الجزائرتقاريرسياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الجزائر: “لجنة الوساطة والحوار” وخطوتي إعلان لجنة الحكماء وعقد الجلسات الولائية

بقلم :  أبو رسلان

          نصبت “الهيئة الوطنية للوساطة والحوار”، اللجنة الاستشارية أو لجنة الحكماء لتباشر عملها ضمن مساعي تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف والإسراع في إخراج البلاد من أزمتها السياسية، في وقت عرف فيه الاجتماع اقتحام مجموعة من الطلبة ونشطاء الحراك لمقر اللجنة من أجل منعهم من عقد الندوة مرددين شعارات أبرزها “لا حوار مع العصابات” ومن حسن حظ اللجنة أنه تم احتواء الأمر بصعوبة، وهو ما يفسر طبيعة التحديات التي توجد أمام لجنة الحوار والوساطة والتي وجدت نفسها نهاية الاسبوع الماضي أمام تحددين ظرفيين وهما اختيار لجنة الحكماء وعقد جلسات حوارية ولائية ناجحة مما ييسر بقية مهامها وتجاوز بقية التحديات والعقبات…

   ** إعلان لجنة الحكماء

               أكد منسق الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، كريم يونس السبت 17 أوت الحالي أن الهيئة “لا تتوفر على أرضية عمل مسبقة، بل ترتكز على مختلف الأرضيات، المنبثقة عن فعاليات المجتمع المدني”، بالإضافة إلى انتظار ما ستتمخض عنه نتائج الوساطة والحوار لاحقا-يضيف كريم يونس- وتسهر الهيئة على دراسة مجمل المقترحات والتوصيات ورفعها لتجسيدها عمليا، وأضاف “كريم يونس”، خلال تنصيب اللجنة الاستشارية للهيئة الوطنية، للوساطة والحوار، أن مهمة اللجنة، هي الإصغاء إلى كل الفاعلين في الحياة السياسية الوطنية، في أفق الخروج من الأزمة، وصولا إلى إضفاء الشرعية على هياكل ومؤسسات الدولة، وأكد أن مهمة اللجنة، هي الوصول إلى الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن”…

وقال منسق الهيئة الوطنية للحوار، أن الهيئة عازمة على المبادرة باقتراح إعداد ميثاق شرفي، يلتزم بموجبه كل مترشح للاستحقاقات القادمة، باحترام وتنفيذ مخرجات الندوة الوطنية، كما تؤكد الهيئة -يضيف كريم يونس- أنها لم تعتمد ممثلين لها في الخارج، وهي ترحب بكل المبادرات الحسنة….

وأكد ذات المتحدث، أن الهيئة تدرك ثقل المسؤولية التي يتحملها الجميع، الأجيال السابقة والحاضرة، بهدف صيانة مستقبل الأجيال القادمة.

ويأتي هذا وسط غموض يكتنف تركيبة هذه الهيئة و يتزامن تنصيب هذه اللجنة مع عقد لقاء أخر سيجمع أحزابا سياسية مما يسمى بالبديل الديمقراطي، وتشكيلات سياسية أخرى ونقابات للتحضير لمبادرة جديدة سميت بمبادرة الامتياز.

ومن جانب آخر، كشف “زبير روينة” الناطق الرسمي باسم نقابة مجلس أساتذة الثانويات الجزائرية في تصريح للإذاعة الوطنية أنه سيجمع نقابات التربية الوطنية لقاء تشاوريا هذا السبت بعدد من ممثلي الأحزاب والشخصيات الوطنية التي سجلت نقاط توافق مشتركة ستجسد ضمن ميثاق الالتزام..

وأكد “مسعود بوديبة” (الناطق الرسمي للمجلس الوطني المستقل لأساتذة التعليم الثانوي والتقني)، أن بعد الدخول المدرسي ستعقد مجالس ولائية ووطنية للنقابات يتحدد من خلالها الإستراتجية والآليات التي سيدعم بها أساتذة الأطوار الثلاث وموظفو قطاع التربية الحراك الشعبي، وقد قرر عمال قطاع التربية تأجيل إعادة مختلف الملفات المهنية المطروحة الى غاية إيجاد حلول للازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ قرابة سبعة أشهر.

وتجدر الإشارة ضمت القائمة التي تلاها أحد أعضاء الهيئة اليوم كل من الدكتور “عيادي عبد الرحمان”، البروفيسور “جنان رشيد”، الوزير السابق “بوشامة كمال”، و”محمد عزيز درواز” (وزير سابق)، “مولدي عيساوي”(وزير سابق)، والنقابي “ميلاط عبد الحفيظ” و”سعيدة نغزة” (رئيسة الكونفدرالية العامة لأرباب العمل).

** عقد جلسات الحوار الولائية

                وإضافة إلى ما سبق ذكره من خطوات أعلنت “الهيئة الوطنية للوساطة والحوار” أيضا عن انطلاق جلسات ولائية للحوار بمبادرة المواطنين أنفسهم، والتي ستجرى إلى غاية 29 من أوت الحالي لضمان مشاركة كل الجزائريين في حل الأزمة الحالية، وأوضح رئيس اللجنة المكلفة بالأحزاب والحركات الشعبية، “عبد الوهاب بن جلول” في ندوة صحفية عقدت بمقر هيئة الحوار والوساطة بالمركز الثقافي العربي بن مهيدي وسط العاصمة بداية الأسبوع الجاري، بأن الهدف من نداء لعقد الجلسات الولائية للحوار يسمح بمشاركة كل الشرائح والأطياف من شباب الحراك، الطلبة، الناشطين الحقوقيين، الأساتذة الجامعيين، الخبراء والاستشاريين، وكذا مناقشة كيفية التواصل مع نشطاء الحراك الشعبي وفعاليات المجتمع المدني عبر التراب الوطني.

وأشار المتحدث بأن الجلسات الولائية تستهدف إلى إيجاد اقتراحات ووضع حلول للخروج من الأزمة الراهنة، مضيفا في هذا السياق: ” سنعمل من خلال الجلسات على وضع منهجية مرفقة بالآليات القانونية للتطبيق والتنفيذ في إطار الدستور والوضع العام”.

وشدد “بن جلول” بأنه سيتم تبني كامل وشامل لمطالب الحراك الجزائري السلمي، موضحا في هذا السياق ، أنه “سيتم الولوج لمضمون المطالب والعمل منها ولها وفق المنهج العلمي لخدمة المطالب السياسية والمؤسساتية، ومن ثم رفعها للندوات الجهوية وآليا اللقاء الوطني الجامع”.

وكشف عضو لجنة الحوار والوساطة التي يقودها كريم يونس بأن سيتم من خلال عقد الجلسات الولائية اختيار مندوبين للمشاركة في الندوات الجهوية تمهيدا للندوة الوطنية الجامعة،كما سيدرس كيفية الاتصال مع نشطاء الحراك الشعبي عبر 48 ولاية، موضحا في هذا السياق :” الاتصال سيكون من أجل أن ينظم النشطاء أنفسهم، حيث تم تقسيم الولايات إلى خمس مجموعات وسط، شرق، غرب، جنوبي شرقي وجنوبي غربي، لتسهيل مهمة عمل اللجنة”.

وفي سياق متصل، اعتبر كريم يونس أن انخراط هذه الشرائح في الهيئة الوطنية للحوار والوساطة “أملته قناعتهم بضرورة تلبية نداء الوطن للبحث عن نهج توافقي للخروج من المأزق السياسي الذي تمر به الجزائر بما يضمن مسارا شفافا ونزيها للاستحقاقات الانتخابية وفق آلية مستقلة تتكفل بمهمة الإعداد والتنظيم والرقابة وإعلان النتائج”.

المصدر: صحيفة االرأي العام التونسية بتاريخ 22 أوت / أغسطس 2019 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق