الجزائرتقاريرتونسسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

تونس والجزائر والعلاقة بالأزمة الليبية … قرب جغرافي وديبلوماسي

يقرّ أغلب الليبيين بمختلف توجهاتهم بالدور الايجابي الذي تلعبه دولتا تونس والجزائر في الازمة الليبية. فالجزائر معنية جدا بالاستقرار في ليبيا لما لذلك من انعكاسات على استقرارها، خاصّة وأنّ الجزائر تبقى دائما مهددة بالارهاب العابر للدول والقارات.

 وتلعب الجزائر دورا أمنيا على غاية من الاهمية في ليبيا، فقد ساهمت بشكل كبير جدّا في منع تمدد الكرامة المدعومة مصريا واماراتيا في المنطقة الغربية لأنّها ترى في حفتر وعمليته العسكرية عامل تفجير للأوضاع وتوسيعا للأزمة في بعديها العسكري والأمني وهذا ما أثار حفيظة المصريين والإماراتيين تجاه الجزائر، حيث يعتبرانها قوة مضادة لأجندتهما في البلاد.

ويجدر بالذكر أنّ الجزائر تشترك مع ليبيا في حوالي 900كم من الحدود البرية وهي مساحة شاسعة، يصعب على أقوى الجيوش تأمينها ولذلك هي تتعاون مع قوى عسكريّة مهمة في الجنوب والغرب الليبيين وكذلك مع حكومة الوفاق في طرابلس لتأمين هذه المساحة الشّاسعة من الصحراء التي تعتبر بيئة مثالية للجماعات المتطرفة التي يقع توظيفها لإرباك الاستقرار في الجزائر وتونس.

 وترى الجزائر في عملية حفتر الأخيرة في الجنوب الليبي تهديدا مباشرا لها ورسالة منه للساسة الجزائريين أنّه قريب من حدودهم.

ولذلك هي تسعى الآن وتضغط على حكومة الوفاق في طرابلس لتسمية آمر عسكري للمنطقة الجنوبية لتسحب البساط من تحت حفتر. كما يبدو أنّه هناك نية من حكومة الوفاق لأن تكون الشخصية المرشحة لهذا المنصب قريبة من الجزائر وقد يكون العميد ” علي كنه”، الذي رفض العملية العسكرية التي يقودها الجنرال في الجنوب.

وبالنسبة لتونس فهي في نظر الليبيين الدّولة الوحيدة التي ليس لها أجندة في ليبيا، لذلك هي تحظى بثقة أغلب الأطراف الليبية، وقد تحولت إلى محج لأغلب الفرقاء الليبيين حيث يديرون اجتماعاتهم ويعالجون خلافاتهم، كما أنها مقصد للعلاج والسياحة بالنسبة لفئة كبيرة من الشعب الليبي.

ولكن هذه الميزة المهمّة جدّا بالنسبة لتونس لم تستغلها الدبلوماسية التونسية بالشكل المطلوب، فالدور التونسي في الملف الليبي ضعيف جدا رغم أن ليبيا تمثل عمق استراتيجي أمني واقتصادي بالنسبة لتونس. ومن المفروض أن يكون الدور التونسي أكثر فاعلية وتأثيرا ذلك أن استقرار ليبيا من استقرار تونس، ومازال الظرف مناسبا للدبلوماسية التونسية لكي تتحرك بما يمكن من بصمة لتونس في الحل المنتظر في ليبيا.

مريم الحامدي

المصدر: المواطن 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق