تقاريرجنوب السودانسياسيةشؤون إفريقيةوسط إفريقيا

بعد سنوات من الصراع.. الحرب الأهلية تنتهي في جنوب السودان

نجحت مفاوضات السلام بالخرطوم، في إنهاء الصراع بين رئيس جنوب السودان سلفا كير، وخصمه رياك مشار، بعد فشل اجتماعهما الأول الأسبوع الماضي في أديس بابا، حيث وقعت، اليوم الأربعاء، جميع الأطراف المتحاربة في جنوب السودان على اتفاق سلام في الخرطوم.

يشمل الاتفاق، وقفا لإطلاق النار سيبدأ تنفيذه بعد 72 ساعة من التوقيع، كما يتضمن “فتح الممرات للمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الأسرى، وجمع السلاح وجعل القوات الحكومية قوات قومية”، وبعد 120 يوما من توقيع الاتفاق يتم تشكيل حكومة انتقالية.

يذكر أن الرئيس السوداني، عمر البشير، استضاف الجولة الثانية بين الخصمين، بهدف إنهاء الحرب الأهلية الدامية المستمرة منذ أربعة أعوام في جنوب السودان.

وكشف رئيس الجمهورية السودانية، المشير عمر البشير، فتح الحدود مع جنوب السودان لتسير حركة المواطنين والتجارة، وطالب الفرقاء بجنوب السودان بمراعاة مصالح شعبهم.

جاء ذلك خلال خطاب البشير للجلسة الثانية لمحادثات سلام جنوب السودان، بمقر الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية بسوبا، حيث قال إن لديه مسؤولية أخلاقية، تجاه أي مواطن بجنوب السودان.

وكان رئيس السودان، وقّع على اتفاقية السلام الشامل “نيفاشا 2005″، قائلا: “الهدف من هذه الاتفاقية هو تحقيق السلام في السودان، لكل مواطنيه وكافة ربوعه”، واصفا إياها بأنها إعادة هيكلة للحكم في السودان.

وقال البشير: “خاطبت كل المطالب وعالجت كل المظالم لأبناء السودان بمختلف مكوناتهم، لذلك كانوا حريصين على تنفيذها والالتزام بها”، ذاكرا أنه لم يكن يتمنى أن يكتب التاريخ أن السودان انقسم في عهده، قائلا: “لأهمية السلام ضحينا بوحدة السودان وقبلنا أن يسجل التاريخ ذلك”.

ومن الجدير بالذكر، أنه لم يتحقق بالجنوب ذلك، بل تدهورت الأوضاع بصورة أسوأ مما كان عليه أيام الحرب خلال 20 عاما، والأمور لم تعد تحتمل لذلك تحملوا المسؤولية.

وأضاف البشير، مخاطبا مشار وسلفاكير: “الزعيم الحقيقي هو الذي يضحي من أجل شعبه، ولا زعامة لأي شخص يضحي بشعبه، من أجل مصالح أو أهداف شخصية، وأنا على قناعة بأنكم حريصين على مصالح وأمن شعبكم”.

ورحب كل من رئيس دولة جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، وزعيم الحركة الشعبية المعارضة، رياك مشار، بمبادرة الرئيس السوداني، عمر البشير، لتحقيق السلام في بلدهما، مؤكدين على ضرورة إنهاء الصراع في جنوب السودان.

وقال سلفا كير أمس الثلاثاء، بمقر الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية بسوبا في الخرطوم، إنه يتطلع إلى أن يجلس الطرفان للتوصل لاتفاق، آخذين في اعتبارهم معاناة شعب جنوب السودان، وأن يتخلوا جميعا عن أي آراء مسبقة تجاه بعضهم البعض.

بدأ الصراع في جنوب السودان، بعدما أعفى رئيس جنوب السودان، سلفا كير، نائبه رياك مشار وجميع أعضاء الحكومة، عام 2013، والذي يعد أكبر تغيير وزاري شهده جنوب السودان، منذ استقلاله.

وأُحيل إلى التحقيق، في قرار آخر منفصل، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم في جمهورية جنوب السودان، باقان أموم، عقب تصريحات علنية انتقد فيها أموم أداء الحكومة.

جاءت تلك القرارات نتيجة لصراع “بين قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان”، والذي ظل يتصاعد في يوليو 2005، بعد موت الزعيم التاريخي للحركة، جون قرنق، في حادث تحطّم مروحية غامض.

ازدادت النزاعات بين القيادات الجنوبية، بصورة علنية، بعد أن أعلن، رياك مشار، عقب إعفائه من منصبه، ترشحه لمنصب الرئيس في النتخابات المزمع إجراؤها في 2015.

وقف إلى جانب مشار في إعلانه هذا عدد من المسؤولين السابقين، الذين أطاحهم الرئيس سيلفا كير في إطار جهده للتخلص من القيادات التاريخية، التي قادت معه حرب التحرير.

وفي العاشر من نوفمبر 2013، أوردت صحيفة “سودان تريبيون” في العاصمة جوبا، عقداجتماع الجنوبيين في الفترة من 23 إلى 25 من الشهر نفسه؛ لتدارس وثائق طال انتظار مناقشتها و جازتها، ولم يسفر الاجتماع عن أي تغيير، فما كان من المجموعة التي أخذت أصواتها تعلو الرئيس سلفا كير وأداء حكومته إلا أنها قادت حراكا داخل الحزب.

هذا بالإضافة إلى صراع القبائل، حيث توجد في جنوب السودان عشرات القبائل، غير أنها تعود في أصولها إلى ثلاث مجموعات أكبرها المجموعة النيلية التي تمثل 65 %من مجموع السكان، وتضم القبائل ذات النفوذ السياسي الأكبر.

تمثل قبائل الدينكا نسبة 40 %من المجموعة النيلية، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير، وتأتي قبيلة النوير في المرتبة الثانية بنسبة نحو 20 %، وهي القبيلة التي ينتمي إليها رياك مشار نائب الرئيس المقال.

وكان لهذا الصراع أثره السلبي  على المدنيين، حيث فر آلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، إلى المستنقعات والأدغال، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية الوحدة بجنوب السودان، هربًا من القتال الذي اندلع في أنحاء واسعة من المنطقة، في الوقت التي تبذل فيه المجتمعات المحلية قصارى جهدها للمساعدة، ولكن هناك حاجة ماسة إلى المعونات الإنسانية.

ولجأ ما يقرب من ألفي شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى مأوى مؤقت بالقرب من قاعدة الأمم المتحدة الصغيرة في لير، وهناك حاليا تحرك من جانب كل من العاملين في المجال الإنساني وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان من أجل زيادة المساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين.

كما أعلن القائم بالأعمال لدى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، والسفير البريطاني لدى الخرطوم، دعمهما لجهود الحكومة السودانية، لرعاية مفاوضات سلام جنوب السودان، التي احتضنتها الخرطوم، تحت مظلة الـ”إيقاد”.

وقال القائم بأعمال السفارة الأمريكية، إستيفن كوتسيس، إن أي خطوة تؤدي إلى تحقيق السلام في جنوب السودان هي مكان ترحيب.

وتابع في تصريح له: “نحن بحاجة إلى السلام الدائم في دولة جنوب السودان”، مؤكداً أنهم من هذا المنطلق يدعمون جهود منظمة الـ”إيقاد”، في إطار تحقيق السلام في جنوب السودان.

موقع الأمصار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق