رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

في تسارع الأحداث أو ماذا يجري في ليبيا، وما هي آفاق الوضع الحالي؟

تركز الجدل خلال شهر أفريل الماضي حول توازن الضعف بين أطراف الصراع سواء في بعده الفكري والايديولوجي أو في بعديه السياسي والاجتماعي أو من حيث الاصطفافات الإقليمية والدولية لأطراف الصراع المحليين والذين لا يُمكن تصنيفهم سوى أنهم وُكلاء لأذرع إقليمية مشتغلة بطبيعتها لصالح قوى دولية لها أجنداتها السياسية والاستراتيجية في ليبيا وفي كل المنطقة المغاربية، وهؤلاء الوكلاء لا علاقة لهم طبعا بطموحات ومشاغل وآلام وآمال الشعب الليبي لأنهم باختصار ومنذ فيفري 2014 يقُومون بأدوار أوكلت اليهم بوعي أو بغير وعي منهم، وهو ما يفسر ويجيب على سؤال ماذا يجري في ليبيا، وفي سياق متصل فان الحراك الدولي ومنذ يوليو 2017 وان كان ظاهره رغبات وأطماع اقتصادية تقودها الرغبة في النفاذ للعمق الافريقي والتصدي للطموحات الصينية والروسية والإيرانية والتركية في القارة السوداء، إلا أنه سياسيا عملية  استدعاء أو محاكاة تاريخية لمشهد ما قبل ديسمبر 1951 باعتبار أن ليبيا اليوم هي أولا وأخيرا كنز وبحر من الثروات إضافة الى سواحل وصحاري ممتدة وموقع جغرافي مٌغر وجالب للأنظار ولاهتمامات بٌناة الاستراتيجيات الغربية، ذلك أن الخلاف السياسي بين الفاعلين الدوليين المُترتب على القراءات الاقتصادية لليبيا المستقبل هو خلاف بين محورين  للاتجاه في أحد خيارين في كل من تونس وليبيا:

أ- خيار دعم للانتقال الديمقراطي في البلدين عبر دفع الفاعلين السياسيين الليبيين نحو الخيار التونسي المُتبع منذ 2014 وأخذ مسافة غير قابلة للعودة عن الخيار المصري، مما يعني تغذية عملية لمسار ترسخ تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس والتي تتحول عندئذ كنموذج للسياسيين الليبيين مع مراعاة الخصوصية بل ونموذج في كل المنطقة وعمليا سيعني نجاح الانتقال الديمقراطي في ليبيا أن تتحول وبسرعة قياسية في ظل غياب الارباكات الاستراتيجية الى سنغافورة 2 وبأكثر فعالية ونموذجية…

ب- دفع للخيار العسكري في ليبيا عبر الإصرار على محاولات جديدة لتكريس خياري “القذافي2″ و”سيسي ليبيا” وهما في الحقيقة وجهين لعملة واحدة مما يعني المرور العملي الى سيناريو الحرب الأهلية الكارثية بسبب اختلاف البيئتين المصرية والليبية عسكريا واجتماعيا، وعندئذ ستسقط التجربة التونسية في براثن الانقلابات الناعمة حتى وإن استحالت خيارات الانقلابات العسكرية أو الأمنية أو استنساخ ثان لانقلاب 07-11-1987 بغض النظر عن الشكل والأسلوب ….

ان ما يجري في ليبيا ليس أزمة صراع داخلي على السلطة فقط بل هو ازمة خيارات وصرعات وتوجهات في المنطقة بين قوى إقليمية ودولية ومحددات تتدخل فيها الشركات العابرة للقارات ولوبيات وربما محافل أيضا، ومع ذلك فإن سياسيي الداخل يُمثلون معابر رئيسية لتكريس الخيارات وتعبيد الطريق لمآسي يتضرر منها الليبيون أولا والعرب ثانيا خاصة في ظل لوبي عربي خادم للتصهين وخادم للتخلف…

أما آفاق الحل فترتبط بالضرورة بالتطورات الإقليمية هنا وهناك وإن بدت الانتخابات في ليبيا أمرا واقعا يلوح في الأفق بعد لقاء روما وبعد لقاء السراج مع السفراء السبع وسط الأسبوع الماضي وخاصة اثر لقاءته الثنائية مع بعضهم، فإنه وبغض النظر عن التجاذبات اليومية وصعوبة المهمة التي تقوم بها اليوم البعثة الأممية خاصة بعد التحاق المساعدة الامريكية فان تعقد تفاصيل المشهد الليبي ومفرداته العديدة والمتعددة في أفق نهاية السنة الحالية، يمكن التأكيد على أن النجاح في تذليل الصعاب حتى تُجرى الانتخابات بأريحية وأن تكون بناء على أسس دستورية لأنه من غير الممكن تصور الطريق مفتوحة في اتجاه الاستحقاقات السياسية والانتخابية بدون صعاب وعراقيل، فليبيا مازال أمامها تحديات جسيمة على مستوى الترتيبات الأمنية لإجراء الانتخابات ثم بعدها بناء و قيادة المؤسسات السياسية والعسكرية وترتيبات الحدود مع الدول المجاورة…

وفي الأخير فان مستقبل ليبيا في أفق نهاية السنة الحالية سيكون واعداً من أجل عودة الوئام بيننا كليبيين حتى نتمكن من إجراء مصالحة شاملة وعادلة تدفن آلام الماضي، ويمكننا عندئذ توقي الصعاب عبر بناء المؤسسات الدستورية وحتى يهنأ الليبيون كل الليبيين بغض النظر عن أحزابهم وقبائلهم ومدنهم وانتماءاتهم الفكرية والمذهبية والسياسية…

المصدر: صحيفة رؤية ليبية، العدد 08، بتاريخ 23 جويلية 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق