بورتريه

“لبدة” الليبية أقدم مدينة رومانية متكاملة في العالم تتعرض للضياع

بقلم المراقب الثقافي

 

ألقى التوتر الأمني في ليبيا بظلاله على السياحة، وتسبب في تدمير العديد من المواقع الأثرية، وبخاصة مدينة “لبدة” التي تبعد عن العاصمة الليبية طرابلس بنحو 120 كيلومترا، حيث صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” خلال العام 2016 ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. وتعد “لبدة الكبرى” أو ما يعرف باسم “ماجنا” أهم موقع روماني في العالم، وهي المدينة الرومانية الوحيدة التي ما تزال محتفظة بأثارها كاملة.

Résultat de recherche d'images pour "‫مدينة لبدة الليبية‬‎"

هذا، وليست السرقات والتخريب والعبث بالآثار القديمة وحدها ما يعيث خرابا بمدينة لبدة وتاريخها العريق، فيد الطبيعة امتدت اليها، وباتت تهددها بزحف مياه البحر، وتغطيتها بالرمال، ناهيك عن عوامل التعرية. التي تهدد أجزاء من المدينة بالانهيار.

Résultat de recherche d'images pour "‫مدينة لبدة الليبية‬‎"

مراقب آثار لبدة عز الدين أحمد الفقيه، أكد في تصريحات صحافية، أن “المدينة الأثرية تعاني من غياب سياج يحميها، فهي مفتوحة من جهاتها الأربع، ولا يوجد سور يحميها ويتحكم في دخول وخروج الزوار منها وإليها. كما أن المدينة قد تعرضت للسرقة وتشويه رسومات موجودة بها، مشيرا إلى أن لبدة تواجه مشاكل طبيعية، تتمثل في زحف البحر والرمال وعوامل التعرية، ما يؤدي إلى سقوط أجزاء من المدينة في حال عدم إجراء ترميم سريع لها.

Résultat de recherche d'images pour "‫مدينة لبدة الليبية‬‎"

وأمام هذا الوضع، اختار بعض سكان المنطقة المجاورة التطوع لحراسة هذا الموقع الأثري الهام، ومن دون تلقي أي مقابل مادي، وما أجبرهم على ذلك سوى تقديرهم لقيمة هذه الآثار وإحساسهم بروح المسؤولية تجاه حماية تراث وتاريخ ليبيا. ويقوم المتطوعون بحراسة المكان وتنظيفه وحمايته من السرقات والتشويه والعبث بأجزائه، بخاصة من قبل الصغار والمراهقين الذين لا يتوانون عن الرسم والخربشة على الجدران.

Résultat de recherche d'images pour "‫مدينة لبدة الليبية‬‎"

زكي أصلان، ممثل الدول العربية في حفظ التراث المادي والأثري “إكروم” قال: “نحاول التغلب على الانقسام بين الشرق والغرب في ليبيا، ونسعى لتشجيع المواطنين العاديين على حماية التراث الثقافي”. مضيفا: “إنهم يبذلون قصارى جهدهم لكن في بلد لا يطبق فيه حكم القانون إلى حد ما، توجد أعمال بناء وتجاوزات في بعض المواقع. هذا الفراغ سمح بوقوع بعض أعمال النهب”.

Image associée

ويسهر المتطوعون على حماية المكان وكلهم أمل في عودة المياه إلى مجاريها بعودة الاستقرار والأمن في البلاد، وتوافد السائحين الأجانب على المدينة التي كانت مقصداً سياحياً مهماً، في حين باتت اليوم مهجورة عن آخرها ولا يزورها سوى السكان المحليون وعدد قليل جداً من الأجانب الذين يأتون في زيارات منظمة، فمنذ الإطاحة بالرئيس الليبي معمر القذافي سنة 2011 شلت السياحة وغاب السواح عن هذه المدينة الأثرية بشكل كامل.

المصدر : رؤية ليبية العدد 15 بتاريخ 24 سبتمبر/ أيلول 2018 ، ص 6.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق