الجزائرشؤون إفريقيةشمال إفريقيامجتمع

جدل المساواة في الميراث ينتقل إلى الجزائر

افريقيا 2050____

أثارت مطالبة رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجزائري، محسن بلعباس، بضرورة إقرار المساواة في الميراث بين الجنسين، جدلا واسعا في الجزائر.

وردا على دعوة محسن بلعباس، عبّر رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسّوم، عن تأسفه لتطرق رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لقضية المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، وعن تعجّبه ”لما اعتبره “جرأة من مُسلم جزائري يسمح لنفسه أن يعتدي على قناعات قرابة 40 مليون جزائري”، فالميراث حسب المتحدث، تنزيل من الحق سبحانه وتعالى وليس “ملكا للأجداد ولا الآباء”، وفق ما نقلت عنه صحيفة الشروق الجزائرية.

وقال ععبد الرزاق علينا “أن نتّقي الله في هذه النصوص الدينية، التي تحكم علاقاتنا كمسلمين في هذا البلد”.
وفي إشارة لإقرار تونس قانون المساواة في الإرث وتأثير الموضوع على بقية الدول الإسلامية، اعتبر قسّوم ”أنه لا ينبغي أن يؤثر أمرُ خطأ في دولة إسلامية أو غيرها على بعض الأنظمة في العالم الإسلامي “لأن الجزائر مُحصنة بعلمائها وأجدادها” على حد تعبيره.

أما النائب عن حركة مجتمع السلم، عبد الناصر حمدادوش، فقد قال إن الأنظمة الفاشلة تنزل بمستوى طموحات الشعوب، فبدل الاستجابة لأولويات التنمية وتحقيق النهضة وصناعة الحضارة، تنزل حسب تعبيره، إلى مستوى عالم الأشياء في الصراع الوهمي بين الذكر والأنثى، والصراعات الإيديولوجية الضيّقة، وفق ما جاء في تصريح أدل به لذات الصحيفة.

كما اعتبر أنّ مسألة المساواة في الميراث “معركةٌ وهمية” لا ترقى إلى جدلية الدّين والسياسة، ولا إلى فك الاشتباك بين الحداثة الغربية والأصالة الإسلامية.

وأشار حمدادوش إلى أن الشريعة الإسلامية لا يحكمها معيار الجنس (الذكورة أو الأنوثة)، بل تحكمها معايير القرابة بينهما، ومعيار السنّ في استقبال الحياة وتحمّل الأعباء، ومعيار العبء المالي في تحمل المسؤولية الاجتماعية تجاه الأقارب، ليخلص إلى أن الحالات التي ترث فيها المرأة في الإسلام “هي غاية في العدل والإنصاف، وكما توجد حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل”ن وفق قوله.

وفي ذات السياق، عبّر المنسق الوطني لنقابة الأئمة وموظفي الشؤون الدينية في الجزائر، جلول حجيمي، عن استهجانه لما اعتبره “تدخلا للسياسيين في أمُور الدين”، لافتا إلى أن الدعوة للمساواة في الميراث بين الجنسين “موضوع كبير، وقد أحدث فتنة وانقساما في المجتمع التونسي”، فالميراث منصوص عليه في القرآن وبنصوص قطعية الدلالة، وليس بمسألة اجتهادية، حسب تعبيره.

وأشار حجيمي، إلى أنّهم يحترمون السياسيين “وعليهم بدورهم احترامنا كعلماء وأئمة”، لأنّ مثل هذه القضايا، تمس حسبه الشعب الجزائري المسلم والذي يجب أن تُحترم عقيدته من طرف السياسيين، إذ أن الإسلام دين الدولة وأي طعن في مبادئه يعد تعديا على الدستور، وفقا لما نقلت عنه صحيفة الشروق.
وحول مطالبة البعض بتطبيق التجربة التونسية في الجزائر، علّق حجيمي قائلا “نحن لسنا حقل تجارب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق