تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيامصر

“ارحل يا سيسي” يشعل مواقع التواصل في مصر

أشعل عدد من النشطاء المصريين موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مساء الأربعاء الماضي، بوسم نددوا فيه بحكم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، وسرعان ما اجتاح الهاشتاج المواقع ليحتل موقع الصدارة في تويتر بمصر. وتبارى المغردون في نشر التغريدات والصور الساخرة من النظام وقائده ورموزه،  على خلفية الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد تحت حكمه، عقب انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في يوليو 2013.

رحيل السيسي

وأجبر انتشار هشتاج “ارحل يا سيسي” على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات قليلة، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الرد عليه في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف، حيث أكد أنه لا يمانع في الرحيل والتنازل عن السلطة حال طلب الشعب ذلك، بدون خروجه للميادين. وشن ناشطون مصريون ومواطنون، هجوماً حاداً على السيسي تحت وسم حمل عنوان “ارحل يا سيسي”، طالبوه فيه بتنفيذ ما تعهد به مسبقا، حين قال إنه في حال طالبه المصريون بالرحيل، فإنه سيرحل فوراً، وتفاعل عدد من المواطنين المصريين، والمعارضين للسلطة الحالية، مع الهشتاج، ليتصدر أعلى “تريند” في مصر حاليا، وقائمة الهاشتاجات الأكثر تداولاً على تويتر محتلاً المركز الثالث بها.

حصاد الوسم

وحصد الوسم قرابة 70 ألف تغريدة، خلال 24 ساعة، حيث تصدرت فيه السخرية والغضب من الإجراءات الحكومية الأخيرة ضد الشعب المصري، خاصة تلك المتعلقة برفع الدعم عن المحروقات، وزيادة أسعار البنزين وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار كافة السلع الأساسية. ويعيش الشعب المصري حالة من الغضب بسبب إعلان الحكومة نيتها إصدار المزيد من القرارات في المرحلة القادمة لرفع عدد من السلع والخدمات مثل تذاكر القطارات، وتسريح العاملين في الوظائف الحكومية، ورفع الدعم عن الخبز، تنفيذاً لقرارات صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يضاعف من معاناة المواطن المصري الذي يعاني من فقر مدقع، مع تفشي وارتفاع معدلات البطالة وتراجع التنمية، في الوقت الذي تشهد في البلاد حالة قمع واستبداد غير مسبوقين.

وعدّد المشاركون في الوسم، الكثير من الاختلالات التي تشهدها مصر، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والرياضي أيضا.

يأتي ذلك في الوقت الذي غابت فيه مصر تحت حكم الانقلاب العسكري من قائمة الاقتصادات الأكثر ابتكارات في العالم، وفقا لوكالة بلومبرج الألمانية، وذلك بسبب الفشل والانهيار الاقتصادي وحالة القمع غير المسبوقة، والتنكيل بالمعارضين وأصحاب الرأي، التي تتعرض له مصر تحت تحت الحكم العسكري، منذ انقلاب 3 يوليو 2013 بقيادة السيسي.

إعلان شعبي

وتعليقاً على الموضوع، قال الدكتور عزت النمر المحلل السياسي المصري في تصريحات خاصة لـ”الشرق” إن تصدر هشتاج “ارحل يا سيسي” هو رسالة أن ميدان الخداع انتهى، وأن جميع المصريين عادت لهم قناعتهم بأن الانقلاب والاستبداد كله شر.

وأكد أن الهشتاج يمثل إعلاناً شعبياً عاماً، بأن بروباجندا الكذب والتضليل ووجوه النفاق الإعلامي الانقلابي لم تعد تجدي، مضيفًا أيضا إن الوسم هو رسالة واضحة بأن الأمل في الخلاص بات قريباً، وأن الغضب والانكار ورفض الظلم لم تعد موقف النخبة فقط.

وأشار إلى أن هناك بشارات بقرب إعادة إنتاج ثورة يناير، وليس شرطاً من ميدان معين، لكنها أوشكت على القيام وستطيح بكل الخونة والانقلابيين، مؤكداً أن المصريين سيجتمعون على الرفض والتغيير كما لم يجتمعوا من قبل، بعد أن تجرعوا المرارة والفقر في ظل العسكر.

واعتبر المحلل السياسي المصري، أن الهشتاج يمثل في النهاية نداء للنخبة والرموز السياسية، أن خذوا أماكنكم وقوموا بواجبكم قبل أن يتخطاكم الشعب ويلفظكم التاريخ.

وأوضح أن الشعب المصري لم يعد يعول على الرأي العام العالمي كثيراً، داعياً المصريين إلى أن يقرروا مصيرهم بأيديهم ويفرضوا كلمتهم على الداخل والخارج، فالعالم لا يحترم إلا الأقوياء وقد حانت لحظة القوة، ووسيلتها هي وحدة الشعب وحركته في مواجهة الخونة. وشدد على أن الانقلاب ضعيف والباطل زهوق، شريطة أن تجتمع كلمتنا وتتوحد إرادتنا ونثق في أنفسنا وفي قدرتنا على دحر الانقلاب والتمسك بإرادتنا وحريتنا وكرامتنا واختيارنا.

كارت أحمر

واختتم، على الرغم من أن الهشتاج يمثل “كارت أحمر” للسيسي بشخصه وللانقلاب وجنرالاته، إلا أن السيسي وكل شركائه في الانقلاب أصحاب جلد سميك ولا يعرفون الحرج، مستبعداً أن يستمع السيسي لهذه الرسالة، مثلما لم يستمع لها مبارك من قبل. وتوقع أن التغيير في المستقبل سيكون هذه المرة أكثر شراسة وأن مصير السيسي وجنرالاته سيصبح عبرة قاسية لكل مستبد وستكون نهايته أسوأ من خاتمة القذافي وعلي عبدالله صالح.

بوابة الشرق الالكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق