رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

  الحل السياسي في ليبيا عبر البوابة الروسية

         لا شك أن الازمة الليبية تتطلب حلا عاجلا وسريعا وخارطة طريق واضحة المعالم والرؤى كما تتطلب سلطة تنفيذية وفاقية ولها طول نفس حتى تتمكن من الوصول بالليبيين الى الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني بعد تعدد الصراعات منذ ثمان سنوات حول السلطة وحول إدارة ليبيا فكل يريد دفع ليبيا نحو معسكره الإقليمي، فكيف يمكن قراءة الازمة الليبية، وماهي ملامح التشخيص الضرورية وما هي مجسدات الأزمة وماهي تفاصيل الحل؟، وكيف يمكن أن تكون البوابة الروسية مدخلا للحل وكيف يمكن تنزيل ذلك الحال؟

أ-قراءة تشخصية للواقع الليبي

يمكن تشخيص واقع الازمة في النقاط التالية:

* إن سيطرة المليشيات على كل الترتيبات الأمنية والإدارية في كل المدن الليبية شرقا وغربا عائق كبير أمام استرجاع السيادة الوطنية نتاج ان تلك المليشيات وقياداتها ماهي هي واقعا إلا أطراف تخوض الحرب بالوكالة لأطراف إقليمية خادمة بطبيعتها لسياسات قوى دولية لها مطامع في ليبيا…     

* بناء على الاصطفاف الإقليمي فان ليبيا ساحة مستباحة لكل الأطراف قطريين واماراتيين ومصريين وأتراك مما يعني انه لا يمكن تحديد هوية أي طرف يستعمل الأراضي الليبية لأهداف تكتيكية واستراتيجية بينما الليبيين هم وقود تلك المعارك…

* لم يستطع سلامة على مدى سنة ومنذ استلامه لمهامه ورغم زياراته المتكررة للمدن ورغم مقابلاته المتعددة بكل الأطراف والمكونات الوصول لحل أو حتى لأفق حل وبقيت ليبيا والليبيين رهن الانتظار ولم يتخلص البلد من مؤثرات الصراع الفكري والسياسي والتجاذب الايديولوجي فتردت الخدمات وغابت السيولة والكهرباء متقطع بشكل مستمر في عدد من المدن إضافة الى انتشار ظواهر الحرابة والسلب والنهب وقطع الطريق نتاج غياب الدولة والتي عجزت في ظل المليشيات من أن تبسط نفوذها على الأرض وبالتالي غاب الأمن والآمان…

* فشل حكومتي الوفاق في طرابلس والحكومة المؤقتة في البيضاء في بسط الأمن نتاج سيطرة المليشيات وخاصة في المنطقة الغربية على الحياة العامة مما زاد الإحباط بين الناس وبين النخب والطلاب والشباب…

*فقد المواطن معيار رؤية مواطنية في أمنه وحياته فقوات البنيان المرصوص ترى وكانها القوة النافذة للدولة وفي حين آخر تراه تخضع بالسيطرة لارتباطاتها الاجتماعية في مدينة مصراطة، كما أن آمر المنطقة الغربية يرى من زاوية وانه مكلف بحفظ الامن في المنطقة ولكنه طورا آخر يرى من زاوية أنه يدافع عن الزنتان وهو ما يعني ان الولاء قد أصبح اجتماعيا ومناطقيا وولائيا ولم يعد للدولة وللإدارة، فاما في الشرق فإنه رغم الاختلافات والولاءات فان الجميع يخضع بالسيطرة لقوات الكرامة وهنا يوجد بعدان للتعامل معها بعد خارجي وآخر داخلي…

* ان مشكلة ليبيا ما بعد 2014 ( بداية الصراع بين فجر ليبيا/ الكرامة هي تحديدا هي انه صراع على السلطة وليس لخدمة ليبيا ولم تكن المشكلة يوما هي من يحكم ليبيا بل كانت موضوعيا على أرث القذافي وتقاسم النفوذ فخرجت علينا في المنطقة الغربية صراعات بين تيارات فبراير باستعمال السلاح كما أن الصراعات في الشرق الليبي هي من أطياف 17 فبراير أي بين قوات حفتر وبين مجلس شورى بنغازي

ولاشك ان البعض يعرف صراعات المؤتمر الوطني والتي كان يعاد بالنظر فيها الى سفراء احدى الدول…

ب-مقدمات الحل

يعرف الجميع مختصين ومتابعين وسياسيين دوليين، ان العقيدة والسلاح بالنسبة للجيش الليبي قد تم بناؤهما تراكميا بناء على المدرسة السوفياتية والتي ورثتها روسيا فالتدريب والتكوين وبناء الاستراتيجيات وبناء الخطط المرحلية والمستقبلية تم نهله من تلك المدرسة بل أن الذخائر والطيران والقطع كلها روسية المنهج والصناعة كما ان القوات سواء بحرية أو برية أو جوية هي متاتية من المدرسة الروسية…

ومعروف للمتابعين والمختصين أن روسيا ليست دولة استعمارية في افريقيا وآسيا ,أمريكا اللاتينية ولم تحضر في الاستراتيجية الروسية فكرة استعمار الدول والسيطرة على مقدراتها بل أنها دولة تبحث عن نفوذ سيساي يخدم التوازن الجيو سياسي في المنطق وهذا لا يتعارض كثيرا مع حلف الناتو لان وجود النوفذ العسكري في لبيا يجعل هناك تنافس كبير بين لوبيات بيع الأسلحة في المنطقة وهو ما يخدم الجميع

وبناء على نجاح الروس في سوريا بالقضاء على الإرهاب وعلى المليشيات فان روسيا وبحكم ارث العلاقات الروسية الليبية قادرة ان توفر استقرارا مرحليا حتى يبسط الجيش الليبي بمعنى المنتسبين للمؤسسة العسكرية رسميا سيطرته الكاملة ومن ثم تستطيع أجهزة الامن ان تؤدي مهامها ويكون ذلك بعد ابعاد كل المليشيات المارقة والمسيطرة على الإدارة والمجال الأمني مما يعني قدرة الإدارة الليبية على التهيكل وأداء مهامها ومن ثم اسداء الخدمات للمواطنين وهو ما يمكن وبشكل تراكمي وزمني من سيطرة الجيش على كل الحدود والمعابر ويصبح عندئذ الحال السياسي سهلا باللجوء للصندوق لاختيار النواب والحكومة والرئيس والذي ستصبح المؤسسة العسكرية تحت تصرفه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة …

   خالد محمود ∗

المصدر: صحيفة رؤية ليبية، العدد 11، بتاريخ 13 أوت 2018

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– ( كاتب وناشط سياسي ليبي)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق