بورتريه

غونين سيغيف: من تجارة المخدرات إلى التجسس لصالح إيران

اعتقل جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (الشاباك) غونين سيغيف بتهمة التجسس لصالح إيران، وهو ما ينفيه سيغيف مؤكداً بأنه ليست لديه أي دوافع مادية أو عقائدية للقيام بذلك، بل حاول التقرب من الإيرانيين من أجل مساعدة اسرائيل والعودة إلى البلاد بطلاً.

وكان سيغيف الذي كان وزيرا للطاقة والبنية التحتية في وقت سابق قد سجن سابقا لمدة 9 أيام في زنزانة انفرادية بتهمة تهريب مخدرات والتزوير والاحتيال بحسب تقرير للقناة العاشرة الاسرائيلية.

وألقي القبض عليه في مايو/أيار من العام الحالي في غينيا بشبهة “مساعدة العدو في وقت الحرب والتجسس على إسرائيل وتقديم المعلومات للعدو”. وبحسب تقرير القناة، لم يُسمح لسيغيف بالاتصال بمحاميه خلال فترة احتجازه.

وقال سيغيف:”أردت أن أخدع الإيرانيين وأعود إلى اسرائيل بطلا”.

ويُشتبه في تزويده الإيرانيين بمعلومات استخباراتية تتعلق بصناعة الطاقة في إسرائيل، والمواقع الأمنية، والمباني والمسؤولين في الهيئات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

غونين سيغيف

غونين سيغيف شغل منصب وزير الطاقة والتنمية في حكومتي إسحق رابين وشمعون بيريس

حياته

ولد سيغيف (مواليد 1956) وترعرع في بلدة كريات موتسكين شمالي شرق حيفا. وبدأ خدمته العسكرية الإلزامية في جيش الإسرائيلي، لكنه انسحب وانتقل إلى وحدة قتالية أخرى إلى أن وصل إلى رتبة قائد. ودرس الطب في جامعة بن غوريون في النقب. عمل مزارعاً في بداياته ثم طبيباً.

وفي أوائل التسعينات، انضم إلى حزب “تسوميت” اليميني الاسرائيلي المعارض الذي أسسه رافائيل إيتان. وانتخب لأول مرة في الكنيست عندما كان عمره 35 عاماً عام 1992.

انفصل مع اثنين آخرين عن حزب تسوميت ليشكلوا معاً حزب “ييود” عام 1994.

وفي عام 1995 أصبح وزيراً للطاقة والبنية التحتية بعد انضمام ييود إلى حكومة إسحق رابين.

وتولى ذات المنصب عام 1996 في حكومة شمعون بيريس بعد أن أغتيل إسحق رابين.

وكان لتصويته دوراً حيوياً في إقرار اتفاق أوسلو في الكنيست.

وفي عام 2005 ألقي القبض عليه بتهمة تهريب المخدرات وتزوير بطاقات الائتمان بعد محاولته تهريب 32 ألف قرص من حبوب إكستاسي المخدرة من هولندا إلى اسرائيل.

عاش في نيجيريا مدة 10 سنوات، حيث مارس مهنته الطب بعد أن ألغت اسرائيل شهادته.

وأثناء وجوده في نيجيريا، ساعد سيغيف أعضاء الجالية اليهودية وكذلك الدبلوماسيين الاسرائيليين هناك، وتلقى رسالة تقدير وشكر رسمية من رئيس الأمن في وزارة الخارجية الاسرائلية لإنقاذه حياة دبلوماسي إسرائيلي. ووفقاً لتقرير القناة، فقد أغرته السفارة الإيرانية في أبوجا وجندته تحت غطاء تعليم أطفال الموظفين الإيرانيين.

تحقيقات

وقال بيان صادر عن الشاباك إن التحقيق الذي أجرته الشرطة الإسرائيلية، أظهر أن سيغيف التقى لأول مرة مع عناصر من السفارة الإيرانية في نيجيريا عام 2012 ، وكانت من المخابرات الإيرانية. وأنه تم تجنيده وتكليفه بعمليات تجسس لصالح المخابرات الإيرانية. وسافر إلى إيران مرتين للاجتماع مع المشرفين عليه.

في الوقت الذي يعتقد فيه المسؤولون الأمنيون الاسرائيليون أن سيغيف لم يزوّد الإيرانيين بأي معلومات حساسة أو خطيرة، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية بأنه زودهم “بمعلومات متنوعة تخدمهم في محاربة الكيان الصهيوني”. وأمر الشاباك والشرطة الإسرائيلية الصحف المحلية بمنع نشر أي تفاصيل أخرى عن القضية.

حياة سياسية

وأعرب عدد من أعضاء الكنيست السابقين الذين عاصروا الجاسوس سيغيف عن أملهم في ألا يبصر النور مرة أخرى. وفي انتخابات 1992، أعطي الرقم الثاني من بعد اسم مؤسس الحزب رافائيل إيتان في قائمة حزب تسوميت الذي يسعى لفصل الدين عن السياسة في اسرائيل.

وتقول صحيفة “جيروزليم بوست” أنه خان زملاؤه في الحزب وانضم إلى حكومة رابين، وساهم في تمرير اتفاق أوسلو الثاني مع السلطة الفلسطينية.

وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفنيوزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبي ليفني علقت على اعتقال غونين سيغيف قائلة بأنه ليس من اليمين أو من اليسار بل انتهازي.

ردود فعل

وصف عضو الكنيست السابق بيني باداش للصحيفة سيغيف قائلاً:” لقد كان يعاني من جنون العظمة، فقد تحول من عضو جناح أقصى اليمين في الكنيست إلى بيع اسرائيل كرشوة للحصول على مقعد في حكومة رابين”. وأضاف: “جلسنا بجانب بعضنا في جلسات الكنيست مرارا، لكننا لم نكن أصدقاءً قط، كان متعطشاً للمال، وكان من الواضح أنه يمكن شراؤه”.

وأعاد باداش ما قاله إيتان عن سيغيف في ما مضى وهو بأنه ما كان قادرا على فهم كيف يمكن لشخص أن يقتل آخر حتى التقى بسيغيف.

وأضاف باداش: “أراد أن يدمر الدولة، ومن المدهش أنه تمت المصادقة على اتفاق أوسلو الثاني عبر رشوته، وهذا يبين كيف كانت أوسلو غير شرعية، آمل أن يقضي بقية حياته في السجن”.

وقال عضو الكنيست السابق في حزب تسيوميت موشيه بيليد أنه إذا قام سيغيف بالتجسس لصالح إيران فعلاً، فستكون واحدة من خيانات سيغيف العديدة، وأسوأها اتفاق أوسلو، لأن صوته تسبب في كارثة.

ولفت نظيره في الكنيست إثير سالموفيتز، إلى “أن آراء سيغيف كانت دائماً مدمرة، لكن الصحفيين الذين عرفوا اتجاهاته قرروا عدم نشر ما يقوله في كثير من الأحيان حفاظاً على استمرار وتقدم عملية السلام”.

المصدر: BBC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق