رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

حول مستقبل تطور الأوضاع السياسية في أفق نهاية سنة 2018

رغم تعقَد تفاصيل المشهد السياسي الحالي وتعدد مُفرداته، فإنه يُمكن الجزم أن نجاح الحوار أمر مُمكن لو صدقت النوايا ولكنَه أيضا مشروط بكف بعض أطراف عن مُمارسة الابتزاز السياسي عبر طُرق مُتعددة على غرار التلويح بأكذوبة التقسيم، وهنا لابد من التساؤل  حول هوية الأطراف التي قامت خلال الأيام الماضية بتحريك غير مباشر لخلايا داعشية مُمولة ومُسندة لوجستيا خاصة في ظل الوعي أن داعش ليبيا هو تنظيم مُخترق ومُسيَر وتابع لأجندات محلية وإقليمية ودولية ودعمها، كما تم ويتم تسهيل تموقعها جنوب مدينة سرت أو في جنوب الصحراء بعد أن تم تسهيل تحركاته سنة 2015 لمسافة تقارب 800 كلم من درنة الى سرت….

إن تشكيل حكومة وحدة وطنية لترتيب ما تبقى من المرحلة الانتقالية قبل أجراء الاستحقاقات الانتخابية المُقبلة، أصبح أمرا ضروريا بل أن كُل تأجيل لذلك هو دعم للإرباك وتعميق للانقسام، وأيَ حكومة بغض النظر عن طبيعتها أو تركيبتها ستعرف الصعوبات بسبب تواصل تبعات عقود الحكم الفردي سياسيا وثقافيا واجتماعيا إضافة الى ترتبات عدم انجاز المصالحة الوطنية منذ 2012 من أجل دفن آلام الماضي وعدم تفعيل العدالة الانتقالية أو البدء الاولي في تشكيل مؤسسة مشرفة ومتابعة لها، وحتى بعد الانتخابات (والتي قد تُؤجل الى ماي 2019 حسب تسريبات عدة بناء على توافق دولي وإقليمي أولي ورغبة كل المجتمع المدني الليبي في أن تُجرى على أسس دستورية)، ستلاقي تحديات عدة مهما كانت مكوناتها ومهما كانت طبيعة النتائج ومهما كانت هوية الفائزين، بل ستعترضها صُعوبات عدة ومزالق عديدة وعوائق لا تُحصى ذلك أن أطراف عدة إقليمية وربما دولية إضافة إلى وكلائهم المحليين، ستعمد إلى العمل على توسيعها وتضخيمها حيث أن تلك الأطراف ستلعب كل ما بقي لها من أوراق لإفساد المشهد الجديد وخلط الأوراق وإعادة الأمور للنقطة الصفر، أو ربما أعقد مما كان عليه الوضع منتصف 2014 …

إن تطورات المشهد الإقليمي وطبيعة الموقع الجغرا– سياسي لليبيا وقربها ومن السواحل الأوربية وطبيعة التحديات الاقتصادية في دول الجوار الليبي ستدفع الجميع خلال الأسابيع والأشهر القادمة نحو الدفع لإنجاح الحل السياسي وإجراء انتخابات تغلق باب الصراعات الميدانية والعسكرية، ورغم ذلك ستعرف ليبيا مزيدا من التحديات الجسيمة على مستوى الترتيبات الأمنية وبناء وقيادة المؤسسات السياسية والعسكرية وانهاء الانقسام بين طرفي الصراع  في الشرق والغرب الليبيين، كما أن ترتيبات الحدود مع الدول المجاورة والعمل على إنهاء الصراعات والتجاذبات الممتدة أكثر من أربع سنوات…

يلتقي أمل الشركات العابرة للقارات في الاستثمار في ليبيا مع رغبة عديد العواصم الغربية الكبرى في إعادة النشاط لسفاراتها في طرابلس خلال الأشهر القادمة من أجل الظفر بعقود لكبرى شركاتها في بلد قد يصبح لاحقا وبسرعة كبيرة جالب للاستثمار والأضواء أكثر من “دبي” و”المغرب” و”باريس” وغيرها، وذلك نتاج امتداده الجغرافي وثرواته الباطنية الرهيبة و طول شواطئه الساحلية وقلة عدد سكانه إضافة للصحراء الممتدة نحو وسط القارة الإفريقية وخاصة دول الساحل والصحراء، والأكيد أن من واجب النخب الليبية العمل أن تشهد الانتخابات المقبلة مشاركة سياسية واسعة، وسط التزام الأحزاب السياسية الوطنية الليبية بالمشاركة الإيجابية بغض النظر عن النتائج، وذلك ما تعنيه فعليا فلسفة الأحزاب في المشاركة السياسية كما لابد من أن يكون النظام السياسي في ليبيا مهيأ الى التقبل والطرح الفكري والمتعدد حتى يكون تنافس الأحزاب تنافسا طبيعيا خدمة لليبيا، أما في سياق الأقاليم الليبية فإن كل إقليم شهد ويشهد تطورات عدة ممَا يعني أن المشهد الانتخابي من حيث طرح البرامج الانتخابية والجدل بين المترشحين لابُد أن يُساهم في تحديد سياساتها الاقتصادية الداخلية حسب الظروف التي تعني كل إقليم وفي تماه كامل مع مؤسسات السلطة المركزية للدولة الليبية …

ومعلوم أن ليبيا عرفت الكثير من التقلبات بعد استقلالها وأيضا بعد ثورة فبراير المجيدة على غرار ضغوطات بلدان الجوار التي تعتبر ليبيا دولة غير مستقرة سياسيا واقتصاديا وهي بلدان معنية اليوم قبل يوم آخر بدورها الفعال على استقرار وأمن ليبيا بالدرجة الأولى فتونس ومصر والجزائر أولى بالليبيين افادة واستفادة ومن حيث الترابط ومن حيث الاعمار والاستثمار وفي محاربة الإرهاب وكشف ملابسات ما حدث في ليبيا منذ 2015 ….

إن مستقبل ليبيا في أفق نهاية السنة الحالية سيكون واعداً من أجل العمل على عودة الوئام بين فرقاء الوطن حتى نتمكن من توقَي الصعاب وأولها تشكيل حكومة وحدة وطنية تُنهي المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة تُقنع الجميع في الداخل والخارج وتكون مُنطلقاً لإعادة بناء المؤسسات الدستورية ذلك أن الهدف الأول والأخير هو أن يهنأ الليبيون كُل الليبيين بغض النظر عن أحزابهم وقبائلهم ومدنهم وانتماءاتهم الفكرية والمذهبية والسياسية،  ومن الطبيعي أن ليبيا ستعرف خلال الأشهر القادمة صعوبات وعراقيل جديدة وأن البعض من الوكلاء الليبيين وبعض أّذرع إقليمية لقوى دولية سيعمدون إلى تغذية الأجندات لمراكمة العراقيل في وجوه الليبيين، ولكنَ الليبيين سينجحون في الأخير لأن عدم نجاحهم يعني الانزلاق العملي الى ما هو غير متوقع ليس في ليبيا فقط بل في كل دول الجوار، كما أن النجاح الأولي والمرحلي لا يعني عدم تجدد الخلافات لاحقاً وان بشكل جزئي ولكن المهم هو النجاح المرحلي لأن الخلافات والصراعات بعدها ستكون بيد سلطة منتخبة وشرعية بل في يد صاحب السلطة الاصلية وهو الشعب الليبي، وهو شعب يدل تاريخه الطويل أنه شعب وطني وصبور وفريد من نوعه ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق