رأيشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

كل إثنين : ماذا يعني أن يتلاعب البعض بأرزاق المواطنين في المناطق الحدودية التونسية – الليبية؟

       العلاقات الأخوية بين التونسيين والليبيين علاقات ضاربة في عمق التاريخ وتوطدت منذ قرون وعقود وتآزر الشعبين في أكثر من محطة ومناسبة معلوم للجميع ولعل محطة 2011 مثال للذكر لا للحصر حيث فتح التونسيون بيوتهم للليبيين وتجسدت يومها فعليا مقولة أننا “شعب واحد في بلدين”، ولقد تساقطت الأنظمة الفاسدة والمستبدة في أكثر من فترة زمنية خلال العقود الماضية ومع ذلك بقيت الأخوة التونسية الليبية قائمة وراسخة بل ومتجذرة، إلا أننا لاحظنا خلال الأشهر والاسابيع الماضية أن بعض سياسيين انتهازيين خلال السنوات الأخيرة وظفوا آمال الشعبين عبر التلاعب بالإجراءات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإلا ماذا يعني أن يعمد عدد من الناهبين ورجال الاعمال الجشعين على توظيف أساليب تجارية ليوقفوا معيشة آلاف من سكان الجنوب التونسي ومن سكان بن قردان تحديدا ليمرروا أجنداتهم البشعة والجشعة عبر شحن سلع صينية وتركية وتمريرها من ليبيا وعبر أساليبهم الملتوية في الترغيب والترهيب ليحدوا من استفادة البسطاء في التجارة البينية فعوض أن يربح ويستفيد صغار التجار والباحثين عن الرزق اليومي تتحول تلك المرابيح إلى جيوب السماسرة من كبار الانتهازيين، وإلا ماذا يعني ان يستفيد مسؤول كبير في تونس (وقيل لي أنه وزير معروف) من خلال اضراره بزيت الزيتون التونسي عبر تهريبه من ليبيا الى تونس عبر شاحنات خاصة به وبلوبيات حليفة ثم باعه بخمس دنانير فتضرر صغار الفلاحين في الجنوب التونسي؟، وماذا ماذا يعني أيضأن يعمد ناشط حقوقي ومقرب من مدير قناة تلفزية تونسية إلى قيادة اعتصام لا يتجاوز عدد منفذيه العشرين شخص (صرح بعضهم وبأنفسهم عشية عيد الأضحى أنه عرضت عليهم مئات الملايين في أكثر من مناسبة )، ليسيء للعلاقات بين البلدين ويوقف رزق مئات بل الاف من أهالي بن قردان وبعض مئات من الليبيين من ضعاف الحالي ومن الطبقة الوسطى….
ان الامر يرتقي للجريمة ووجب على السلطات في البلدين ان تنتبه أن المراعاة والقوانين الاستثنائية وتطبيقاتها تكون لصالح وفي اتجاه ضعاف الحال لا البارونات في البلدين ومن وراءهم لوبيات الفساد والجشع والانتهازية، فليبيا وتونس بلدين لكل المواطنين لا خاصة القوم هنا وهناك …
فهل من مسؤول منتبه في قصر قرطاج والقصبة وباردو هناك في تونس الحبيبة؟، وأين هم المسؤولين هنا في طرابلس في المجلس الرئاسي وفي المجلس الأعلى للدولة وفي مجلس النواب في طبرق حتى يتم إيقاف مثل هذه الخروقات الصادمة، وهل سيتصدون لكل من يساهم مستقبلا في غلق المعبرين أي “رأس الجدير” و”ذهيبة – وازن”…

 فوزية القيش

المصدر: صحيفة رؤية ليبية، العدد 12، بتاريخ 2018/09/03 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق