المغربتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

هل ينضمُّ المغرب إلى “الناتو العربي” لمواجهة الخطر الإيراني؟

لا هُدوءَ بعْد اليوم في منطقة الشرق الأوسط المُثخنة بالانقسام والتمزق المذْهبي، فقد أبتْ إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلا أن تمزّقَ سكينة الصيف، بإعلانها إطلاق تحالفٍ عربي جديد ضد تعاظُم الدور الإيراني في المنطقة، كما سيكُون “الناتو العربي” بمثابة سدٍّ في وجه ما وصفه “ترامب” العدوان الإيراني والإرهاب والتطرف”. وفي وقت اختارتْ فيه دول عربية السيْرَ مع تيار ريح دولية تميلُ إلى مُواجهة إيران، تتناسلُ علامات استفهام كثيرة حول احتمالِ مشاركة المغرب في هذا التّحالف العربي.

بيْد أن العلاقات المغربية الإيرانية ليستْ في أحسن أحوالها، بعدما قرّرت الرباط قطع أي اتصالٍ ديبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية، في ردٍّ على تدخل إيراني “واضح” في الصحراء، وهو ما قد يدفعُ الرباط إلى قبول لعب دورٍ في ردع نفوذ بلاد فارس، خاصة وأن إدارة ترامب تمضي قدما في مساع لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد يضم الولايات المتحدة ودول الخليج ومصر والأردن هدفه التصدي لتوسع إيران بالمنطقة.

وترى عدد من الدول العربية في إيران ألدَّ أعدائها، خاصة المملكة العربية السعودية التي تقوم بدور ريادي في إقناع الأقطار العربية بالانضمام إلى مبادرة ترامب، وهو ما يدفعُ إلى التساؤل، اليوم، حول ما إذَا كانَت للمغرب مصلحة فِي الانضمام إلى تحالف عربي ضد إيران.

هسبريس سألت الخبير الهولندي في التطرف والعنف السياسي، حليم المذكوري، حولَ ما إذَا كان المغرب سينضمُّ إلى التحالف العربي ضد إيران، فأجاب بأنَّ “المغرب ليس على استعداد الآن للمشاركة في مثل هذه التحالفات لانعدام مصالح مباشرة له فيها”، مضيفاً أن “المغرب ما زال يراهن على القارة السمراء وعلى علاقات طيبة مع الاتحاد الأوروبي، ولا يمكنهُ أن يُجازفَ برصيده الديبلوماسي في خطوة غير محسوبة العواقب”.

وأردفَ المذكوري فِي المنحَى ذاته أنَّ “تكتلا عسكريا جديدا في المنطقة من شأنه الزج بها في حالة فوضى لن تستفيد منها إلا إسرائيل، وفي الأخير وعن غير قصد إيران كذلك”. أما أوروبا، يزيدُ الخبير الهولندي ذاته، “فتتخوف من موجات إرهابية جديدة وموجات من اللاجئين قد تنتج عن حالة فوضى جديدة في المنطقة”.

وتبعاً لذلك، وفي “حالة حدوث مثل هذه الفوضى، فسوف لن يكون المغرب ببعيد عن تأثيراتها”، يقول المذكوري، الذي يرى أن المغرب سيعمل كل ما في جهده لتفادي وضعية استقطاب قد تضر بمصالحه الحيوية والاستراتيجية، معتبرا أن “مقاربة ترامب لمسألة القوة النووية الإيرانية لا تختلف كثيرا. وما يهمُّه في كل هذا هو مصلحة أمريكا أولا وأخيرا، ولا يهمه في ذلك إغراق حلفاء أمريكا في صراعات هم في غنى عنها”.

وفي تقدير الباحث ذاته، فـ “في قضية إيران هناك طرف آخر له مصلحة مباشرة في تقليم أظافر طهران، ألا وهو إسرائيل نتنياهو، وهي مصلحة ليست فقط أمنية، بل سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى؛ إذ إن اسرائيل تخطط لفرض نفوذها على المنطقة ليس بقوتها العسكرية، بل بتفوقها التكنولوجي، ولا تريد منافسا ذا إمكانيات مثل إيران، مستغلة في ذلك (خوف) الدول العربية الخليجية من القوة الإيرانية”.

فكرة “ناتو عربي” طرحها ترامب في السنة الماضية خلال زيارته إلى السعودية أمام مجموعة من زعماء الدول الإسلامية السنية، إلا أن حظوظها بدت منذ البداية هزيلة جدا، بحسب الباحث الهولندي نفسه، ومع ذلك نجح ساكن البيت الأبيض في عقد اتفاقيات عسكرية بمبالغ فلكية قاربت نصف مليون مليار دولار.

هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق