رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

كارثة الرعاية الاجتماعية في ليبيا (حقبة القذافي) 

الرعاية الاجتماعية مهمة إنسانية سامية، مهمتها العناية بالبعد الإنساني، لفئات من المجتمع وجدوا أنفسهم دون اختيار منهم في ظروف قاهرة، لا أهل ولا أقارب وربما لا أصدقاء، وحتى وان وجدوا بعض الأهل فلا علاقة لهم بهم، وبالتالي فهم يحتاجون إلى مساعدة الغير، وبالدرجة الأولى أحوج ما يكون إلى مساعدة الجهات الرسمية، في الدول التي يعيشون بها، باعتبارها الأكثر تأهيلاً ولديها من الإمكانيات المادية والبشرية، ما يجعلها قادرة على وضع برامج وخطط تضمن تحقيق، نوع من الاستقرار الاجتماعي، والنفسي، والصحي، والتعليمي، والاقتصادي لهذه الفئات، لكي يصبحوا أكثر فاعلية وايجابية في محيطهم الاجتماعي. …

في الدول المتقدمة، تلك الدول التي تحترم أدامية الإنسان، سواء كان رجل أو أمرآة، مهما كانت الظروف، التي أحاطت بهم أو المشكلات التي تعرضوا لها، فأنها تتعامل معهم بأسلوب حضاري، لأن الهدف الأساسي من قيام دور الرعاية الاجتماعية فيها بمختلف أنواعها، ليس مجرد تقديم أماكن الإيواء فحسب، ولكن أيضا تقديم خدمات وأوجه عديدة من المساعدات والرعاية اللازمة……

وإذا نظرنا لما هو قائم في ليبيا اليوم (سنة 2010 أي سنة قبل سقوط النظام)، فأن الحالة التي عليها دور الرعاية الاجتماعية، هي بكل المقاييس والمعايير الإنسانية والدينية والأخلاقية، المتعارف عليها في المجتمع الليبي، (بعد حدوث انقلاب سبتمبر)، تعد مزرية وفي غاية الإهمال والاستغلال وسوء الإدارة و كذلك التجني. ويمكن سرد بعض الأسباب الهامة وجذورها الرئيسية، التي أدت إلى نشئ ظواهر اجتماعية خطيرة في البلاد:

لقد تسببت سياسات النظام الحاكم في ليبيا، بأتباعه ومعاونيه والعاملين معه، وكذلك أجهزته “الأمنية” والغير أمنية المختلفة، في تفاقم وإفراز الكثير من المشكلات الاجتماعية، كالتفكك الأسري، والبطالة، والفقر، وانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، والانحلال التربوي والأخلاقي، والانحرافات الغير مسبوقة، والتي لم يعرف الليبيون مثيلاً لها من قبل….

إن حالة القمع الشديد الذي تعرض لها المواطن الليبي، في ظل النظام القائم في ليبيا كالقتل والتشريد، واعتقال وسجن المواطنين بسبب أو بدون سبب، قد تسببت بشكل مباشر، في ضياع الكثير من الأسر وأبنائها و بتفككها، وذلك في ظل غياب الأب أو من يعولها. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، بسبب سياسة إفقار الليبيين سواء من خلال ما يعرف بقانون 15، الذي جمد المرتبات والترقيات، أو عبر عمليات التأميم والمصادرات للملكيات الخاصة، من عقارات وأراضي، ومساكن ومحلات تجارية وشركات، الأمر الذي جعل المواطن الليبي معتمد اعتماداً كلياً على الدولة، في حين أن هذه الدولة بحكوماتها ومؤسساتها، خاضعة بالكامل لتلك لسلطة ولذلك النظام، الذي كان سبباً في جعل المواطن في هذا المستوى المادي، وبما أنها أي السلطة، لا تعطي للمواطن قوته اليومي إلا “بالقطارة”، الأمر الذي دفع بالكثيرين، ممن لم يستطيعوا كسب لقمة عيشهم بطرق الحلال، بأتباع أسهل الطرق وأوفرها للوقت والجهد، أي بأتباع طرق الحرام، بأشكاله المتعددة……

كما أننا يجب أن لا ننسى، كيف استغل النظام ومعاونيه، والذين عملوا في مراكز ومناصب السلطة، وفي لجانه “الثورية” وجميع دوائره الحكومية، التي تتعامل مع المواطنين، وماذا فعلوا في المواطن العادي وكيف أبتز؟ وكيف أستغل؟ وخاصة استغلالهم إكراهاً وبأسلوب غير أخلاقي للعنصر الأنثوي، كل هذه الأسباب وغيرها، هي التي أفشت تلك الظواهر الاجتماعية، التي أدت بعدد من أصحابها وضحاياها، وما نتج عنها من ولادات غير شرعية، وانتهى بهن أوبهم في نهاية الأمر في دور الرعاية الاجتماعية …

ليلى الهوني* 

المصدر: موقع الحوار المتمدن بتاريخ 17-01-2010

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتبة ليبية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق