تحاليلسياسيةشؤون إفريقية

مؤتمر الخرطوم والأمن الإفريقي وتقاطعات السياسة الدولية 

 بقلم علي عبداللطيف اللافي 

للمرة الثانية وعلى التوالي استضافت الخرطوم يوم 29 نوفمبر الماضي مؤتمر وزراء خارجية دول الجوار الليبي لمعالجة التبعات الأمنية للملف وتطوراته الدراماتيكية ومما لا ريب فيه أن السودان معني باعتباره الأكثر تضرراً من هذه الأزمة ليكون التساؤل ما الذي يريد أن يقوله وزراء الدول السبعة ممثلي الآلية في الخرطوم ويتراضى عليه الفرقاء الليبيين وينهي أزمتهم؟

  • حيثيات مؤتمر الخرطوم

أ- عمليا حضرت كل من مصر وليبيا وتونس والجزائر، وممثلين عن خارجيتي تشاد والنيجر، ومعلوم أن الخرطوم قد أكدت قبل المؤتمر أنه وجهت الدعوة لكل المعنيين بالملف الليبي منوهة إلى مشاركة جميع بلدان جوار ليبيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة. وأعلنت وزارة الخارجية في تعميم صحفي قبل يوم من المؤتمر مشاركة ممثلين لكل من الأمين العام للجامعة العربية لليبيا، والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا….

ب- المؤتمر استمر ليوم واحد وبدأ بجلسة مفتوحة بمشاركة وسائل الإعلام ومن ثم جلسة مغلقة للأطراف المعنية، أعقبها البيان الختامي. وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية أن المؤتمر هدف لدفع جهود التسوية السياسية في ليبيا ومناقشة انعكاسات الأوضاع في ليبيا على الأمن الإقليمي وقضايا الإرهاب وتهريب البشر والجريمة العابرة للحدود، كما تم تناول بحث آخر مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، وتبادل وجهات النظر بين دول الجوار الليبي تجاه تلك المستجدات، ومعلوم أن اجتماع الخرطوم أتي استكمالاً للاجتماعات الوزارية المتعاقبة لآلية دول جوار ليبيا التي تُعقد بشكل دوري وبالتناوب بين عواصم تلك الدول.

* أهداف مبحوث عنها خلال المؤتمر الأمني

مؤتمر الخرطوم أتي كما هو معلوم بعد قيام مؤتمرات بالغة الأهمية كلها تبحث عن حل في الأزمة الليبية على غرار مؤتمر باريس (29-05-2018)، والذي شاركت فيه الدول الخمس دائمة العضوية إضافة إلى مشاركة نحو 19 دولة بينها دول الجوار الليبي عدا “السودان” والذي قيل أن باريس تعمدت تغييبه عن مؤتمرها، وسبق أن دعمت باريس مؤتمر السنغال الذي غاب عنه السودان أيضاً رغماً عن كونه لاعباً أساسيَّاً في الملف الليبي والأكثر تأثراً بالأزمة….

التقاطعات في الملف الليبي لا تقف عند حدود السودان وفرنسا، بل تتعدى ذلك الى محاولات باريس المستمرة (والتي لم تتوقف بعد رغم الخطوات التراجعية لوجستيا)، لاختطاف الملف الليبي وقطع الطريق أمام إيطاليا المسنودة بالدعم الأمريكى المشروط والذي جسده اداراتها للملف الليبي خلال الأشهر الست الماضية وتم ختمه بمؤتمر باليرمو يومي 12 و13 نوفمبر الماضي …

* تصريحات السفير الإيطالي المهمة قبل المؤتمر

السفير الإيطالي في الخرطوم” فابريتسيو لوباسو” بدا متفائلاً بإمكانية أن يحقق مؤتمر الخرطوم خطوة جيدة لبسط السلام والاستقرار في ليبيا، وأن يساعد في دعم الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار، “لوباسو” أشار إلى وجود اتفاق ما بين بلاده والسودان في “الرؤى” بخصوص ليبيا.

وحول وجود خلافات ما بين فرنسا وإيطاليا وتسابق للسيطرة على الملف الليبي؛ نفى وجود أي خلافات بين الدولتين، وذهب إلى أن كل الدول بما فيها السودان متفقة على ضرورة إيجاد حل للنزاع في ليبيا، وعمليا قلَّلَ السفير من فشل المبادرات السابقة التي قُدمت من طرف بلدان أخرى لاحتواء الأزمة، منبهاً إلى أن الغرض من عقد وتنظيم مثل هذه المؤتمرات هو الحوار بين الدول ودعم كافة الجهود لإنهاء الصراع الليبي…

* نتائج القمة ونص البيان الختامي 

أ- تلخصت نتائج القمة في اعلان وزراء دول الجوار الليبي رفضهم للتدخل في الشؤون الداخلية لليبيا، ولأي حلول عسكرية بالبلاد، مؤكدين على ما أسموه نصيا “وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها…”.

ب- جاء ذلك في البيان الختامي الممضى من طرف وزراء خارجية دول جوار ليبيا ( السودان – مصر – تونس – الجزائر، إضافة إلى النيجر وتشاد، بمشاركة وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة)، أن المجتمعين قد أكدوا أيضا على تأييدهم الكامل لخطة الممثل الخاص للأمم المتحدة بشأن ليبيا ( تنص خارطة الطريق الأممية لحل الأزمة الليبية، المعلن عنها في أيلول/سبتمبر 2017، على تعديل الاتفاق السياسي الليبي  وتنظيم ملتقى وطني، والتحضير للانتخابات وتقديم المساعدة الإنسانية)…

كما شدد البيان على “تكريس مبدأ التوافق دون إقصاء أو تهميش، والالتزام بالحوار الشامل، وإعطاء الأولوية للمصالحة الوطنية، ورفض أي حلول عسكرية في ليبيا”.

كما أكد على إيلاء موضوع الجنوب الليبي أهمية قصوى، والدعوة إلى تكثيف التنسيق الفعلي بين دول الإقليم في إطار محاربة الإرهاب.

كما أوصى بمساندة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية (المعترف بها دوليا) المنبثقة عن الاتفاق السياسي.

وأعرب البيان عن ترحيبه بكل مبادرات تحقيق الوحدة الوطنية، وإيجاد مخرج للأزمة الليبية، بما في ذلك جهود توحيد المؤسسة العسكرية.

واتفق الوزراء المجتمعون على عقد الاجتماع القادم في مدة أقصاها 6 أشهر، في أي من دول الجوار “بالتشاور”.

* الفرنسييون والإيطاليون: لا حل بدون الأمم المتحدة

 أ- أكدت فرنسا وإيطاليا أثناء الاشغال أن حل الأزمة الليبية لن يأتي إلا في إطار الأمم المتحدة من خلال مؤتمر عام وشامل ترعاه المنظمة الدولية:

  • طالب المبعوث الفرنسي “فريدريك ديسانيو” في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا المنعقد بالخرطوم، المجتمع الدولي برعاية العملية السياسية والاقتصادية في ليبيا لأنها أساس الحل للأزمة.
    وقال “نؤكد استمرار جهودنا ونتحمل عبء هذه الصراعات، ونشجع دول الجوار لبذل المزيد من الجهد، وندعم دورها الهام لمساعدة ليبيا وحل أزمتها”.
  • أكد ممثل إيطاليا سفيرها في الخرطوم “فابريزيو لوباسو” أهمية خطة ومبادرة الأمم المتحدة لحل المسألة الليبية، وأضاف مؤكدا “إن حل تلك القضية يستند إلى عنصرين أساسيين هما التمكين الاقتصادي وتعزيز الناحية الأمنية، مؤكداً أن تحقيق ذلك يتطلب شرطين هما التنسيق الكامل بين الجهات والأطراف كافة، وأن يكون لدينا سقف عال من التطلعات، حتى تتمكن ليبيا من النهوض بنفسها مستقبلاً، كما شدد المبعوث الإيطالي على أن ليبيا تعتبر مسألة أمنية لإيطاليا، وأن بلاده تحاول تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، مشيراً إلى ما تم إنجازه من قبل إيطاليا والأسرة الدولية في اجتماع “باليرمو”، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في دول الجوار كافة وليس ليبيا وحدها. بدورها….

ب- من جهتها دعت ممثلة الاتحاد الإفريقي “أميرة الفاضل” (مفوضة الشؤون الاجتماعية)، إلى تنظيم مؤتمر ليبي جامع للسلم والتصالح، بهدف تشكيل حكومة جديدة ووضع خارطة زمنية وآلية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وقالت إنه تم التوافق بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على تنظيم هذا المؤتمر وإجراء تلك الانتخابات بالتنسيق مع الجامعة العربية والأطراف الليبية المعنية

ت- مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة فقال “إنه يتفهم القلق الذي يساور دول جوار ليبيا، خصوصاً من الناحية الجنوبية، نظراً لتواجد عدد من الجماعات المسلحة والإرهابية التي تشكل تهديداً وخطراً على أمن واستقرار المنطقة، وكذلك الوضع الاقتصادي المتردي في ليبيا….

المصدر:     صحيفة الراي الليبية العدد 141 بتاريخ 09-12-2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق