رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

الموانئ النفطية وذاكرة الثروة الليبية

بقلم: المهدي عبد اللطيف

الموانئ النفطية في ليبيا، وتحديداً الهلال النفطي، هذا الحريق الذي ما يلبث أن يخمد حتى يعود ويشتعل من جديد، ومسلسل حلقاته ما تلبث أن تنتهي حتى تعود لتبدأ من جديد، إن ما شهدته الأيام الماضية من هجوم لقوات (ابراهيم الجضران) الآمر السابق لحرس المنشآت النفطية والتابعة لحكومة الوفاق الوطني على الحقول والموانئ النفطية في رأس لانوف والسدرة، وسيطرتها على هذه الموانئ لعدة أيام قبل أن تستجمع قوات الجيش الليبي في شرق البلاد بقيادة المشير “خليفة حفتر” قواها وتعود لبسط سيطرتها من جديد. ورغم حجم الكارثة وما تعرضت له خزانات النفط من حرائق وأضرار جسيمة، وتوقف لإمدادات النفط لمدة قد تطول قليلا، الا أن حلقات هذا الجزء من المسلسل مختلفة بعض الشيء، حيث أن قوات الجيش الليبي وبعد تحريرها للهلال النفطي أعلنت هذه المرة وخلافاً للمرة السابقة تسليم الهلال النفطي للمؤسسة الوطنية للنفط القابعة في شرق البلاد والتابعة للحكومة الليبية المؤقتة غير المعترف بها دولياً. استفاق القطاع النفطي في ليبيا على يوماً مختلفاً تماماً وتغيير دراماتيكي للأحداث في بلد لاشك تماماً بأنه مقسماٌ جيو- سياسي يعاني من مختنق اقتصادي، ولعل أول المصدومين وأكبر المتفاجئين كان المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بقيادة رئيسها (مصطفى صنع الله) الذي طالب قوات الجيش الليبي والتي “تعاونت في السابق مع المؤسسة الوطنية للنفط بإعادة تسليم مينائي السدرة ورأس لانوف لها خدمة لصالح الوطن” على حد قوله، أما حكومة الوفاق الوطني اعتبرت قرار القوات المسلحة تسليم الموانئ النفطية لمؤسسة النفط التابعة للحكومة المؤقتة اعتداءً واضحاً على صلاحيات المؤسسة والتي اعتبرتها الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الموانئ والمرافق النفطـية في ليبيا، بل ويؤسس للفرقة ويرسخ للانقسام ويقوض كل الجهود الدولية والمحلية التي بذلت على مدار السنوات الماضية من أجل تحقيق الاستقرار. أما المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الكبار فقد سارعوا إلى إصدار البيانات التي أدانوا فيها الأحداث الأخيرة وأكدوا فيها على ضرورة بقاء الموارد الطبيعة في ليبيا تحت أدارة المؤسسة الوطنية للنفط وتحت رقابة حكومة الوفاق الوطني. وفي غضون كل ذلك فأن المواطن الليبي في مسرح الأحداث ضحية بين شح للسيولة وغلاء للمعيشة تكون الحياة شقية، ومن وراء الستار رهط فاسد ومال باهت يزيد الناس بلية ولا يبدي للأرض قضية ولا حتى للوطن أهمية، وفي نهاية المسرحية نغشى ما نغشاه أن يصبح النفط والمنشآت النفطية في ذاكرة الثروة الليبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق