المغرب

“برج محمد السادس” أعلى ناطحة سحاب في إفريقيا

عرف المغرب في السنوات الاخيرة إطلاق عدة مشاريع تنموية كبيرة بتكلفة مالية تقدر بملايير الدراهم، تظافرت فيه مساهمات الدولة ودول وشركاء أجانب، وتنوعت مجالاتها ما بين البنية التحتية الطرقية والطاقة الشمسية وتقوية بنيات التصدير والأعمال.
ومن بين هذه المشاريع نجد مشروع “نور” للطاقة الشمسية بورزازات، وهو أكبر مركب للطاقة الشمسية في العالم، ثم “قطار البراق” السريع الذي يربط بين طنجة والدار البيضاء، إضافة إلى “بُرج محمد السادس”، وصولاً إلى ميناء “طنجة ميد”، أكبر ميناء تصديري في البلاد.

وعلى نفس المنوال ستشهد المغرب مشروعا جديدا هو بُرج محمد السادس، وهو مشروع تسهر عليه ثلاث شركات، مغربية وصينية وبلجيكية، ستعمل على جعل ضفة أبي رقراق تحتضن أعلى بناية في القارة الإفريقية.

ففي نوفمبر من السنة الماضية، أعطى الملك محمد السادس الضوء الأخضر لانطلاق أشغال بناء بُرج يحمل اسمه بالضفة اليمنى لنهر أبي رقراق ليكون أعلى برج في القارة الإفريقية.

سيبلغ ارتفاع هذا البُرج، الذي تتولى تشييده مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، 250 متراً، وسيتكون من 55 طابقاً، ما يجعل منه أعلى بناية في إفريقيا.
وقد قام بأعمال الهندسة كل من المهندس الإسباني المعروف عالمياً رفائيل دولاهوز، والمهندس المغربي حكيم بنجلون، ومن المتوقع أن تنتهي أشغال هذه البناية الفريدة من نوعها على مستوى المملكة سنة 2022، بعد إجراء عدد من الدراسات الأولية، الجيولوجية والتقنية والمعمارية والبيئية، منذ مارس من سنة 2016.

هذا المشروع الضخم والأول من نوعه في المغرب تطلب استثمارات كبيرة تصل إلى 4 مليارات درهم، ومن المرتقب أن تُشرف على بنائه ثلاث شركات، المجموعة البلجيكية المعروفة “بيزيكس”، والمجموعة الصينية “سي ار سي سي اي”، والمجموعة المغربية “تي جي سي سي”.
وبيزيكس البلجيكية شركة رائدة في مجال البناء منذ سنة 1909، تجر وراءها تجربة كبيرة في بناء عدد من تُحف العالم، أبرزها بناية برج خليفة في دبي الذي يعد أطول بناية في العالم بـ828 مترا كارتفاع.

ويعتبر بُرج محمد السادس، المرتقب أن يؤثث ضفة وادي أبي رقراق، ثالث مشروع تُشرف عليه الشركة البلجيكية في المغرب، بعد تشييدها لميناء طنجة ميد ومنتجع مازاكان.

وسيكون البرج مرئياً على بُعد دائرة قُطرها 50 كيلومتراً، فيما ستبلغ مساحته الإجمالية 102 ألف متر مربع، وسيضم فندقاً فاخراً، ومكاتب، ومحلات تجارية، وشققا فاخرة، ومنصة مراقبة في قمته، ويمكن الوصول إلى كل هذه المرافق من خلال 40 مصعداً.

وسيأخذ بناء هذا البُرج بعين الاعتبار معطيات عدة، منها الرياح والزلازل والفيضانات التي قد تواجهه. ولذلك سيتم ضمان التثبيت والتمتين (Le contreventement) بنسبة 70 في المائة عبر نواته من الخرسانة، و30 في المائة من خلال هيكل الإطارات الفولاذية في الواجهة، فيما سيتم تثبيت الجزء العلوي منه بنظام المثبط التوافقي للحد من التذبذبات
من الجانب البيئي، سيكون هذا البُرج صديقاً للبيئة، بحيث ستعتمد فيه أفضل ممارسات البناء المحترم للبيئة، وتكنولوجيات من الجيل الجديد، وألواح لترشيح الأشعة الشمسية، وألواح كهروضوئية، وتهوية طبيعية، وهو ما يتيح نجاعة طاقية أفضل تماشياً مع التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة.

ويراهن المغرب على هذا البرج ليكون رمزاً بارزاً لمخطط تهيئة وادي أبي رقراق، الفاصل بين الرباط وسلا، وهو يدخل ضمن المكونات الرئيسية لمشروع “الرباط عاصمة الأنوار” الذي أعطيت انطلاقته سنة 2014، ويضم مشاريع كبرى، مثل المسرح الكبير بالرباط ودار الفنون والثقافة بالقرب منه.

وحين تنتهي أشغال هذا البرج، إلى جانب المسرح الذي أعدت هندسته المهندسة العراقية الراحلة زها حديد، ستعرف ضفتا نهر أبي رقراق تحولاً كبيراً في إطار المشاريع الأخرى المبرمجة، التي تسهر عليها وكالة عمومية خاصة أنشئت خصيصاً لغرض تهيئة الضفتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق