الكونغو الديمقراطيةتحاليلسياسيةشؤون إفريقيةوسط إفريقيا

فك لغز جمهورية الكونغو الديمقراطية

الأعباء‭ ‬التاريخية‭ ‬تعوق‭ ‬قدرة‭ ‬البلد‭ ‬الواسع‭ ‬على‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار

     تسبب‭ ‬انتشار‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬البلاد‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬لكن‭ ‬حادثة‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2017‭ ‬جددت‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬الأخطار‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭.‬

هاجمت‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬أفراد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬شمال‭ ‬كيفو‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬وخمسة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬جيش‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وإصابة‭ ‬53‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭.‬

وصرح‭ ‬مسؤولون‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لصحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست‭ ‬أن‭ ‬القتال‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬دمّر‭ ‬ناقلة‭ ‬جنود‭ ‬مدرعة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬فيما‭ ‬علق‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬أنطونيو‭ ‬غوتيريس‭ ‬بقوله‭: “‬هذا‭ ‬أسوأ‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬للمنظمة‭”.‬

كما‭ ‬تتحمل‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة،‭ ‬التي‭ ‬يقدر‭ ‬عدد‭ ‬أفرادها‭ ‬بقرابة‭ ‬1‭,‬500‭ ‬مقاتل‭ ‬مسلح،‭ ‬مسؤولية‭ ‬هجمات‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭: ‬أحدها‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2013‭ ‬وأخرى‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2014‭. ‬ولا‭ ‬تشكل‭ ‬تلك‭ ‬الجماعة‭ ‬سوى‭ ‬جماعة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬70‭ ‬جماعة‭ ‬وعصابة‭ ‬مسلحة‭ ‬تؤجج‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬2‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬ميل‭ ‬مربع‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭ ‬ازدهاراً،‭ ‬بفضل‭ ‬احتياطاتها‭ ‬المعدنية‭ ‬المتنوعة‭ ‬والفريدة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬سياسي‭ ‬معقد‭ ‬وكانت‭ ‬مركزاً‭ ‬لحربين‭ ‬قاريتين‭ ‬كبيرتين،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الآثار‭ ‬السيئة‭ ‬لذلك‭ ‬قائمة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬وإن‭ ‬نظرة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬تلك‭ ‬البلاد‭ ‬وبعض‭ ‬مناطقها‭ ‬الأكثر‭ ‬اضطراباً‭ ‬لتؤكد‭ ‬على‭ ‬تعقد‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الداخل‭.‬

بداية‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار

تعود‭ ‬جذور‭ ‬الاستعمار‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬إلى‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭. ‬فبحلول‭ ‬عام‭ ‬1908،‭ ‬سيطرت‭ ‬بلجيكا،‭ ‬تحت‭ ‬قيادة‭ ‬الملك‭ ‬ليوبولد‭ ‬الثاني،‭ ‬رسمياً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬آنذاك‭ ‬بالكونغو‭ ‬البلجيكية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬صرّح‭ ‬بول‭ ‬نانتوليا،‭ ‬الباحث‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف‭ ‬أن‭ ‬المشكلات‭ ‬المعقدة‭ ‬لجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فهمها‭ ‬خارج‭ ‬سياق‭ ‬تاريخ‭ ‬احتلالها‭.‬

واستطرد‭ ‬قائلاً‭: “‬الكونغو،‭ ‬أو‭ ‬الإقليم‭ ‬الذي‭ ‬سُمِّي‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬بالكونغو،‭ ‬لم‭ ‬يحكم‭ ‬يوماً‭ ‬كدولة،‭ ‬فلم‭ ‬يراد‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دولة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬الكونغو‭ ‬تُحكم‭ ‬كملكية‭ ‬خاصة‭ ‬بالملك‭ ‬ليوبولد‭”. ‬وكان‭ ‬الغرض‭ ‬الرئيس‭ ‬من‭ ‬تلك‭ “‬الملكية‭ ‬الخاصة‭” ‬هو‭ ‬الاستخراج‭ ‬القسري‭ ‬للمطاط،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬قادر‭ ‬جسدياً‭ ‬مطالب‭ ‬باستخراج‭ ‬حصة‭ ‬يومية،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬استخراج‭ ‬المطاط‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأخرى‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬مثل‭ ‬زراعة‭ ‬الكفاف‭.‬

وأضاف‭ ‬نانتوليا‭: “‬أنت‭ ‬تنتج‭ ‬الآن‭ ‬للتصدير،‭ ‬وأنت‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬هذا‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فتكون‭ ‬النتيجة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لذلك‭ ‬الفقر‭ ‬والتخلف،‭ ‬ثم‭ ‬يصير‭ ‬هذا‭ ‬التخلف‭ ‬ممنهجاً،‭ ‬يعقبه‭ ‬عنف‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭”.‬

إن‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬يعقبه‭ ‬اختيار‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬يلائم‭ ‬متطلبات‭ ‬السلطات‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يلائم‭ ‬إدارة‭ ‬بلد‭ ‬كبيرة‭ ‬بحجم‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتعددة‭ ‬المناطق‭ ‬وذات‭ ‬الانقسامات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الكثيرة‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تقع‭ ‬العاصمة‭ ‬كينشاسا‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لنهر‭ ‬الكونغو،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭,‬500‭ ‬كيلومتر‭ ‬جوي‭ ‬من‭ ‬غوما‭ ‬عاصمة‭ ‬مقاطعة‭ ‬شمال‭ ‬كيفو‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬منطقة‭ ‬ملتهبة‭ ‬أمنياً‭.‬

عدم‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المركز

استحدث‭ ‬الحكم‭ ‬الاستعماري‭ ‬مركزاً‭ ‬حكومياً‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المعروفة‭ ‬حالياً‭ ‬باسم‭ ‬كينشاسا،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬11‭ ‬منطقة‭ ‬نائية‭ ‬جرى‭ ‬تنظيمها‭ ‬لاستغلال‭ ‬أهلها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬القسري،‭ ‬وقد‭ ‬عملت‭ ‬هذه‭ “‬الديناميكية‭ ‬المركزية‭ ‬الطرفية‭”‬،‭ ‬وفق‭ ‬تسمية‭ ‬نانتوليا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬ضعف‭ ‬تلك‭ ‬المقاطعات‭ ‬لتجنب‭ ‬الثورات،‭ ‬وبعد‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1960،‭ ‬ظلت‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬باقية‭ ‬واستغلها‭ ‬قادة‭ ‬كونغوليون‭ ‬مثل‭ ‬الرئيس‭ ‬موبوتو‭ ‬سيسي‭ ‬سيكو‭.‬

فكان‭ ‬أن‭ ‬تكرست‭ ‬الكراهية‭ ‬للحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬وقد‭ ‬تسربت‭ ‬هذه‭ ‬الكراهية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬الزعماء‭ ‬المحليين،‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬مشاعر‭ ‬الانفصال‭ ‬هناك،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬قائمة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬وتعقيدها‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تجاوزها،‭ ‬كما‭ ‬ظهرت‭ ‬مشاكل‭ “‬مركزية‭ ‬طرفية‭” ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬مع‭ ‬أزمة‭ ‬دارفور،‭ ‬لكن‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تعد‭ ‬مثالاً‭ ‬أكثر‭ ‬تطرفاً،‭ ‬فقد‭ ‬ساهمت‭ ‬مساحة‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬لكن‭ ‬الحكم‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬نانتوليا،‭ ‬وقد‭ ‬صدرت‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2017،‭ ‬بعنوان‭ “‬تركيبة‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الكونغو‭”‬،‭ ‬وتناولت‭ ‬كيفية‭ ‬سير‭ ‬هذه‭ ‬الديناميكية‭ ‬في‭ ‬مقاطعات‭ ‬كاساي‭ ‬وكاتانجا‭ ‬وشمال‭ ‬كيفو‭ ‬وجنوب‭ ‬كيفو‭.‬

منطقة‭ ‬كاساي

تقع‭ ‬منطقة‭ ‬كاساي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬وسط‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وهي‭ ‬بمساحة‭ ‬دولة‭ ‬ألمانيا،‭ ‬وأشار‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬طرد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬منازلهم‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬تمرد‭ ‬مناهض‭ ‬للحكومة‭ ‬هناك‭ ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬المحيطة،‭ ‬كما‭ ‬نهبت‭ ‬منازل‭ ‬ومدارس‭ ‬ومراكز‭ ‬رعاية‭ ‬صحية‭ ‬وجرى‭ ‬تدميرها،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬الغذائية‭ ‬الموثوقة‭ ‬عن‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬وتعرض‭ ‬400‭,‬000‭ ‬طفلاً‭ ‬لمخاطر‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭.‬

بدأ‭ ‬اندلاع‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬2016‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬زعيم‭ ‬عرفي‭ ‬في‭ ‬اشتباك‭ ‬بين‭ ‬ميليشياته‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬تزايدت‭ ‬موجة‭ ‬العنف‭ ‬تزايداً‭ ‬مطرداً،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وقد‭ ‬امتدت‭ ‬الموجة‭ ‬لتصيب‭ ‬خمس‭ ‬مقاطعات‭ ‬إقليمية‭ ‬هي‭ ‬كاساي‭ ‬وكاساي‭ ‬الوسطى‭ ‬وكاساي‭ ‬الشرقية‭ ‬ولومامي‭ ‬وسانكورو،‭ ‬ليلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بقرابة‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭.‬

وفي‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2016،‭ ‬أعلن‭ ‬أتباع‭ ‬هذا‭ ‬الزعيم‭ ‬تمردهم،‭ ‬الذي‭ ‬رصده‭ ‬نانتوليا‭ ‬بقوله‭: “‬لقد‭ ‬حشدوا‭ ‬المؤيدين‭ ‬لتطهير‭ ‬كاساي‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬ممثلي‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬تلك‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬أيدها‭ ‬زعيمهم‭ ‬المقتول‭”. ‬وقد‭ ‬نفذوا‭ ‬هجمات‭ ‬فردية‭ ‬ومنسقة‭ ‬على‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة‭ ‬ومنشآت‭ ‬الجيش‭ ‬والمكاتب‭ ‬المحلية‭ ‬للجنة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المستقلة‭”.‬

وفي‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2017،‭ ‬نصب‭ ‬هؤلاء‭ ‬المتمردون‭ ‬كميناً‭ ‬لأحد‭ ‬المواكب‭ ‬الشرطية‭ ‬فقطعوا‭ ‬رؤوس‭ ‬42‭ ‬شرطياً،‭ ‬فاستعانت‭ ‬حكومة‭ ‬كينشاسا،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬نانتوليا،‭ ‬بميليشيات‭ ‬بانا‭ ‬مورا‭ ‬العرقية‭ ‬لتعزيز‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬التمرد،‭ ‬تلك‭ ‬الميليشيات‭ ‬المتهمة‭ ‬بارتكاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الوحشية‭ ‬مثل‭ ‬تدمير‭ ‬القرى‭ ‬وقتل‭ ‬المدنيين‭.‬

إن‭ ‬استعانة‭ ‬الحكومة‭ ‬بالبانا‭ ‬مورا‭ ‬تشبه‭ ‬استراتيجية‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬نانتوليا‭ ‬لايه‭ ‬دي‭ ‬اف،‭ ‬والذي‭ ‬استطرد‭ ‬قائلاً‭ “‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬جهات،‭ ‬فهي‭ ‬تضعف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬وتقوض،‭ ‬كما‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الكونغو،‭ ‬فأنت‭ ‬حين‭ ‬تستعين‭ ‬بالمليشيات‭ ‬الخاصة‭ ‬تحصن‭ ‬نفسك‭ ‬من‭ ‬المساءلة،‭ ‬وتمنح‭ ‬نفسك‭ ‬قدرة‭ ‬ظاهرية‭ ‬على‭ ‬الإنكار،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬جذاب‭ ‬للغاية‭ ‬ومشجع‭ ‬للآخرين‭ ‬على‭ ‬اتباعه،‭ ‬فليست‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بذلك،‭ ‬بل‭ ‬تتبعه‭ ‬أيضاً‭ ‬النخبة‭ ‬المحلية‭”.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالميليشيات‭ ‬كوكلاء‭ ‬عن‭ ‬الحكومة‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬وقوع‭ ‬كوارث‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬عرقي‭ ‬أو‭ ‬قبلي،‭ ‬لذا،‭ ‬تتزايد‭ ‬احتمالات‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تعارض‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬الذين‭ ‬تواليهم‭ ‬تلك‭ ‬الميليشيات‭.‬

منطقة‭ ‬كاتانجا

تغطي‭ ‬كاتانجا‭ ‬معظم‭ ‬الجزء‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬وتعد‭ ‬أغنى‭ ‬منطقة‭ ‬هناك،‭ ‬حيث‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ثلث‭ ‬احتياطي‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الكوبالت‭ ‬وعشر‭ ‬احتياطي‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬النحاس،‭ ‬حسب‭ ‬إحصاءات‭ ‬منظمة‭ ‬باموجا‭ ‬توجينجي‭ ‬غير‭ ‬الهادفة‭ ‬للربح،‭ ‬وهي‭ ‬كلمة‭ ‬سواحلية‭ ‬تعني‭ ‬بالعربية‭ “‬لنبني‭ ‬معاً‭”‬،‭ ‬كما‭ ‬تحتوي‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الكادميوم‭ ‬والكروم‭ ‬والفحم‭ ‬والجرمانيوم‭ ‬والذهب‭ ‬والرصاص‭ ‬والمنجنيز‭ ‬والفضة‭ ‬والقصدير‭ ‬واليورانيوم‭ ‬والزنك،‭ ‬ويطلق‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬لقب‭ “‬جوهرة‭ ‬تاج‭ ‬الكونغو‭”‬،‭ ‬لأنها‭ ‬تخرج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثي‭ ‬إيرادات‭ ‬الكونغو‭ ‬وتخرج‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬صادراتها‭ ‬تقريباً‭.‬

وكتب‭ ‬نانتوليا‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬أيضاً‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬من‭ ‬الاستقلال،‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ “‬مقراً‭ ‬لحملة‭ ‬انفصالية‭ ‬قوية،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬يحالفها‭ ‬التوفيق‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭”‬،‭ ‬ثم‭ ‬شكلت‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬زخماً‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بالرئيس‭ ‬السابق‭ ‬موبوتو‭ ‬سيسي‭ ‬سيكو،‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المتمردين‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬يتزعمهم‭ ‬لوران‭ ‬كابيلا‭ ‬والد‭ ‬الرئيس‭ ‬الحالي،‭ ‬وحين‭ ‬تولى‭ ‬جوزيف‭ ‬كابيلا‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2001،‭ ‬شكلت‭ ‬منطقة‭ ‬كاتانجا‭ ‬مركزاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬لدعم‭ ‬الحكومة،‭ ‬حيث‭ ‬ترعرع‭ ‬الرئيس‭ ‬ووالده‭.‬

كانت‭ ‬كاتانجا‭ ‬تضخ‭ ‬ثرواتها‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬فتغني‭ ‬الحكومة‭ ‬والحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬والجيش،‭ ‬وكانت‭ ‬الحكومة‭ ‬تعتمد‭ ‬دائماً‭ ‬على‭ ‬كاتانجا‭ ‬كحصن‭ ‬لها‭ ‬أمام‭ ‬المعارضة،‭ ‬وأضاف‭ ‬نانتوليا‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬دائماً‭ ‬شعور‭ ‬انفصالي‭ ‬قوي‭ ‬يراود‭ ‬سكان‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقد‭ ‬أثيرت‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬عندما‭ ‬صار‭ ‬مويز‭ ‬كاتومبي‭ ‬الحليف‭ ‬السابق‭ ‬للرئيس‭ ‬جوزيف‭ ‬كابيلا،‭ ‬منافساً‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬والرئاسة‭ ‬وجذب‭ ‬إليه‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬وأعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬والقيادات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وفجأة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لحكومة‭ ‬كابيلا‭ ‬سلطة‭ ‬على‭ ‬أغنى‭ ‬مقاطعاتها‭.‬

فكان‭ ‬الرد‭ ‬من‭ ‬كابيلا‭ ‬أن‭ ‬فعَّل‭ ‬عملية‭ “‬التقسيم‭”‬،‭ ‬التي‭ ‬قوبلت‭ ‬بالترحيب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬لزيادة‭ ‬عدد‭ ‬مقاطعات‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬إلى‭ ‬26‭ ‬مقاطعة،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬كاتانجا‭ ‬قسمت‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬مقاطعات‭ ‬أصغر،‭ ‬بغرض‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬نفوذ‭ ‬كاتومبي‭ ‬قبل‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭.‬

شرق‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية

شكلت‭ ‬مقاطعتا‭ ‬شمال‭ ‬كيفو‭ ‬وجنوب‭ ‬كيفو‭ ‬الواقعتان‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬لوقت‭ ‬طويل‭ ‬ملاذاً‭ ‬للجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬النابعة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة،‭ ‬إذ‭ ‬قدم‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬أوغندا‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬كحركة‭ ‬تمرد‭ ‬إسلامية،‭ ‬ثم‭ ‬تحولت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬كذراع‭ ‬إجرامي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ “‬مخطط‭ ‬العنف‭” ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬نانتوليا‭. ‬وتجبي‭ ‬الجماعة‭ ‬الضرائب‭ ‬وتجمع‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬التجارة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬وتقدم‭ ‬العنف‭ ‬مقابل‭ ‬المال‭.‬

وكذلك‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬رواندا‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬من‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ثوار‭ ‬الهوتو‭ ‬المعارضين‭ ‬لحكم‭ ‬توتسي‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬رواندا‭ ‬المجاورة‭ ‬لحدود‭ ‬دولة‭ ‬الكونغو،‭ ‬حيث‭ ‬لاقت‭ ‬الجماعة‭ ‬درجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬المحليين‭ ‬والوطنيين،‭ ‬وأضاف‭ ‬نانتوليا‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬رواندا‭ ‬شكلت‭ ‬ذريعة‭ ‬للتدخل‭ ‬الرواندي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬تستغل‭ ‬القوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتحالفة‭ ‬والقوات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لتحرير‭ ‬رواندا‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كقاعدة‭ ‬لإطلاق‭ ‬غارات‭ ‬على‭ ‬بلادهم‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬من‭ ‬طرفها‭ ‬بتجنيد‭ ‬الميليشيات‭ ‬للرد‭ ‬عليهم‭.‬

ومن‭ ‬جهتها‭ ‬دعمت‭ ‬الحكومة‭ ‬الرواندية‭ ‬جماعة‭ ‬مسلحة‭ ‬أخرى‭ ‬تسمى‭ ‬بحركة‭ ‬23‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬المتمردة،‭ ‬لتقاتل‭ ‬بالوكالة‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وقد‭ ‬أحكمت‭ ‬تلك‭ ‬الحركة‭ ‬قبضتها‭ ‬على‭ ‬غوما،‭ ‬عاصمة‭ ‬كيفو‭ ‬الشمالية،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬ولكنها‭ ‬منيت‭ ‬بالهزيمة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي‭.‬

معضلة‭ ‬حفظ‭ ‬السلام

تعمل‭ ‬بعثة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ (‬المونوسكو‭) ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬المعقدة‭. ‬وصرحت‭ ‬أديتي‭ ‬جورور،‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬ستيمسون،‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ “‬المركزي‭ – ‬الطرفي‭” ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬يصعّب‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬البعثة‭ ‬لمكاسب‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬حققت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬النجاحات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأمد‭.‬

وأضافت‭ ‬قائلة‭ ‬إن‭ ‬البعثة‭ ‬كانت‭ ‬تتمتع‭ ‬بحس‭ ‬ابتكاري،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬إذ‭ ‬حددت‭ ‬مناطق‭ ‬انتشار‭ ‬ذات‭ ‬أولوية‭ ‬عالية‭ ‬لحماية‭ ‬المدنيين‭ ‬وجمعت‭ ‬بين‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬والمدنية‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬تضم‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬لذلك‭.‬

جنود من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية أثناء تركيب مدفع متحرك في شمال كيفو في كانون الثاني/يناير 2018 أثناء عملية سوكولا 1، التي كانت تهدف لاستئصال الجماعات المسلحة المتهمة بقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وكالة الأنباء الفرنسية/جيتي إيميجز

كما‭ ‬تستعين‭ ‬البعثة‭ ‬بخدمات‭ ‬مساعدين‭ ‬في‭ ‬الاتصال‭ ‬المجتمعي‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬المحليين‭ ‬الذين‭ ‬يوجدون‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬الجيش،‭ ‬وقالت‭ ‬غورور‭ “‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬إيجاد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحسين‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المحلية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭”. ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬ابتكرتها‭ ‬بعثة‭ ‬المونوسكو،‭ ‬حين‭ ‬اكتشفت‭ ‬معاناة‭ ‬أفرادها‭ ‬العسكريين‭ ‬من‭ ‬الحواجز‭ ‬اللغوية‭ ‬أو‭ ‬الحواجز‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تصعب‭ ‬من‭ ‬تواصلهم‭ ‬مع‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭”. ‬ولقد‭ ‬أسهم‭ ‬تجنيد‭ ‬مساعدي‭ ‬الاتصال‭ ‬المجتمعي‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المهارات‭ ‬اللغوية‭ ‬الملائمة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البعثة‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬احتياجات‭ ‬الحماية‭ ‬المحلية‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬عملت‭ ‬البعثة‭ ‬على‭ ‬تصنيف‭ ‬وتحليل‭ ‬تهديدات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬جورور،‭ ‬لأنها‭ ‬تضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬ولأن‭ ‬اتجاهات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬قد‭ ‬تعرف‭ ‬بمدى‭ ‬احتمال‭ ‬تطور‭ ‬النزاعات‭. ‬أصدر‭ ‬مركز‭ ‬ستيمسون‭ ‬تقريراً‭ ‬بعنوان‭ “‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المونوسكو‭ ‬ومستقبلها‭ ‬المنتظر‭”‬،‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2016،‭ ‬وممن‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬تأليفه‭ ‬الأستاذة‭ ‬جورور،‭ ‬وورد‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬البعثة‭ ‬مكلفة‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

استهداف‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭: ‬يجري‭ ‬الجانب‭ ‬العسكري‭ ‬للبعثة‭ – ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لواء‭ ‬التدخل‭ ‬التابع‭ ‬لقوة‭ ‬البعثة‭ ‬المسموح‭ ‬له‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬–‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬جيش‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لدحر‭ ‬العنف‭.‬

إصدار‭ ‬إنذارات‭ ‬مبكرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬التهديدات‭: ‬تُسلّم‭ ‬البعثة‭ ‬أجهزة‭ ‬اتصالات‭ ‬للمدنيين‭ ‬الكونغوليين‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬التهديدات‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭.‬

المشاركة‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬النزاعات‭ ‬المحلية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقرار‭: ‬يتعاون‭ ‬قسم‭ ‬الشؤون‭ ‬المدنية‭ ‬مع‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬لحل‭ ‬النزاعات‭ ‬المحلية‭.‬

ضباط الشرطة العسكرية يقومون بدوريات في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 2017. رويترز

تعزيز‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭: ‬تدرب‭ ‬البعثة‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬وضباط‭ ‬السجون‭ ‬والمسؤولين‭ ‬القضائيين،‭ ‬وكذلك‭ ‬دعم‭ ‬المحاكم‭ ‬المتنقلة‭ ‬لزيادة‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬القصيرة‭ ‬الأمد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬الطويل‭ ‬الأمد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمراً‭ ‬ميسوراً،‭ ‬وكانت‭ ‬البعثة‭ ‬قد‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2010،‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬بعثة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬عملها‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1999،‭ ‬ورغم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬لإنهاء‭ ‬عمل‭ ‬البعثة‭ ‬نهائياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الصعوبة‭ ‬بسبب‭ ‬الطبيعة‭ ‬الشاقة‭ ‬لظروف‭ ‬السياسة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬كابيلا‭.‬

تم‭ ‬تأجيل‭ ‬الانتخابات‭ ‬ووفقاً‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مقرر‭ ‬الآن‭ ‬فستعقد‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2018‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬بعثة‭ ‬المونوسكو‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬توازناً‭ ‬دقيقاً‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬الوفاء‭ ‬أيضاً‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بدعم‭ ‬وحماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬وبعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬قوة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬لإدارة‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬تعقب‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬توقعات‭ ‬جورور‭.‬

إن‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التعقيدات‭ ‬ستحجم‭ ‬فعالية‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬حفظ‭ ‬السلام،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬يقول‭ ‬نانتوليا‭: “‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لديك‭ ‬500‭,‬000‭ ‬جندي‭ ‬في‭ ‬الكونغو،‭ ‬فستظل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬قائمة‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬التعقيد‭ ‬الكبير‭ ‬للأزمة‭ ‬في‭ ‬الكونغو‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬للغاية‭ ‬عمل‭ ‬بعثة‭ ‬المونوسكو‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬أخرى‭ ‬تخص‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬‭ ‬وسيبقى‭ ‬تحقيق‭ ‬المهام‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البيئات‭ ‬حلماً‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭”.  ‬


المونوسكو

البعثة‭ ‬في‭ ‬سطور

أصدر‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قراراً‭ ‬بتكوين‭ ‬بعثة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ (‬المونوسكو‭)‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬لتحل‭ ‬محل‭ ‬بعثة‭ ‬سابقة‭ ‬بدأت‭ ‬عملها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1999‭.‬

قوة‭ ‬البعثة‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2017

أفراد‭ ‬الجيش

16,071 فرداً‭ ‬عسكرياً‭ (‬منهم‭ ‬595‭ ‬امرأة‭)‬

425 مراقباً‭ ‬عسكرياً‭ (‬منهم‭ ‬16‭ ‬امرأة‭)‬

187 من‭ ‬ضباط‭ ‬الأركان‭ ‬العسكريين‭ (‬منهم‭ ‬12‭ ‬امرأة‭)‬

أفراد‭ ‬الشرطة

1,368 رجل‭ ‬شرطة

320 شرطياً‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة

1,048 فرداً‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬الشرطة‭ ‬المشكلة

المدنيون

4,145 مدنياً

مساهمات‭ ‬الدول

أفراد‭ ‬الجيش

بنغلاديش،‭ ‬بلجيكا،‭ ‬بنين،‭ ‬بوليفيا،‭ ‬البوسنة،‭ ‬الهرسك،‭ ‬البرازيل،‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬الكاميرون،‭ ‬كندا،‭ ‬الصين،‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار،‭ ‬جمهورية‭ ‬التشيك،‭ ‬مصر،‭ ‬فرنسا،‭ ‬غانا،‭ ‬غواتيمالا،‭ ‬الهند،‭ ‬إندونيسيا،‭ ‬إيرلندا،‭ ‬الأردن،‭ ‬كينيا،‭ ‬ملاوي،‭ ‬ماليزيا،‭ ‬مالي،‭ ‬منغوليا،‭ ‬المغرب،‭ ‬نيبال،‭ ‬النيجر،‭ ‬نيجيريا،‭ ‬باكستان،‭ ‬باراجواي،‭ ‬بيرو،‭ ‬بولندا،‭ ‬رومانيا،‭ ‬روسيا،‭ ‬السنغال،‭ ‬صربيا،‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬سريلانكا،‭ ‬السويد،‭ ‬سويسرا،‭ ‬تنزانيا،‭ ‬تونس،‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أوروغواي،‭ ‬اليمن،‭ ‬زامبيا‭.‬

أفراد‭ ‬الشرطة

بنغلاديش،‭ ‬بنين،‭ ‬البرازيل،‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو،‭ ‬الكاميرون،‭ ‬تشاد،‭ ‬مصر،‭ ‬فرنسا،‭ ‬غانا،‭ ‬غينيا،‭ ‬الهند،‭ ‬الأردن،‭ ‬مدغشقر،‭ ‬مالي،‭ ‬النيجر،‭ ‬نيجيريا،‭ ‬رومانيا،‭ ‬روسيا،‭ ‬السنغال،‭ ‬السويد،‭ ‬سويسرا،‭ ‬توجو،‭ ‬تونس،‭ ‬تركيا،‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬اليمن‭.‬

93‭ ‬حالة‭ ‬وفاة

56 جندي

8 ضباط‭ ‬شرطة

3 مراقبين‭ ‬عسكريين

14 مدنياً‭ ‬دولياً

12 مدنياً‭ ‬محلياً

المصدر:  ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف بتاريخ 11 جويلية 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق