الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

أقل من عام على الانتخابات: هؤلاء أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة في الجزائر

أقل من سنة تفصل الجزائر عن الانتخابات الرئاسية، انتخابات استثنائية ينتظرها الجزائريون منذ فترة طويلة لما لها من أهمية على مستقبل بلادهم الغارق في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فمن شأن هذا الاستحقاق الانتخابي أن يمنح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ولاية رئاسية خامسة في ظل تشظي باقي مرشحي المعارضة، كما من شأنه أن يكشف عن رئيس جديد للبلاد وينهي بذلك حقبة بوتفليقة التي امتدت لعشرين عام، فمن هم أبرز المرشحين المحتملين؟

عبد العزيز بوتفليقة

أبرز المرشحين المحتملين لهذه الانتخابات، هو الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، ولئن لم يعلن حتى اللحظة عزمه الترشح لولاية رئاسية خامسة، فإن كثير من المؤشرات تؤكّد نية بوتفليقة الترشح ومواصلة شغل منصب رئيس الجمهورية الجزائرية.

ويبرّر أنصار بوتفليقة، خاصة قيادات حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم رغبتهم وتمسك حزبهم الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان الجزائري، باستمرار بوتفليقة في رئاسة البلاد لخمس سنوات أخرى، بـ”الإنجازات التي حققها لصالح البلاد والخطط الناجحة التي قام بها”.

يعد أحمد أويحي داهية سياسية كبيرة، حيث ملك القدرة على نسج التحالفات مع الإطارات السياسية والعسكرية، فضلاً عن امتلاكه تجربة طويلة في كواليس النظام مما يجعله مصدر خطر بالنسبة لمحيط الرئاسة

وصل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو في نفس الوقت، رئيس الحزب الحاكم، إلى سدة الحكم في أبريل/نيسان سنة 1999، ثم أعيد انتخابه سنة 2004 و2009، وفي رئاسيات 2014.

رغبة الحزب الحاكم في مواصلة ترأس بوتفليقة البلاد، تأتي رغم تواصل مرض هذا الأخير. ونتيجة مرضه المتواصل، خفض بوتفليقة، كثيرًا من نشاطه العام، وهو ما دفع المعارضة الجزائرية للتشكيك في قدرته على حكم البلد، في ظل استمرار التكهنات بشأن صحته، حتى أن بعض معارضي بوتفليقة دعوا لإجراء انتخابات مبكرة لسوء حالته الصحية.

أحمد أويحي

في حال لم يترشح بوتفليقة، فمن المنتظر أن ترشح أحزاب الموالاة رئيس الحكومة الحالي أحمد أويحي. ويعتبر أويحي رجل نظام الجنرالات الذي كان يحكم الجزائر في مرحلة التسعينيات، خاصة أنه المسؤول الوحيد تقريبًا من جماعة العهد السابق (فترة حكم الرئيس السابق اليامين زروال) الذي نجح في البقاء على الساحة السياسية، رغم كل التقلبات و”الانقلابات” التي وقعت خلال العقدين الأخيرين.

ما فتئ أويحي الذي مل من مراوحة المكان بين رئاسة الحكومة والأمانة العامة لحزبه وبعض المناصب الوزارية منذ 1995، أن يقدم نفسه في كل مناسبة يخرج فيها كرجل دولة، ويعلن مواقف سياسية وتصورات اقتصادية واجتماعية تتجاوز تصورات بوتفليقة، حيث كثيرًا ما تظهر مواقف وبرامج أويحي وكأنها عبارة عن برنامج رئاسي يسعى من خلاله للتربع على كرسي الرئاسة.

                                                 رئيس الحكومة الحالي أحمد أويحي

يعد أحمد أويحي داهية سياسية كبيرة، حيث ملك القدرة على نسج التحالفات مع الإطارات السياسية والعسكرية، فضلاً عن امتلاكه تجربة طويلة في كواليس النظام مما يجعله مصدر خطر بالنسبة لمحيط الرئاسة، خاصة أن المقربين من رئيس الجمهورية يعتبرون أنفسهم الجهة الوحيدة التي لها حق في تسيير ملف رئاسة جمهورية البلاد.

سعيد بوتفليقة

من الأسماء المتداولة أيضا، سعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة ومستشاره الخاص الذي يُقدم على أنه الرجل الأقوى في النظام العليل والخليفة المحتمل للرئيس المريض بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ عام 1999.

ويعرف عن سعيد بوتفيلقة سعيه لخلافة شقيقه الأكبر عبد العزيز بوتفليقة في منصب رئاسة الجزائر، حيث يدور الحديث في كواليس قصر المرداية عن إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2019، مدعومًا من عدد من مناصريه إذا لم يترشح شقيقه لولاية خامسة.

من الأسماء المتداولة أيضا، اسم شكيب خليل وزير الاقتصاد السابق

يعتبر سعيد بوتفليقة الرجل القوي الذي يعمل في الظل في نظام شقيقه رئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة، ويُعرف عنه تأثيره اللافت للنظر على قرارات بوتفليقة الرئيس، خصوصًا بعد تدهور الحالة الصحية للأخير. وفرضت ظروف مرض الرئيس على سعيد تسيير بعض الأمور التي تتجاوز صلاحياته كمستشار للرئيس.

وتؤكّد عديد التقارير الإعلامية في الجزائر تمكّن سعيد من تطبيع العلاقات مع المؤسسة العسكرية، حيث أصبح يحظى بدعم معظم أفرادها ورضاها بعد أن تمكن من تنحية مسؤول الاستخبارات الجنرال توفيق مدين بدعم من رئيس أركان الجيش الفريق قائد صالح.

شكيب خليل

من الأسماء المتداولة أيضا، اسم شكيب خليل وزير الاقتصاد الأسبق الذي كثّف من تحركاته السياسية الميدانية والافتراضية (على مواقع التواصل الاجتماعي)، حيث كثيرًا ما يقوم بإلقاء المحاضرات في مناطق عدّة من البلاد، فضلاً عن التفاعل مع المهتمين بالشأن العام عبر شبكة التواصل الاجتماعي وإجابته عن مئات الأسئلة التي ترده مباشرةً عبر حساباته الرسمية على “فيسبوك” و”تويتر“.

ويشارك الوزير السابق (2000 – 2012) منذ عودته من مقر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية إلى البلاد عام 2016، في نقاشات سياسية واقتصادية عدة تشهدها بلاده في الآونة الأخيرة، ويلتقي خليل بشكل شبه يومي بعشرات الأشخاص في قاعات عامة، ليسمعوا منه آراء ومواقف تتعلق بقضايا وأحداث تهم الجزائريين، بما في ذلك قرارات تتخذها الحكومة في الشأن الاقتصادي.

شكيب خليل وزير الاقتصاد الأسبق

يخوض خليل في جميع المسائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، من ذلك حديثه عن المشاريع الكبرى في البلاد مثل ورشة سكة الحديد التي تربط شمال الجزائر بجنوبها، وشرح خطة له تتعلق بسوق العملة الموازية، وكيف يمكن وضع مبالغ ضخمة يتداولها تجار في البنوك لتشغيلها لفائدة الاقتصاد الذي يعاني من أزمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة.

ويعرف عن خليل صداقته الكبيرة وولائه الشديد لبوتفليقة، علمًا أنهما صديقان منذ الطفولة، كما حرص بوتفليقة على استقدام خليل من البنك العالمي حيث كان موظفًا في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وسلَمه وزارة الطاقة في بداية حكمه بوصفه خبيرًا دوليًا في هذا المجال.

فتحي غراس

يعدّ فتحي غراس الناطق الرسمي باسم “الحركة الديمقراطية الاجتماعية”– وريثة الحزب الشيوعي الجزائري سابقا أول شخصية سياسية تعلن عن ترشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة، وصادق أعضاء الحزب في مؤتمرهم الذي أقيم في ابريل/نيسان الماضي على ترشيح الناطق الرسمي باسمه، فتحي غراس، للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها سنة 2019.

في صفوف المعارضة، برز اسم رئيس الحكومة السابق مولود حمروش

يؤكّد غراس عزمه في حال فوزه بالرئاسة “الانتقال من منظومة قائمة على الاستيراد وتهريب الأموال والسوق الموازية”، إلى “حكومة عمل واسعة قائمة على الاستثمار المنتج والعمل، وقائمة أيضا على استرجاع سيادة الدولة على اقتصادها، والقضاء على نزيف الأموال.”

ناصر بوضياف

يعتبر ناصر بوضياف نجل الرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف، وهو ثاني من أعلن ترشّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في ربيع العام المقبل. وكتب بوضياف نهاية شهر يونيو/حزيران بيانا أعلن فيه الترشح للانتخابات وحمله لمشروع سياسي، وجاء في البيان: “بعد يوم إحيائنا لذكرى 26 لاستشهاد سي الطيب الوطني (لقب ثوري للرئيس بوضياف) قمت بالإعلان عن ترشحي للرئاسيات 2019“.

ناصر بوضياف نجل الرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف

أكد ناصر بوضياف أنه بصدد طرح “مشروع وطني قـوي يحمل كل الحلول للخروج مـن الأزمة التي سـببها هـذا النظام الفاسد الـذي حلمي تخلـيص بلدنا منه ومن جذوره، حـيث إنـنا نمـلك الحـلول بإذن الله فـي تحقيق العـدالة ورفـع مستوى العلم والنهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق الـديمقراطية الحقيقية”، على حد وصفه.

وتعهد المرشح الرئاسي المفترض بـ”إرجاع حق كـل الشعب الجزائري بـجعله هـو السيد الأول فـي هـذا الوطن الغالي، وها هي يدي أمدها لكم فمدوا أيديكم ولنكن يد واحدة وقلب واحد لتحقيق ما نريده وما أراده الشهداء”، كما يقول.

مولود حمروش

في صفوف المعارضة، برز اسم رئيس الحكومة السابق مولود حمروش، حيث أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عريضة لدعم ترشحه باعتباره “رجل المرحلة” كما وصفوه. ويسعى هؤلاء النشطاء إلى اقناع حمروش بالترشح وتمثيل المعارضة في هذه الانتخابات.

شغل بن بيتور منصب رئيس للحكومة غير أنه لم يبق في هذا المنصب سوى نحو تسعة أشهر

يوصف حمروش الذي يبلغ 74 سنة بأنه “مهندس مرحلة الانفتاح السياسي في الجزائر من خلال دستور العام 1989 الذي أنهى مرحلة حكم الحزب الواحد خلال قيادته للحكومة من (1989 إلى 1991) لكن اسمه يعود مع كل انتخابات رئاسة إلى الواجهة منذ تلك الفترة.

وعام 1999 ترشح حمروش لمنافسة الرئيس الحاليّ عبد العزيز بوتفليقة لكنه انسحب رفقة مرشحين آخرين بدعوى “وجود انحياز من النظام لبوتفليقة” ومنذ ذلك الوقت يرفض دخول سباق الرئاسة “لعدم وجود ضمانات لنزاهته” كما يقول في كل مرة.

أحمد بن بيتور

ضمن أحزاب المعارضة أيضا، يبرز اسم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور. وسبق أن أطلق الخبير في المجال الاقتصادي بن بيتور سنة 2011 مبادرة من أجل تغيير ديمقراطي في البلاد تستغرق 17 عاما، من شأنها أن تنقل الجزائر إلى مصاف الدول الديمقراطية القوية في العالم.

ولتطبيق أفكاره الإصلاحية ورؤيته للتغيير، أعلن في ديسمبر/كانون الأول 2012 ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2014، لكنه انسحب منها رفقة آخرين، بحجة “غياب مؤشرات النزاهة” خاصة بعد ترشح الرئيس بوتفليقة رسميا لولاية رابعة.

رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور

شغل بن بيتور العديد من المناصب الوزارية وترأس عديد من اللجان الاقتصادية والمالية في البلاد، كما شغل منصب رئيس للحكومة غير أنه لم يبق في هذا المنصب سوى نحو تسعة أشهر، من 23 من ديسمبر/كانون الأول 1999 إلى 27 من أغسطس/آب 2000، قبل أن يقدم استقالته إثر خلافات مع الرئيس بوتفليقة، وتمحور الخلاف حول فهم الدستور فيما يخص مهام الرئيس ومهام رئيس الحكومة، والعلاقة بين الطرفين، وذلك كما صرح بن بيتور بنفسه.

نون بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق