تقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

هل الأزمة الليبية في طريقها إلى الحل؟

بوبكر بلال/ كاتب ليبي

استبشر كثيرون بالحراك السياسي الأخير الذي أحدثته البعثة الأممية في ليبيا بعد الحرب التي شهدتها طرابلس مؤخرا بين القوات القادمة من مدينة ترهونة وكتائب طرابلس، والذي أفضى إلى وقف لإطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة صحبة إصلاحات اقتصادية وتعديلات وزارية وانطلاق جولات حوار بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب تهدف إلى تغيير المجلس الرئاسي وتقليصه، ودعاهم إلى القول بأن الأزمة السياسية في طريقها إلى الحل.

ومما دعاهم إلى هذا الاستبشار والتفاؤل قرب انعقاد مؤتمر صقلية الدولي بشأن ليبيا مؤكدين أن المؤتمر المذكور سيمهد لمرحلة جديدة لن تكون كسابقتها على أية حال متسمة بشيء من الاستقرار المفضي إلى إنهاء الانقسام.

لكن ثمة معطيات أخرى ترد على هذا النفس الموغل في الاستبشار تقول بأن الأزمة الليبية لن تنفرج قريبا لا مع ما حدث من تحريك للماء الراكد من قبل البعثة ولا بعد مؤتمر صقلية الخاص بالملف الليبي، فالمتابع للحراك السياسي منذ سريان اتفاق الصخيرات يجد أن السمة الغالبة للحياة السياسية تنحصر في هذه الحوارات التي لم تتوقف والتي تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في ظل حكومة الوفاق فجلسات الحوار بين طرفي الأزمة الأعلى للدولة والنواب ليست دليلا حاسما على قرب إنهاء الأزمة وحلها، أما تحرك البعثة الأممية في ليبيا وسعيها إلى إنهاء الاقتتال الذي دارت رحاه في طرابلس مؤخرا فهو من صميم عملها الذي إذا لم تتحرك من أجل إيقافه فسيضعها في موقف محرج أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والفواعل من الدول المكونة لها من كونها لم تسع إلى إنهاء مشكلة أمنية في العاصمة طرابلس التي تحتضن حكومة الوفاق الوطني والتي ينبغي أن يكون استقرارها وعدم انجرارها إلى مستنقع الفوضى والانفلات الأمني سمة رئيسة لها، فإن كانت مشكلة أمنية طارئة لم تسع ولم توفق البعثة في حلها فكيف ستحل المشكلة السياسية الرئيسة التي ابتعثت من أجل وضع حل جذري لها.

علاوة على هذا كله فإن المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لا يمكن أن يصلا إلى حالة اتفاق أبدا طالما ظلت الفواعل الإقليمية والدولية مختلفة بشأن الملف الليبي وهذا الاختلاف لا نزال نشهد بوادره وعلاماته حتى هذه اللحظة من صراع شديد لا سيما بين فرنسا وإيطاليا على حصص النفط وسعيهما الحثيث إلى عقد المؤتمرات الخاصة بليبيا بدءا بمؤتمر باريس الذي شهد تجاهلا إيطاليا كما شهد مناكفات إعلامية على هامشه بين الأطراف الليبية أدت إلى خروجه ببيان ختامي دون توقيع ملزم عليه، مرورا بما ستشهده الأيام المقبلة من انعقاد مؤتمر صقلية الذي يتوقع من مقاطعة فرنسا وحلفائها المحليين له.

وغني عن القول والبيان أن الأطراف الليبية المعنية بأزمتها والتي تلومها البعثة بين حين وآخر بسبب مماطلتها وجديتها في حل نهائي كما تدعي لم تعد المقرر الرئيس لحلها وإنهائها بسبب التدخلات الخارجية الواسعة التي أعقبت الانقسام السياسي الليبي في عام 2014م، وبسبب تيارات أخرى فرضت هيمنتها على الأرض نستطيع القول إنها الحاكم الفعلي هنا وهناك، فالحديث عن اتفاق سياسي ليبي يحظى باجتماع كلمة الأطراف المختلفة عليه أصبح أمرا بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة للأسباب التي تقدم ذكرها وفي مقدمتها صراع الفاعلين الدوليين وعدم اتفاقهم بشأن الملف الليبي، ولعل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة والتي يمكن أن تتفق عليها الأطراف الدولية المعنية بليبيا كحل وسط وبعدها لكل حادث حديث، هو التوجه إلى صناديق الانتخابات وهو سبيل قد تسلكه البعثة الأممية، ولذلك وقعت الإصلاحات الاقتصادية لتهيئة المواطنين وبث روح الأمل في نفوسهم من جديد؛ إذ لا يخفى على الجميع أن المواطن أساس من أساسات العملية الانتخابية وإنجاحها.

المصدر: رؤية ليبية، 29 اكتوبر 2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق