تونسدراساتشؤون إفريقيةشمال إفريقيا

تنظيمات وأحزاب  يسار الوسط: ضعف بنيوي وتنظيمي وحصاد التشريعيات سيكون متواضعا (6)

علي اللافي – كاتب ومحلل سياسي

وسط اليسار” هو مُصطلح سياسي للأفراد والأحزاب السياسية  أوالمنظمات مثل خلايا التفكير الذين يتموقعون أيديولوجيا بين الوسط واليسار على الطيف بين اليسار واليمينويستبعد مواقف أقصى اليسار (أقصى اليسار الماركسي أو الاشتراكي)، و قد يُشير إلى تموقع وسطي في توجه يساري في بلد معين، وهنا يُمكن تصنيف أحزاب عدة في تونس ضمن مكونات “وسط اليسار” بغض النظر عن تموقعها السياسي في أي مرحلة، أو قد يُشير إلى موضع إلى اليسار في بعض افتراضية الطيف السياسي العالمي، والمعروف أن الإيديولوجيات الرئيسية لوسط اليسار هي “التقدمية” و”الليبرالية الاجتماعية” و”الديمقراطية الاجتماعية“، كما يُمكن أن تشمل أيضا “الاشتراكية الديمقراطية” و”أحزاب البيئة” ( أحزاب الخضر”)…….

وفي تونس قلبت نتائج انتخابات 26 أكتوبر 2014 وبلديات 2018 وجملة التطورات المحلية والإقليمية والدولية خلال السنتين الماضيتين، واقع الأحزاب الوسطية القريبة من اليسار من حيث الأطروحات والبدائل والتشكل التنظيمي والحزبي ووجدت تلك المكونات نفسها في إعادة تشكل وترتيب لبيوتها الداخلية أو خوض عمليات انصهار أو اندماج وبناء جبهات وتحالفات جديدة حتى لا تندثر أو لخوض معارك سياسية مقبلة، فأي مستقبل لأحزاب وسط اليسار في أفق المرحلة القادمة وما هي نتائجها المنتظرة في الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي؟

++ واقع وفسيفساء مكونات “يسار الوسط”

  • حراك تونس الإرادة

خسر الحزب كثيرا من قياداته ولكنه احتفظ بموقع رمزي في المشهد السياسي وهو قادر حسب المتابعين أن يلعب أدوارا ولو نسبية خاصة في ظل تشكيله لتحالف “تونس أخرى”، ولكن يظهر أن قيادته السياسية لم تحسن قراءة التطورات الإقليمية والدولية فقد ارتبكت في كيفية تشكيل القائمات الانتخابية رغم تمسكها سياسيا بخطاب اليسار الاجتماعي والدفاع عن الحريات العامة والاصطفاف إلى جانب ثورات الشعوب العربية ومناصرة حركات التحرر في العالم، وهي مواقف مغيبة في أجندات مكونات الائتلاف الحاكم والجبهة الشعبية وبعض أحزاب أخرى…

  • حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي

رغم أن هذا الحزب وأغلب قياداته الحالية هم عمليا أقرب لأقصى اليسار بل ومتمثلا في عدد من وجوه اليسار الثقافي قبل أن يُمثل عمليا وسط اليسار من حيث تموقعه الفكري والسياسي خاصة بعد انضمام قيادات من مؤسسي “الأوطاد” لمؤسسته التنفيذية الأولى، ولم يستطع المسار لطبيعة تكلس بعض قياداته التاريخية، القيام بمراجعة مواقفه وتحالفاته ولم يقم بتقديم قراءة نقدية في ظل انحساره السياسي والهزات التنظيمية التي عاشها على مستوى هياكله وقياداته، وها هو يدخل من جديد في خصومات مع مكونات “الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي” رغم مساهمته في تقديم قائمات مشتركة في التشريعية ضمن ذلك التحالف…

أحزاب وسط اليسار داخل الجبهة الشعبية

              وهي أحزاب على غرار “التيار الشعبي” و”القطب”، لم يُمكنها تواجدها في الجبهة الشعبية من القدرة على تقييم حضورها الشعبي الضعيف ولا اكتسبت تجربة سياسية أو حتى الحصول على مواقع في المجتمع تمكنها من تماسك تنظيمي وبقيت نخبوية، بل أن حضورها في الجبهة أصبح ضعيفا مقارنة بمكونات أقصى اليسار (حزب العمال – الوطد الموحد – التروتسكيين) والحزبين البعثيين، فاختار كل منها اصطفافا معينا بعد انقسام الجبهة إلى طرفين متصارعين   ….

  • حركة الشعب الناصرية

         رغم حصولها على 3 مقاعد نيابية في انتخابات 2014 واكتسابها خطابا سياسيا وفكريا متماسكا في رؤيته للفكر القومي ولواقع تونس السياسي والثقافي والاجتماعي فان حركة الشعب لا تزال تعاني تنظيميا من انشقاق حزبي الغد(بقيادة عمر الشاهد) والتيار الشعبي ( بقيادة زهير حمدي) وابتعاد قيادات تاريخية (مبروك كرشيد وآخرين) فشكلت قائمات تشريعية بدت ضعيفة للمتابعين ورشحت الصافي سعيد للرئاسية وهذا الخيار الأخير ستكون له ترتباته نتاج نقاط استفهام عديدة عليه من طرف أنصارها  …

  • التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات

أصيب “التكتل” بعدد من الخيبات في تشريعيات  ورئاسيات 2014 وبلديات 2018  وأيضا على المستوى التنظيمي خاصة بعد ابتعاد العشرات من كوادره القيادية،  وهو ما تكرس بعد أن خسر قاعدته الانتخابية لصالح نداء تونس، بالتالي طرحت قيادته منذ سنة 2015 تقييم مساره وتجديد الدماء فيه فتمت إعادة هيكلته وترأسه بعد المؤتمر الأخير الدكتور خليل الزاوية، ومعلوم انه حدثت خلافات حول موضوع الرئاسية وفي الأخير تم تقديم القيادي بالحزب “الياس الفخفاخ” كمرشح للحزب بعد خلاف مع الدكتور بن جعفر والذي خير في الأخير الانسحاب من الترشح نتاج عوامل متعددة ومختلفة…

  •  حزب المؤتمر من أجل الجمهورية

          طبعا دفع حزب “المؤتمر” ثمن تجربته في السلطة (2012-2014)، ومن تأسيس الدكتور المرزوقي لحزب خارجه أي “حراك تونس الإرادة”، ومع ذلك استفاد المحتفظون بالاسم والهيكل من عدد من المعارك السياسية والحقوقية بالقدرة على اكتساب جزء من شباب الثورة، وعمليا استطاعت القيادة الحالية للحزب تقديم حوالي 20 قائمة وتطوير مواقفها السياسية واكتساب جزء من أنصار الثورة لصالحها واختارت عدم تقديم أي مرشح للرئاسية …

  • حزب تونس الخضراء

ضعُف الفعل السياسي لحزب “تونس الخضراء” بعد فاعلية إعلامية وسياسية سنتي 2013 و2014 وهو حزب له مبادرات في مجال البيئة مقدمة للمجلس النيابي رغم نخبويته، ويمكن للحزب الاستفادة من علاقته المتميزة بأحزاب الخضر الأوروبية …

  • حركة وفاء

عرفت “حركة وفاء” رغم ثورية  مقولاتها و أطروحاتها،  عددا من التقلبات فخسرت بعض مناضليها، وخسرت معركة بلديات 2018، وقد انضمت الحركة إلى تحالف تونس أخرى ولكنها حافظت على الاستقلالية التنظيمية والسياسية المباشرة…

المصدر/ السياسي

لقراءة المقال من مصدره اضغط هنا

  • التيار الديمقراطي

         رغم اكتساب الحزب للفاعلية والحضور السياسي والإعلامي سنتي 2016و2017  فإنه سقط في التجاذبات مع الفاعلين السياسيين من تيارات أخرى، كما سقط في أداء أدوار وظيفية للغير كما سبق أن خسر معركة تأسيس الجبهة الديمقراطية الاجتماعية واكتفى بالتحاق قياديي “التحالف الديمقراطي” به، كما أثرت في مسيرته الاستقالات الجماعية الأخيرة والتحاق بعض أعضائه في عدد من الولايات بحزب “تحيا تونس” وتمرد جزء من مستشاريه البلديين على مواقف قيادة الحزب واستقال بعضهم بل وأغلبهم، وعمليا تراجع حضوره السياسي خلال الأشهر الماضية رغم تقديم “محمد عبو” كمرشح للرئاسية    ….

  • حركة الديمقراطيين الاجتماعيين

وهي حركة سياسية صغيرة تتمحور حول شخص الدكتور والنائب عن ولاية سيدي بوزيد أحمد الخصخوصي، وقد خاضت نقاشات لتحديد خيارات تحالفها السياسي واختارت الانضواء تحت لافتة “الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي” واكتفت بقائمتين في تشريعيات 2019 ضمن ذلك التحالف….

  • حركة الديمقراطيين الاشتراكيين

رغم الخسائر التاريخية للحركة فإنها بقيت شكلا تنظيميا لبعض قياداته التاريخية ولم تستطع الحركة استثمار بقاء بعض الفاعلين في إطارها وبهت حضورها السياسي واكتفت بتشكيل قائمات ضعيفة .

++ أي مستقبل لاحزاب يسار الوسط في أفق استحقاقات 2019؟

  • أحزاب على غرار “التكتل” و”الجمهوري” و”حركة الشعب الناصرية” و”التيار الديمقراطي”، كان بإمكانها تكوين جبهة حزبية لخوض استحقاقي 2019 لان ما يجمعها أكثر مما يفرقها ولكنها عجزت عن ذلك وقدمت قائمات حزبية أو ائتلافية مضيقة وبالتالي فهي لن تحصد أي نتائج تذكر ولم يعد بإمكانها حتى ضم عدد من المكونات الحزبية الصغرى…
  • كان بإمكان أحزاب كـ”حراك تونس الإرادة” و”المؤتمر” و”حركة وفاء” أن تُكون حراكا وائتلافا قويا خاصة في ظل مبادرات كانت مقترحة وممكنة بل وبالإمكان ضم مكونات أخرى من وسط اليمين وعددا من الناشطين في المجال السياسي والثقافي والذين تتماهى أفكارهم وأنشطتهم مع أطروحات تلك الأحزاب، ولكن التعنت والزعاماتية أفشلت ذلك وبالتالي سيكون لذلك مؤثؤاته وترتباته كبيرة على جميع تلك المكونات …
  • كان يمكن للأحزاب والمكونات القومية العربية المحسوبة والمتموقعة ضمن يسار الوسط على غرار “حركة الشعب” و “حزب الغد” و”المرابطون” وأحزاب أخرى تنتمي للتيار القومي بمدرستيه الناصرية أو البعثية (بشقيها السوري والعراقي)  أن تخوض نقاشات جدية لتكوين قطب قومي مع بعض مكونات وسط اليسار ووسط اليمين على أن تعيد تقييم تجربة التيارات الناصرية والبعثية والتي لم تعد واقعيا تستجيب في قراءاتها الكلاسيكية لتحديات الواقع الحالي  وبالتالي كان يجب تأسيس تيار قومي ديمقراطي يتموقع في وسط اليسار ويحتل موقعا في الساحة السياسية ضمن احد الجبهتين المذكورتين أعلاه أو حتى في جبهة منفصلة وتساهم عمليا في كسر أوتار الاستقطاب الثنائي، ولكن كل ذلك لم يقع وبالتالي سيحصد القوميين بعض مقاعد لا تتناسب مع نضالاتهم التاريخية ولكنها ستكون نتاجا طبيعيا للنرجسية التاريخية للزعامات الحالية ونتاج عقلية سلفية في قراءة واقع العرب وتاريخهم …

** لم تستطع كل الائتلافات السابقة تجاوز منطق الزبُونية في الترشيحات وبناء الهياكل وتصعيد القيادات وبالتالي لن تفلح في التشبيب ولا القدرة على استقطاب أنصار جدد ومن مختلف الفئات في الأحياء والمدن والأرياف، ولم يقع توخي الواقعية في إصدار المواقف والاصطفاف في كل المحطات لتجاوز الاستقطاب الثنائي والمرحلي، وبالتالي ستدفع أحزاب وسط اليسار الثمن في تشريعيات 2019 وحتى إن حصلت على مقاعد فستكون قليلة ومشتتة وستصطر إلى تشكيل كتلة ضعيفة وغير مؤثرة في مرحلة 2019-2024  …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق