تونسحواراتشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الأستاذ “بن عمر” رئيس الهيئة السياسية لحزب المؤتمر : ‘قُوى الثورة مدعوة للتوافق حول مرشح رئاسي مشترك والبرلمان هو مركز النظام السياسي في تونس’

افريقيا 2050

السؤال1: لو تختصر للقارئ/المطلع الإفريقي، تعريفا مختصرا بحزبكم “المؤتمر من أجل الجمهورية” وموقعه الحالي في المشهد السياسي التونسي؟

الجواب: حزب المؤتمر من أجل الجمهورية حزب عريق و له تاريخ مجيد، تأسس سنة 2001 على يد ثلة من خيرة المناضلين ضد الديكتاتورية وذلك من أجل خلق قاطرة تنظيمية للنضال ضد النظام الديكتاتوري، وقد ضم الحزب قيادات بارزة من مختلف الانتماءات السياسية الذين توحدوا من أجل تخليص شعبنا من وطئة الديكتاتورية، وقد خاض الحزب نضالا حقيقيا ضد الطُغمة الحاكمة التي اعتبرناها “لا تصلح و لا تُصلح” ودعوناها إلى الثورة السلمية على هذا النظام كما لعب الحزب دورا مهما في كشف الوجه القبيح للنظام البائد وساهمت قياداته بشكل فعال في الحراك الشعبي الذي أدى إلى سقوط النظام، وقد دفع الحزب ثمنا باهضا لنضالاته إذ تعرّضت أغلب قياداته إلى هرسلة الأجهزة الأمنية من سجن ومحاكمات وهرسلة بوليسية كما تعرَض الحزب إلى المنع من النشاط إلى أن رحل النظام غير مأسوف عليه فتحصل الحزب على التأشيرة القانونية وأصبح من الأحزاب الفاعلة في المشهد السياسي الجديد، وخاض أول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ البلاد سنة 2011 وحاز على المركز الثاني كما وقع انتخاب رئيسه لاحقا في منصب رئاسة الجمهورية وكان أول رئيس منتخب للبلاد.

 

السؤال 2: انتم كحزب سياسي، لم تقدموا مرشحا رئاسيا من داخل الحزب، لماذا؟، وما هي رهاناتكم في دعم بعض المرشحين من عدمه؟ 

الجواب: على اثر النكسة التي حصلت للحزب في انتخابات 2014 وحصول عدة انشقاقات داخله، جعلنا في سلم أولوياتنا إعادة بناء الحزب ليعود إلى المشهد السياسي كأحد الفاعلين البارزين وبما يليق بسمعته وتاريخه، وعليه فقد حصل توافق داخل الحزب على التركيز في الاستحقاقات المقبلة على الانتخابات التشريعية باعتبار أن البرلمان هو مركز الثقل الحقيقي في النظام السياسي الحالي، كما أننا اخترنا عدم خوض السباق الرئاسي حتى لا نزيد في تشتيت الأصوات ولفسح المجال لقوى الثورة للتوافق على مرشح مشترك…

السؤال3: سيد سمير عرفكم الرأي العام التونسي والإفريقي، بأنك معارض سياسي لمنظومة الحكم التي نتجت عن انتخابات 2014 أكتوبر سواء من خلال معارضتكم لحكومتي “الحبيب الصيد” أو لحكومات يوسف الشاهد الثلاث، ما هي مظاهر الفشل وما هي الحلول التي تطرحونه حتى لا نبقى ضمن سياق المعارضة العدمية؟

الجواب: إذا كانت هناك حكومة جمعت الإجماع حول فشلها فهي الحكومة الحالية، فكل الأطراف السياسية حكومة ومعارضة تجمع على سوء الأداء الذي تترجمه كل الأرقام: نسبة التضخم القياسية، نسبة النمو المتدنية جدا، مستوى البطالة، نسبة التداين الغير مسبوقة، تدهور قيمة العملة الوطنية، فضلا عن فشل المنظومة الحاكمة في إرساء المؤسسات الدستورية المنبثقة عن دستور 2014 وانغماسها في صراع مدمر أدى إلى شلل مؤسسات الدولة وارتهان منظومة الحكم إلى لوبيات الفساد التي أحكمت قبضتها على كل مفاصل الدولة حتى أدى الأمر إلى إدراج تونس من طرف المؤسسات الدولية  في أغلب اللوائح السوداء وذلك في سابقة خطيرة، وفي كلمة واحدة الحكومات التي أفرزتها منظومة 2014 هي الأسوأ في تاريخ البلاد، ونحن نشهد اليوم انهيارا فظيعا على جميع الأصعدة: تدمير المنظومة التربوية، تدمير المنظومة الصحية، تدمير المنظومة الفلاحية ….الخ، ومشكلة تونس اليوم أن الذين يحكمونها بلا رؤية ولا قيم ولا كفاءة، و كل زادهم هو التحيل الدائم على الناس عبر تسويق الأوهام و تجميل قبح أعمالهم لا غير، فكل الخبراء يحصرون مشاكل الاقتصاد التونسي في الفساد والتهريب والتهرب الضريبي ، وهي آفات تتطلب إرادة سياسية حقيقية لمكافحتها، ونحن في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية نبهنا إلى أن المنظومة الحالية لا تملك مقومات النجاح بالنظر إلى ارتهانها للخارج و خاصة للوبيات الفساد وغياب إرادة حقيقية للإصلاح وغياب برنامج واضح يجمع مختلف مكوناتها ، وقد انصب اهتمامها على إعادة التمكين لمنظومة الفساد التي تفككت بعد الثورة وتوفير ملاذات آمنة لأباطرة الفساد وإغداق العطايا والامتيازات لمن مولوا حملاتهم الانتخابية، و هذا ما أدى إلى تدمير كل المنجزات ووضع البلاد على شفير الهاوية، ونحن نعتقد أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يملك كل مقومات النجاح باعتباره غير مرتهن لأي جهة سواء في الداخل أو في الخارج، ونحن متحررون من أي إكراهات ولا نُدين بشيء إلا لشعبنا، ولذلك سنكون صوت هذا الشعب، ونحن نملك إرادة حقيقية للتغيير والإصلاح ولن نقف عند أنصاف الحلول، وقد قمنا بإعداد برنامج للإنقاذ يقوم على حرب حقيقية ولا هوادة فيها على الفساد، الحوكمة الرشيدة، الدفاع عن السيادة الوطنية وإعادة هيكلة الاقتصاد التونسي من أجل إعادة الاعتبار للقطاع الفلاحي و تكريس التمييز الايجابي بين الجهات و اتخاذ إجراءات عملية ملموسة سيتم الإعلان عنها لفائدة العاطلين عن العمل ولفائدة الفقراء  والأهم من كل هذا أن سيسهرون على تنفيذ هذا البرنامج ستكون لهم الكفاءة و النزاهة التي تسمح بالنجاح…

السؤال4: هل تعتقدون أن الضغط الإقليمي قد أرهق التجربة التونسية كاستثناء ديمقراطي وكيف استطاعت التخلص من قوة ذلك الضغط رغم الوسائل المادية والمعنوية، وما هي قراءتكم لذلك؟

الجواب: أعتقد أن تونس ليست جزيرة نائية تعيش بمعزل عن محيطها ، و قد أثَر الوضع الإقليمي و التدخل الخارجي على التجربة التونسية، إذ أثر عدم استقرار الوضع بالقطر الليبي الشقيق على الوضع في تونس  إذ ساهم في تسهيل عبور الإرهابيين والسلاح إلى تونس كما أغلق فرص العمل والاستثمار في وجه العمال والمستثمرين التونسيين كما كبد الاقتصاد التونسي أعباء إضافية بالنظر إلى تدفق الأخوة الليبيين إلى تونس، و بالإضافة إلى كل ذلك فان بعض الأنظمة العربية ساهمت بشكل كبير في محاولة تقويض وإجهاض تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و استثمرت أموالا كثيرة من أجل إعادة النظام الذي ثار عليه الشعب إلى سدة الحكم ومن أجل تشويه التجربة، و قد نجحوا في تحقيق بعض الانجازات على هذا الصعيد و لكن الثورة التونسية مازالت صامدة وهي تترسخ يوما بعد يوم وسينجح التونسيون رغم كل المؤامرات في الوصول إلى بر الأمان….

السؤال5: هل لحزبكم رُؤية لمواجهة إرادة إقليمية ودولية لبسط أنظمة عسكرية في المنطقة الشمال افريقية لوأد إرادة التحرر والانعتاق التي تبحث عنها الشعوب العربية والإفريقية؟

الجواب: بالنسبة لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية من أهم الشعارات التي يقوم عليها هو السيدة للشعب، و نحن لا نساوم في الحفاظ على السيادة الوطنية و نحن نرفض أي تدخل في الشأن الداخلي التونسي من أي جهة كانت و هدفنا هو الدفاع عن المصالح العليا للوطن و نحن نساند بدون أي تحفظ كل الشعوب التي تتوق إلى التحرر…

السؤال6: عرف عن شخصكم خلال الفترة الطلابية ومن خلال النشاط الطلابي في بداية التسعينات من القرن الماضي، الإيمان بمركزية القضية الفلسطينية، هل أنتم كحزب سياسي مع صفقة القرن وخاصة الشق الاقتصادي منها، خاصة وان ذلك الشق تسعى قوى إقليمية ودولية لتمريرها خلال الأسابيع القادمة؟

الجواب: صفقة القرن هي مؤامرة على القضية الفلسطينية وقد أجمع الفلسطينيون حكومة وشعبا على رفض هذه الصفقة المشؤومة التي تريد من خلالها حكومة ترامب تأبيد الوجود الصهيوني في الأراضي الفلسطينية و نحن ندين بشدة كل الأنظمة العربية التي تورطت بالحضور في مؤتمر البحرين للتآمر على الشعب الفلسطيني .

السؤال7: بالعودة للشأن التونسي، ما هي رهاناتكم خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 06 أكتوبر القادم خاصة وأنكم تقدمتم في عديد الدوائر سواء في الداخل أو في الخارج ( 20 من أصل 33 دائرة )؟

الجواب: اليوم تسيطر على الشارع التونسي رغبة حقيقية في التغيير، و نحن نعتبر أنفسنا بديلا حقيقيا لمنظومة الحكم الفاسدة و الفاشلة و نقدَر أن شعبنا سيُعطينا ثقته بالنظر السمعة والثقة التي يحظى بها حزبنا في الشارع التونسي خاصة وأن قيادات حزبنا لم يتورط في الفساد الذي استفحل في الطبقة السياسية وعرفوا بنزاهتهم و نظافة أياديهم.

السؤال8: موضوع التحالفات، لماذا لم يدخل حزبكم مع شركائه القدامى من روافده المنبثقة عنه اثر مراحل التقييم لمساره قبل وبعد الثورة، أو مع مكونات تتبنى خطاب ثورة 14-01-2011 على غرار ائتلاف الكرامة؟

الجواب: أطلقنا عدة مبادرات من أجل خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائم مشتركة وأجرينا اتصالات بكل التيارات الوطنية التي نتقاسم معها المشترك الوطني والدفاع عن استحقاقات الثورة، ولكن ورغم كل المساعي المبذولة وكُل التنازلات المقدمة من طرفنا إلا أننا لم ننجح في جمع أبناء العائلة الواحدة بسبب عدم رغبة البعض في التعالي عن جراحات الماضي و اكتفاء البعض الآخر بالبحث عن التموقع ، ورغم ذلك مازالت تحدونا آمال أن طريقنا يمكن أن تتقاطع بعد الانتخابات .

السؤال9: في الختام ، هل يمكن لحزبكم المشاركة في الحكومة القادمة ومع اي أطراف يقبل بذلك وقبل ذلك هل تطمحون عمليا في بناء كتلة نيابية تعبر عن مبادئ الحزب وقراءاته لمستقبل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس؟

الجواب: من أهم الأهداف التي رسمناها لأنفسنا من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة هي بناء كتلة نيابية وازنة و قادرة على تحقيق التوازن في المجلس النيابي المقبل . أما عن امكانية المشاركة في الحكومة المقبلة فاننا في حزب المؤتمر نرفض المشاركة في الحكم بعقلية المشاركة في تقسيم الغنائم ، فنحن لنا برنامج حكم و نرغب في تصحيح مسار الثورة و لن نقبل بالمشاركة في أي حكومة الا على هذا الأساس ، فالمؤتمر لا يقبل بالمشاركة الا في حكومة ثورة و حكومة حرب على الفساد و على الفقر و التهميش .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق