سياسيةشؤون إفريقيةشمال إفريقياليبيا

ليبيا..حفتر و العواقير.. تحالف وتربص

هي من أكبر قبائل الشرق قبيلة العقوري أو العواقير كما اشتهر وهو جمع لأفخاذها تقطن الحاضرة الثانية للبلاد بنغازي وضواحيها لها بروز وتأثير في شؤون الحكم دون أن تحكم فكان منها قادة للجهاد ضد الإيطاليين كما كان منها سياسيون إبان الاستقلال وفي ظل المملكة كما عمل القذافي على احتوائها فعادة لا يعين كبار مسؤولي مدينة بنغازي إلا منها.

استمالها حفتر في انقلابه على ثورة السابع عشر من فبراير، واستمالته ثم ناوشها وناوشته فالأمر بينهما كان كفرسي رهان فتحول إلى صفيح ساخن وعلى شفا جرف بدأت ملامح انهياره تتضح للناس.

العواقير والفدرالية

تصريحات وتصرفات قادة الطرفين بداية عملية الكرامة تشي بأن كلا منهما يحاول توظيف الآخر لتحقيق مصالحه في السيطرة وبسط النفوذ لكن العواقير استبقوا عملية الكرامة بحراك الفدراليين الذي بدأ في وقت مبكر جدا من عمر ثورة فبراير وتزعمه قادة قيل إن لديهم طموحات شخصية لن يتمكنوا من تحقيقها إذا كانت المنافسة على كامل التراب الليبي خلفهم قاعدة واسعة من القبيلة لم يكن يعي غالبها الهدف المخفي وراء هذا الحراك فانطلقت اجتماعاتهم في مارس ألفين وأحد عشر عندما كان القذافي لا يزال مسيطرا على جزء كبير من البلاد كما أن مصير الثورة لم تتضح ملامحه حينها بعد.

قبل أن تبرز شخصية الجنرال المتقاعد خليفة حفتر ترنح المشروع الفدرالي بين صعود وهبوط وشد وجذب وابتزاز بلغ ذروته عندما سيطر أحد القادة العسكريين للتيار الفدرالي إبراهيم جضران على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي والتي تسببت في خسائر قدرت بأزيد من مئة مليار دولار انتهت بعد حوالي عام ونصف بتسوية قبض ثمنها جضران حوالي مئتين وخمسين ألف دولار.

لكن فشل المشروع الفدرالي الذي حاول أعوان النظام السابق في الخفاء توجيهه والصعود على كتفه دفع المحركين الحقيقيين للثورة المضادة في ليبيا إلى إظهار بديل كان هو الآخر يصنع في الخفاء ودون ضجيج.

حفتر بديل عن الفدرالية

البديل كان قائد قوات القذافي إبان حرب تشاد الجنرال خليفة حفتر الذي أسر في تلك الحرب بعد هزيمته في معركة وادي الدوم الشهيرة نهاية ثمانينيات القرن الماضي قبل أن يتسلمه الأمريكيون ليعيش على بعد أمتار من مبنى المخابرات الأمريكية سي آي أي.

لم يغفل محركو المشهد الليبي في الخفاء حجم وثقل العواقير خصوصا وأن الأخيرين يزعمون أحقيتهم التاريخية بمدينة بنغازي التي تلعب دورا مهما في أي حراك في ليبيا.

فإذا كانت القبيلة بهذا الحجم والتأثير فلابد إذا من المزاوجة بين المشروعين فعلى أنقاض الأول يبنى الثاني وقد كان ذلك.

فعندما حاول حفتر في خفائه المعتاد التحرك في طرابلس عام ألفين وأربعة عشر رفض بشدة وفر منها هاربا لا يلوي على شيء مكتفيا ببيان انقلاب ألقاه على قناة غير ليبية اتضح أنه أعد سابقا ليهرع بعد ذلك إلى محضن آخر قد يجد فيه مآربه.

رجع إلى بنغازي التي كان يفتك بها مشروع خفي لم تتضح خيوطه وخفاياه حتى اللحظة هو مشروع الاغتيالات التي طالت فيمن طالت قبائل العواقير حيث استهدفت شخصيات بارزة منها لا سيما من العسكريين الذين اتضح فيما بعد مناصرتهم لثورة فبراير ورفضهم لمشروع الجنرال.

حرب بنغازي

انتفخت الأوداج وتطاير الزبد ووجهت سهام الإدانة إلى فاعل محتمل وعدو رافض للجنرال دون تحقيق أو تبيين رغم كثرة الشواهد فكان الضحية ثوار فبراير واندلعت الحرب بين الطرفين فقتل الأخ أخاه وتنكر الجار لجاره كما استباح العقوري ديار ابن عمه إرضاء للجنرال وثقة فيه بعد رفعه شعارا طالما رفع زيفا وزورا وهو شعار الحرب على الإرهاب فوافق عقولا فارغة فتمكن.
طالت الحرب في بنغازي مدة أربع سنوات استعملت فيها كافة الأسلحة وانتهكت فيها كل الحرمات أما أخلاق الحرب فلا مكان لها عند جنرالات الدم فكانت جثث البشر تلقى في مكبات القمامة بعد جولات من التعذيب والتنكيل كما كانت التصفيات التي يقوم بها قادة تابعون لحفتر تنقل مباشرة وتسجل وتذاع فيراها الجميع في مأمن ومهرب من العقاب والملاحقة وفي عملية إرهاب للناس ولكل من تسول له نفسه معارضة الجنرال / ولو بشق كلمة.

بعد هذه السنوات سيطر حفتر على بنغازي ومدن الشرق ثم التفت إلى تطهير بيته الداخلي فقرب أبناء عمومته وقدمهم على غيرهم من القبائل حتى أمر على بعض مؤسساتهم امرأة من بنات عمه.

تصفية الحلفاء

انتبه حليف الأمس وارتجف فعادة الطغاة التخلص من حلفائهم وهذا ما حصل حيث بدأ القتل والسجن والعزل للعواقير بل وصل الأمر إلى أن استبيحت ديارهم وانتزعت أسلحتهم وأموالهم من قبل قوات تابعة لحفتر يقودها أبناؤه وأبناء عمومته فجاست خلال الديار ورفعت رايتها فوق راياتهم وأقامت دورها فوق دورهم ففر من فر وصمت الباقون.

سيطر الجنرال على شرق البلاد وأقام مقره الرئيس في عقر دار العواقير على هضاب الرجمة وطارت أحلام الحليف القبلي وصار يقاسي جفاء الجنرال وسطوة أولاده.

انتهت علاقات العسل بين الطرفين فيما يظهر إلا من بقايا شخصيات لا تكترث بالعيش على هوامش السادة والتكسب من الفتات وانتبه الحليف إلى موجة الإقصاء التي طالته إلا أنه كلما حاول رفع صوته ألقم حجرا وصفع بالعصا تارة وتارة أخرى يشار إليه بالجزرة.

ماذا بعد؟

لكن ماذا بعد يتساءل البعض؟ هل للعلاقة أن تستأنف وهل للمياه أن تعود إلى مجاريها؟

يرى متابعون للشأن الاجتماعي والتاريخ القبائلي الليبي أن الأمر ليس بهذه البساطة ففي عمق العلاقة بين الطرفين تكمن تعقيدات وثارات بينهما تمتد إلى قرن ونصف تقريبا قد تستدعيها أصوات ومواقف مغرقة في القبلية بينما يرفضها عصر العلم والتكنولوجيا والانفتاح.

خمس سنوات زواج مصلحة يوشك أن يعلن طلاقا بائنا لكن السؤال يبقى على من ستدور الدوائر ومن سيشرب كأس الذل هذه المرة؟

المصدر/قناة ليبيا الاحرار

لقراءة المقال من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق