تونسدراساتشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

الأحزاب والائتلافات بين محطتي  2014 و2019 (2)…شقوق النداء: تعدد المسميات وافق النهايات المنتظرة

على اللافي كاتب ومحلل سياسي

**  حزب مشروع تونس: تغيير التحالفات والنهاية الموضوعية    

  • “مشروع تونس” ترتب كتنظيم عن أحداث العنف في الحمامات في أكتوبر 2015، وقد أسسه محسن مرزوق بعد أن اختلف مع المجموعة المغادرة معه للنداء على غرار “المسعودي” و”العكرمي” وآخرين وانطلاقا من مجموعة النواب الــ32 الذين غادروا كتلة النداء اثر تلك الأحداث ولكن بعضهم انسحب على غرار “جلاد” و” بن احمد” و”بلحاج علي” و”بشرى” وآخرين مقابل اعتماده كحزب على وجوه تجمعية ويسارية من داخل الكتلة وخارجها على غرار المرحوم “عبادة الكافي” و”حسونة الناصفي” و”وطفة بلعيد” مُضاف إليهم مُنظَر نظام المخلوع الصادق شعبان…
  • رغم قدرة مرزوق وحزبه على تنظيم مؤتمر تأسيسي في 2016 وبعث تنسيقيات جهوية ومحلية، فانه ونتاج العقلية الفردية في تسيير الحزب من طرفه أدت واقعيا إلى موجة استقالات دورية مركزيا وجهويا ومحليا، كما لم تُفلح إدارته وعضويته لتحالفات مرحلية بعضها مات سريريا قبل أي نشاط يذكر لها على غرار “جبهة الإنقاذ” و”الائتلاف المدني”، وزادته خيبة بلديات 2018 تعقيدا لوضعيته السياسية والتنظيمية، وخاصة بعد مغادرة أهم مؤسسيه واهم أعضاء كتلته النيابية على غرار “الصحبي بن فرج” و”ليلى الشتاوي” وآخرين مما حدا به إلى تغيير قراءاته فعمد إلى العودة إلى مربع التفاوض مع “السبسي الابن” و”رضا بلحاج” واللعب على وتيرة إعادة بناء النداء التاريخي، إلا انه سرعان ما قفز إلى مركب حكومة الشاهد 3 وعبر وساطة في البداية من سليم الرياحي ليغادر الأخير بينما شارك مرزوق وحزبه في الحكومة كرافد جديد فيها ليكون حليفا لأعضاء حزبه السابقين ومع حركة النهضة التي طالما عقد التحالفات والائتلافات والى التنظير في معاداة خلفياتها الفكرية والسياسية…
  • لم يتخلص مرزوق ولا أي من القيادات المتبقية في حزبه من العقلية الاصطفافية والغنائمية وخاصة بعد التأسيس الرسمي لحزب “تحيا تونس” فخاص نقاشات الانصهار في الحزب الوليد وبعد أخذ ورد فوجئ الرأي العام السياسي بدور محوري له في إبراز شق الحمامات واكتسابه الأولي للقانونية على حساب شق المنستير ثم مفاوضات التوحيد والانصهار بين الطرفين وخاصة بعد استقالة اللومي من القصر الرئاسي ومنحها رئاسة التحالف أو الحزب الجديد ولكن كل ذلك سقط في الماء بعد أسبوعين فقط ونتاج تسارع الأحداث ونسقيتها على غرار استقالة العديد من أعضاء من تنسيقيات الحزب وخاصة في المنستير وبن عروس وصولا إلى استقالة الصادق شعبان والبرقاوي ثم تراجعهما وتبين أن شق الحمامات لم يكتسب فعليا مسالة القانونية واصطفاف بعض وجوهه مع شق المستير ثم انسحاب اللومي وترأسها لحزب “أمل تونس” ثم حضور بعض قياديين على غرار الناصفي لاجتماع في منزل منذر الزنايدي والذي تمحورت أجنداته حسب مصادر إعلامية في دعمه في رئاسيات أكتوبر 2019….
  • شعر مرزوق أخيرا أن حزبه أصبح في حالة ضعف قصوى وأنه قد تحول إلى مجرد ديكور حزبي ظرفي وبالتالي أبدى لأول مرة عدم حماسته في الترشح للرئاسيات القادمة كما لم تتوضح الرؤية في تشكيل قائمات الحزب إلى حد يوم أمس الاثنين 22 -07-2019، حتى أن أهم قياديي الحزب أصبح يبحث عن ترأس قائمات “تحيا تونس” ….

** “المستقبل” و”بني وطني”: أو  الترنح السياسي  لـــ”بلحسين” و”العايدي”

  • أول المؤسسين لحزب خارج إطار ومنظومة نداء تونس هو الوجه اليساري الطاهر بلحسين والذي تراوحت مسيرته السياسية والفكرية بين المد والجزر إضافة إلى تقلباته مع نظامي بورقيبة والمخلوع، فهو قيادي في “برسبكتيف” سياسيا، أما فكريا فهو بورقيبي التوجه، وهو معارض للمخلوع كم هو واجهي له، ومع ذلك لم يفلح بعد 2015 في إيجاد أي موقع لحزبه في المشهد السياسي حيث بقي اسما بدون مسمى واقتصر نشاطه في بعض اجتماعات إطارية وتكوينية وإصدار بيانات، وقد عرف عنه قيامه بزيارات وجولات مكوكية بين باريس وتونس أكثر من قيامه بأنشطة حزبية في تونس وربوعها وهو أقرب إلى رجل الأعمال السياسي أكثر منه سياسي يطرح الحلول ويعايش الناس وآلامهم ومشاغلهم اليومية وتقتصر مواقفه وأنشطته الحالية في الاصطفاف في هذا الموقف أو ذاك وخاصة في القضايا الجدلية والاجتماعية وخاصة تلك التي يكون الإسلاميون طرفا فيها نتاج عدائه الشديد لهم ولحلفائهم ومضيه في التنظير لاستئصالهم وإقصائهم، وعمليا لن يكون هناك أي مستقبل للحزب وزعيمه والذي تحول إلى ظاهرة صوتبة ومواقفية مثله مثل العديد من النخب السياسية التي التفت حول زعيم النداء سنة 2012 ثم اختلفت معه في آرائه بعد 2015 ولتصطف معه كلما تبيان مع حركة النهضة…
  • مثله مثل بلحسين، لم يستطع السياسي الذي أبانته الصور والفيديوهات وهو يرقص على انتصارات النداء مساء 26-10-2014 ووزير الصحة الأسبق سعيد العيادي، أو يتجاوز النخبوية والتنظير وبقي اسما بدون مسمى، ورغم أن العايدي كان عمليا أكثر من بلحسين في تكوين فروع لتنسيقيات الحزب وخاصة في تونس وصفاقس وسوسة حتى أن الحزب تحصل على مقعدين (من أصل 30) في انتخابات بلديات باردو الأخيرة، كما أعلن ترشحه للرئاسيات بينما من المنتظر أن لا يحصل على أي نتائج تذكر في التشريعيات وخاصة إذا ما خاضها بقائمات حزبية تحت لافتة “بني وطني” أي اسم الحزب الذي أسسه عندما غادر النداء قبل 2017 رغم أنه يرفض مقولة أنه شق من بين شقوق النداء المتعددة….

** تلاشي مُسميات وظُهور أخرى

  • عمليا ورغم الإعلان عن شق حزبي باسم “تونس أولا” بقيادة رضا بلحاج وعضوية الناصر شويخ والقيادي السابق للحزب الشيوعي التونسي “بوجمعة الرميلي” وعبد العزيز القطي وآخرين، فان الحزب ونتاج العقلية الحربائية في المواقف السياسية لـــ”بلحاج” و”الرميلي” ورفاقهم قد تلاشى وبقي اسما بدون مسمى، فقد عاد بلحاج إلى مربعات ورهانات السبسي الابن في أكثر من مناسبة، وهاهو يستقر حاليا على يمينه بل تحول كعضد أيمن له بينما التحق الرميلي بعد قرار الاعتزال الأولي إلى رفيق لسلمى اللومي، أما كاتب عام لجنة تنسيق الكبارية الأسبق للتجمع المنحل الناصر شويخ فأصبح قياديا في حزب البديل التونسي في ما التحق القطي وآخرين بشق الحمامات أو بــ”قلب تونس” في انتظار ظهورهم في مربعات أخرى بين الفينة والأخرى…
  • مسلسل “أمل تونس” لصاحبته آمنة القروي أصبح مسلسلا هتشكوكيا نتاج البلاغ والبلاغ المضاد بين تاريخي 08 جوان و19 جويلية أي بين ترأس سلمى اللومي للحزب وبين بلاغ القروي في إلغاء ذلك الاتفاق وإزاحة اللومي، كما ردت اللومي في بلاغ لها على القروي والتأكيد أن الحزب الذي تترأسه حاليا لا علاقة له بآمنة القروي وحزبها….
  • كثيرا من مؤسسي حزب نداء تونس اعتزموا بين 2015 و2018 تأسيس تنظيمات وأحزاب ولكنهم تواروا أو عادوا إلى مربعات “السبسي الابن”، ومن بين أولئك الطيب البكوش والذي كان امنيا عاما سابقا للنداء، والذي أبعد بدبلوماسية معينة وعبر تعيينه لاحقا أمينا عاما للاتحاد المغاربي بعد فشله في إدارة الدبلوماسية التونسية وإدارة اختلافات النداء عند تفجر الصراعات والتناحرات فقد أعلن مع إعلامه بقرب مغادرته لموقعه الحالي باعتزامه تأسيس مسمى “من أجل تونس” ولكن لا شيء تجسد عمليا إلى حد الآن….
  • الأخبار الأخيرة والمستجدة ونتاج عقليات التفاوض في النُزل ومناقشة الصفقات تؤكد أن حزب النداء قد يخوض الانتخابات تحت لافتة مسمى “كلنا تونس” خوفا من إجراء مفترض من هيئة الانتخابات وخوف من اعتراض بقايا شق الحمامات المتلاشي وأيضا تحسبا لنتائج الاتفاق الذي قد يحصل بين الفينة والأخرى مع نبيل القروي ورافعته الحزبية “قلب تونس”…

** خلاصات حول النتائج المفترضة لشقوق النداء

  • تعددت المسميات وشقوق النداء المعبرة على انه لم يكن يوما ما حزبا بأي معنى من المعاني، ولكن بعض تلك المسميات لم يحصل على رخصة الحزب السياسي قانونيا نتاج صراعات بين من فكر في تأسيسه أو نتاج العقلية الغنائمية وبمجرد وعد أو موقع يجعلهم يعودون للحزب أو يلتحقون بشق ثان….
  • باستثناء مُسمي نداء تونس (انتخابيا والى حد الآن “كلنا” تونس)، و”تحيا تونس” فمن المنتظر أن لا تتحصل بقية الشقوق أو الأحزاب الوليدة من رحم النداء على أي نتائج تذكر، أما مرشحيها للرئاسيات فستنتهي آمالهم منذ الدور الأول….
  • سترتبط نتائج كل من “مشروع تونس” و”بني وطني” و”أمل تونس” بطبيعة الائتلافات التي قد تعقد بين الفينة والأخرى ولن تتعدى نتائجهم في صورة تقديم قائمات حزبية أصابع اليد الواحدة وسيعتبر حصولهم على أكثر من ذلك من المفاجآت المذهلة في انتخابات 06 أكتوبر القادم…
لقراءة المقال من مصدره اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق