تقاريرتونسسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

هل تضغط فرنسا وإيطاليا على تونس بشأن الملف الليبي؟

تشهد تونس ضغوطًا متزايدة من من فرنسا وإيطاليا بشأن الملف الليبي، إذ استقبلت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، أمس الإثنين، بعدما زارها، الأحد، وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان.

والتقت الوزيرة الإيطالية، عقب وصولها اليوم، الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، بحضور نظيرها التونسي عبد الكريم الزبيدي.

وأبرزت ترينتا أنّها حرصت على تخصيص تونس بزيارتها الأولى خارج الفضاء الأوروبي لإظهار “عمق وعراقة علاقات الصداقة التونسية الإيطالية”، موضحة أنّ “اللقاء كان مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون، لا سيما في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية، لمواجهة التحديات المشتركة في الفضاء المتوسطي”.

وأكّدت في بيان للرئاسة التونسية، أن التعاون بين تونس وإيطاليا في مجال مكافحة ظاهرة الإرهاب والتصدّي للهجرة غير الشرعية “وثيق ومستمر”، معتبرة أن تعزيزه يتطلب تكاتف الجهود المشتركة، وتسخير كلّ الإمكانيات لإيجاد الحلول الجذرية الكفيلة بالقضاء على هذه الظواهر التي تهدّد أمن واستقرار الفضاء المتوسطي الذي يتقاسمه البلدان.

وذكرت في تصريح صحافي مقتضب بعد اللقاء، أنها ناقشت مع مضيفها التحديات المشتركة بين البلدين.

ورغم أن زيارة الوزيرة الإيطالية تتعلق أساسًا بقضية الهجرة، إلا أنها لن تخلو بالتأكيد من الملف الليبي، لارتباطه أيضًا بقضية الهجرة غير الشرعية، وستبحث إيطاليا تسليط مزيد من الضغوط على تونس بهذا الشأن، وإغراءها بمزيد من الدعم المادي في ظل هذه الظروف الصعبة، في مواصلة للضغوطات نفسها التي دعت إليها جهات أوروبية أخرى كانت قد زارت تونس في الأيام الأخيرة، آخرها وزير الدفاع ووزير الداخلية البلجيكيين.

وأمس، التقى الرئيس التونسي، بقصر قرطاج، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، في زيارة عمل إلى تونس، قبل توجهه إلى ليبيا.

وتطرق اللقاء إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في ليبيا، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم يضمن تحقيق الاستقرار، وفقًا للمبادرة الفرنسية بشأن ليبيا، ومخرجات الندوة الدولية التي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس في شهر مايو/أيار الماضي، والتي جددت المساندة لخطة المبعوث الأممي إلى ليبيا للتقدم بالعملية السياسية، وإجراء الانتخابات في كنف السلم والأمن، وتركيز مؤسسات الدولة الليبية.

والتقى الوزير الفرنسي، أيضًا، مع نظيره التونسي، خميّس الجهيناوي، ومثّل اللقاء مناسبة لاستعراض مستجدات الوضع في ليبيا، ومدى تقدم الاستعدادات لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المزمع عقدها قبل نهاية السنة الجارية وفقًا لمخرجات ندوة باريس في 29 مايو/أيار 2018.

وأطلع وزير الخارجية، في هذا السياق، نظيره الفرنسي على نتائج الزيارات الثلاث التي أداها منذ 11 يونيو/حزيران 2018، إلى كل من طرابلس وطبرق وبنغازي، واللقاءات التي أجراها مع مختلف الأطراف الليبية التي حضرت اجتماع باريس.

ويرى مراقبون أن تونس ترزح تحت ضغط فرنسي وإيطالي بشأن الملف الليبي من مختلف زواياه، خصوصًا بعدما احتدم الصراع بين الدولتين بشأن تصور الحل السياسي في ليبيا؛ إذ عبّرت إيطاليا، بكل قوة، عن رفضها للمشروع الفرنسي بإنجاز انتخابات قبل نهاية هذا العام، معتبرة أنه “سيعمق الأزمة في ليبيا بدل حلها”.

ويبدو أن تونس تميل إلى الحل الفرنسي، حيث عبّر وزير الخارجية التونسي، لدى لقائه الجنرال المتقاعد خليفة حفتر أخيرًا، عن استعداد تونس لتقديم كل أشكال المساعدة والخبرة في إجراء الانتخابات، وهو ما يشي بأنها تقف مع الجانب الفرنسي في هذا الخيار، الأمر الذي يُفسّر الحرص الفرنسي على إشراك تونس بقوة في هذا الحل.

ويبدو أن إيطاليا ستكثف جهودها أيضًا لإقناع أطراف الصراع الليبي بعدم جدوى إجراء هذه الانتخابات، وستنظم قريبًا اجتماعًا موسعًا على شاكلة الذي أجري في باريس، في مايو/أيار الماضي، في انتظار أن يقرر الأميركيون ما يرونه صالحًا في هذا الملف الذي استعادوه من الجميع.

العربي الجديد

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق