شأن دولي

مصطلحات ومفاهيم سياسية: الدبلوماسية

تتنوع وجهات نظر فقهاء القانون الدولي في تعريف الدبلوماسية، فمنهم من يعرفها بشكل محدد ومنهم من عرفها بشكل أكثر تعميماً.

فيرى البعض أن الدبلوماسية هي أداة رئيسية تستخدمها الدولة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية والتأثير على الدول والجماعات الخارجية بهدف استمالتها وكسب تأييدها، ومنهم من عرفها بعلم وفن المفاوضات، فهي علم لكونها تستند على قواعد وقوانين وأصول، وهي فن لأنها مهنة دقيقة تحتاج إلى مهارات خاصة، ويرى آخرون أنها رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، وممارسة القانون الدولي العام.
ويعرفها الدكتور سموحي فوق العادة بأنها:

” مجموعة القواعد والأعراف الدولية والإجراءات والمراسم والشكليات التي تهتم بتنظيم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي أي الدول والمنظمات والممثلين الدبلوماسيين، مع بيان مدى حقوقهم وواجباتهم وشروط ممارستهم مهامهم الرسمية، والأصول التي يترتب على اتباعها تطبيق أحكام القانون الدولي ومبادئه والتوفيق بين مصالح الدول المتباينة كما هي، وفن إجراء المفاوضات السياسية في المؤتمرات والاجتماعات الدولية وعقد الاتفاقات والمعاهدات.

الدبلوماسية الاقتصادية

الدبلوماسية الاقتصادية، يقصد بها استخدام الدولة لمقدراتها الاقتصادية في التأثير على الدول الأخرى وتوجيه سلوكها السياسي في الاتجاه الذي يخدم المصلحة القومية لهذه الدولة. وبطبيعة الحال فهذه السياسة تنتهجها الدول الغنية في مواجهة الدول الفقيرة ولها وجهان:

الترغيب: ويعني منح المساعدات الاقتصادية للدول الممالئة أي التي تتماشى سياستها مع مصالح الدولة المانحة. مثل المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لدول مثل مصر وباكستان نظير خدمات تحقق مصالحها.

الترهيب: ويعني منع المساعدات وفرض عقوبات على الدول المناوئة أي الدول المناهضة والتي لا تتماشى سياساتها مع مطالب الدولة المانحة. مثل الحظر الأمريكي على كوبا منذ تحولها إلى الشيوعية إثر انقلاب كاسترو في 1959.

الدبلوماسية الدفاعية 

·       أصل المفهوم: تمتد أصول الدبلوماسية الدفاعية كمفهوم مُنظم للنشاط الدولي المتعلق بالدفاع في إعادة تقييم مؤسسات الدفاع الغربية بعد الحر الباردة بقيادة وزارة دفاع المملكة المتحدة وكانت مبدأ “يستخدم لمساعدة الغرب للتوائم مع البيئة الأمنية الدولية الجديدة”، وبينما ظهر هذا المصطلح في الغرب، فلا يعني سلوك الدبلوماسية الدفاعية اقتصارها على الدول الغربية….

·       تطور “الدبلوماسية الدفاعية”: لا يوجد حتى الآن تعريف مقبول واسع النطاق للدبلوماسية الدفاعية، فيمكن فهمها على أنها التطبيق السلمي للموارد من مختلف أطياف الدفاع لتحقيق نتائج إيجابية في تطوير العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف لبلد ما، وتعرف “الدبلوماسية العسكرية” بأنها مجموعة فرعية منها وتميل للإشارة لدور الملحقين العسكريين والنشاط المتعلق بهم فقط، ولا تشتمل الدبلوماسية الدفاعية على العمليات العسكرية، لكنها تستوعب الأنشطة الدفاعية الأخرى مثل تبادل الأفراد على المستوى الدولي وزيارات السفن والطائرات والتمثيل عالي المستوى (مثل الوزراء وكبار مسؤولي الدفاع) والاجتماعات الثنائية ومحادثات طاقم العمل والتدريبات والتمرين ومنتديات الدفاع الإقليمية (مثل Shangri-la Dialogue- منتدى “هاليفاكس”) وتدابير تأسيس التوعية والثقة والأمن وأنشطة عدم الانتشار، وعرفت المملكة المتحدة الدبلوماسية الدفاعية باعتبارها واحدة من ثماني مهام دفاع عسكرية تهدف إلى ” تبديد العداء وبناء الثقة والحفاظ عليها والمساعدة في تطوير قوات مسلحة مسؤولة ديمقراطيًا”، ومن أجل “المساهمة في منع النزاعات وحلها”، وغالبًا ما تُوضع الدبلوماسية الدفاعية وتنفذ بالتعاون بين وزارتي الخارجية والتنمية لضمان التماسك والتركيز في جميع قطاعات الحكومة، ولخص اللواء “نج تشي خيرن”، قائد القوات الجوية لجمهورية سنغافورة تعريفها كما يلي “نسعى في دبلوماسية الدفاع لتطوير علاقات منفعة متبادلة مع الدول الصديقة والقوات والمسلحة للمساهمة في بيئة دولية وإقليمية مستقرة”…

وغالبًا ما ترتبط الدبلوماسية الدفاعية بمنع نشوب الصراعات وإصلاح القطاع الأمني وتختلف عن مفهوم دبلوماسية البوارج، المعروف أنها تتم بدافع الرغبة في ترهيب الخصوم المحتملين….

ثريا بن محمد

المصدر: صحيفة رؤية ليبية ، العدد 10، بتاريخ 06 أوت 2018

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق