رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

حول أفق المشهد السياسي والاجتماعي في أفق الانتخابات القادمة

عرف المشهد السياسي والاجتماعي منذ بداية يونيو الماضي نسقا متطورا لطبيعة ترتبات اتفاق باريس حيث تم التأكيد على اجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل ومن يومها عرف  المشهد السياسي وباستمرار نسقية تفكيك وتركيب متماهية مع التطورات الاقليمية والدولية، إضافة الى أن السياسي والايديولوجي في ليبيا مرتبطان ومنذ ثلاثينات القرن الماضي بواقع المدن الكبرى وطبيعة تركيبتها الاجتماعية والقبلية وطبيعة تراكم الفعل التاريخي وأيضا نتاج مؤثرات الفترة الاستعمارية ونتائج ارهاصات الفعل السياسي للحقبة الملكية بحقتيها العادية والنفطية وخلال حكم القذافي حيث تم فعليا تدمير كل البُنى السياسية كما تم خلال 42 سنة تفكيك جزء كبير من البنى الاجتماعية الكلاسيكية، كما أن تراكمات السنوات السبع الماضية بإيجابياتها وسلبياتها قد أعطت أبعادا نسقية متسارعة للمشهد السياسي لا حزبيا فقط وانما أيضا على المستوى المطلبي نتاج الواقع الاقتصادي الصعب وخاصة بعد 2014 …….

قد يختلف المتابعون حول مؤثرات المدخلين الاجتماعي والايديولوجي على مكونات المشهد الليبي ومدى تناغمهما مع نسقية تطورات الأسابيع الماضية سواء في ليبيا الأعماق أو في المدن الكبرى وكذلك في الإقليم (ترتبات عودة حقول النفط الى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس – عودة النشاط الفعلي والديناميكي للمجلس الأعلى للدولة – تعيين مساعدة سياسية لغسان سلامة وتعدد تحركاتها في كل الاتجاهات  – اجتماع روما – لقاء السراج مع السفراء السبع منذ أسبوعين  في تونس – التطورات في الملف الإيراني بالنسبة للإدارة الأمريكية وحضور ليبيا في خطيات ترامب حول ذلك الموضوع – تواصل التجاذب بين قطر والرباعي الخليجي المصري – تطورات الأحداث في سوريا واليمن وفلسطين خلال الأشهر والأسابيع الماضية)؟

وبناء على كل تلك العوامل والمُؤثرات فإن التقييم لم يختلف من جهة أو  مدينة الى أخرى ذلك أن المشهد السياسي مُعقد كثيرا في العاصمة طرابلس بدرجة أولى وفي الجهة الغربية عموما، وهو خطير جدا في فزان، أما برقة فهي في وضع لن تقبل فيه أي مخرجات سياسية راهنة خاصة في ظل التدخل المباشر لقوى إقليمية معروفة ووجود وكلاء اقليميين مستعدين لفعل أي شيء من أجل إرضاء تلك القوى الإقليمية  وهو أمر منتظر استمراره  حتى إجراء الاستحقاقات الانتخابية والتي ستقبل بعض أطراف بها بشرط ان يكون انتصارها شبه مؤكد وفي حد أدنى ان لا ينتصر تيار فبراير بشكل عام والإسلاميين بشكل خاص …

أما من حيث التفاصيل والجزئيات فيمكن قراءة واقع وأفاق المكونات كالتالي:

1- تيار فبراير

ستتواصل سياسة التخبط والتشظي وستتفشى أكثر العقلية الغنائمية وعدم الثقة بين أطرافه ومع خارجهم رغم امضاء الجميع لميثاق الشرف منذ أشهر في مدينة الحمامات التونسية، ولن تتطور مكونات تيار فبراير الا بوجود تيار واقعي يبني الائتلافات والتحالفات والتوافقات في إدارة ليبيا مستقبلا بناء على إرادة الليبيين وبناء على نتائج الصناديق…

أ- التيار الليبرالي: وهو تيار لازال غير واضح المعالم سواء من حيث التشكل الحزبي أو من حيث بناء التكتلات والائتلافات ومعروف لدة جميع المتابعين تحفظ جزء من شباب الثورة الليبية على الارتباطات الاقليمية لبعض مكوناته وعدد من مواقفه واصطفافاته  الإقليمية، إضافة الى اخفاقه في الخروج من الجمود الخطابي والعملي وقصوره مع التعامل البراغماتي مع السلطات والقوى على الأرض وقد تعاني بعض مكوناته من التفكك على غرار تحالف القوى الوطنية أو هي ستضطر عمليا الى الخديعة عبر البروز تحت مسميات جديدة وبالأخص الشبابية  ….

ب- التيار الإسلامي: شهد منذ سنتين انقسامات واضحة  بين مكوناته  وسيرتبط مستقبله بقدرة عقلهم السياسي على استيعاب الواقع الليبي وطبيعة ظروف الاقليم وتطورات الاحداث فيه وما يمكن قوله أنهم ربما ينجحون في استيعاب المتغيرات وتفادي مزيدا من الانقسام كما من الوارد أن يكرروا الأخطاء السابقة كما أن تغير المعطيات الاقليمية قد يساعدهم على الخروج من المآزق التي وضعوا أنفسهم فيها وطبعا هذا يخص الاخوان وحلفائهم أما المحافظون فان التراجع آلي لعدم مرونتهم وعدم واقعيتهم، أما السلفيون غير الجهاديين فسيكونون من أكبر المستفيدين من الوضع الراهن وحاجة أطراف للتحالف معه واستخدامهم بالرغم من اجماع عديد الأطراف على الخطورة المستقبلية للمدخليين

2- تيار سبتمبر

رغم أن للسبتمبريين حضور قوي عدديا وعودة خلال السنوات الثلاث الماضية حيث استعادوا مساحات نتاج انقسام واخفاقات تيار فبراير، إلا أنهم  يُعانون من انقسامات جذرية بين الواقعية والافتراض وبين المستقبل والماضي وهو ما يعني أن تطورهم يبقى صعبا والسبب الأولي هو العقلية السلفية في قراءة 42 سنة من حكم العقيد ونتاج أنهم لن يستطيعوا تكتل سياسي موحد لفترة طويلة نتاج عوامل الزعاماتية ونتاج مؤثرات فكرية وسياسية ذلك أنهم لم ولن يكونوا وحدة متكاملة …

المصدر: رؤية ليبية العدد 9 بتاريخ 30 يوليو/جويلية 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق