تحاليلسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياموريتانيا

بعد غد يُجرى الدور الأول للانتخابات الرئاسية الموريتانية … دور ثان مُنتظر بين “مديفيف” موريتانيا و”ولد بوكر”

علي عبد اللطيف اللافي

كاتب ومحلل سياسي مختص في الشؤون الإفريقية

تُجرى في موريتانيا بعد غد السبت 22جوان/يوينو كما هو معلوم الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية بعد أن أشعلت الحملة الانتخابية حمى الولاءات السياسية والقبلية والمناطقية بين الناخبين، إلى جانب بروز عنصر الجماعات والهيئات الدينية التي حاولت أن تكون مؤثرة في توجيه الرأي العام ونوايا التصويت، فما هي محددات الولاءات الحزبية والقبلية والمناطقية وكيف تم تمويل حملة المرشحين  الست[1]؟

++ التعريف بالمترشحين الست

أ- “محمد ولد الغزواني”‘، وهو أول المتسابقين إعلانا للترشح، وأولهم تقديما لملفه لدى المجلس الدستوري (المعنيّ رسميا باستقبال ملفات الترشح وإعلان القائمة الأولية ثم النهائية)، وهو فريق وقائد للجيوش الموريتانية ووزير دفاع سابق، وهو صديق مُقرب للرئيس الحالي محمد ولد عبد عبد العزيز[2]،

وكان شريكه في الإطاحة بالرئيس المنتخب “سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله” سنة 2008، وكان أحد أفراد المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس الأسبق “معاوية ولد سيدي أحمد الطايع” قبل ذلك سنة 2005…

محمد ولد الغزواني

ب- “سيدي محمد ولد بوبكر”، وهو رئيس وزراء ودبلوماسي سابق، وقد تولى مسؤولية السلطة التنفيذية (رسميا تسمى رئاسة الوزراء) [3]

لأول مرة في مطلع تسعينيات القرن الماضي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق “معاوية ولد سيدي أحمد الطايع”، ثم عاد لشغل المنصب ذاته مرة أخرى، بعد الإطاحة بولد الطائع سنة 2005، وظل في المنصب حتى انتهاء الفترة الانتقالية في 2007…

سيدي محمد ولد بوبكر

ت- “بيرام ولد اعبيدي”، وهو رئيس حركة “إيرا” الحقوقية، وهو عمليا ثالث المترشحين تقديما لملفه للمجلس الدستوري، وسبق أن ترشح عام 2014 ضد “ولد عبد العزيز” في انتخابات قاطعتها المعارضة يومها، بحُجة عدم توافر مناخ يضمن انتخابات بالحد الأدنى من الشفافية والنزاهة، وقد سُجن في أكثر من مرة على إثر قضايا يعتبرها هو بسبب دفاعه عن العبودية، بينما يرى النظام أن سببها حرق أمهات الكتب الفقهية مرة، ومحاولة زرع الفتنة بين مكونات الشعب الموريتاني مرة ثانية، ويقول أنصاره إن سجنه أكثر من مرة حوّله إلى رمز سياسي وزاد من حضوره خصوصا في أوساط شريحته…

بيرام ولد اعبيدي

ث- محمد ولد مولود، وهو رابع المرشحين، وهو زعيم يساري وهو أيضا أستاذ جامعي، وسياسي معارض لكل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في موريتانيا، ويترأس راهنا “حزب قوى التقدم” اليساري، وليست هذه المرة الأولى التي يخوض فيها “ولد مولود” السباق الرئاسي، فقد ترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت سنة 2007 وحصل على أقل من 5% من أصوات الناخبين يومها…

محمد ولد مولود

ج- “المرتجي ولد الوافي”‘، وهو أصغر المترشحين للانتخابات الرئاسية، وقد تخرج من المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء عام 2014، وهو إداريا ينتمي للسلك المالي، ويعمل في وزارة الاقتصاد والمالية حاليا، ويقدم نفسه مرشحا للشباب الموريتاني…

المرتجي ولد الوافي

ج- “كان حاميدو بابا”، قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة المحددة لتقديم ملفات الترشح، قدم “كان حاميدو بابا” ملف ترشحه، بصفته مرشحا عن “ائتلاف التعايش المشترك”، وهو ائتلاف يضم أحزابا ذات خلفية قومية زنجية، وتحضر قضايا الزنوج بقوة في خطابه وقد كان نائبا في البرلمان، وسبق أن ترشح في انتخابات رئاسية ماضية، ويطمح إلى أن يحقق نتيجة جيدة بأصوات القوميات الزنجية….

كان حاميدو بابا

++ محددات التمويل والولاءات المناطقية والحزبية

أ- تنافس قوي بين “ولد بوكر” و”ولد الغزواني” مداره التمويل والاولاءات المناطقية والحزبية

  • عمليا وكما عرضنا أعلاه يتنافس على كرسي الرئاسة ستة مرشحين، أبرزهم “محمد ولد الغزواني” مرشح الحزب الحاكم ورئيس الأركان بين عامي 2008 و2018 ووزير الدفاع لفترة قصيرة، قبل أن يصبح مرشحًا للرئاسيات في مارس الماضي، وهو مرشح مقرب من الرئيس “محمد ولد عبد العزيز” ويعتبر خليفته المفضل بالنسبة لجانب مهم من النخب الرسمية والإدارية الموريتانية…
    كبير من الموريتانيين،
  • المترشح “ولد الغزواني” ورغم الأفضلية التي يتمتع بها باعتباره مرشحا مما يعرف في موريتانيا بــ”السيستام”، فإنه يُواجه منافسة حادة من قبل رئيس الوزراء الأسبق “سيدي محمد ولد بوبكر” والذي عمل على رأس السلطة التنفيذية كما ألسفنا أعلاه بين سنتي 1992 و1996 وخلال الفترة الانتقالية بين سنتي 2005 و2007 وهو يُحظى بدعم حزب “تواصل” الإسلامي (والأقرب لتيار “الأخوان المسلمين” فكريا وسياسيا)، كما يُحضى بدعم عدد من القيادات القبلية والجمعيات، إضافة إلى عناصر من الحزب الحاكم ومسؤولين حكوميين يبدون غير راضين عن ترشيح ولد الغزواني كشخصية مستقلة من خارج حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الذي يتزعمه الرئيس ولد عبدالعزيز…
  • أعلنت مجموعة “الكرامة والإصلاح” انسحابها من حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” ودعمها للمرشح سيدي محمد ولد بوبكر وهو أمر مهم وليس هينا كما يعتقد بعض المتابعين ذلك أنها تضم عشرات الوحدات المنتسبة سابقا للحزب الحاكم وقد نقل على المتحدث الرسمي باسمها “محمد الكوري ولد أحمد كوري” ، قوله إن ذلك الدعم يأتي بعد تأكد المجموعة من اكتساب “سيدي محمد ولد بوبكر” للمؤهلات التي تضمن تحقيق التغيير داعيا كافة أطياف الشعب إلى الالتحاق به، وتبنّي مشروعه وانتخابه في الاستحقاقات المقبلة، وكل ذلك يؤكد وجود تصدع كبير ومنهجي داخل الحزب الحاكم الموريتاني بعد أن آثر “ولد الغزواني” ترشيح نفسه كمستقل من خارجه…
  • أغلب المتابعين وبعد الأيام الأولى للحملة الانتخابية، أكدوا توضح الولاءات الحزبية وخاصة لدى الأحزاب الليبرالية الجامعة لشتات الباحثين عن فرص الظهور والزعامة، رغم أن المرشحين الست واعين أن تلك الولاءات أي ذات الطابع الحزبي والتنظيمي لم تعد قاعدة يتم التعويل عليها…
  • عكس الولاءات العقائدية والقبلية والمناطقية التي تبقى أكثر جدية في التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية وفي مراكمة آلاف الأصوات وأنها ضامنة للمرور للدور الثاني المنتظر تنظيمه بين المرشحين الأولين في السادس من يوليو/جويلية القادم…

ب- قوة حضور المال السياسي

كشفت الحملة الانتخابية أيضا عن الدور المهم للمال السياسي في توجيه نوايا التصويت واستغلال الوضع الاجتماعي والمعيشي لما يقارب مئات الآلاف من السكان خصوصا في ظل اتجاه عدد من رجال الأعمال الكبار من مساندي النظام القائم وخصومه إلى الاصطفاف مع هذا المرشح أو ذلك خاصة مع ولد بوبكر، ما يشير إلى أن هذه المشكلة لا تزال تمثل عقبة أمام الديمقراطيات الناشئة في العالم العربي وفي البلدان الإفريقية، وهي عمليا دول تفتقر إلى أدوات الرقابة وتنظيم التمويل الانتخابي بأسلوب شفاف ونزيه. وفي ظل منظومة قديمة ( أي السيستام) وأساليبه المتبعة منذ سنوات بل ومنذ عقود، وعمليا وكمثال على التجاذب الحاصل بين المرشحين الرئيسيين “أعلن رجل الأعمال “محمد ولد عماتو” دعمه للمرشح “ولد بوبكر”، من باب عدائه الواضح منذ سنوات لنظام ولد عبدالعزيز والذي جعله يعيش خارج البلاد، حيث يدير إمبراطورية اقتصادية كبيرة، والأمر ذاته بالنسبة لرجل الأعمال “إدومو ولد محمد أسقير” الذي أعلن انسحابه من حزب الاتحاد الحاكم والتوجه لدعم ولد بوبكر، ولرجل الأعمال المقيم في “أنغولا ممود” ولد السيد السائر في الاتجاه ذاته رغم أنه ينحدر من الولاية التي ينحدر منها ولد الغزواني”[4]

ت- بقية المترشحين وسندهم القبلي والحزبي والمناطقي

رغم أن عمليات سبر الآراء قد كشفت تقدم ملحوظ لكل من “ولد الغزواني” و”وولد بوبكر”، فان ذلك لا يعني أبدا الغياب الكلي لامكانية احداث بقية المترشحين للمفاجأة بناء على محددات التمويل وأيضا بناء على محددات الولاءات المناطقية والقبلية:

  • يعتبر المترشح “محمد ولد مولود” (رئيس “حزب اتحاد قوى التقدم” ورئيس “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، ممثلا للقوى اليسارية ذات المنحى الراديكالي، وهو مسنود ومدعوم من المعارض التاريخي “أحمد ولد داداه”(رئيس “تكتل القوى الديمقراطية”)، وهي قوى شكلت “ائتلاف قوى التغيير”، الذي يضم ثلاثة أحزاب وهي “حزب اتحاد قوى التقدم” (بقيادة ولد مولود)، و”حزب تكتل القوى الديمقراطية” و”حزب التناوب الديمقراطي”، المعروف باسم “إيناد”، وقالت هذه الأحزاب إنها وقعت على وثيقة سياسية تؤسس لهذا الائتلاف الجديد، مشيرة إلى أنه يشكل بداية لتنسيق مستمر بين الأحزاب الثلاثة، سيمتد إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية…
  • يعتبر المرشح “كان حاميدو بابا” ممثلا للأحزاب ذات القوميات الأفريقية في موريتانيا وهو مدعوم من ائتلاف “العيش المشترك” الذي يسعى لتوحيد الأقليات حول ترشيحه، وخاصة من “حزب الحركة الوطنية من أجل إعادة التأسيس” و”حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية” و”حركة التجديد”، وكذلك “حزب القوى التقدمية للتغيير”، وقرار ترشيح “حاميدو بابا” جاء بعد مشاورات بين القوة المعارضة في البلاد والأحزاب ذات القوميات الأفريقية والتي كانت في حيرة من أمرها حول المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمها، إلا أنها استقرت على دعم “حاميدو بابا” خلال تلك الاستحقاقات الرئاسية القادمة…
  • يعتبر المترشح “بيرام ولد عبيدي” (المدافع عن حقوق الإنسان وزعيم حركة “إيرا” الحقوقية) الأقدم في السباق الرئاسي، فيعتمد على تصويت مجتمع الحراطين (العبيد السابقين)، وهو مدعوم من قبل تحالف الصواب- إيرا المكون من حركة “مكافحة العبودية” وبعض الأحزاب الصغيرة، أما المرشح السادس هو “محمد الأمين ولد الوافي”، فيعتبر نفسه مرشحا للفئات الشبابي…

المصدر: صحيفة الرأي العام التونسية بتاريخ 20 جوان 2019 

ـــــــــــــــ

الهوامش:

[1]  أنظر مقال الكاتب “الانتخابات الرئاسية الموريتانية ومحددات التمويل والولاءات الحزبية والمناطقية“، في موقع المغاربي للدراسات والتحاليل بتاريخ 17-06-2019…

[2]  راجع تقرير صحيفة العرب اللندنية بتاريخ 21-03-2019 “محمد ولد الغزواني” مرشح رئاسي للحفاظ على إرث النظام” بقلم “محمد مأموني العلوي”…

[3]  أنظر تقرير الكاتب “من هو محمد ولد بوبكر، المرشح الأبرز لبلوغ الدور الثاني من الرئاسيات الموريتانية (1 من 2)”، موقع افريقيا2050 بتاريخ 19-02-2019

[4]  الأسود (الحبيب)، “رئاسيات موريتانيا.. الولاءات والتمويلات”، صحيفة العرب اللندنية بتاريخ 11-06-2019 ص 09

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق