رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

هشاشة المشهد الثقافي الليبي

المشهد الثقافي الليبي، لا يعيش أفضل أيّامه، بسبب الظروف السياسية والأمنية السيئة، لذلك من المنطقي أن تكون المحصلة هي انعكاس لهذا المشهد الصعب، وبالتالى فإن الأخبار الثقافية الليبية منذ 2011 تبقى حتما قليلة. وإن كان ثمّة حراك ثقافي ما، فمن المؤكّد أنه سيضيع في زحمة أخبار العنف والدمار والتجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة الليبية منذ سنوات.

والمشهد المسرحي جزءٌ من المشهد الثقافي العام، ومن ثم فهو يواجه الأسئلة ذاتها حول الواقع والمعرقلات والمستقبل والمصير، بل ربما كانت الأسئلة ذاتها عندما تنصب حول المسرح أكثر حدة، بما أن حركة الفن الرابع هذه تتطلّب شروطاً يصعب توفيرها في ظل الظروف الراهنة.

ولهذه الأسباب كان المسرح في ليبيا محورا رئيسا لسؤال طرح في ندوةٍ بعنوان “المسرح الليبي.. حاضره ومستقبله”، نُظّمت ضمن فعاليات الدورة الـ 49 من معرض القاهرة الدولي للكتاب التي نظمت مطلع العام الحالي.

طرح المشاركون في الندوة الكثير من الأسئلة حول العقبات التي تعترض طريق المسرح الليبي، وواقع حرية التعبير وقضايا النص والرقابة والمجتمع. بينما تساءل رئيس الندوة، عبد الله السويد، عمّا إذا كانت ليبيا تمتلك من الإطارات ما يؤهّلها لإحداث نهضة مسرحية، وكان هذا السؤال والمحور النقاشي الذي انبثق عنه من اهم ما أثار اهتمام وانتباه المشاركين والحاضرين.

وفي قلب الإجابات المتعددة على هذا السؤال رأى “عبد الحميد المهدي” أن المسرح الليبي يتعرّض إلى محاولات هدم مستمرة من قِبل من قال إنهم يكرهون المسرح والفن، ويحاولون القضاء عليهما، داعياً إلى إنقاذه من هذه الجريمة التي تستهدفه، من خلال تأسيس مبادرات حقيقية لإحياء الحركة المسرحية، مشيراً إلى أن المسرحيّين الليبيين طالما دفعوا ضريبة نضالهم ضد الفساد والظلم والاستعمار، ومن ثم فإن من مظاهر استمرار نضالهم ضد كل ذلك حرصهم الدؤوب على إنقاذ المسرح الليبي من هذه الجريمة.

وهنا نعود لنؤكد على أن المعضلة الحقيقية للمسرح الليبي بل ولأي مكون من مكونات الفن والثقافة في ليبيا، تكمن لا في المعرقلات المادية، وإنما في المعرقلات الذهنية، لأن الأولى هيكلية، يعتبر التعاطي معها أمرا سهلا إذا كانت المعضلة في سياقها الذهني “البنيوي” محلولة. أي أن علينا النضال باتجاه جعل الذهن الليبي ذهنا يتقبل المسرح، ويتقبل الفنون عموما باعتبارها تجسيدا لإنسانيته، وباعتبارها الجسر الذي يمكن لليبيته أن تعبره لتعبر عن نفسها أمام العالم.

بقلم المراقب الثقافي

المصدر: صحيفة رؤية ليبية، العدد 07، بتاريخ 16 جويلية 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق