تحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

الصيد والبرغثي ومعيتيق أبرز الأسماء المرشحة  … من سيكون رئيس حكومة الوفاق حتى ربيع 2019؟

= افريقيا 2050=

بقلم علي عبداللطيف اللافي

منذ بداية مفاوضات النزل الغابي في العاصمة الهولندية أمستردام في بداية اوت /أغسطس الماضي، تم طرح خيار تعيين رئيس حكومة واسع الصلاحيات خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية وتضمن المقترح يومها حصر تركيبة الرئاسي في تركيبة ثلاثية (عضو عن كل منطقة)، ولكن تسارع الأحداث والمتغيرات جعل الموضوع يتوارى من حيث طرحه وتنفيذه وخاصة بعد أن عمد السراج الى اجراء تغيير موسع في حكومته أسابيع قبل مؤتمر باليرمو…

واليوم وفي ظل مخرجات المؤتمر الدولي وفي ظل التحضيرات والاستعدادات للمؤتمر الوطني الجامع وإيجاد حلول عملية لتوحيد المؤسسات السيادية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، جرت في الكواليس خلال الأيام الماضية إعادة طرح الموضوع عبر تداول أسماء مرشحة، فما هما خياري اختيار رئيس الحكومة الرئيسين في علاقة بالمجلس الرئاسي، وما هي أهم الشخصيات المرشحة لترأس الحكومة الانتقالية او حكومة الوحدة الوطنية والمنتظر تشكيلها عبر تحوير جزئي أو شامل لحكومة السراج الحالية، في بداية 2019 أو عشية انتهاء اشغال المؤتمر الجامع وربما قبله أيضا؟

حول خيارات وسيناريوهات اختيار رئيس الحكومة القادم

طُرح قبل “باليرمو” وبعده خيار تغيير جزئي للسلطة التنفيذية حيث ناقش مجلسا “النواب” و”الأعلى للدولة” أسس تغيير السلطة التنفيذية أي المجلس الرئاسي ومن ثم الحكومة وتركيبتها وصلاحياتها، حيث تم وضع أسس لتلك التغييرات بل وتم مناقشة أسماء لذلك قبل اجراء السراج تغيير على حكومته في نهاية أكتوبر الماضي، بل وتم تسريب معطيات لعدد من التركيبات الثلاثية للرئاسي، الا أن متغيرات مرحلية قلصت من واقعية ذلك السيناريو وتنفيذه عمليا، وتم طرح سيناريوهات أخرى بديلة على غرار إمكانية توسيع المجلس الرئاسي والتخلي عن المجلسين وتحويل الرئاسي الى مؤسسة تشريعية مُصغرة، وهو خيار تبين أنه مستحيل اجرائيا وعمليا وسياسيا ونسفته ومخرجات “باليرمو” رغم تلميح سلامة له يوم 08 نوفمبر في خطابه لمجلس الأمن الدولي، وهو ما يعني بقاء المجلسين والرئاسي بتركيبته الحالية او الثلاثية المرتقبة وتعيين رئيس حكومة وفقا للمحددات التالية:

  • شخصية توافقية في الداخل الليبي من حيث قبولها من اغلب المكونات الاجتماعية والسياسية والمدن الكبرى…
  • الأقرب أن تكون مقبولة عمليا من أعيان العاصمة طرابلس إن لم تكن شخصية طرابلسية بالذات على غرار ما توفر في السراج سنة 2015 …
  • في تناغم تام وكبير مع فائز السراج وطبعا يبقى احتفاظ هذا الأخير بالمنصب أمرا واردا، سواء عبر تواصل الجمع بين الصفتين (رئاسة الرئاسي – رئاسة الحكومة) أو عبر ترأسه للحكومة ومغادرته للرئاسي …
  • شخصية تحضى بدعم المؤسسات الدولية وعلى رأسها المنتظم الأممي والمؤسسات الدولية الكبرى ومن بينها مؤسسات النقد إضافة الى ضرورة توفر رضا أهم الفاعلين الدوليين (فرنسا – إيطاليا – الأنقليز – الولايات المتحدة)، والإقليميين (المحورين “القطري – التركي” و”الاماراتي المصري السعودي”)…

خيار أول: رئيس حكومة من داخل المجلس الرئاسي

يقوم هذا الخيار على تجديد الثقة واطمئنان الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لإبقاء السراج في المشهد باعتباره مرضي عنه من الجميع، ولأنه أيضا شخصية توافقية وأيضا بسبب أنه قد استوعب طبيعة الرهانات وتعقيدات المشهد المتشابكة وأنه أيضا التزم ضمنا في مرحلة سابقة بعدد من التعهدات في العلاقة بالقوى الدولية حول ضرورات المرحلة المقبلة (زيارته لواشنطن– لقائه بالسفراء السبع في أوت/أغسطس الماضي – تبين أنه أكبر الرابحين من باليرمو…)، إضافة الى انه شخصية توافقية في سياق التجاذب الايديولوجي بين تيار فبراير وبعض السبتبمريين وأيضا بين الإسلاميين والليبراليين وبين انصار الكرامة وخصومها في الجهة الغربية، ومن المهم الإشارة في هذا السياق الى دلالات تأكيد اللواء المتقاعد خليفة حفتر في “باليرمو”، “من الأفضل أن لا نُغير الربان عند عبور النهر”، وهو يقصد قبوله بالسراج خلال المرحلة القادمة…
ولكن هذا الخيار يتضمن عمليا عددا من السيناريوهات من حيث اسم الشخصية التي تترأس الحكومة من حيث المسمى ومن حيث الاشراف المباشر على الملفات التنفيذية:

  • سيناريو بقاء فائز السراج رئيسا للمجلس لحكومة الوفاق ورئيسا للحكومة:

وهو عمليا الجاري بع العمل حاليا وتم اقراراه نتاج حيثيات وظروف امضاء الاتفاق السياسي في الصخيرات المغربية سنة 2015 وطبيعة الرهانات السياسية يومها والرغبة في عدم تعقيد المسألة يومها رغم ما سببه ويسببه من تعقيدات رغم عدم الانتباه لترتبات جمع المقريف (2013-2013) وبوسهمين سنتي (2014-2015) بين رئاسة المؤتمر الوطني ورئاسة الدولة، وسيعني بقاء السراج رئيسا للرئاسي والحكومة اعتماده العملي تنفيذيا على عدد من الوزراء في تسيير المرافق العامة والالتزامات في الملفات الجارية والساخنة وفي الالتزامات الاقليمية والدولية وسيكون أحمد معيتيق رئيسا فعليا للحكومة بواجهة فائز السراج…

  • سيناريو ترك السراج رئاسة المجلس الرئاسي وترأسه للحكومة:

وهو أيضا خيار وارد ولكنه مستبعد، وتأتي خلفية امكانيته العملية نتاج ان جمع السراج بين المهتمين سيترتب عنه التعطيل والتعقيد، أما خلفية ضعف حدوثه العملي فهو مترتب عن صعوبة التوافق على شخصية جامعة لترأس المجلس الرئاسي رغم انه في هذه الحالة ستنحصر مهامه كمؤسسة في مسالتي العلاقات الدولية والامن القومي بل وقد يكون الرئاسي موكول له فقط الأدوار البروتوكولية لا غير…

  • سيناريو تعيين أحمد معيتيق رئيسا للحكومة:

وهو خيار وارد بناء على خلفية التناغم الكامل بين معيتيق والسراج وأيضا بسبب انه عمليا ملم بالملفات ويمارس الدور ضمنيا منذ اتفاق الصخيرات، وبناء على انه رجل اقرب للبعد التنفيذي حكوميا ويحضى بقبول دولي ولا يعترض عليه عمليا كلا التيارين الإسلامي والليبرالي، ورغم انه شخصية مستقلة سياسيا ويعرف الجميع انه رجل اعمال معروف، وعلاقاته كبيرة مع المؤسسات الاقتصادية في ليبيا وأيضا على المستويين الإقليمي والدولي، مما يعني حل ملفات عالقة مع تل المؤسسات بيسر وسرعة، إضافة الى انه لن يكون محل انتقاد الأطراف السياسية والاجتماعية خلال مرحلة ستطغى عليها الحسابات السياسية ورهانات الانتخابات المقبلة…

  • سيناريو تعيين شخصية أخرى من داخل المجلس الرئاسي:

وهو خيار وارد بشكل جد نسبي ولكنه ضعيف وتبقى امكانيته مرتبطة بعوامل تقوم على ثبوت رهان حصر تركيبة الرئاسي الى ثلاثية فيتم اختيار أحد شخصيات الرئاسي المغادرة مثلا….

خيار ثان: رئيس حكومة من خارج المجلس الرئاسي

عمليا ومنذ أشهر ومنذ اتفاق الصخيرات حدث جدل ونقاشات حول اختيار رئيس حكومة من خارج المشهد الحالي، وقد تم طرح أسماء عديدة لتراس حكومة انتقالية وتم اتفاق ضمني ان تكون شخصية أقرب للتوافقية وان يتم تمكينها من صلاحيات كبيرة وواسعة لتستطيع طمأنة الليبيين على المرافق العامة واسداء خدمات للمواطنين والقدرة على تحقيق حد أدنى من الاستقرار الأمني والاجتماعي والمضي في توحيد المؤسسات المنقسمة بين الجهتين والشرقية والغربية وأيضا الحد من التدخل السافر في الجنوب لعدد من الجماعات المسلحة الافريقية، ومن أهم الشخصيات المرشحة لذلك وحسب تراتبية الامكانية الفعلية لتراس الحكومة نذكر:

  • أسامة عثمان الصيد: وهو نجل السياسي ورئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي محمد عثمان الصيد، وهو شخصية مالية قبل ان يكون سياسيا، عاش حياته حتى 2011 في المغرب وعلاقته بالسياسة انطلقت من خلال علاقات والده الكبيرة مع الملك الحسن الثاني، إضافة الى متابعته لأطوار مفاوضات نظام القذافي مع والده بغرض العودة الى ليبيا في بداية العقد الماضي والتي لم تحدث في الأخير بسبب تعنت النظام (والده توفي في ديسمبر 2007 في المغرب بعد رفضه العودة قبل اجراء إصلاحات سياسية كبرى)….

شارك الصيد أصيل الجنوب، في حراك ثوار العاصمة سنة 2011، وهو يحضى بعلاقات دولية واسعة مع المغرب وبريطانيا وتركيا وإيطاليا ويقيم بين المغرب وتركيا وطرابلس العاصمة والجنوب، وله شبكات علاقات واسعة مع المؤسسات المالية والنقدية، وله مؤسسات تجارية واستشارية، وهو شخصية مرنة من حيث الحوار وتقبل الآخر…

وقد تم طرح اسمه منذ 2013 وتم إعادة طرحه بعد امضاء اتفاق الصخيرات أواخر سنة 2015، كما تم طرح اسمه أيضا في مفاوضات أمستردام الى جانب آخرين، وهو يميل عمليا للتوافق والحوار وله قراءة أن ليبيا تستطيع ان تكون بلد حوار وأن تلعب أدوارا إقليمية في محيطها الافريقي والمتوسطي، وقد أكدت صفحات ومواقع ومصادر إخبارية أن غسان سلامة قد التقاه في أكثر من مناسبة كما أن مساعدة المبعوث الاممي وليامز قد جلست اليه عديد المرات…

  • مصطفى أبوشاقور: وهو شخصية سياسية معروفة وكان مرشحا لرئاسة الحكومة سنة 2012 قبل اختيار علي زيدان من طرف كتلتي “العدالة والبناء” و”تحالف القوى الوطنية”، ويحضى راهنا بدعم داخلي وبتوافق كبير في الجهة الغربية وله علاقات واسعة دوليا وإقليميا، وهو من القيادات التاريخية لجبهة الإنقاذ أكبر مكونات المعارضة لنظام القذافي، ويبقى ترأسه للحكومة اكثر ورودا في حالة خروج السراج من تركيبة الرئاسي وعدم عضوية شخصية من العاصمة عن الجهة الغربية….
  • محمد حسن البرغثي: وهو السفير الليبي الحالي في الأردن، وهو شخصية اعتبارية تحضى بالقبول وخاصة في الجهة الشرقية وكان صديقا للملك حسين، وله علاقات ممتدة دوليا وإقليميا وقد تم اقتراح اسمه لعضوية الرئاسي في صورة تغيير تركيبته…
  • شخصية أخرى: في المراحل الانتقالية في كل دولة تظهر على السطح أسماء شخصيات لم تكن معروفة لدى الراي العام، وهو امر وارد في ليبيا خلال المرحلة المقبلة ذلك ان بعض الشخصيات الليبية اختارت خلال المرحلة الماضية الغياب نتاج منطق التجاذب وابتعادا عن الاحتراق او الاصطفاف، ومن بين تلك الشخصيات عبدالرحمان الكيب وشخصيات عديدة بعضها كان قياديا في أحزاب المعارضة للقذافي طوال عقود، والبعض الاخر شخصيات اقتصادية ليبية معروفة في المؤسسات الدولية أو في الأوبك او في غيرها على غرار بعض الجامعيين، إضافة الى شخصيات عملت في الإدارة الليبية في عهد القذافي ولم ترتبط اسماؤهم بجرائم النظام أو سياساته…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق