رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

الحديث عن تقسيم ليبيا ابتزاز سياسي وتحويل لوجهة الاحداث

 

علي عبد اللطيف اللافي

الأكيد أن التلويح بتقسيم ليبيا ما هو الا ابتزاز سياسي وتحويل لوجهة الاحداث من طرف مكونات ليبية في الداخل تلعب دور الوكيل لأذرع إقليمية ووهده الأخيرة بدورها خادمة لسياسات قوى دولية….

وتلك الأطراف لا تُريد أن تعترف أن تقسيم ليبيا بذلك الشكل من الطرح السياسي هو آلية صراع كلما اشتدت الخلافات بين طرفي الصراع، بل أن التقسيم سيكون عمليا مدعاة لتوسيع ذلك الصراع بل وتصديره إلى دول الجوار ليغدو صراعًا إقليميًا شبيهًا بالصراعات المزمنة التي شهدتها مناطق أخرى في العالم كما أن طرحه يعني تشجيع عملي للتنافس الخارجي على ليبيا ودفعه نحو أكثر حدة، بحيث يتم غض الطرف عن أدوار أولئك الفاعلين على غرار الدول والمنظمات والمجموعات واللوبيات والشبكات والشركات العابرة للقارات ….

ولم ولن يصدق احد أنّ التقسيم سيحقق الاستقرار أو سيضع حدِ للمشكلات التي تعاني منها حاليًا، بل أن ترتبات التقسيم (والذي لن يحدث بحول الله) سيؤدي حتما الى قيام فعلي لكانتونات متناحرة مع بعضها البعض وذات روابط خارجية تعزز من الانقسامات داخلها وهي لن تكون بالضرورة جزئيات مستقرة بل سيجزأ فيها المجزأ ويُفتت فيها المُفتَت  وستتحوَل جزئيات التقسيم إلى بؤرة نزاع مشتعلة تتمدد الاضطرابات فيها إلى الجوار وهي أمور وتفصيلات يعيها الغرب وخاصة أمريكا كما أن تقسيم ليبيا هو خط أحمر أمريكي وغربي على عكس ما روجت له الغارديان البريطانية منذ أشهر عندما تحدثت عن خطة أمريكية لتقسيم ليبيا الى ثلاث دويلات، وهي في الحقيقة أمنية ممن أمنيات تيار أقلي حتى وسط “المحافظين الجدد”….

إن الليبيين نخبا وجماهير يعون جيدا أن ازدياد حدة التدخلات الخارجية في المشهد الليبي سيكون أمرا آليا ومتسارعا في حال تحقِّق ذلك الخيار الكارثي، أي التقسيم لا قدر الله باعتبار أن  التنافس بين جزئيات التقسيم الثلاث أو أكثر من أجل هدف الحصول على الدعم أو تقديم العطايا لصالح القوى الدولية المتصارعة حول ثروات ليبيا وعمقها الافريقي وحول دول الساحل والصحراء وستكون الأجزاء الناتجة عن عملية التقسيم،  باحثة عن الدخول والاستمرار في نزاعات مستمرة مع دول الجوار الليبي الحالية والتي بنت كل سياساتها للأمن القومي على وحدة ليبيا الترابية والسياسية….

أن مواجهة طرح خيار التقسيم في ليبيا هي مهمة استراتيجية للعرب والمسلمين دولا وشعوبا وخاصة للتيارات السياسية في الدول الشمال إفريقية وبعض الدول الأوروبية، خاصة بعد نشر الدراسات الخاصة بتجارب جنوب السودان والعراق، وربما سوف يُصار إليه في سوريا واليمن كما أن الغرب عموما وأمريكا خصوصا منتبه جيدا للمخاطر التي ستترتب على تقسيم ليبيا لقدر الله، لما ينطوي عليه من تداعيات كارثية على مصالحها على المدى البعيد أو على شعوب المنطقة بالدرجة الأولى والتي لا يمكن تصوَر او الحد من تبعات انفجارات غير محمودة العواقب على الشواطئ الأوروبية بل وحتى داخل مجتمعاتها…

كما أن مراكز بحوث غربية توصلت خلال السنوات الماضية أن افتراض أن خيار التقسيم بالضرورة سوف يؤدي إلى قيام دول تعيش بسلام، وأنه سيحل المشكلات القائمة فهو افتراضٌ خاطئ تمامًا بل هو كارثي بكل المقاييس على الدول والشعوب…

ومن يعتقد أن الليبيين سيقبلون بالتقسيم واهم ولم يقرأ التاريخ وجزئياته وعبره في بلد عمر المختار منذ عقود وقرون وقدرته على الفعل المجتمعي والوطني ودوره في الحضارة العربية الإسلامية خلال مختلف الحقب ونزعة الليبيين للوحدة وتقديم المصالح الوطنية والمجتمعية على النزعات السياسية والفكرية والمذهبية لنخبهم وتياراتهم …

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 05 جويلية 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق