمكنت حكومات حزب العدالة والتنمية من تحجيم تأثير الجيش في الحياة السياسة التركية.

دشن حزب العدالة والتنمية مرحلة تاريخية، بإعلانه إطلاق مسيرة للسلام الداخلي، تم بموجبها في عام 2013، الاتفاق مع منظمة “PKK” الإرهابية على تسليم أسلحتِه والانسحاب من تركيا…

انتقد بعض الضباط العسكريين والأحزاب القومية هذه الخطوة، لكن أردوغان كان مصمما على إنهاء المواجهات التي أثرت بشكل كبير على تطور مناطق جنوب شرق تركيا، أماكن تركّز التنظيم الإرهابي، ورغم ذلك انتهت عملية السلام سنة  2015، بعد انتهاك “PKK” الإرهابية للاتفاقات وتنفيذه عددا من العمليات الإرهابية….

استطاع أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الفوز في 5 انتخابات عامة، و3 انتخابات محلية، و3 استفتاءات، وانتخابات رئاسية واحدة منذ عام 2002.

يخوض الحزب الانتخابات الرئاسية المقبلة، عبر مرشحه أردوغان، مدعومًا بتحالف انتخابي مع حزب الحركة القومية وحزب الاتحاد الكبير.

2- حزب الاتحاد الكبير (BBP)

تأسس حزب الاتحاد الكبير، عام 1993 على يد “محسن يازيجي أوغلو” (توفي في حادث تحطم مروحية غامض، في مارس عام 2009)، دعا “يازيجي أوغلو” لأيديولوجية قومية، عبر حزب الحركة القومية.  لكن سنة 1991، غادر الحزب، ليؤسس بعد ذلك حزب الاتحاد الكبير عام 1993.

شارك الاتحاد الكبير في عدد من الانتخابات البرلمانية، لكنه لم يحصل سوى على نحو 1% من الأصوات، ما منعه من دخول البرلمان، بسبب العتبة الانتخابية المحددة بـ10% في تركيا، تمكن الحزب مرة واحدة من التواجد في البرلمان عبر رئيسه يازيجي أوغلو، الذي تقدم كمرشح مستقل وانتخب نائبا عام 2007 حتى وفاته.

يتولى “مصطفى ديستيجي” رئاسة الحزب منذ عام 2011. ويشارك الحزب في الانتخابات المقبلة ضمن تحالف الشعب، الذي يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، بالإضافة لحزب الاتحاد الكبير، الذي يشارك في الانتخابات تحت قائمة مرشحي العدالة والتنمية…

3- حزب الحركة القومية (MHP)

تأسس حزب الحركة القومية سنة 1969 على يد “ألب أرسلان توركش” (أحد الشخصيات القومية البارزة في تركيا والمناهضة للشيوعية)، وقد لعبت الحركة القومية دورا رئيسيا في انقلاب 1960 مع الجنرالات الكماليين، وفي انقلاب 1980 تم حظر الحزب عن العمل السياسي وألقي القبض على رئيسه “توركش”، وسجن لأكثر من 4 سنوات…

بعد الإفراج عن “توركش” ورفع الحظر عن الأحزاب، عاد حزب الحركة القومية سنة 1993، لكنه لم يتمكن من اجتياز العتبة الانتخابية في انتخابات 1995….

يشغل “دولت بهتشلي” قيادة الحزب منذ وفاة توركش سنة 1997. تولى “بهتشلي” منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الائتلافية بين 1999 و2002.

وعندما دعا لإجراء انتخابات مبكرة سنة 2002، فشل حزب الحركة القومية في الحصول على أي مقعد في البرلمان….

عاد حزب الحركة القومية إلى البرلمان بعد الانتخابات البرلمانية سنة 2007، عندما أعلن تأييده للمرشح الرئاسي لحزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، بالرغم من معارضة معظم الأحزاب السياسية….

في انتخابات نوفمبر 2015، حصل حزب الحركة القومية على 40 مقعدًا في البرلمان. وبعد أن استقال 5 نواب من عضوية الحزب للانضمام إلى الحزب المنشق “الحزب الجيد”، أصبح حزب الحركة القومية يمتلك 35 مقعدًا في البرلمان.

مع بداية عملية السلام الداخلي في البلاد سنة 2013، كان بهتشلي ينتقد بشدة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ونتاج انتهاك  PKKالإرهابي لوقف إطلاق النار عام 2015، وتعرض تركيا لمحاولة انقلابية فاشلة في الـ 15جوليلية/ يوليو 2016، ونتاج أحداث داخلية أخرى متعاقبة  تقارب حزبا العدالة والتنمية، والحركة القومية للتقارب والتفاهم، وقدم بهتشلي دعمًا كبيرًا لأردوغان….

يدعم حزب الحركة القومية أردوغان في الانتخابات الرئاسية، ويشارك في الانتخابات البرلمانية ضمن تحالف الشعب.

4- حزب السعادة (Saadet Party)

هو حزب محافظ، منبثق عن حزب الفضيلة الإسلامي الذي حلته السلطات التركية، حصل الحزب على حوالي 1٪ من الأصوات في كافة الانتخابات التي شهدها منذ تأسيسه عام 2001….

في يونيو 2002، تمخض حزب الفضيلة الذي تم حله بقرار من المحكمة الدستورية عن حزبين، الأول هو حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، والثاني حزب السعادة.

وبسبب العتبة الانتخابية لم يتمكن حزب السعادة من الدخول في البرلمان، فقد حصل الحزب على حوالي 0.7 % من الأصوات في انتخابات نوفمبر 2015.

سعى حزب السعادة للتوافق مع أحزاب المعارضة على مرشح رئاسي مشترك ضد أردوغان، لكنه فشل في ذلك، فقرر ترشيح رئيسه قره ملا أوغلو.

5- حزب الشعب الجمهوري (CHP)

تأسس الحزب في عام 1923 من قبل مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، “مصطفى كمال أتاتورك”، وحكم البلاد في عهد الحزب الواحد، حتى 1950…

خسر حزب الشعب الجمهوري في انتخابات عام 1950، وأصبح حزب المعارضة الرئيسي، بعد فوز الحزب الديمقراطي. لكن وفي 1960، أطاح انقلاب عسكري بحكومة الحزب الديمقراطي، دعماً لحزب الشعب الجمهوري.

عام 1963، ومع تصاعد التوترات في جميع أنحاء العالم خلال الحرب الباردة، حدد خليفة أتاتورك الرئيس “عصمت إينونو” موقف الحزب بأنه “يسار الوسط”.

بين سنتي 1960 و1980، أصبح حزب الشعب الجمهوري جزءًا من 5 حكومات ائتلافية مختلفة، لكنه فشل في الحصول على ما يكفي من الأصوات لحكم البلاد في حكومة حزب واحد…

بعد انقلاب عام 1980، تم حل جميع الأحزاب السياسية بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري، الذي تم تغيير اسمه في وقت لاحق إلى الحزب الشعبي الديمقراطي الاجتماعي في عام 1985.

وبعد رفع الحظر، أعيد حزب الشعب الجمهوري مرة أخرى في عام 1992.

منذ عام 2002، كان حزب الشعب الجمهوري هو حزب المعارضة الرئيسي في البرلمان، حيث حصل في معظم الانتخابات البرلمانية على نحو 25 % من الأصوات.

يخوض حزب الشعب الجمهوري الانتخابات البرلمانية المقبلة كجزء من “تحالف الأمة” بالاشتراك مع حزب السعادة، وحزب “الجيد”، بالإضافة للحزب الديمقراطي الذي يخوض الانتخابات تحت قائمة حزب الشعب الجمهوري.

حزب الشعب الجمهوري، رشح نائبه البرلماني محرم إنجه لانتخابات الرئاسة، في الـ5 من مايو الماضي.

إنجه فشل مرتين في المنافسة على الانتخابات لمنصب رئاسة الحزب، الذي يشغله “كمال كيليتشدار أوغلو” منذ 2010…

6- الحزب الديمقراطي(Demokrat Party)

تشكل الحزب الديمقراطي عام 2005، بعد أن قرر حزبا الطريق القويم، والوطن الأم اليمينيين، دمج حزبيهما.

استطاع الحزبان الهيمنة على السياسة في تركيا خلال الثمانينات والتسعينات، في حقبة الحكومات الائتلافية، لكنهما فشلا في الوصول إلى البرلمان في انتخابات عام 2002، بسبب العتبة الانتخابية.

ورغم سياسة الرئيس المشارك التي انتهجها الحزب الجديد، ومحاولته تجنب الوقوع في أخطاء وصراعات الماضي، فشل الحزب مرة أخرى في تجاوز العتبة الانتخابية، في كافة الانتخابات منذ عام 2005.

يدخل الحزب الديمقراطي الانتخابات البرلمانية المقبلة، ضمن تحالف الأمة، تحت قائمة حزب الشعب الجمهوري.

وفيما يتعلق  بالانتخابات الرئاسية ، فإن الحزب قد أعلن دعمه لمرشحة حزب “الجيد” ميرال أكشينار….

7- حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)

يُعد حزب الشعوب الديمقراطي امتدادا لحزب السلام والديمقراطية، الذي عمل على احتواء مجموعة متنوعة من الأعضاء من خلفيات إيديولوجية وعرقية عديدة، ويعرف عن الحزب انتشاره في المناطق ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق البلاد.

حصل حزب الشعوب الديمقراطي على أكثر من 13 % من الأصوات في الانتخابات العامة في يونيو 2015، ليتجاوز بذلك ولأول مرة في تاريخه العتبة الانتخابية، ويحظى بأكثر من 78 مقعدا في البرلمان.

في انتخابات الإعادة في نوفمبر 2015 ، حصل الحزب على 59 مقعدًا في البرلمان، لكن وبعد رفع الحصانة البرلمانية عن النواب في عام 2016، بموجب تعديل دستوري أقره البرلمان ، أقيل 11 نائبا للحزب من منصِبهم، واعتقل عدد منهم.

ما يزال يقبع عدد من نواب الحزب في السجن، بما في ذلك الرئيس المشارك السابق للحزب ومرشح الرئاسة صلاح الدين ديميرتاش، بتهم تتعلق بدعم الإرهابي، والترويج لتنظيمات إرهابية، وهي التهم التي ينفيها الحزب بشكل دائم.

يتقدم حزب الشعوب الديمقراطي للانتخابات البرلمانية بشكل مستقل، كما يشارك في الانتخابات الرئاسية عبر مرشحه ديميرتاش…

8- حزب الدعوة الحرة (HUDA PAR)

تأسس حزب الدعوة الحرة، من قبل “محمد حسين يلماز” سنة 2012. ينشط الحزب فيمناطق جنوب شرق تركيا، وفي شرق الأناضول، ويحصل بشكل رئيسي على دعم من الناخبين الأكراد المحافظين….

يرفض حزب الدعوة الحرة خطاب حزب الشعوب الديمقراطي، ويعطي الأولوية للهوية الدينية بدلاً عن الهوية العرقية…

يشارك الحزب بشكل مستقل في الانتخابات المقبلة، لكنه في الوقت نفسه، يدعم أردوغان في الانتخابات الرئاسية…

9- حزب الجيد (IyI Party)

تأسس حزب “الجيد” على يد القيادية السابقة في حزب الحركة القومية “ميرال أكشينار”، في أواخر2017، وقد انتقدت أكشينار رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، لتعاونه مع الرئيس أردوغان  واتهمته بـ “انتهاك الأيديولوجية القومية”، ما دفعها للانشقاق عن الحزب وتأسيس حزب الصالح (الجيد)…

الحزب يمتلك 6 مقاعد في البرلمان، منهم 5 أعضاء سابقين في حزب الحركة القومية، وعضو سابق في حزب الشعب الجمهوري.

رشحت رئيسة الحزب “أكشينار” نفسها، للانتخابات الرئاسية، ورفضت فكرة زعيم حزب الشعب الجمهوري “كيليتشدار أوغلو” حول مرشح مشترك لجميع أحزاب المعارضة، وجمعت مائة ألف توقيع لتكون مرشحة مستقلة للرئاسة، بدلاً من ترشيحها من قبل حزبها، أما في الانتخابات البرلمانية، يشارك الحزب ضمن تحالف الأمة، الذي يضم حزب الشعب الجمهوري، وحزب السعادة، بالإضافة للحزب الديمقراطي….

 10- حزب الوطن (Vatan Party)

حزب الوطن هو استمرار لحركة اليسار المتطرف في تركيا، التي نشطت في الحياة السياسة التركية منذ الستينيات، وقد كان لزعيم الحزب، “دوغو بيرينجيك”، علاقات وثيقة مع روسيا في الحقبة السوفيتية، كما أن الحزب يدعم حزب البعث في سوريا ويُؤيد بشار الأسد…

سنة 1992، قام “بيرينجيك” بتأسيس حزب العمال، الذي أعيد تسميته عام 2015، ليطلق عليه اسم “حزب الوطن”، ومنذ ذلك الحين يشغل “برينجيك” منصب رئيس الحزب.

حصل الحزب على 0.25٪ من الأصوات في انتخابات نوفمبر 2015. وأعلن رئيس الحزب “برينجيك” ترشحه للرئاسة بشكل مستقل في الانتخابات المقبلة، بعد أن تمكن من جمع أكثر من مائة ألف توقيع.

المصدر: صحيفة الرأي العام العدد62 بتاريخ21-جوان 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق