الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

تمرد يمهد لـ «شل» برلمان الجزائر وإطاحة رئيسه الممتنع عن الاستقالة

باشر نواب جزائريون تمرداً داخل الغرفة السفلى، وذلك انتقالاً بخطة إطاحة رئيس البرلمان السعيد بوحجة إلى المرحلة الأخيرة، بعد رفضه الاستقالة مستعيناً بمواد قانونية في النظام الداخلي لا يوجد فيها ما ينص على مسار إقالة رئيس المجلس. ودخل الأمين العام للحزب الحاكم جمال ولد عباس على خط الأزمة، مهدداً بوحجة بالقول: «إما الاستقالة أو شل البرلمان».

وسلم قياديون في الغالبية البرلمانية، من جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديموقراطي، والحركة الشعبية الجزائرية، وتجمع أمل الجزائر، وبعض النواب المستقلين، عريضة تحمل توقيعات أكثر من 320 نائباً إلى مكتب المجلس تُخطر بوحجة بضرورة استقالته، أو شل هياكل البرلمان ولجانه والجلسات البرلمانية.

ووصل بوحجة يوم السبت الفارط  إلى مكتبه في البرلمان، معلناً استمراره في تأدية مهماته بصفة عادية. ويعتقد أن الرجل سيعلن استقالته رسمياً بعدما أُغلقت المنافذ بينه وبين حزبه الحاكم، جبهة التحرير الوطني. ويحاول بوحجة، وفق عدد من مقربيه، الحصول على فرصة خروج «مشرّف» من منصبه.

ويعني تنفيذ خطة شل البرلمان، تعطيل مناقشة مشاريع قوانين على قدر من الأهمية، ما يضع رئيسه في وضع محرج أمام رئاسة الجمهورية. ويُفترض أن تَشرع لجنة الشؤون القانونية في درس مشروع قانون موازنة العام المقبل، وهي إحدى اللجان التي يهيمن عليها الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني.

وأفادت مصادر مقربة من بوحجة بأنه ظل متمسكاً بشرطه من أجل الرضوخ للاستقالة، وهو الحصول على تأكيد من جهة رئاسية بضرورة مغادرته منصبه. ويبدو أن الرئاسة لا ترغب في التورط مباشرة في إشكال يخص السلطة التشريعية، وما كان الحزب الحاكم ليُباشر هذه الخطوات لولا إيعاز من جهة عليا بالنظر الى حساسية المنصب الذي يتولاه بوحجة في الترتيب الدستوري لكبار مسؤولي الدولة.

ودفع تمنع بوحجة عن الاستقالة، إلى رفع غطاء «تورط» إدارة الحزب الحاكم في ما يجري. وكان جمال ولد عباس يردد في بداية الأزمة أن الأمر يخص البرلمان والنواب أحرار في ما يفعلون، قبل أن يكشف أن «320 نائباً وقعوا على لائحة تدعو بوحجة الى الاستقالة»، مضيفاً أن «رفض الأخير التجاوب مع المطلب سيؤدي إلى شل البرلمان».

ويتهم نواب البرلمان الغاضبون بوحجة بالتفرد بالقرار، وإقالة الأمين العام للمجلس «فقط لأنه رفض توقيع مذكرة بتكاليف علاج رئيس البرلمان في فرنسا». وبدت هذه الحجة ضعيفة أمام «جلل» العملية السياسية التي بلغت مستوى شل البرلمان، لذلك بدأت فرضيات جديدة تبرز في الأفق تشير إلى لقاءات جمعت بوحجة مع شخصيات سياسية لا تتوافق مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ما فُسر على أنه خيار في الاتجاه الخاطئ من بوحجة قبل أشهر قليلة من بداية سباق الانتخابات الرئاسية ربيع العام المقبل.

المصدر: الحياة بتاريخ 30 سبتمبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق