تحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيامصر

أجرى مباحثات مع أبو الغيط ومع مسؤولين مصريين : سلامة والسعي لفرملة المغامرات العسكرية

بقلم علي عبد اللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الافريقية

بحث المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أمس السبت 02-02-2019 مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الملف الليبي، مشدداً على الحاجة إلى تسوية تاريخية لا انتخابات تفاقم الأزمة، وهنا يطرح سؤال مهم ورئيسي وهو هل تغيرت المعادلات محليا وإقليميا ودوليا في الملف الليبي وخاصة بعد مستجدات ما يقع في الجنوب عسكريا واجتماعيا، وما هو مدى نجاح سلامة في فرملة المغامرات العسكرية مستقبلا وخاصة في الجنوب وسط دعاية إعلامية تروج لانتصارات وهمية في هذا الاتجاه أو ذاك؟

  • ملاحظات رئيسية حول التطورات الحالية

أ- لابد من التأكيد أن المصريين والإماراتيين بغض النظر عن خلافاتهم مع حفتر وتباين قراءات كل من أبو ظبي والقاهرة حول موقع حفتر المستقبلي وهل هو سياسي أو عسكري؟، يسعون إلى إرجاء العملية الانتخابية على غرار السعي إلى تقديم الانتخابات الرئاسية على النيابية ولو وفقا لأسس غير دستورية…

ب- من الواضح أن حفتر مدعوم إقليميا ودوليا في خطواته الأخيرة فهو قد اتجه لمساحات يُسيطر عليها الفرنسيون بل ويملكون الكثير من مفاتيحها ولهم مرام تجاهها بل وينوون تنزيلها وان لم يكن في الأشهر ففي السنوات القادمة، وهم قد أخرجوا بطرق ناعمة من إدارة الملف الليبي منذ بداية يوليو/جويلية الماضي ولكن من الصعب عمليا ان يتم تغيبهم تماما كما يتصور البعض …

ت- مع وصل سفيرهم إلى طرابلس وهو السفير القديم الجديد، يبدو أن الايطاليين غير راضين عما يجري خاصة وأنهم حلفاء موضوعيين ووظيفيين للأمريكيين، وهؤلاء – أي الأمريكيين- يبدون على راحة كبيرة من الوصول إلى أهدافهم المرحلية والإستراتيجية في ليبيا بل قد يعمدون إلى نفس آلية ما جد في الهلال النفطي أي إجبار حفتر على التراجع بعض النظر عن الآليات وهو قد يتحول إلى شخص جد مزعج في مستقبل سياساتهم في المنطقة…

ث- تأكيد المتابعين أن هناك قلق ايطالي كبير في أن “ايني” ستصبح محاصرة عمليا بتمدد مشاريع “طوطال” الفرنسية في ليبيا مما يعني أن الصراع الايطالي الفرنسي سيتعقد في كل الاتجاهات رغم احتواء الملاسنات الكلامية وحرب التصريحات…

ج- بعض رفاق حفتر والمُقربين منه مطلوب وفقا لأجندات محلية وإقليمية، أن يتيهُوا في الصحراء وأهم سمات الصحراء هو التمدد وقوات رومل فقدت البوصلة غير بعيد من الصحراء الليبية والمناطق الشمال افريقية في أربعينات القرن الماضي…

ح – مما لاشك فيه أن كل مراحل البناء والتحول السياسي في أي بلد تتطلب نهاية أطراف وموت طموحات أشخاص بغض النظر عن الآليات والأساليب ولعل معارك الجنوب آلية من الآليات لإخراج شخصيات وأطراف من الساحة السياسية الليبية المستقبلية …

خ- رغم كل ما حدث في طرابلس والجنوب فإن العملية السياسية ماضية بنفس النسق مع تغيرات تكتيكية فيها على غرار التخلي أن يُعوض الملتقي الجامع الجسمين التشريعين ( النواب- الأعلى للدولة) حيث من المنتظر عمليا وفي ظل المتغيرات الجديدة أن يكون الملتقى مُجرد لقاء فُرقاء يزكون مشروع حكومة وحدة وطنية تُعدُ لانتخابات تشريعية وأن تُؤدي هذه الأخيرة إلى جسم برلماني يسن دستورا لاحقا يتم على ضوئه إجراء انتخابات رئاسية، وهي ملخصات خارطة البعثة الأممية المعلنة، ومعلوم أن دبلوماسي غربي قد علق على ما يجري في الجنوب عبر القول هو “فقاعة” إعلامية لا غير ….

  • حيثيات مباحثات سلامة في القاهرة

عمليا كشفت مصادر عدة أن سلامة التقى أمس السبت 02 فيفري/فبراير مسؤولين مصريين آخرين بعد لقائه بأبي الغيط  وهي لقاءات تهدف إلى بحث سُبل السيطرة على محاولات حسم الأزمة عسكرياً، من قبل حفتر…

وقد قال سلامة، في مؤتمر صحافي، مع أبو الغيط، في مقر الجامعة بالقاهرة، إنّه لا يُؤيد إجراء انتخابات في ليبيا تُفاقم الأزمة، معتبراً أنّ الأزمة بحاجة إلى تسوية تاريخية شاملة…

وقالت مصادر إعلامية متطابقة أن سلامة اتفق مع أبو الغيط، على أهمية أن يكون الملتقى الجامع الوطني على الأراضي الليبية، مشيراً إلى أنّ الملتقى لم يؤجل ولكن لم يحدد له تاريخ بعد…

ويرتقب انعقاد الملتقى الوطني الليبي الجامع، وهو أحد بنود خريطة طريق أعلنتها الأمم المتحدة، منذ أقل من عامين، كما ذكر سلامة أنّه سيتم تحديد موعد عندما تنتهي التحضيرات، ويكون هناك مستوى عال من التفاهم بين الأطراف قبل الاجتماع وهذا ما نعمل عليه”….

وقد رد سلامة على سؤال حول تصوره لمستقبل الانتخابات الليبية، عبر القول  “الليبيون يريدون انتخابات ونحن نقول مرحباً بالانتخابات والانتخابات النيابية آن أوانها، بل أنه استدرك عبر القول نُريد انتخابات في أسرع وقت، لكن يجب أن تكون حلاً لمشكلة وليس تفاقماً للأوضاع بليبيا…

وكان سلامة استبعد في وقت  سابق (أي الشهر الماضي) خلال تصريحات صحافية، إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، خلال الربع الأول من العام الحالي، بسبب غياب دعم دستوري، مبدياً أسفه حيال مماطلة مجلس النواب في إعداد مشروع الدستور وعرضه للاقتراع، والذي يحدد صلاحيات الرئيس بشكل واضح…

أما السفير محمود عفيفي (المتحدّث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة)، فقد قال في تصريحات صحافية، إنّ أبو الغيط وسلامة “اتفقا على أهمية الاستمرار في جهود بناء الثقة بين الأطراف الليبية، وتشجيعها على تجاوز خلافاتها، والتوافق على الخطوات والإجراءات والقواعد اللازمة لتنظيم الاستحقاقات المتبقية، وفق الإطار العام للاتفاق السياسي الليبي…” بل وأضاف أنّ أبو الغيط جدّد عمليا دعم ومساندة الجامعة العربية لخطة العمل الأممية، والمسار السياسي الذي يرعاه المبعوث الأممي للخروج بتسوية ليبية – ليبية خالصة، تنهي حالة الانسداد السياسي والانقسام القائم في البلاد، وتتوج بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية على أسس دستورية سليمة، يرتضي الجميع بنتائجها ويحترم المؤسسات التي ستُفضي إليها”.

وأوضح المتحدث الرسمي أنّ “أبو الغيط أعاد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل جذري وشامل ودائم لمشكلة المليشيات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة، وتمثل تهديداً لسلامة وسيادة الدولة الليبية…”.

وأشار إلى أنّ أبو الغيط وسلامة قد اتفقا كذلك على “أهمية مواصلة التعاون والتنسيق القائم بين الجامعة العربية والأمم المتحدة وبعثتها للدعم في ليبيا في المرحلة المقبلة، كما أبديا تطلعهما لمواصلة هذا العمل المشترك في إطار المجموعة الرباعية المعنية بليبيا، والتي تجمعهما مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، والتي يجري الترتيب لانعقاد اجتماعها المقبل في سياق التشاور المؤسسي بين المنظمات الأربعة تحت مظلة هذه الآلية”.

  • محاولة الاقناع بوقف وفرملة الحسم العسكري

من الواضح أن سلامة قد  ذهب للقاهرة للقاء المسؤولين المصريين عن الملف الليبي (في كل من المؤسسة العسكرية والخارجية والمخابرات العامة)، لبحث سبل السيطرة على محاولات حسم الأزمة عسكرياً، من جانب معسكر الشرق الليبي بقيادة  حفتر وسط صمت مجلس النواب رغم وجود تباينات عدة بين عقيلة صالح وحفتر منذ فترة وهي تباينات لم تعد حافية على أحد …

وقد أكدت مصادر عدة أن هناك حالة من التخوّف، لدى الأطراف الدولية الفاعلة وعلى رأسها الأمم المتحدة، بشأن عمليات الاستقطاب لقادة المجموعات المسلحة، ومحاولة معسكر شرق ليبيا حسم الأزمة عسكرياً، عبر دخول العاصمة طرابلس، وهو ما ينذر بكارثة ستصعب السيطرة عليها، في ظل حالة الانفلات الكبرى التي تشهدها ليبيا…

وكانت مصادر مصرية وليبية قد كشفت، في وقت سابق، عن خلافات مصرية إماراتية بشأن تطورات الأوضاع على الأراضي الليبية، حيث تدعم أبوظبي حفتر بشأن حسم الصراع عسكرياً، ودخول واقتحام العاصمة طرابلس، وهو ما لا تفضله القاهرة، خشية انفلات الأوضاع من جهة، وكذلك خوفاً من الغضب الدولي الذي سيواجه تلك الخطوة، من جهة أخرى….

ولكن الإشكال أن قوات حفتر ورغم سيطرتها على المناطق الشرقية من ليبيا إلا أنها تعرف جيدا أنه لم يعد مرحبا بها أو بالأحرى لم تعد تُحضى بالولاء المطلق وأن هناك تباينات، بل أن حفتر وحسب مُقربين منه قلق كثيرا من تمتع حكومة الوفاق الوطني بالشرعية وأنها استطاعت حل إشكال الخدمات ووجود مفاهمات بين السراج وحزب العدالة والبناء من جهة وبعض مسؤولي النظام السابق وخاصة من  الإداريين إضافة إلى قدرة فتحي بشاغا على التقدم الناعم في ملف الترتيبات الأمنية وتشكيل وزارة قوية ….

  • هل نجح سلامة في مهمته، وما هو مستقبل التطورات؟

الأكيد أن سلامة يُخفي أشياء كثيرة عن الفاعلين الذين يتباحث معهم وأنه متكتم على مفاهمات بعينها، وقد لاحظ كل المتابعين، أن سلامة لا يملك كل مفاتيح الحل كما أن لوليامز دور رئيسي فهي من تقوم بالمشاورات والاتصالات والترتيبات إضافة إلى وجود تباين بين الأطراف الدولية حول دور البعثة والتي يعتمد أعضائها تكتيكات مختلفة في التعامل  مع الأطراف المحلية والإقليمية نتاج التعقيدات والصعوبات التي تكرسها تلك الأطراف…

والأكيد أن سلامة قد وجد قُبولا لدى المصريين باعتبارهم على تباين في بعض جزئيات تحرك حفتر في الجنوب، وهم أيضا يخشون ردة الفعل الدولي تجاه ما يحدث وترتباته والأكيد أنهم يضعون في اعتبارهم ما حدث في بداية يوليو/جويلية الماضي، وبالتالي فسلامة قام بل طالب فقط بالفرملة لأنه يعي ويعرف أن الغاية من خطوة حفتر هي محاولة فرض أسماء داخل حكومة الوحدة الوطنية التي سيُتحدث عنها في قادم الأيام والأسابيع وأنه يبغي فرض أسماء وبعض مطالب في جلسة الملتقى الجامع وربما لأجل رفع فيتو لاحقا تجاه بعض الأسماء وربما في آلية اختيار المدعووين ، والأكيد أن سلامة ذهب للتحذير وطلب الفرملة وعاد بنتائج وتعهد بأشياء للمصريين عبر وساطة أبو الغيط،

ولا ننسى أن نضع في هذا الإطار تزامن الأحداث في الجنوب مع حدثين ليس بسيطين:

أ- استقالة رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، من الإخوان عبر بيان مكتوب وكلمة مسجلة وبشكل ملطف كخطوة سابقة لزيارته لبريطانيا والولايات المتحدة وتأكيده على مواصلة نشاط حزبي وسياسي وكأنه تماهى مع أسلوب ومنهج سياسي لحركة النهضة التونسية بما يعني التعبير عن الدفع نحو التوافق لتشكيل حكومة وحدة وطنية وقد رفض المشري بوضوح ما يجري في الجنوب…

ب- مطالبة 20 نائبا في مجلس طبرق بتصنيف “الأخوان” الليبية كمنظمة إرهابية، أي نسقية التقرب من المنطق المصري في التعامل مع تيار السلام السياسي …

وذلك يعني منطق تواصل العملية السياسية وأن الصراع هو عمليا على الهوامش والتفاصيل ومربعات المواقع وهوية الأسماء مع وجود أبعاد أخرى إقليمية ودولية في الجنوب والذي يُراد إفراغه من سكانه استراتيجيا من طرف قوى دولية في ترابط مع أهداف متوسطة المدى قاريا…

يبدو أن تنفيذ الخارطة الأممية قد اقتربت آجاله نتاج توازن الضعف بين المكونات الإقليمية والمحلية وحتى الدولية، وهو توازن قوى لا يُمكن بأي حال من الأحوال من العودة لمنطق الحسم الميداني والعسكري رغم ما تبثه وسائل إعلام مصرية وتونسية وإماراتية على غرار نشر أخبار كاذبة تدعي سيطرة حفتر على الزاوية اليوم السبت 02 فيفري 2019

وهو ما يعني أن المعسكر الإماراتي عربيا يُريد الإيهام بقوة فعل حفتر الميدانية ليفرض مفاهمات بناء على فهمه للفعل الدولي للفرنسيين والأمريكيين في ترتيب الأزمات وهندسة الحلول بناء على قاعدة القوي على الأرض مع حفاظ على خيارات الدولة العميقة الأمريكية في السياسات المنزلة…

ولاشك أن من الواضح أن حفتر يريد أن يتقدم ويوهم انه منتصر وانه محارب قوي للإرهاب (وهي رسالة للغرب وبعض بلدانه)   وأنه قادر على إضعاف تيار الإسلام السياسي ( وهي رسائل للمصريين والإماراتيين)…

من الثابت  أن حفتر سيُجابه بقوة من مكونات تابعة التبو وحلفائهم الاجتماعيين خلال الأيام القادمة وعيا منهم أنهم سيكونون مجرد آلية مرحلية بل أنهم بدؤوا بقتاله منذ أول أمس في ما يعرف بمنطقة “غدوه” وكبدوا قواته خسائر أولية…

كما أن بعض أطراف دولية وأممية تقوم بتعقيل مرحلي لثوار وبعض مكونات المنطقة الغربية أن يصبروا قبل ردة الفعل على تقدم حفتر خلال الأسبوع الماضي….

  • خلاصة واستشراف للوضع الليبي   

أ- من المهم التأكيد كما أسلفنا أعلاه أن نهاية أطراف بعينها قد قربت ومنها شخصيات وأطراف في معسكر الكرامة وأيضا أطراف في الجهة الغربية سياسيين وعسكريين ومليشيات وأن تلك النهاية حتمية، ذلك أن تلك المكونات ستدفع ثمن نهاية الحاجة إليها ما بعد مرحلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية كما من الثابت أيضا أن كل الشخصيات الجدلية لن تكون موجودة في المشهد مستقبلا…

ب- شراسة المعركة الإعلامية ضد تيار فبراير في ليبيا تشتد كل يوم ولكن تأثيرها جد نسبي على الليبيين وعلى الواقع الميداني على الأرض رغم أنها تُؤثر على الجزئيات وفي التفاصيل، وهنا لابد من التأكيد أن الثورات المصرية واليمينة والسورية قد أوتيت في جانب مهم من خسران قادتها وفاعليها للمعركة الإعلامية …

ت- سيحدث جدل واسع وكبير قد تحسمه صراعات وحوارات وربما معارك ومناوشات، حول اسم رئيس الحكومة الليبي القادم لأن السراج سيتخلى عن المهمة مباشرة اثر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومن المهم التذكير أن من بين أهم الأسماء المرشحة هم أحمد معيتيق وأسامة الصيد ومحمد حسن البرغثي وآخرين …

ث- الثابت أن هناك صراع إقليمي تُغذيه بعض أجهزة أطراف دولية، بين خيارين في المنطقة الشمال افريقية:

** الخيار الأول ويتمثل في استنساخ النموذج المصري كُليا في ليبيا تحت لافتات “سيسي ليبيا” و”القذافي2″،  وهو ما يعني أن النموذج التونسي سيبقى مُستهدفا وسيُصبح في متناول رماح خصومه القاتلة بشكل دراماتيكي وسيسهل عمليا ضربه في مقتل إن لم يكن مسارعة الانقلاب عليه وبعض أطراف محلية وإقليمية وحتى دولية راغبة في إلغاء المسار الانتخابي، وفي هذه الحالة سيتم التوجه نحو استهداف الجزائر كدولة لا فقط كنظام…

 ** الخيار الثاني ويتمثل في الحد من تأزيم الوضع الليبي وإبقاء الحل السياسي قائما مما يعني استلهام نموذج تجربة تونس سنة 2014 بل بأكثر ايجابية ودفع الحكام المصريين الحاليين نحو التصالح مع المعارضين وتخفيف القبضتين الأمنية والعسكرية وبقاء الجزائر كدولة قوية فاعلة  مغاربيا وإفريقيا ….

 

المصدر: الموقع الليبي الوجهة الأولى بتاريخ 03-02-2019 (www.elwejha.com)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق