بورتريه

“عادل عبدالمهدي”.. من مقصلة الإعدام إلى قيادة الحكومة العراقية

كلف الرئيس العراقي، برهم صالح، مساء امس الثلاثاء، وزير النفط الأسبق، عادل عبد المهدي، بتشكيل حكومة جديدة للبلاد، إثر أداء صالح اليمين الدستورية رئيسا جديدا للبلاد.

ويعد الرجل شخصية برجوازية تتمتع بخبرات اقتصادية وسياسية كبيرة، وقبولا واسعا من الأطراف السياسية الرئيسية، والمفارقة أنه سبق أن صدر ضده حكما غيابيا بالإعدام جراء نشاطاته المعارضة في ستينيات القرن الماضي ليصال به الحال اليوم إلى مكلف بقيادة حكومة البلاد.

وعبد المهدي (76 عاما) هو مرشح تحالف “الإصلاح والإعمار” للمنصب، ويقود هذا التحالف كتلة “سائرون” المدعومة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر (جاء أولا في الانتخابات 54 مقعدا من أصل 329)، وائتلاف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي (المركز الثالث 42 مقعدا).

كما يحظى الرجل بقبول تحالف “البناء” بقيادة كتلتين بارزتين هما “الفتح” بزعامة هادي العامري (المركز الثاني 48 مقعدا)، وائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي (المركز الرابع 26 مقعدا).

** من هو عادل عبد المهدي؟

ولد عادل عبد المهدي المنتفكي عام 1942 في بغداد، في أسرة متعلمة برجوازية؛ حيث كان والده وزيرا خلال عهد الملك فيصل الأول، وكان أيضا نائبا في مجلس الأعيان العراقي ممثلا عن “المنتفك”، وهي قبيلة عربية تستوطن جنوبي العراق، والذي اكسبه لقب المنتفكي.

أكمل دراسته الثانوية في كلية بغداد الكائنة في منطقة الأعظمية شمالي بغداد، ونال شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام 1963.

ثم حصل على الماجستير في العلوم السياسة من المعهد الدولي للإدارة العامة بباريس عام 1970، والماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة بواتيه في فرنسا عام 1972.

ويجيد الرجل الإنجليزية والفرنسية.

انتمى عادل عبد المهدي إلى حزب البعث في بداية شبابه عندما كان الحزب في سنوات تأسيسه الأولى، لكنه ترك الحزب عام 1963.

وعلى خلفية نشاطاته كمعارض تعرض للسجن لفترة وجيزة وعندما أفرج عنه، سافر إلى فرنسا، حيث واصل نشاطاته المعارضة في المهجر، وبسبب ذلك صدر ضده حكما غيابيا بالإعدام في ستينيات القرن الماضي.

تأثر بالأفكار القومية العربية والاشتراكية، ثم الشيوعية الماوية (أثناء وجوده في فرنسا) ثم انخرط في التيار الإسلامي الشيعي بعد الثورة الإيرانية.

عمل منذ بداية الثمانينيات مع محمد باقر الحكيم، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي كان قياديا فيه ومثله في العديد من الدول والمناسبات، لكنه جمد نشاطه الحزبي منذ 2015 وبات مستقلا‎.

وتقلد منصب رئيس المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية، كما ترأس تحرير عدة مجلات باللغتين العربية والفرنسية.

عاد إلى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وصار عضوا مناوبا عن عبد العزيز الحكيم في مجلس الحكم في مرحلة “سلطة الإدارة المدنية”.

شغل عبد المهدي عدة مناصب في الحكومات التي تشكلت بعد عام 2003 في العراق، من أبرزها منصب وزير المالية ممثلا عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي في 2004، ومنصب نائب رئيس الجمهورية للفترة بين 2006 و2010، ووزير النفط في حكومة العبادي التي تشكلت في 2014 قبل أن يستقيل من منصبه بعدها بعامين، في مارس/آذار 2016.

وجرت العادة أن يتولى السُنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف متبع في البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، في 2003.

ووفق الدستور العراقي، أمام عبد المهدي 30 يوماً، يشكل خلالها الحكومة، وفي حال فشله يقوم رئيس البلاد بتكليف شخص آخر.

المصدر: الاناضول بتاريخ 03 اكتوبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق